فؤاد معمر
هدد أمير دولة العراق الإسلامية "تنظيم القاعدة وأنصاره" أبو عمر البغدادي يوم الجمعة 19/2/2010، في رسالة مسجلة بأن قواته ستنفذ هجمات ضد مراكز انتخابية وأهداف حكومية عراقية وأخرى أمريكية في مختلف مناطق العراق مع بداية نفاذ يوم الانتخابات الموافق 7/3/2010 منادياً بعدم شرعية هذه الانتخابات في ظل الاحتلال الأمريكي وعدم شرعية المشاركة فيها.
وكانت أطراف عراقية مختلفة قد أشارت إلى أن الانتخابات العراقية المقبلة سيتم تزوير نتائجها بعد الكشف عن طباعة سبعة ملايين بطاقة اقتراع زائدة، لكن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أفادت بأن طباعة مثل هذه الكمية من البطاقات هو أمر عادي ولا يقصد من وراء ذلك خدمة أي تحالف انتخابي.
ورغم تهديدات تنظيم القاعدة، وضلوع ميليشيات لأحزاب وقوى عراقية في التفجيرات الدموية منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر مضت، فإن الانتخابات ستتم في موعدها حسبما تريد الحكومة العراقية الحالية، بدعم من الإدارة الأمريكية وأطراف إقليمية خاصة إيران الدولة الأهم المعنية بنتائج الانتخابات العراقية للأسباب التالية:
1. إن فشل الانتخابات سيخلق فراغ سياسي داخلي تتبعه فوضى عارمة لا يؤتمن على انتقالها إلى داخل الأراضي الإيرانية عبر الحدود الطويلة والمشتركة بين البلدين، وهو ما تتطلع إليه دول معادية لإيران.
2. أن فشل الانتخابات وحسب الرغبة والمصالح الإيرانية سيفرض على إيران استحقاقات حماية مصالحها والدفاع عن حلفائها داخل العراق في فترة حرجة تتعرض فيها إيران لهجوم سياسي من الدول الأوروبية فيما يتعلق ببرنامجها النووي وقد يعمق ذلك من مخاوف دول جوار العراق من الدور الإيراني.
3. إيران راغبة بإصرار على إجراء الانتخابات حيث أن كل التحالفات والقوائم الانتخابية المشاركة لن تأتي إلا برئيس حكومة عراقية ليس بمقدوره الخروج عن الطاعة الإيرانية حتى ولو كان متفاهما مع الإدارة الأمريكية فإيران تخشى من فوز رئيس حكومة عراقية يثير العداء والجفاء معها ويكون "حصان طروادة" لدول لها مصلحة في تحويل العراق إلى نقطة انطلاق لمعاداة إيران وتهديد أمنها واستقرارها لا سيما أن النوايا الأمريكية رغم التفاهمات مع إيران حول الوضع في العراق لا يمكن لإيران أن تثق بها بعد تزويد العراق بطائرات (F-15) الأمريكية القاذفة والمقاتلة وبناء عدد من القواعد الجوية في مناطق تهدد استقرار إيران.
وفي الوقت الذي خسر العرب السنة مواقعهم في الانتخابات العراقية المقبلة، حيث لا توجد لهم قوائم انتخابية مستقلة مؤثرة، في حين كان إخراج طارق الهاشمي من الحزب الإسلامي العراقي (إخوان مسلمين) بعد الانقلاب الداخلي في الحزب إضعافا له ولمرشحي الحزب كذلك. وكان إخراج صالح المطلق وقيادات سنية أخرى من الاستحقاق الانتخابي بناء على قرار من هيئة النزاهة والمساءلة إضعافا لدور السنة العرب في الانتخابات، كما كان تشتت قيادات سياسية وعشائرية سنية للالتحاق بالقوائم الانتخابية الشيعية قراراً إما يخدم إيران من جهة أو الإدارة الأمريكية من جهة ثانية، وقد كان الشتات السني العراقي كما يلي:
1. تحالف بيارق العراق العربي السني الذي يضم مجلس إنقاذ الانبار ومجموعة من الشخصيات العراقية والمستقلة سيخوض الانتخابات ضمن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي.
2. الشيخ العشائري المعروف حميد الهايس انضم إلى الائتلاف الوطني العراقي الشيعي الذي يقوده المجلس الإسلامي الأعلى في العراق (اكبر الأحزاب الشيعية) الذي أسسه عبد العزيز الحكيم ويقوده نجله عمار الحكيم حالياً، وانضم إلى الائتلاف أمين عام حزب الدعوة العراقي المنشق بزعامة رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري، وقد أصبح هذا الائتلاف أقوى التحالفات الانتخابية العراقية بعد انضمام التيار الصدري إليه.
3. أما زعيم صحوة الانبار احمد أبو ريشة وأنصاره فقد انخرطوا في القائمة الشيعية "نصرة العراق" التي يتزعمها وزير الداخلية السابق جواد البولاني.
أما القوائم الانتخابية الكردية فهي شأن داخلي لمنطقة إقليم كردستان الذي يسيطر عليه الحزبان الكرديان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ومهما اختلفت القوائم الكردية وتباينت أهدافها بعد ظهور تحالف كردستاني جديد بزعامة شيروان مصطفى أمين، وقائمة كردية مستقلة باسم قائمة الإصلاح، فإن النفوذ الكردي داخل مجلس النواب المقبل محسوب سلفاً.
وفي ظل هيمنة التحالفات والائتلافات والقوائم الانتخابية الشيعية والكردية، وفي ظل غياب التمثيل السني، فإن السؤال الأهم يتمحور حول من سيكون رئيس الوزراء العراقي المقبل؟ هل هو رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، أم رئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري، أم رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي، وحسب المعطيات المتعلقة بطبيعة التحالفات والقوى التي تساندها فإن حظوظ هؤلاء الثلاثة قد تخيب، ليبرز السياسي العراقي الشيعي الدكتور عادل عبد المهدي كرئيس وزراء مقبل للعراق في حين سيخسر الرئيس جلال طالباني منصبه كرئيس للعراق. والدكتور عادل عبد المهدي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية منذ عام 2005 وهو احد ابرز قادة المجلس الإسلامي الأعلى، وكان عضواً في حزب البعث حتى عام 1968 لكنه هرب إلى إيران ثم إلى فرنسا حيث عاد إلى العراق بعد الاحتلال وهو يحمل الفكر الشيوعي لكنه تحول إلى "الفكر الشيعي المعتدل" بمعنى أن إيران لا تفضله رئيسا للحكومة العراقية لكنها لا تعارضه وقد تدعمه تماما في حال الفوز كون القائمة الشيعية التي تمثله هي اكبر القوائم والمرشحة للفوز بغالبية المقاعد داخل البرلمان.
لا احد يختلف على مصالح إيران في العراق، وكذلك المصالح الكردية، لكن غياب الدور السني وإقصاؤه عن المشاركة الفاعلة يؤسس لدخول العراق مرحلة جديدة من مراحل "دوامة العنف" فالدور العربي في الانتخابات العراقية محدود وغير مؤثر ذلك أن المرشح الشيعي المقبول عربياً هو إياد علاوي الذي تعرض تحالفه للاهتزاز سلفاً بعد إقصاء صالح المطلق ممثل العرب السنة في تحالفه. |