Take a fresh look at your lifestyle.

توترات متصاعدة .. روسيا وأوكرانيا بين التصعيد السياسي والمواجهة العسكرية

0 31

المركز العربى للبحوث والدراسات – مصطفىصلاح 5/12/2018

توتر جديد في شبه جزيرة القرم المتنازع عليها بينموسكو وكييف، ظهر بصورة واضحة بعدما أعلنتروسيا  في 25 نوفمبر 2018، بأن هناك ثلاثسفن تابعة للبحرية الأوكرانية المياه الإقليميةالروسية، وتجاهلت مطالب السلطات الروسية، ولمترسل طلبا بالمرور عبر مضيق كيرتش للجانبالروسي، وبالتالي لم تدرج في جدول المرور،وتوجهت إلى جسر القرم، مارة أسفل القوسالرئيسي للجسر، حيث تمر جميع سفن النقلالمتوجهة من بحر آزوف إلى البحر الأسود، ويكتظالممر بالسفن، وينظم حركة المرور خلاله المرشدونالروس، وفقا لجداول صارمة. لذلك هدد اقتحامالسفن الأوكرانية الملاحة الدولية، وجسر القرم، الذييعد منشأ استراتيجيا روسيا.(1)

يذكر أن منذ عام 2014؛ قامت روسيا بالعديد منالعمليات العسكرية في الأراضي الأوكرانية، بعدأحتجاجات الميدان الأوروبي وعزل الرئيسالأوكرانيفيكتور يانوكوفيتش، وقام الجنودالروس بالسيطرة على مواقع استراتيجية وحيويةفي شبه جزيرة القرم، بعد ذلك قامت روسيا بضمالقرم تحت سيادتها، بعد الاستفتاء في القرم في16 مارس 2014؛ حيث صوتَ سكّان القرم لصالحالأنضمام لروسيا الاتحادية، بحسب النتائجالرسمية.(2)

تصعيد متبادل

أعلنت موسكو أعتزامها نشر أنظمة صواريخ أرضجو جديدة من طراز إس 400، في شبه جزيرةالقرم، وفق ما ذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء عنوزارة الدفاع الروسية في 28 نوفمبر 2018، فيأعقاب إعلان أوكرانيا فرض الأحكام العرفية فيأجزاء من البلاد لمدة 30 يومًا، بعد أن احتجزتموسكو 3 سفن تابعة للبحرية الأوكرانية قبالةساحل شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسياإليها، ويشمل قرار فرض الأحكام العرفية، والذيصدّق عليه البرلمان الأوكراني، عشر مناطق أوكرانيةحدودية، وأوضح الرئيس الأوكراني في مقابلةتلفزيونية بأن البلادتواجه خطر اندلاع حربشاملة مع روسيا،محذرا مشاهديهبألا يعتقدواأن هذه مزحة، وخلال اجتماع لمجلس الأمنوالدفاع الوطني في كييف، وصف الرئيسالأوكراني التصرفات الروسية بأنهامجنونة وغيرمبررة“. وطلبت أوكرانيا عقد اجتماع طارئ لمجلسالأمن الدولي، ودعت إلى رد فعل دولي ضدموسكو.(3)

على الجانب الآخر، اتهم الرئيس الروسيفلاديمير بوتين، نظيره الأوكرانيبيتروبوروشينكوبمحاولة تلميع صورته أمام الناخبينقبيل الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها فيأوكرانيا في العام المقبل بافتعال مواجهة بحرية معروسيا في منطقة القرم، وعليه أكد نائب وزيرالخارجية الروسيألكسندر جروشكو، في وقتسابق، أن فرض الغرب المزيد من العقوبات علىموسكو لن يحل أي مشكلة، وحذر من استغلالالأزمة الأخيرة لتصعيد التوتر السياسي“.

وأضاف الرئيس بوتين أن القرار الذي أصدرهبوروشينكو بفرض الأحكام العرفية عقبحادثةحدودية بسيطةكان ردًا مبالغًا فيه خصوصًا وأنأوكرانيا لم تفرض الأحكام العرفية حتى إبانالحرب مع الانفصاليين الموالين لروسيا في الجزءالشرقي من البلاد في عام 2014.

كما هددت موسكو بأنها ستزيد الرسوم الجمركيةعلى المنتجات الواردة من أوكرانيا إن اقتربت كييفمن الاتحاد الأوروبي. كذلك أدانت موسكو التدابيرالمعادية لروسيا التي اتخذتها السلطات الجديدةفي كييف، كما أدانت المنحىالدكتاتوريوالأساليب الإرهابيةفي أوكرانيا. خاصة بعد أنكانت أول نتيجة لتغيير الحكم في كييف توقيعاتفاق مع الاتحاد الأوروبي والتخلي عن اتفاقالتقارب مع موسكو الذي وقعه الرئيس المعزولفيكتور يانوكوفيتش“.(4)

وتتهم أوكرانيا والولايات المتحدة روسيا بالتدخل فيالشحن الدولي من وإلى مضيق كيرتش منذ عدةأشهر.كما دخلت روسيا وأوكرانيا في صراعمستمر منذ ضم شبه جزيرة القرم للبحر الأسودإلى موسكو في عام 2014؛ حيث يعد المضيقشريان حياة اقتصاديًا هامًا بالنسبة لأوكرانيا، فيأنه يسمح للسفن التي تغادر مدينة ماريوبولالساحلية بالوصول إلى البحر الأسود.

كما أنها أقرب نقطة وصول لروسيا إلى شبه جزيرةالقرم، ورغم وجود العديد من الإدانات الدولية إلا أنذلك لم يمنع روسيا من بناء جسر فوق مضيقكيرتش يربط شبه جزيرة القرم بالبر الرئيسيروسيا.

ردود الفعل الدولية

لم تقف حدود التوترات على الجانبين الروسيوالأوكراني فقط، بل امتدت هذه التوترات إلىالصعيد الدولي؛ حيث أعلنت العديد من الدولمواقفها تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية، وفي هذاالشأن أعلن الاتحاد الأوروبي موقفه مبكرًا ودعاروسيا، إلىإعادة حرية المرور في مضيقكيرتش، وحث جميع الأطراف على التحلي بأقصىقدر من ضبط النفس، وقال حلف شمال الأطلسي(ناتو) إنهيؤيد تمامًا سيادة أوكرانيا، ووحدتهاالإقليمية، بما في ذلك حقوقها الملاحية في مياههاالإقليمية، ودعا روسيا إلى أن تضمن مرور السفنمن دون عوائق إلى الموانئ الأوكرانية على بحرآزوف، وعلى الرغم من أن أوكرانيا ليست عضوًافي الحلف، إلا أن لها وضع الشريك فيه مما يعنيأن الجانبين يتعاونان في بعض الأمور السياسيةوالأمنية.(5)

على الجانب الأمريكي دعت وزارة الخارجيةالأميركيةالدول الأوروبية إلى بذل المزيد من الجهدلمساعدة أوكرانيا في نزاعها مع روسيا بشأن القرم،وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر ناورت إنحكومات عديدة تفرض عقوبات على روسيا بسببأفعالها في القرم بأوكرانيا. ليس كل هذه العقوباتمطبق بشكل كامل. لذلك نرى أن على الدولالأوروبية فعل المزيد“.

وحذرت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان سفيرةالولايات المتحدة في الأمم المتحدة،نيكي هايلي،أمام مجلس الأمن الدولي،  روسيا من أن التحركات«الخارجة عن القانون» مثل احتجاز سفن أوكرانيةفي بحر آزوف تحول دون تطوير علاقات طبيعيةبين واشنطن وموسكو، وأن تلك الأفعال الخارجة عنالقانون مثل هذه تجعل ذلك مستحيلًا“.

وقال وزير الخارجيّة الأمريكي،مايك بومبيو، فيبيان، إنالولايات المتّحدة تدين العمل العدواني منجانب روسيا. وأضاف إنّ بلاده تطلب من روسياأن تُعيد إلى أوكرانيا سفنها وبحّارتها المحتجزين،وأن تحترم سيادتها ووحدة أراضيها داخل حدودهاالمعترف بها دوليًا بما في ذلك مياهها الإقليميّة“.(6)

وتتابعت ردود الفعل الدولية؛ حيث حمّلت المستشارةالألمانيةأنجيلا ميركلموسكو حصرًا مسؤوليةالمواجهة البحرية الأخيرة بين روسيا وأوكرانيا فيمنطقة القرم، وقالت ميركل إن الأزمة من عملالرئيس الروسي فلاديمير بوتين كليًا، وتعهدتبالتباحث معه.(7)

كما وجه الرئيس التركي،رجب طيب أردوغان، فيكلمة له في البرلمان يوم 27 نوفمبر2018، رسالةإلى روسيا وأوكرانيا، عقب تصاعد الأحداث فيمضيق كيرتش، وقال أن بلاده ترغب في استمرارعلاقاتها الجيدة بكل من روسيا وأوكرانيا، داعيًاموسكو وكييف لحل مشكلاتهما حول البحر الأسودبالعودة إلى الحوار.(8)

مستقبل الصراع

من الصعب تكهن ما ستؤول إليه الأمور. لكنوصول قادة متمسكين في المقام الأول بربطمستقبلهم بأوروبا وليس بروسيا، يعتبر مشكلة جديةللرئيس فلاديمير بوتين الذي يحلم بإبقاء أوكرانيافي فلك روسيا. وللتأثير على سياسة أوكرانيا تملكروسيا وسائل عدة بحكم الروابط القوية جدًا بيناقتصادي البلدين.(9)

وتتصاعد الخلافات بين البلدين على خلفية الأولويةالأوكرانية حول علاقات كييف بالاتحاد الأوروبيوالولايات المتحدة الذين تعارضهم روسيا وتنافسوجودهم في المنطقة، وتسعى موسكو إلى إعادةربط الدول التي كانت تشكل في السابق الاتحادالسوفيتي قبل انهياره، لمنافسة ليس فقط الاتحادالأوروبي بل والولايات المتحدة والصين أيضًا.

كما أكّد الرئيس الروسي بوتين، فيختام قمةمجموعة العشرين في 1 ديسمبر 2018، بأنالحرب ستستمرما دامت السلطات الأوكرانيةالحاليةباقية في الحكم، وذلك تعليقًا على تجددالتوتر أخيرًا بين موسكو وكييف.

ولعل التوترات الأخيرة حول عملية الملاحة البحريةفي مضيق كيرتش تظهر في مؤشراتها سواء منالجانب الروسي والأوكراني أو من جانب الاتحادالأوروبي والولايات المتحدة، إلى أن الأزمة بينموسكو وكييف تسير إلى مزيد من التعقيد الذي قديتطور من كونه تلاسن بالتهديدات إلى نزاع مسلحبين البلدين قد يتطور لتدخل العديد من الدولالأوروبية والولايات المتحدة على خط الأزمة.

الهوامش

1) تصاعد التوتر عقب احتجاز روسيا سفنا حربية أوكرانية، شبكة بي بي سي عربي، بتاريخ 26 نوفمبر 2018، على الرابط:                                    http://www.bbc.com/arabic/world-46339635

2) التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، على الرابط:                               http://cutt.us/PWkis

3) روسيا تصعد ضد أوكرانيا وتعتزم نشر صواريخ إس 400 في القرم، سكاي نيوز عربية، بتاريخ 28 نوفمبر 2018، على الرابط:                                                                                                                                                http://cutt.us/gbTlQ

4) أوكرانيا تتهم روسيا بفتح النار على سفنها والاستيلاء عليها، 26 نوفمبر 2018، على الرابط:http://cutt.us/GuRbd

5) الاتحاد الأوروبي والناتو يدعوان لـ«نزع فتيل التوتر» بين روسيا وأوكرانيا، بتاريخ 26-11-2018، على الرابط:                                                                     https://www.almasryalyoum.com/news/details/1346133

6) أمريكا تحذر روسيا من التحرك «خارج القانون» في أوكرانيا، بتاريخ 27 نوفمبر 2018، على الرابط: https://www.almasryalyoum.com/news/details/1346452

7) ميركل تحمّل بوتين مسؤولية أزمة القرم، بتاريخ 29 نوفمبر 2018، على الرابط:                                        http://www.bbc.com/arabic/world-46392269

8) أردوغان يوجه رسالة إلى روسيا وأوكرانيا، بتاريخ 27 نوفمبر 2018، على الرابط:  http://cutt.us/oSHrE

9) ما أسباب الأزمة في أوكرانيا؟ أسئلة وأجوبة، بتاريخ 5 مارس 2014، على الرابط:  https://www.alhurra.com/a/244952.html

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.