Take a fresh look at your lifestyle.

غيورا آيلند يكتب – الساحة اللبنانية : السبيل للمس بايران

0 9

يديعوت – مقال افتتاحي – 6/12/2018

بقلم: غيورا آيلند

لقد حظيت حملة “درع الشمال” ضد انفاق حزب الله كما كان متوقعا بالتأييد الكامل من الولايات المتحدة، غير أن المساعدة الامريكية الحيوية حقا تتعلق بموضوع أكثر اهمية بكثير.

أطلق رئيس الولايات المتحدة ترامب قبل نحو شهر تصريحا صاخبا بشأن تفعيل العقوبات على ايران، وعلى طريقته فعل ذلك في بلاغ على التويتر، مع صورة تعود الى مسلسل “العاب الكرسي”، مع عنوان: “العقوبات آتية”. يعكس هذا البلاغ موقفا امريكيا مصمما: الغاية المعلنة هي منع الارباح التي تستخدمها ايران ضمن امور اخرى بتمويل الارهاب. ليس واضحا على الاطلاق بأي قدر ومتى ستبدأ السياسة الامريكية في أن تكون ناجعة. فضعف الخطوة الامريكية ينبع من أن باقي الدول المشاركة في الاتفاق النووي تعارض الموقف الامريكي، وفي نظرها يعارض ترامب الاتفاق فقط لان سلفه في المنصب، براك اوباما، هو الذي وقع عليه. فهل ضغط جبهوي على ايران هو بالضرورة السياسة الانجع؟ لست واثقا. ولكن يبدو اني ان الامريكيين لا يعرفون كيف يستغلوا كما ينبغي نقاط الضعف الايرانية.

صحيح ان ايران تبذل جهودا لتثبيت وجودها في العراق، في سوريا وفي اليمن، ولكن بخلاف هذه الدول فان لبنان بالذات – من خلال “المبعوث” حزب الله – يأتمر بإمرتها منذ سنين. فالمحافل المنتخبة في لبنان – الرئيس، رئيس الوزراء والبرلمان – لا يتحكمون عمليا الا بالعمل المدني، بينما القوة العسكرية الوحيدة ذات المغزى هي حزب الله. وعليه، فقد حان الوقت لان تضع الولايات المتحدة لبنان امام الحاجة لان يقرر: اذا كنتم تريدون ان نواصل اعتباركم دولة مستقلة فان عليكم ان تطالبوا بحل حزب الله وتسليم كل السلاح الثقيل الذي تحت تصرفه. اما اذا رفضتم – فان الولايات المتحدة ستقاطعكم وستقاطع كل منظمة او شركة تتاجر معكم. هذه ستكون معضلة صعبة ستمزق المجتمع اللبناني من الداخل، ولكنها كفيلة بان تؤدي به في نهاية المطاف الى اتخاذ القرار الصحيح.

هناك خمسة أسباب تجعل اللبنانيين يتنكرون لحزب الله. اولا، صحيح ان الشيعة هم الطائفة الاكبر في لبنان، ولكنهم ليسوا الاغلبية. ثانيا، معظم اللبنانيين – الاغلبية الصامتة – تعارض حزب الله وتخشى عن حق من الدمار الذي سيلحق بهم وبدولتهم اذا ما جرتهم المنظمة الى معركة ضد اسرائيل. ثالثا، رغم التصريحات القتالية لزعيم حزب الله، فان الحزب يوجد في ضائقة، ولا سيما في ضائقة اقتصادية عسيرة. فعليه ان يعالج الاف الجرحى من الحرب الاهلية في سوريا، ان يدفع للعائلات التي فقدت ابناءها في تلك الحرب، وفوق كل شيء تثقل عليه الحاجة الى دفع التقاعد لاولئك المقاتلين الذين تجندوا للمنظمة قبل ثلاثين سنة والان يخرجون الى التقاعد. رابعا، صحيح ان حزب الله يخضع للسيطرة الايرانية، ولكنه ايضا حركة سياسية تدعي بانها وطنية لبنانية. وهو سيفضل الوصول  الى حل وسط ما قبل أن يجر الدولة الى الدمار التام، وهو يفهم بان دمار لبنان سيصفي كل الانجازات السياسية في صالح السكان الشيعة، والتي عمل عليها في عشرات السنوات الاخيرة. خامسا، بخلاف سوريا، فانه ليس لروسيا مصالح قوية في لبنان، وبالتأكيد ليس لها مصلحة في تعزيز ايران هناك.

يمكن للولايات المتحدة ان تمارس الضغط على لبنان اكثر مما على ايران، وفي هذه الساحة عليها أن تركز الجهود ضد الجمهورية الاسلامية. رغم الاحتكاكات حول الاتفاق النووي، اذا سعت واشنطن الى تعطيل حزب الله، فانها ستحظى بتأييد ليس فقط من جانب السعودية واسرائيل بل ومن الدول الاوروبية ايضا. اما اسرائيل من جهتها فملزمة بان توضح بانه اذا ما فتحت النار من الاراضي اللبنانية ضدها- فان الامر لن يؤدي الى حرب ضد حزب الله، مثلما فعلنا خطأ في 2006، بل الى حرب ضد الدولة التي تعطي الرعاية، لبنان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.