Take a fresh look at your lifestyle.

عاموس هرئيل يكتب – انفاق حزب الله استهدفت ضربة : تسبق السيطرة على بلدات

0 9

هآرتس – مقال – 6/12/2018

بقلم: عاموس هرئيل

النفق الاول الذي اكتشفه الجيش الاسرائيلي على الحدود مع لبنان غير موجود داخل منطقة المطلة تماما، كما كان يمكن الفهم بالخطأ مما جاء في  عدد من التقارير الصحفية في يوم الثلاثاء، بل هي توجد على بعد مئات الامتار جنوب غرب الموشاف. بعد سفر قصير في جيب عسكري في بساتين التفاح في المطلة نصل الى حقل كبير قرب السور الواقي على طول قاطع الحدود التي تشرف على الموشاف. هناك تحفر بصورة حثيثة عدة جرافات وحفارات مختلفة، حيث يوجد عشرات الضباط والجنود المنشغلين حولها.

في موقع محصن يجلس جندي ويقوم بتشغيل كاميرا توثق ما يجري تحته داخل النفق. هذا هو الجهاز الذي بواسطته تم تشغيل صاعق عندما حاول رجال حزب الله تفكيك الكاميرا تحت الارض – ووفر الصورة الهزلية لهذا الاسبوع، حيث ظهر نشيطان من حزب الله وهما يهربان في الفيلم القصير الذي سمح بنشره الجيش الاسرائيلي.

من المراسلين الاسرائيليين الذين تم ادخالهم أمس الى الحقل الذي يعتبر الآن منطقة عسكرية مغلقة، تم حظر التصوير. قيود كهذه لا تسري على طواقم التلفاز التي تجمعت في الجانب اللبناني من الحدود. هؤلاء انتشروا على الجبل المطل على الحقل ووثقوا بصورة دقيقة ما يجري في الجانب الاسرائيلي. القيادة اللبنانية تحاول بالفعل التقليل من اهمية اكتشاف الانفاق – رئيس البرلمان اللبناني من حركة أمل، نبيه بري، قال أمس إن اسرائيل مسموح لها الحفر كما تشاء طالما أن الامر يجري في اراضيها – لكنه يبدو أنهم في جنوب لبنان اصبحوا يدركون أنه حدث هنا تطور جوهري.

جولة قصيرة في موقع اكتشاف النفق الاول مع غطاء الجيش الاسرائيلي من قيادة المنطقة الشمالية تمكننا من أن نفهم اكثر خطة العمل المقدرة لحزب الله. حسب التقديرات الاستخبارية، لم يكن هناك موعد محدد فيه خطط حزب الله لشن حرب مع اسرائيل. كان ذلك اعداد لعملية مستقبلية محتملة، كانت الانفاق ستستخدم فيها كجزء من الضربة الاستباقية، حسب النظرية القتالية التي تستخدمها حماس في القطاع.

في حزيران 2014، في مقال نشر في المجلة العسكرية “معرخوت” طرح ضابط من قسم الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي التغييرات في خطة عمل حزب الله. عندما بدأ سكرتير عام الحزب بالتهديد بـ “احتلال الجليل”، لم تكن تلك مجرد كلمات فارغة. حزب الله ومشغليه الايرانيين يدركون أنه ليس بوسعهم هزيمة الجيش الاسرائيلي أو طرده من مناطق واسعة في الجليل.

الهدف هو شيء آخر: ايقاع ضربة مفاجئة في بداية المعركة، التي في اطارها تقتحم قوات كوماندو الحدود وتسيطر على بلدات أو مواقع عسكرية معزولة لفترة زمنية محدودة، وفي المقابل يقومون بضرب قوات التعزيز التي سيرسلها الجيش الاسرائيلي الى المكان. الخطة تطورت منذ ذلك الحين على خلفية دروس عملية الجرف الصامد في القطاع، وفي الاساس المحاولة القتالية التي راكمها للمرة الاولى مقاتلو حزب الله في عمليات هجومية معقدة نسبيا في الحرب الاهلية السورية. في حزب الله ادركوا أنه خلافا لحرب لبنان الثانية، لم تعد حاجة للاكتفاء فقط بالتمركز الدفاعي، الذي يصعب على تقدم قوات الجيش الاسرائيلي الى عمق منطقة حزب الله.

الانفاق يمكنها أن تمكن فصائل من وحدات النخبة لحزب الله، قوة الرضوان، من التسلل الى الاراضي الاسرائيلية دون أن يتم اكتشافها اثناء التسلل. النفق الذي كشف عنه قرب المطلة اقل عمقا واقل طولا من الانفاق المعروفة للجيش الاسرائيلي في الجنوب. ولكن ايضا من خلالها يمكن نقل عشرات المقاتلين الى منطقة العدو في فترة قصيرة. قوة كهذه كان يجب أن تنتشر جنوب الحدود وأن تحتل مواقع رئيسية وتشوش على نشاطات الجيش الاسرائيلي بواسطة القنص وكمائن لصواريخ مضادة للدبابات.

وفور عبور القوات في الانفاق وعندما يكون الهجوم قد اكتشف، ستأتي قوات اكبر وتقوم باختراق الجدار. المطلة هي هدف مرغوب فيه بالنسبة لحزب الله لأنه يؤدي اليها شارع واحد فقط بطريق متعرجة نسبيا. يبدو أنه بموازاة ذلك كان يجب أن تقوم فصائل اخرى بالتسلل في انفاق اخرى وأن تنشر خلايا ثانوية في نقاط استراتيجية على طول التلال في الاراضي الاسرائيلية بهدف منع الجيش من ضخ قوات نحو الشمال.

قيادة المنطقة الشمالية والاستخبارات العسكرية ووحدة يهلام التابعة لسلاح الهندسة مستعدة لتنفيذ عملية يمكن أن تستمر لاسابيع وربما لاشهر من اجل اكتشاف الانفاق الاخرى. الجيش والمستوى السياسي يظهران على الاقل في هذه الاثناء ثقة كاملة بجودة الاستخبارات الموجودة لديهم حول تهديد الانفاق. الانطباع هو أن التمشيط يتركز في مناطق معينة فيها يمكن الوصول الى العثور على انفاق اخرى. في الجيش الاسرائيلي لا يتأثرون من الانتقاد الذي يقول إنه كان يمكن القيام بعملية هجومية ورادعة اكثر ضد الانفاق. الهدف هو ازالة التهديد، ولكن ايضا احتواء الوضع على طول الحدود – منع التدهور نحو مواجهة مع حزب الله. يمكن الافتراض أن حزب الله كان سيرد بقوة على اجتياز الجدار من اجل عملية في الجانب الآخر للحدود. عملية كهذه كان يمكنها أن تتطور لعدة ايام قتال مع حزب الله، إن لم يكن حرب شاملة في الشمال.

حسب رأي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الاركان آيزنكوت العملية كانت ضرورية في التوقيت الحالي. الشروط العملياتية والتكنولوجية للعثور على الانفاق نضجت في الاشهر الاخيرة. في المقابل كان هناك تقدير بأنه عند الحاجة من شأن حزب الله أن يعد الانفاق للعملية خلال بضعة اسابيع.

في الاسابيع القادمة تنوي اسرائيل استغلال كشف الانفاق لاغراض سياسية، كما فعلت بالنسبة لانفاق حماس. نتنياهو سيحول الموقع قرب المطلة الى “نفق مثالي” وسيستدعي اليه دبلوماسيين من ارجاء العالم من اجل التدليل على نوايا حزب الله العدوانية. كشف الانفاق هو مرحلة في الحرب الاسرائيلية المستمرة ضد حزب الله. حسب كل الدلائل، جميع الاطراف المشاركة تنوي مواصلة التصادم ايضا في السنة القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.