ترجمة: مركز الناطور للدراسات والأبحاث
إعداد المحامية عوفر اكلينجر
معهد الدراسات بجامعة حيفا شباط (فبراير) 2010
العناصر:
1- الهجرة والتسرب: تعريفات ونظريات الهجرة السياسية الاقتصادية والبيئية.
2- الهجرة إلى أوروبا وكبحها ووقفها.
3- خلفية تاريخية وجوانب قانونية.
4- تحول الدول إلى دول جاذبة للهجرة.
5- المواثيق والمعاهدات الدولية.
6- هجرة الأجانب إلى إسرائيل معطيات وأسباب: الأبعاد الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية.
7- الدول الأفريقية مصدر الهجرة إلى إسرائيل.
8- المخاطر التي تشكل الهجرة من أفريقيا على الأمن القومي الإسرائيلي.
9- خلاصة وتوصيات
الهجرة الأفريقية إلى إسرائيل
وتداعياتها على الأمن القومي الإسرائيلي
المدخل:
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين نحن نشهد موجة متزايدة من دول أفريقيا يصلون إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية.
الحروب الدموية والتغييرات المناخية المتطرفة في أفريقيا تدفع بأفارقة كثيرين للوصول بشكل جماعي إلى الأراضي الإسرائيلية عبر الأراضي المصرية.
في الحديث الإسرائيلي الدارج يوصف المتسللين بلاجئين من دول أفريقيا
العوامل الدافعة إلى الهجرة:
العوامل السياسية: انعدام الاستقرار والحروب والصراعات الداخلية تدفع بالهجرة من البلد الأصلي.
عوامل من هذا النوع تشمل بين أمور أخرى اللاجئين أو طالبي اللجوء
العوامل الاقتصادية: الاستقطاب الناجم عن تنمية اقتصادية غير متساوية وغير متوازنة بين الدول تدفع الأشخاص ممن تعاني بلادهم من مستوى حياة متدن للهجرة إلى بلد يوفر الأفضل لتحسين مستوى الحياة.
وهكذا فقد هاجر من ايرلندا في القرن العشرين حوالي ربع القوى العاملة وحوالي عشر مجموع السكان.
العوامل البيئية: الأسباب والظروف البيئية مثل الفائض أو النقص الحاد في المياه بحيث يشكل تهديد بيئي.
الهدف من إعداد هذا البحث عن الهجرة الأفريقية إلى إسرائيل:
الهدف هو تحليل هذه الظاهرة وتطورها خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2008، هذا إضافة إلى تشخيص وتحديد طبيعة المهاجرين من أفريقيا، هل هم لاجئين أم هم مهاجرون من أجل العمل.
ثم ما هو تأثير المهاجرين على المجتمع الإسرائيلي وعلى الأمن القومي الإسرائيلي؟
في إطار هذا البحث جرت مراجعة أدبيات تعنى بذات الموضوع وأجريت سلسلة من اللقاءات وعلى الأخص مع رئيس سلطة السكان والهجرة ومنافذ الحدود ومع هيئات متخصصة منها الجيش الإسرائيلي وكذلك تعاطي الجيش الإسرائيلي مع هذه الظاهرة.
معطيات حول هجرة الأجانب إلى إسرائيل:
في عام 1988 فتحت إسرائيل أبوابها للمهاجرين بقصد العمل وليحلوا محل العمالة الفلسطينية حيث منع دخولها إلى إسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة الأولى.
إسرائيل كانت تعتقد أن فصل الاقتصاد الإسرائيلي عن الاقتصاد الفلسطيني سيسهم في نجاح اتفاقيات السلام.
وفي عقد التسعينات وصل إلى إسرائيل مئات الآلاف من مهاجري العمل من 72 دولة وأزاحوا بالتدريج العمالة الفلسطينية خارج سوق العمل الإسرائيلي.
في عام 2002 بلغ عدد المهاجرين للعمل في إسرائيل 240 ألف مهاجر شكلوا ما نسبته 9.4 في المائة من القوة العاملة في الاقتصاد الإسرائيلي.
إسرائيل اعتبرت العمال الأجانب ظاهرة عابرة وأيدي عاملة رخيصة وجاهزة ومؤقتة. بيد أنه على غرار أوروبا بقي عدد كبير من المهاجرين هنا في إسرائيل واستقدموا أسرهم أو كونوا أسرة هنا، وحولوا إقامتهم المؤقتة إلى إقامة دائمة ثم الاستقرار فيها.
طريقة استقدام مهاجري العمل إلى البلاد اتسمت بخاصية إسرائيلية. استقدامهم تم عن طريق منح تراخيص لأرباب العمل حسب سقف ثابت ومحدد وربط العامل برب العمل عن طريق ختم جوازه باسم رب العمل وحظر عليه العمل لدى رب عمل آخر. الحكومة الإسرائيلية منحت التراخيص وفقا لطلبات أرباب العمل لكل حالة على انفراد دون تحديد سياسة تلزم بتشغيل عمال دخلوا إلى إسرائيل أو إخراج العمال الذين انتهت مدة عملهم.
اللاجئون وموقف إسرائيل من معاهدة اللاجئين:
إسرائيل وقعت على معاهدة اللاجئين الدولية.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال خمسون عاما لم تتخذ في إسرائيل أية إجراءات لتطبيق المعاهدة. وحتى عام 2001 كانت رعاية اللاجئين أو طالبي اللجوء تتم في إطار بادرة إنسانية دون تحديد سياسة لتسوية المسألة بمجملها.
في عام 1977 استوعبت إسرائيل 200 لاجئ من فيتنام. وفي عام 1993 طلبت إسرائيل حوالي 100 لاجئ من البوسنة.
الدول الأفريقية التي تتدفق منها الهجرة:
تدفق الهجرة إلى إسرائيل من الدول الأفريقية بدأ منذ منتصف عقد التسعينات في أعقاب الحرب الدموية التي اندلعت في الكونغو الديمقراطية حيث قتل أكثر من خمسة ملايين شخص.
كذلك اندلعت حروب أهلية في دول عديدة مثل ساحل العاج وسيراليون وليبيريا. في البداية كان عدد اللاجئين ممن تدفقوا إلى إسرائيل قليلا بيد أن تفريق مظاهر احتجاجية للاجئين في القاهرة من السودان في شهر ديسمبر 2005 وأوقع عدد كبير من الضحايا أدى إلى تدفق طالبي اللجوء إلى إسرائيل.
في عام 2005 طرأت زيادة كبيرة في حجم عمليات التسلل إلى إسرائيل من الحدود المصرية. عدد كبير من المتسللين كانوا من رعايا السودان وهي دولة تعتبر معادية لإسرائيل.
بعضهم هرب من إقليم دارفور حيث السلطة المركزية في السودان تقوم بذبح مواطنيها. السودانيون الذين قدموا إلى إسرائيل كانوا يقيمون قبل ذلك في مصر وحصلوا على وضع لاجئين.
هؤلاء تسللوا إلى إسرائيل وطلبوا اللجوء السياسي.
لكن موجة المتسللين لا تصل من السودان فحسب عبر مصر بل تصل تقريبا من جميع الدول الأفريقية أبرزها ارتريا والسودان المجاورتين لمصر، وكذلك من ساحل العاج. إسرائيل كانت قد وافقت على طلب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة بمنح مواطني ساحل العاج الحماية الجماعية واعتبارهم لاجئين إنسانيين. وحسب معطيات منتدى حقوق اللاجئين فقد أقام في إسرائيل منذ شهر يونيو (حزيران) 2008 حوالي تسعة آلاف من طالبي اللجوء واللاجئين بينهم 3000 سوداني وعدد مماثل من مواطني ارتريا.
ويوجد من بين المواطنين السودانيين حوالي 900 من سكان دارفور وحوالي 2000 من مناطق مختلفة.(راجع الخارطة 1 دول الأصل للمهاجرين إلى إسرائيل) المصدر: مصلحة السجون 2009.
الجدول 1 يشير إلى أن 4400 من المهاجرين دخلوا إسرائيل عام 2008 معظمهم من ارتريا والباقي من جميع الأقطار الأفريقية وكذلك من العراق وأقطار أخرى.
المهاجرون المقيمون في إسرائيل ينتظمون في أطر خاصة بهم مثل لجنة اللاجئين من دارفور في إسرائيل.
العد الدقيق للمتسللين هو إحدى الإشكاليات في تحديد حجمهم، وحسب منتدى حقوق اللاجئين (صحيح بالنسبة لشهر يونيو 2008) فقد أقام في إسرائيل 12500 لاجئ وطالب لجوء. هذه المعطيات تتناول المتسللين اللذين تم إلقاء القبض عليهم لذا تم قيدهم وتسجيلهم وهم يخضعون للملاحظة والمتابعة.
من الواضح أن قسما من المتسللين لا يلقى القبض عليهم لذا فانه وفقا للتقديرات هناك حوالي 10000 متسلل (أي ما مجموعه 20 إلى 22 ألف شخص) راجع خارطة رقم 2 مسارات وصول المهاجرين من الدول الأفريقية إلى إسرائيل).
المخاطر التي تكتنف ظاهرة طالبي اللجوء:
البعد الأمني: تسلل اللاجئين عن طريق الحدود المصرية ينطوي بالدرجة الأولى على خطر أمني بالنسبة لإسرائيل. خطوط دخول المتسللين إلى إسرائيل معروفة
جيدا للعناصر الإرهابية خلف الحدود. ولما كانت هذه الحركات والعناصر غير قادرة على شن هجمات عن طريق قطاع غزة فقد يحاولون إدخال عناصر من رفح إلى سيناء أو إلى داخل إسرائيل (محور هـ ح) وقد تستغل ظاهرة الهجرة من أفريقيا إلى إسرائيل لهذا الغرض. ليس معروفا كم من طالبي اللجوء يعملون فعلا لصالح الأجهزة الاستخباراتية في المنطقة.
تحويل الطاقات الأمنية من خلال ما يبذله جيش الدفاع الإسرائيلي للقبض على المتسللين وتفحص الخطر الكامن بها يمكن اعتبار ذلك بمثابة خطر معين لأمن الدولة. الأبحاث تظهر أن معظم الهجمات الإرهابية خلال العقد الأخير نفذت من قبل مهاجرين. وهذا النمط يمكن أن ينطبق على إسرائيل أيضا.
حزب الله حاول تجنيد أوروبيين مثل ستيفن سموك الذي أشهر إسلامه قبل أن ينجح في تنفيذ عملية، وكذلك حركة حماس حيث جندت البريطانيين عاصف محمد وعمر خان اللذان نفذا عملية الهجوم في نادي مايكس بلس في تل أبيب في 30 ابريل 2003.
البعد الاجتماعي: معظم طالبي اللجوء والمتسللين والمهاجرين يشقون طريقهم إلى تل أبيب حيث يقيمون في ملاجئ وفي الحدائق العامة وفي الشقق وعلى الأخص في المحطة المركزية الجديدة.
هذه المنطقة من تل أبيب توصف بالعشوائية لأن سلطة القانون لا تصلها.
وهذه المنطقة مكتظة بالسكان وتتفشى فيها الدعارة والمخدرات والقمار والجريمة، لذا من الطبيعي أن يكون هذا المكان على هامش المجتمع الإسرائيلي وبعيدا عن العين المفتوحة لنظام فرض القانون.
الآن يؤدي اكتظاظ السكان إلى احتكاكات بين جماعات المهاجرين على اختلاف أشكالهم مما يترتب على ذلك نتائج واتجاهات مثيرة للقلق في الميدان الجنائي. معطيات شرطة إسرائيل تشير إلى ارتفاع بارز وكبير في مستوى الجريمة والعنف في ايلات، المهاجرون يكثرون من الشجار العنيف بينهم وعمليات الشجار والتصادم هذه مصدرها الانتماء القبلي أو بين الارتريين وغيرهم.
البعد الصحي: في البداية يجب التأكيد بأن البعد الطبي أثير هنا على خلفية حقيقة أن المهاجرين لا يحظون بخدمات النظام الصحي في إسرائيل.
في إسرائيل نصف المصابين بداء السل والايدز هم مهاجرون جدد ومن دول نسبة هذا المرض فيها مرتفعة.
لكن إلى جانب المهاجرين الجدد تبرز مجموعات المهاجرين للعمل ونسبة المرضى بينهم كبيرة (راجع جدول 4 و5).
طالبي اللجوء يصلون إلى إسرائيل بدون وثائق طبية، كثيرون منهم لا يعرفون بأنهم مرضى وبأي مرض مصابون.
البعد الديمغرافي: دول معينة تتميز بنسيج اجتماعي ذو خاصية والهجرة الكثيفة إليها قد تؤدي إلى تغيير طابع الدولة.
إسرائيل قامت بهدف أن تتحول إلى وطن للشعب اليهودي والحفاظ على أغلبية يهودية في الدولة.
وبدون موضوع الهجرة فان نسبة الزيادة الطبيعية لدى عرب إسرائيل هي أعلى نسبة في العالم 3.1 في المائة في السنة، هذا بينما نسبة الزيادة الطبيعية لدى السكان اليهود هي 1.5 في المائة في السنة. هذا المعطى يشير إلى صعوبة الحفاظ على أغلبية يهودية.
خلاصة وتوصيات:
المعطيات التي وردت في هذا البحث وتحليلها يقودان إلى الاستنتاج بأن طالبي العمل والمتسللين إلى إسرائيل من دول أفريقيا ليسوا لاجئين، الأغلبية الكبرى من المتسللين يصلون إلى إسرائيل بمفردهم ويتركون أسرهم في الدول الأصلية.
هذه الحقيقة تتواءم مع الهجرة لأغراض العمل والتي تتناسب مع عملية العولمة ويتعين على الدولة مواجهة الهجرة وهي المسألة الأكثر إثارة للقلق في ظل غياب معطيات عددية دقيقة بحجم الظاهرة.
ومن هنا يجب منع الهجرة عن طريق إقامة حاجز جسماني وفرض قيود قانونية تمنع منح تراخيص العمل وكذلك تشديد شروط الإقامة.
|