بقلم: شلوم يروشالمي
انه من كان يزعم انه يمكن اعادة الاحياء العربية في القدس الى الفلسطينيين يكذب نفسه ويكذبنا جميعا.
"من المحقق أنه يجب تقسيم القدس"، أعلن في يوم الاحد صباحا الوزير بنيامين بن اليعزر. "الاحياء اليهودية ستبقى يهودية، والاحياء العربية ستنتقل للسيادة الفلسطينية"، اضاف الوزير، وهو يكرر خطة سلام الرئيس كلينتون في سنة 2000. بعد ذلك شكى بن اليعزر من الجمهور الذي لا يزور الاحياء في شرقي البلدة ولهذا لا يعلم عم الحديث. يقال في حق فؤاد انه ابتدع خطة شجاعة لتقسيم المدينة قبل الجميع بكثير. لكن يقال فيه ايضا انه كانت ساذجة او وهما.
ولما كان بن اليعزر يعرف الميدان جيدا، فهلما نقم معه بجولة قصيرة في حي الشيخ جراح، ونر كيف يقسم المدينة ويبقي الحي مع العرب.
سنخرج في جولة من فندق حياة في جبل المشارف الذي يطل على الحي من الشمال. نتوجه الى الجنوب وندخل في الحي من طريق مغارة الصديق شمعون. سنلقى عن اليمين منطقة عامة يخطط لان ينشأ عليها مركز أمنا، وهو حركة استيطان لغوش امونيم. نواصل الرحلة ونصل فندق شيبرد الذي هو لصاحب الملايين الدكتور ايرفن موسكوفيتش. اجازت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في البلدية بناء 90 وحدة سكن لليهود على انقاض هذا الفندق.
هلم قدما. ازاء الفندق، من الجانب الثاني للشارع، يمتد كرم المفتي. تؤجر مديرية أراضي اسرائيل هذه الارض لجمعية عتيرت كوهانيم التي تمول الاستيطان اليهودي في الشيخ جراح. نهبط نحو قلب الحي، ازاء فندق الامبسادور سابقا الذي يعرفه الوزير بن اليعزر جيدا منذ ايام "الايام الستة". في داخل البيوت المكتظة في الطريق الى المغارة تسكن عشر عائلات يهودية في الاقل. والمغارة نفسها، وهي مكان متميز يثير الالهام، هي جيب آخر داخل الحي العربي واصبحت محاطة بمبان دينية صغيرة.
اذا لم يكن هذا كافيا، فانه يدخل المنطقة في الاشهر الاخيرة عائلات يهودية اخرى بأوامر محكمة اسرائيلية. كم منها يثير التحرش، والعداوة والخصومة مع المحيط ويجر مظاهرات يسار كبيرة جدا مع خروج السبت تسمع فيها تعبيرات معادية للسامية فظة وقحة. انتقلت العائلات العربية للسكن في خيام.
في جنوب غربي الحي منطقة يهودية اخرى تسمى منطقة جيلزمان. من هناك يمكن ان نرى جيدا مكاتب الحكومة ومباني مقر القيادة القطري في الشيخ جراح. نقف الان على رأس التل فوق المغارة، ونأخذ خريطة ونحاول نقل الحي الى أيد عربية. أيعتقد أحد ما أن هذا ممكن في هذا التعقيد المناطقي الذي نشأ في الميدان؟ الصبغ الغالبة يهودية في السنين الاخيرة. تريد الحكومة والبلدية بناء اتصال استراتيجي بين الاحياء وتعملان بالتنسيق مع جمعيات المستوطنين لتبنيا وتسيطرا على اراض اخرى في الشيخ جراح باجازة من المحكمة. أيثور في ظن أحد اليوم ان حكومة يمينية ستخرج حيا يهوديا كاملا من داخل الحي العربي وفي مركزه مغارة مقدسة؟
تعالوا نحاول في الاقل تقسيم الحي بين اليهود والعرب كما يريد بالضبط فؤاد ان يقسم القدس. أين بالضبط سيمر خط السيادة داخل الحي؟ أبين الساحات؟ أحول المغارة؟ أربما يهدمون الحي ويبنونه من جديد بحيث يكون نصف لليهود ونصف للعرب؟ وماذا سيكون آنذاك مصير مكاتب الحكومة والشرطة التي بنيت داخل الحي، قرب الشارع رقم 1؟ أيخلونها؟.
الصفقة خاسرة يا سيد بن اليعزر. ان الشيخ جراح هو النموذج فقط. لا يمكن تقسيم الثوري ولا سلوان ولا راس العمود، ولا جبل المكبر ولا البلدة القديمة بيقين وفي داخلها يسكن نحو من ألف يهودي. ستكون القدس الموحدة، مدينة السلام الى الابد مدينة العداوة التي تخلد النزاع بين الشعوب ولا تحله. |