Take a fresh look at your lifestyle.

الإخوان المسلمون في اليمن .. تاريخ من التحالفات والتهديدات

0 14

المركز العربى للبحوث والدراسات – مصطفى صلاح 11/10/2018

تعاظمت الأصوات المنادية من جانب العديد من الكتل السياسية والحزبية اليمنية، بالتنديد بدور حزب التجمع اليمني للإصلاح المشبوه في اليمن، ومن قبل ندد الناطق الرسمي للمؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني الديمقراطي عبده الجندي، باستمرار إخوان اليمن في عمليات الإقصاء وأخونة مؤسسات الدولة رغم الانتكاسات التي يتعرض لها تنظيم الإخوان في مصر وليبيا وتونس، وقال: الإخوان يسقطون اليوم في كل مكان، وإخواناليمن لم يستفيدوا مما يحدث ومستمرون في أخونة مؤسسات الدولة، مشيرا إلى القرارات التي أصدرها رئيس الحكومة محمد سالم باسندوة بتعيينات حزبية في عدد من محاكم الاستئناف ضمن مخطط متكامل لأخونة الجهاز القضائي، وكذا ممارسات محافظ عمران محمد حسين دماج الذي ما يزال ينتهج سياسة أخونة المواقع الإدارية رغم تأزم الأوضاع في المحافظة.

وتأتي تصريحات القيادي بحزب المؤتمر متوافقة تماما مع بيان مشترك أصدره الحزبان الاشتراكي والناصري، وُجِّه إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، استنكرا فيه مساعي حزب التجمع اليمني للإصلاح للسيطرة على مفاصل الدولة وإقصاء بقية الشركاء من التحالف المشترك.

الإطار الفكري لإخوان اليمن

يمكن تفسير سياق تطور حركة الاخوان المسلمين في اليمن في تحولهم إلى تجمعاً فتح أبواب عضويته للعلماء التقليديين وشيوخ القبائل، وفي مقدمهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر. وعلى رغم ان “الاخوان” تخلوا عن الاسم القديم، فقد حافظوا على علاقات طيبة مع حركات “الاخوان المسلمين” في الدول العربية الأخرى، خصوصاً السودان حيث ينظر قادة التجمع اليمني الاسلامي باعجاب شديد الى أفكار منظر الحركة الاسلامية السودانية حسن الترابي.

كما يضم التجمع تياراً سلفياً، غير أنها سلفية من الجانب العلمي المضاد للمذهبية المرتبطة بتاريخ اليمن الامامي القديم. وأبرز ممثلي هذا التيار الشيخ عبدالمجيد الزنداني عضو مجلس الرئاسة سابقاً، والشيخ ياسين عبدالعزيز المحافظ على تراث “الاخوان” وممثل “اخوان” اليمن في التنظيم الدولي للحركة. ومن أبرز العلماء التقليديين في التجمع الشيخ يحيى الفسيل. أما شباب “الاخوان” فمن أبرزهم الدكتور عبدالوهاب الأنسي نائب رئيس الوزراء.

محطات التوغل

قديماً وبعد صعود الرئيس السابق على عبدالله صالح للرئاسة في اليمن، تحالفت الإخوان معه لمواجهة المد الماركسي والتصدي للأيديولوجية الماركسية، وفيما كان الرئيس على عبدالله صالح مشغول بتثبيت حكمه وترتيب البيت اليمني الداخلي، حقق الإخوان توسعا كبير في مناطق عموم الجمهورية من خلال نشر المعاهد العلمية التي تزايد عدد المنتسبين إلى صفوفها، وترافق مع انتشارها توسع في عدد مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وإنشاء معاهد خاصة بالفتيات.

وعندما قامت الوحدة اليمنية عام 1990 أعلن الإخوان عن تشكيل حزب سياسي باسم التجمع اليمني للإصلاح، وفقاً لقانون الأحزاب، وانضم إليها من فعاليات سياسية إسلاموية، وشيوخ قبائل، وضباط، وعسكريين.

استمرت الحرب الباردة بين صالح والإخوان إلا أنها لم تتطور إلى حد الاتهامات، كون الورقة الأهم في علاقة الطرفين ما زالت قائمة وهي المعاهد العلمية التي استخدمها صالح كثيرا في إرعاب جماعة الإخوان، حتى مايو 2002 حين أعلنت حكومة على عبدالله صالح وضع المعاهد العلمية-التابعة للإخوان- ماليا وإداريا تحت إشرافها، وإدماج ميزانياتها في ميزانية وزارة التعليم اعتبارا من يونيو 2002.

إلا أن الحكومة أغلقت بعد هجمات 11 سبتمبر2001 جامعة “الإيمان” مؤقتا، وطلبت من مؤسسها ورئيسها الشيخ عبد المجيد الزنداني ترحيل 500 طالب من الأجانب الذين يدرسون فيها؛ تجنبا لأي شبهة تلحق بها في إطار مكافحة الإرهاب.

ويعد قرار إلغاء المعاهد العلمية الذي أثار كثيرا من الجدل داخليا وخارجيا، رصاصة الرحمة بين جماعة الإخوان والرئيس صالح، خاصة أنه جاء بعد العديد من الإجراءات التي انتهجتها الحكومة من أجل وقف الزحف الإخواني، وتحول الإخوان إلى العداء للنظام وشكلو مع اعداء الامس الأحزاب الاشتراكية واليسارية تحالف “اللقاء المشترك” في2003 واستمر حتى رحيل على عبدالله صالح عن الحكم عقب توقيعة للمبادرة الخليجية وتسليم السلطة لنائبه هادي عبدربه منصور.

وقام التحالف من أجل تحقيق برنامج محدد ضمن ما عرف بـ”اللقاء المشترك”، ضم اللقاء بين صفوفه فرقاء السياسة اليمنية الذين كانت العلاقة بينهم تتسم في فترات سابقة بالتوتر والخصومة والعداء. ويشمل “اللقاء”، بجانب “الإصلاح”، الحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الناصري، وحزب البعث القومي، وحزب الحق، والتجمع السبتمبري، واتحاد القوى الشعبية اليمنية.

الثورة اليمنية وتعرية الإخوان

مارس حزب الإصلاح (الإخوان) وحلفاؤه العسكريون والقبليون ضغوطات كبيرة على رئيس الجمهورية، عبدربه منصور هادي لإشراك الجيش والأمن في حرب ضد جماعة الحوثي وتمكين أولاد الأحمر من العودة إلى مناطقهم في حاشد ولكن دون جدوى حيث تمسك الرئيس بموقفه الرافض “إقحام الجيش والأمن في صراعات حزبية”.

وأدى الموقف من إشراك الجيش والأمن إلى تأزم في العلاقات وبشكل حاد بين الرئاسة والإخوان المسلمين، برزت خلال الأيام القليلة الماضية إلى واجهاتالصحافة في شكل رسائل متبادلة، بعضها حملت في مضمونها تهديداً مباشراً لرئيس الجمهورية.

الإخوان وتعزيز الانقسام

عندما اكتشفت حركة الإخوان عدم قدرتها على امتصاص الحراك الجنوبي، وعدم القدرة على فرض أجندة الحوار الدائر في صنعاء على الشارع الجنوبي، وعدم القدرة أيضاً على الاستقطاب السياسي عمدت إلى تمزيق الجنوب عبر إطلاق مشروع “الإقليم الشرقي ” الذي يرعاه اللواء على محسن الأحمر ويشرف على تنفيذه من خلاله عناصر الإخوانية التي زرعوها في حضرموت وهي اسماء مكشوفة بوضوح للمجتمع الحضرمي تخوض معركة سياسية كبرى في المكلا للامساك ( مشروع الإقليم الشرقي ) باكرا من خلال الاستحواذ على المناصب المفصلية فيه وذاك مخطط كبير يتبع التنظيم الدولي للإخوان.

ويعتمد ما يسمى ( الإقليم الشرقي ) على أساس الدولة اليمنية الاتحادية، على أن يتم تقسيم اليمن إلى عدة أقاليم منها إقليم يضم ( حضرموت والمهرة وأجزاء من شبوة ) أي أنه يمسك بمواقع الثروة النفطية في الجنوب، والهدف الأول هو تمكن حركة الإخوان المسلمين لبسط نفوذهم في أكبر أقاليم شبة الجزيرة العربية، والتمكن من تشكيل حزام قوي جنوب المملكة العربية السعودية، إضافة إلى اسقاط خيار انفصال الجنوب عن الشمال.

أن مرور مشروع الإقليم الشرقي يعني أن الجزء الغني بالثروات من الجنوب العربي سيدخل تحت حكم الحركة الإخوانية وسيفرض الإخوان رؤيتهم، وسيحاولون زعزعة الأمن في شبة الجزيرة العربية، وستكون اليمن حاضناً لواحدة من أكثر الأفكار المتصلبة والتي لن تعطي مستقبلاً مستقراً في شبة جزيرة العرب.

لذلك، يسعى الإخوان لسيطرة على اليمن الجنوبي من أجل استمرار مشروعها الفكري والايدلوجي، ولكن يواجه رفض قوي من ابناء الحراك الجنوبي والذي يختلفون ايدلوجيا وفكريا عن جماعة الإخوان المسلمين لذلك يتوقع المراقبون فشل الإخوان في احتواء الجنوبيين وفشل مشروعهم بالجنوب.

الإخوان والقاعدة

تتوالى الاتهامات من القوى والأحزاب السياسية اليمنية إلى حزب الإصلاح المنتمي لجماعة الإخوان وعلاقاته بتنظيم القاعدة، الذين وصفوه بالجناح العسكري لجماعة الإخوان، لافته إلى منح قطرُ جماعةَ الإخْوَان في الـيَـمَـن وجناحها العسكري تنظيم القاعدة بمبالغَ مالية ضخمة تزيدُ عن مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بهدف إسقاط النظام في الـيَـمَـن وإيصال الإخْوَان إِلَـى السلطة عبر أعمال الفوضى والعُنف والتخريب وإذكاء الصراعات والأزمات.

كما قال القاضي عبد الوهاب قطران، رئيس لجنة القضاء والعدل في جبهة إنقاذ الثورة باليمن:” ان الإخوان قامو بتعيين عدد كبير من مديري الأمن بالمحافظات من قيادات الإخوان، بل أن هناك محافظات تم تعيين قيادات ينتمون إلى تنظيم القاعدة كمحافظين لها، وهو ما يعتبر أكبر تهديد للبلاد مثل محافظات الحديدة، المخلا، حضرموت، عدن”.

واضاف: تمثل هذه الفترة تزايدا متسارعا في أنشطة لتنظيم القاعدة باليمن الآن، وهو في الحقيقة الجناح العسكري لجماعة الإخوان، وهو يعتبر أحد الأدوات التي يستخدمها الإخوان في سياسية الاغتيالات التي تستهدف ضباط الجيش والسياسيين المعارضين للإخوان، ووزير الداخلية قيادي إخواني, وهناك محافظات يحكمها أعضاء في تنظيم القاعدة وأدينوا قبل ذلك في اغتيال شخصيات سياسية يمنية في وقت سابق وهي محافظة بإقليم حضرموت حسب التقسيم الإداري الجديد”.

الإخوان وسياسة الخبث

تتوالى يوما بعد يوم خيانات وأكاذيب جماعة الإخوان وحزبهم في اليمن، ومراوغته للحكومة الشرعية المدعومة بدول التحالف العربي؛ حيث أن الإخوان يأكلون على كل الموائد، في محاولة لزعزة الأمن ونشر الفوضى في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

حيث تعتمد أجندات الإخوان سياسة براجماتية تتبع التنظيم الدولي للإخوان الذي ينتمي له، بما يخدم أجندته الإرهابية، فتارة يتبني مواقف ظاهرية مؤيدة للحكومة الشرعية، وتارة ينتقدها، بينما تتوافق أهدافه مع أهداف الحوثيين فيما يتعلق بأجندتها المدعومة من إيران عسكريا واستراتيجيا.

حيث تشارك عناصر من جماعة الإخوان جنبا إلى جنب مع الحوثيين في الحديدة، ضد التحالف العربي، وقوات الشرعية اليمنية، بالإضافة لذلك قامت بتوفير إصدارات طائفية خاصة بميليشيات الحوثيين الموالية لطهران.

ومن قبل في يوليو 2014، أبرم الطرفان صفقة سياسية مع زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، تتعلق بوقف القتال ضد الحوثيين، تحت دعاوى ظاهرية بأن هناك دول إقليمية تريد تأجيج الصراع فيما بينهم، خاصة بعد إعلان جماعة الإخوان المسلمين اليمنية تنظيما إرهابيا.

إخوان اليمن والتحالف القطري التركي

إن التقارب بين جماعة الإخوان الإرهابية والحوثيين لم يكن ليتم لولا وجود تفاهمات إقليمية بين إيران من جانب وقطر وتركيا من جانب آخر، حيث ترعى كلا الدولتين التنظيم الإرهابي وتمده بكافة أنواع الدعم المالي والعسكري، واحتضانها الناشطة توكل كرمان في تركيا التي طالما تنادي بمصالحة بين الحوثيين وجماعة الإخوان.

ووفق هذه الدلالات يعتمد التنظيم على الفوضى والترهيب وتبني الاغتيالات في العديد من مناطق اليمن تجاه كل من يقف أمام مشروعهم المشبوه القائم على رؤى طائفية وأجندات تخدم مصالحهم الإرهابية.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.