Take a fresh look at your lifestyle.

يوسي ملمان يكتب – المراوحة في المكان

0 21

بقلم: يوسي ملمان، معاريف 7/9/2018

في السنة الماضية بقي الوضع الامني والعسكري لاسرائيل في كل الجبهات مستقرا – هكذا يقدرون في شعبة الاستخبارات العسكرية “امان”، في هيئة الاركان للجيش الاسرائيلي، في الموساد وفي الشاباك. اسرائيل كانت ولا تزال القوة العظمى الاكبر والاقوى في الشرق الاوسط، وهي ليست عرضة لاي تهديد جدي، وبالتأكيد ليس وجوديا. ولكن هذا الاستقرار لم يستغل للتقدم في تحقيق الفرص وتحسين الوضع السياسي والامني وتحقيق تسويات مستقرة اكثر في سوريا وفي غزة. الجديد الاكثر اثارة للاهتمام هو أنه في السنة والنصف الاخيرتين نفذ الجيش الاسرائيلي ولا سيما بواسطة سلاح الجو، 202 هجوما ضد اهداف لايران وحزب الله في سوريا. منذ نشوب الحرب الاهلية قبل سبع سنين ونصف السنة يمكن التقدير بان سلاح الجو نفذ قرابة 500 غارة.

في الجيش الاسرائيلي يفهمون بان ما يحصل في المعركة ما بين الحربين. هذه هي عمليات جراحية، موضعية، تكون علنية احيانا ولكن في الغالبة سرية، لا تتبنى اسرائيل المسؤولية عنها. في المعركة مع بين الحربين يشارك اساسا سلاح الجو، سلاح البحرية  والاستخبارات بوحدات هذه الاسلحة المختلفة. عمليات المعركة ما بين الحربين تنتشر في ساحات مختلفة – ليس فقط في سوريا وفي لبنان بل وفي غزة ايضا. ويمكن التقدير انها تتم في اماكن اخرى ايضا. فالناطقون الاسرائيليون يتباهون بان اسرائيل يمكنها أن تصل الى كل مكان، بما في ذلك ايران، وتشهد على ذلك عملية الموساد للحصول علىى الارشيف النووي. كما كانت في الماضي تقارير عن ان الجيش الاسرائيلي عمل في سيناء لمساعدة الجيش المصري. قصف في السودان وأبدى حضورا في البحر الاحمر.

تشهد كثرة العمليات في سوريا بان المخاوف المسبقة والتحذيرات (بما فيها من كاتب هذه السطور) بان تواجد الجيش الروسي في سوريا سيمس بحرية عمل الجيش الاسرائيلي، كانت عبثا. فالاعمال تشهد على أن التعاون والتنسيق بين اسرائيل وروسيا لم يسبق ان كانا افضل. فالجيش الاسرائيلي لم يكن بوسعه أن يهاجم ويدمر ارساليات سلاح للصواريخ الدقيقة من ايران لحزب الله، مخاون سلاح، مصانع لانتاج الصواريخ بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي – دون إذن او غض النظر من الكرملين. ثمة في هذا الشأن تماثل للمصالح وتفاهمات بين اسرائيل وروسيا. فالدولتان (ونظام الاسد ايضا) غير معنيتين بتواجد ايراني على ارض سوريا، وهما تعملان في أن تسحب ايران قواتها من هناك في نهاية الحرب. كما تراعي اسرائيل في هجماتها ارادة روسيا في عدم هز نظام الاسد وعدم المس بالجيش السوري، وهي لا ترد الا  على النار التي تطلق نحو طائراتها. في هذه الاثناء يعطي هذا التعاون نتائجه. فلا توجد لايران او فروعها (حزب الله والميليشيات الشيعية) على مسافة بضع عشرات الكيلو مترات عن هضبة الجولان. الجيش السوري يعود للانتشار على طول الحدود وفقا لاتفاقات فصل القوات في 1974. كما ان هناك تواجدا لبضع مئات من رجال الشرطة العسكرية الروسية. يشرقون على اتفاق وقف النار بين النظام ومنظمات الثوار.

من جهة اخرى لا يوجد ايضا اي مؤشر على أنه رغم الضغط العسكري الاسرائيلي – فان الكتف الباردة لروسيا والمشاكل الاقتصايدية الداخلية تعتزل ايران التنازل في المدى البعيد عن معقلها في سوريا. ففي مهامتها سفك دماءهم في ميادين المعارك في سوريا المئات من مقاتليها، اضافة الى نحو 2000 من مقاتلي  حزب الله والاف عديدة من رجال الميليشيات  الشيعية، وذلك ليس فقط من أجل بقاء نظام الاسد. فقد فعلت هذا واستثمرت في الحرب نحو 17 مليار دولار كي تتمكن من التمتع باقامة هلال شيعي، من طهران، عبر بغداد ال سوريا ومن هناك الى لبنان.

وبالتالي فان الصراع بين اسرائيل وايران، الذي يرتدي وينزع الشكل، من استخباري وسري الى عسكري وعلني، سيستمر.

***

الوضع في غزة هو الاخر يبقى متفجرا. فالهدوء الذي تحقق بين اسرائيل وحماس في اعقاب جهود الوساطة لرئيس المخابرات المصرية الجنرال كامل عباس ومبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط نيكولاي ملدينوف قائم وان كان هشا. بعد اكثر من أربعة اشهر اوقفت حماس نار الصواريخ واطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة والمظاهرات على الجدار واثبتت بانها ان ارادت فانها تكون صاحبة السيادة في غزة تخضع لامرتها الجهاد الاسلامي والمنظمات العاقة.

اذا استمرا الهدوء، سيتمكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان من التباهي في أن سياستهما “الهدوء يستجاب بالهدوء” نجحت، دون أن تقدم اسرائيل اي تنازل لحماس. وهذه بالضبط هي المشكلة. حماس تفهم ذلك جيدا، وهي لا تريد أن تتخذ صورة المهزوم. هدفها الاستراتيجي هو تحقيق اعمار القطاع، للتخفيف من  أزمة 1.9 مليون فلسطيني ورفع الحصار الذي تضربه اسرائيل ومصر عليه. اسرائيل ستكون مستعدة لذلك فقط بشرط أن تعيد حماس جثماني الجنديين والمواطنين المحتجزين لديها – واللذين بتقدير الاستخبارات على قيد الحياة. حماس تطالب بالمقابل ان تحرر اسرائيل مئات المخربين، بعضهم مع “الدم على الايدي”، المحكومين لعدة مؤبدات. اما اسرائيل فترفض.

وهكذا، وفقا لتقديرات محافل الاستخبارات، هناك خطر اكبر لاستئناف المواجهة العسكرية من اتفاق بعيد المدى. فغياب الاتفاق  والطريق السياسي المسدود مع السلطة الفلسطينية، والذي احتمالات استئنافه طفيفة، تضع المرة تلو الاخرى اسرائيل في الموقف ذاته. فهي تستمتع بالوضع الراهن. زعماء في العالم، بعضهم دكتاتوريون وحشيون او موضع خلاف، مثل الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتا ممن تفتح اسرائيل امامهم بواباتها بسرور، يأتون اليها. وهم يأتون الى هنا كي يشتروا السلاح وتكنولوجيا السايبر، بما فيها من برامج اقتحامية تفتح لهم امكانية ملاحقة خصومهم والتمتع بالعلم الزراعي والطبي الاسرائيلي. وتضاف الى الصداقات الجديدة ايضا دول عربية تجد قاسما مشتركا واحدا مع اسرائيل: الخوف والعداء لايران.

ولكن لادعاء رئيس الوزراء بان العالم السني يبدي ودا تجاه اسرائيل يجب التعاطي معه بمحدودة الضمان. الاتحاد الامارات، قطر، البحرين وبالتأكيد السعودية لن تقيم علاقات علنية مع اسرائيل طالما لم يتحقق تقدم في القناة الفلسطينية. وهي مستعدة لان تشتري السلاح والعتاد الاستخباري من التكنولوجيا الاسرائيلية المتطورة، وعقد اللقاءات سرا  – ولكن ليس أكثر من ذلك.

أما المسألة الفلسطينية، مسألة الديموغرافيا – وخطر الدولة ثنائية القومية – كانت ولا تزال المشكلة رقم 1 لاسرائيل، الى جانب الشرخ الداخلي، الانشقاق والتحريض، والتي تبذل حكومة نتنياهو كل جهد مستطاع للابقاء  عليها كمصلحة سياسية تضمن بقائهم في الحكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.