بقلم: موشيه أرنس
(وزير الدفاع الاسبق)
سيكون من الخطأ من جانب الحكومة الخضوع للدعاية العربية والانتقاد مزدوج الاخلاق من جانب اليهود. مبنى مغارة المكفيلا بحاجة عاجلة الى الترميم.
كم من اليهود والمسلمين ممن رفعوا صرخة على قرار الحكومة اضافة مغارة المكفيلا الى قائمة المواقع التراثية الوطنية، زاروا المكان؟
مغارة المكفيلا في الخليل، التي حسب التقاليد يدفن فيها آباء وأمهات الشعب اليهودي – ابراهيم وسارة، اسحاق ورفقا، يعقوب وليئا (قبر راحيل قرب بيت لحم ادرج هو ايضا في قائمة المواقع التراثية الوطنية) – يوجد في مبنى اقامه هرودوس في القرن الاول قبل الميلاد. وللموقع اهمية تاريخية واثرية كبيرة، وفي نظر الشعب اليهودي يعتبر مقدسا منذ عهد التوراة.
على مدى الاجيال جاء اليهود للصلاة في مغارة المكفيلا، باستثناء في الفترات التي حظر فيها الحكام المسلمون على اليهود الدخول الى المكان. منذ حرب الايام الستة يأتي مئات الالاف كل سنة للصلاة هناك.
واضح ان مسلمين كثيرين زاروا المكان، وبتشجيع مسلمين متطرفين في العالم يخرجون الى الشوارع احتجاجا. وهم يعتقدون بأن قرار الحكومة قد يحرمهم من امكانية الزيارة والصلاة في المبنى الذي حسب معتقداتهم يوجد فيه قبر ابراهيم، الذي يعتبر أب الشعب العربي.
المبنى والقسم الداخلي منه عانيا من الاهمال على مدى السنين، وهما يحتاجان على عجل الى اصلاحات وترميمات. قرار الحكومة كان ينبغي ان يتخذ منذ زمن طويل ماض. واذا كان هذا هو الحال فلماذا يقف متظاهرون عرب وكذا يهود ضد القرار الذي سيجدي كل من يحترم هذا المكان الهام؟
يبدو ان قرار الحكومة ادراج مغارة المكفيلا في قائمة المواقع التراثية الوطنية هو مثابة ضوء ينير الظلام ويكشف مشاعر العرب وقسم من اليهود تجاه الموقع المقدس للديانتين اليهودية والاسلامية.
للدعائيين العرب هذه فرصة اخرى للاعلان بأنه لا توجد صلة تاريخية بين الشعب اليهودي وهذه الارض. ومثل ياسر عرفات الذي قال للرئيس كلينتون في كامب ديفيد قبل بضع سنوات انه لم يكن ابدا هيكل يهودي في القدس هكذا يدعي العرب بان لا صلة بين مغارة المكفيلا والشعب اليهودي. حسب الدعاية العربية، اليهود جاءوا الى هنا مؤخرا فقط وليس لهم حق تاريخي على البلاد.
هذا الادعاء سبق ان طرح في الماضي، بكل ما فيه من سخافة، ولكن الدعائيين العرب يكررونه المرة تلو الاخرى ويستخدمونه كي يحرضوا للاضطرابات في اوساط السكان العرب في القدس، والتي تبث صورها في ارجاء العالم.
ولكن ماذا بالنسبة لليهود في اسرائيل، الذين ينضمون الى الاحتجاج العربي ويهاجمون حكومة نتنياهو على قرارها ادراج مغارة المكفيلا في قائمة المواقع التراثية التي سترمم وتحفظ؟ ما الذي يزعجهم بالضبط؟ ماذا يضيرهم ان يرمم المكان؟ هذا وغيره، رغم انهم يتعاطون باحترام تجاه المسلمين المتدينين واماكن عبادتهم ويحترمون ايضا المسيحيين المتدينين – وان كان بقدر أقل حين يدور الحديث عن مسيحيين افنجيليين يؤيدون اسرائيل بحماسة – يبدو انهم لا يراعون اليهود المتدينين ومئات الالاف الذين يأتون الى الخليل كل سنة للصلاة في مغارة المكفيلا.
سيكون من الخطأ من جانب الحكومة الخضوع للدعاية العربية والانتقاد مزدوج الاخلاق من جانب اليهود. مبنى مغارة المكفيلا بحاجة عاجلة الى الترميم. فالايام التي لم يسمح فيها لليهود – في اثناء الحكم العثماني والبريطاني – بالوصول للصلاة الا الى الدرجة السابعة المؤدية الى منطقة الصلاة، وفي اثناء الحكم الاردني لم يحصلوا على اي حق في الوصول الى المغارة – انتهت دون رجعة. |