من إعداد: الدكتور حلمي عبد الكريم الزعبي
المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي
الدور الإسرائيلي في الإستراتيجية الأمريكية تجاه دول أمريكا الجنوبية
تجديد الدور الإسرائيلي في دول أمريكا اللاتينية في الآونة الأخيرة يعني من وجهة النظر الإسرائيلية -كما عبر عنها وزير الخارجية ليبرمان- أنّ هذه المنطقة رغم بعدها تظل جزءا لا يتجزأ من المنظومة الأمنية الإسرائيلية لمواجهة تحديات ومخاطر تتمثل في الآتي:
- تحديات ومخاطر قد تتعرض لها الجاليات اليهودية التي تعيش في هذه المنطقة حيث تنصب إسرائيل نفسها وصية عليها.
- تحديات ومخاطر تتعززها تحولات تطرأ في هذه المنطقة في غير صالحها وصالح حليفتها الولايات المتحدة.
- الحؤول دون أي تواجد مناوئ لإسرائيل ذو بعد خارجي حركات أو تنظيمات من الشرق الأوسط أو نفوذ لدول معادية لإسرائيل مثل إيران وسوريا.
- إعادة الفاعلية لسوق السلاح الإسرائيلي في هذه الأقطار حيث كانت إسرائيل في حقبة سبعينات وثمانينات القرن الماضي مصدر رئيسي للأسلحة إلى أمريكا اللاتينية، على ضوء اتساع بيئة الصراعات والحروب الأهلية في هذه المنطقة.
- الحصول على مصادر الطاقة مثل النفط والغاز من هذه المنطقة.
هذه الرؤية الإسرائيلية عبّر عنها نائب وزير الخارجية الإسرائيلي (داني ألون) عندما اجتمع بسفراء عدد من دول أمريكا الجنوبية في إسرائيل في شهر نوفمبر 2009.
السفراء الذين شاركوا في الاجتماع هم سفير البرازيل والأرجنتين وكولومبيا وتشيلي وكوستاريكا وجواتيمالا والمكسيك وبيرو وأروجواي.
(ألون) أشار إلى أنّ إسرائيل تعيد إنتاج آليات جديدة تصعيد وتيرة علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية، وقال: "إن لإسرائيل علاقات شجاعة وتاريخية مع هذه الأقطار وأنّها تتحرك الآن من أجل إعادة هذه العلاقات إلى فاعليتها السابقة".
وأضاف: "إنّ إسرائيل لاحظت حدوث تطورات سياسية في السنوات الأخيرة إضافة إلى تطورات اجتماعية واقتصادية تستدعي إعادة توسيع وتفعيل الدور الإسرائيلي بالتنسيق مع الولايات المتحدة".
الأدبيات السياسية والأمنية الإسرائيلية الصادرة عن مركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية والمراكز البحثية الإستراتيجية أكدت على مجموعة من العوامل التي أسهمت في تشكيل هذا الدور أو إعادة تفعيله:
- صياغة أمريكية إسرائيلية مشتركة لمقاربة التعاطي مع دول أمريكا اللاتينية ذات أبعاد أمنية وسياسية واقتصادية، هذه المقاربة تقرّ بأنّه يجب أن يكون لإسرائيل دورا مهما في الإستراتيجية الأمريكية حيال أمريكا الجنوبية.
في التحليل الذي أجراه الخبير في الشؤون الإسرائيلية وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور ذيب عكاوي يؤكد هذا الباحث على أنّ الدور الإسرائيلي المتجدد في أمريكا اللاتينية هو بمثابة تكليف أمريكي للاضطلاع بهذه المهمة للتعويض عن الدور الأمريكي المجتزأ وغير الكامل بسبب تورط الولايات المتحدة في صراعات على أكثر من ساحة.
ويكشف النقاب عن الكيفية التي تم بهذا هذا التكليف فأورد المعطيات التالية:
1-لقاءات ومداولات جرت بين كبار المسؤولين في المؤسسة الاستخباراتية والأمنية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
شارك في هذه اللقاءات من الجانب الأمريكي مستشار الأمن القومي الجنرال (جيمس جونز) ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكي CIA (لويس بانيتا) ورئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في البنتاجون DIA الجنرال (رونالد بورجس).
أما من الجانب الإسرائيلي فقد شارك مستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي (عوزي آراد) ورئيس المؤسسة الخاصة الموساد (مائير دجان) ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال (عاموس يادلين).
هذه الاجتماعات والمداولات عقدت في تل أبيب وواشنطن في النصف الثاني من عام 2009، ولعل المهمة الرئيسية التي أنيطت بإسرائيل في نطاق هذا الدور تكمن في الآتي:
1. أنّ تقوم إسرائيل بخطوات حثيثة وسريعة لدعم مجهودات كولومبيا في تعزيز قواتها العسكرية بواسطة إمدادها بوسائل قتال متطورة من صنعها أو من صناعة أمريكية إسرائيلية مشتركة أو أسلحة أمريكية مستخدمة في الجيش الإسرائيلي وتعتزم إسرائيل إخراجها من الخدمة.
وترجمة لهذا الدور في دعم كولومبيا تم في الآونة الأخيرة وبعد زيارة رئيس شعبة المساعدات الخارجية والصادرات العسكرية في وزارة الدفاع الجنرال (جادي شني) لكولومبيا للمرة الثانية في شهر أكتوبر 2009:
1) تزويد كولومبيا ب 13 طائرة أخرى من طراز كفير.
2) تزويد كولومبيا ب 10 طائرات مروحية من طراز بلاك هوك قررت إسرائيل إخراجها من الخدمة وكذلك 5 حوامات من طراز كوبرا.
3) أن تقوم الصناعة الجوية الإسرائيلية "تعا" بتحسين كفاءة 11 طائرة من طراز "كفير" يستخدمنها السلاح الجوي في كولومبيا.
4) إمداد كولومبيا بـ80 دبابة من طراز أم60 التي بدأت قوات الدروع الإسرائيلية تخرجها من الخدمة، لتحل محلّها دبابات "مركافا "4 و"أبراميس" الأمريكية.
هذا وتشمل الإمدادات الإسرائيلية مدافع هاون من طراز "سولتام" ومدافع مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للدروع.
وفي إطار هذا التكليف زار كولومبيا نهاية العام الفائت كلا من الجنرال (يادلين) رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية و(مائير دجان) رئيس الموساد.
ولإسرائيل حضور متعدد المشاهد والمظاهر في كولومبيا التي تخطط لأن تكون رأس الرمح في استهداف فنزويلا والإكوادور، وتتجسد في إقامة منظومة استخباراتية للتجسس على فنزويلا ووجود خبراء ومستشارين عسكريين.
تنسيق الجهد الأمريكي الإسرائيلي وتداعياته على الأوضاع في أمريكا الجنوبية، واحتمالات حدوث مواجهة
وفي إطار ما سبق فإنّ الدور الإسرائيلي يعمل على تأجيج الاستقطابات بين فنزويلا والإكوادور من جهة، وبين كولومبيا كي تتحول إلى مواجهة ساخنة وشاملة.
ماذا يعني وجود عشرات بل مئات المستشارين العسكريين الإسرائيليين في كولومبيا ومشاركتهم في الحرب ضد الحركات الثورية FARC وفي تدريب جيش كولومبيا على عمليات خلف خطوط المواجهة مع فنزويلا والإكوادور؟
هؤلاء المستشارين بعضهم مازالوا في الخدمة وموفدين من قبل وزارة الدفاع الإسرائيلية، أمّا النصف الآخر فينتسب إلى شركة أمنية إسرائيلية Global CST التي يديرها كبار ضباط احتياط مثل البريغادير (يسرائيل زيف) رئيس شعبة العمليات السابق في الجيش الإسرائيلي والبريغادير (يوسي كوفرساور) ضابط استخبارات عسكرية سابق وقائد الوحدات الخاصة.
الأوساط الإسرائيلية والأمريكية تتحدث في لقاءات مشتركة عن حرب وشيكة قد تندلع على الحدود الفنزويلية الإكوادورية مع حدود كولومبيا. وهذا الحديث له دلالات يجب أن لا تغفلها العين.
المسؤولون في الولايات المتحدة في المؤسسة الأمنية والسياسية، وكذلك حلفاؤهم الإسرائيليون يؤكدون ما يصفونه بأنّها حرب حتمية لا بد أن تندلع مع المحور المعادي للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية الذي أوجده الرئيس الفنزويلي (هوغو تشافيز)، وهو ما يجب أن يوضع في الحسبان، على ضوء ما تشهده كولومبيا من تعظيم لقدراتها مدعومة بتعزيزات عسكرية أمريكية وإسرائيلية.
ملاحظة:نظرا لكبر حجم الملاحق لم نستطع انزالها على الموقع وعليه فقد تم حفظها لدينا (مركز الناطور) |