Take a fresh look at your lifestyle.

يوسي ملمان / برنامج أبو مازن النووي

0 37

معاريف – بقلم  يوسي ملمان  – 12/10/2018

سيكون هذا تفجير ذري. فالسلطة الفلسطينية، باسم “دولة فلسطين”، وقعت على مسودة اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يسمح لمراقبي الوكالة بزيارة مناطق السلطة وفحص مدى الأمان من المواد المشعة والمواد النووية الاشعاعية مثل اليورانيوم، المخصصة لاغراض سلمية.

الاتفاق الذي وقع في 23 شباط 2018 ورفع الى علم مجلس أمناء المنظمة في فيينا، يُعرف بأنه “محدود”، ولهذا فانه لم تعمد الوكالة على نشره على الملأ. وخول مجلس الامناء الامين العام للوكالة يوكيا امنو، بخوض مفاوضات مع مندوبي فلسطين على تنفيذ الاتفاق. وينشر أمر وجود مسودة الاتفاق هنا لأول مرة.

المادة 2 من مسودة الاتفاق تقول إنه “يكون للوكالة الحق والواجب في أن تضمن تحقق وسائل الامان وفقا لهذا الاتفاق، على كل مصدر أو مادة مشعة خاصة، في كل النشاطات النووية السلمية، في كل اراضي فلسطين، التي توجد تحت حكمها أو تتم تحت سيطرتها في كل مكان، للهدف الحصري للتحقق في ألا تستخدم مثل هذه المادة لسلاح نووي أو لمنشآت نووية اخرى قابلة للانفجار”.

إن دور الوكالة هو الرقابة على هذه المواد حتى وإن كانت لاغراض مدنية. والتوقيع على اتفاق الامان هو توقيع طوعي. فليس للوكالة قدرة على أن تفرض امرتها على الدول التي لم توقع معها على مثل هذه الاتفاقات وهي تتاح فقط بقوة العضوية في ميثاق منع انتشار السلاح النووي.

ومن جهتها فان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تؤكد ولكن لا تنفي ايضا أن في حوزتها سلاحا نوويا. وتسمى هذه السياسة “الغموض النووي”، وإن كان كل العالم يقدر بيقين تام بأن لدى اسرائيل مثل هذا السلاح. وحسب منشورات أخيرة لمعاهد بحث مختلفة في العالم، فان لدى اسرائيل نحو 80 قنبلة نووية متطورة للغاية، من كل الانواع، استنادا الى اليورانيوم والبلوتونيوم، بل وقنابل هيدروجينية.

ومع ذلك، مع أن بعض الدول غير موقعة على الميثاق مثل اسرائيل والهند والباكستان، إلا أنها وقعت على اتفاقات أمان مع الوكالة الدولية. وهذه اتفاقات محدودة لا تغطي سوى جزء من اراضيها، ولا تسمح الدول الثلاثة لمراقبي الوكالة بزيارة الاماكن التي لا تريد أن يزوروها. في حالة اسرائيل يدور الحديث عن المفاعل النووي في ديمونة.

ليس لدى السلطة الفلسطينية بالطبع مفاعلات نووية، ليس لها قدرة على تطوير سلاح نووي، بل وليس لها مثل هذه النوايا ايضا. ناهيك عن ان جهاز الامن الاسرائيلي يراقب بسبع عيون ويمنع ادخال مواد خطيرة يمكن أن يكون لها استخدام مزدوج، لاغراض مدنية وعسكرية.

ولكن في الضفة وفي غزة ايضا توجد مستشفيات وجامعات مع دوائر للفيزياء والكيمياء يوجد فيها عتاد طبي وعتاد بحثي يتضمن عناصر من المواد النووية. كما أنه في الزراعة وفي الصناعة تستخدم مواد نووية. وفلسطين، مع أنها ليست دولة، إلا أنها وقعت في 2015 على ميثاق منع انتشار السلاح النووي. وهذه السنة كما اسلفنا وقعت على اتفاق الأمان مع الوكالة الدولية، المخصص للدول التي توجد فيها كميات صغيرة من المواد النووية.

فضلا على المسائل المهنية، ثمة في خطوات السلطة مع الوكالة الدولية قول سياسي. فهذا جزء من مساعيها بقيادة أبو مازن للانضمام الى اكبر عدد ممكن من المنظمات الدولية بشكل عام والتابعة للامم المتحدة بشكل خاص، ونيل الاعتراف بها في نهاية المطاف كدولة.

هذه الخطوة تتحدى اسرائيل، الوكالة الدولية للطاقة الذرية وربما الولايات المتحدة ايضا. الدولة، وفقا لتعريفها، مسؤولة عن كل المواد والنشاطات النووية في اراضيها. فكيف ستتعاطى الوكالة الدولية مع اراضي الدولة الفلسطينية وحدودها وكيف ستعرفها؟ وفقا لاتفاقات اوسلو، بمناطقها أ و ب وج. هذا ليس واضحا ايضا من رد فعل الناطق بلسان الوكالة الدولية. فضلا عن ذلك، فان الدولة الموقعة على اتفاقات الامان مع الوكالة الدولية يجب أن تشكل في نطاقها هيئة رقابة خاصة بها. فهل ستشكل السلطة الفلسطينية لجنة للطاقة الذرية؟.

كما أن المعضلة لاسرائيل ليست بسيطة ايضا. فهل ستحاول منع مراقبي الوكالة الدولية حين يطلبون ذلك، من زيارة اراضي السلطة والمنشآت التي توجد فيها مواد اشعاعية؟ وماذا عن الولايات المتحدة؟ كيف ستتصرف ادارة ترامب، التي تعاقب تقريبا كل وكالة للامم المتحدة تتخذ سياسة تعد في نظر واشنطن كمناهضة لاسرائيل؟.

وهاكم معلومة اخرى تتعلق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، السلطة الفلسطينية والسلاح النووي، تنشر هنا لاول مرة.

في 2004 فوجئت الاستخبارات الاسرائيلية بأن تكتشف اتفاقا ثلاثيا تبلور بين الولايات المتحدة، بريطانيا وليبيا. الاخيرة برئاسة معمر القذافي، اعترفت بأنها عملت على مدى السنين على تطوير سلاح نووي، ولكنها قررت تفكيك برنامجها. ونقلت ليبيا الى منظمات الاستخبارات في القوتين العظميين عشرات آلاف الوثائق، تبين منها أن من باعها المعلومات، العتاد والمواد، لبرنامجها النووي كان د. عبد القادر خان، “أبو القنبلة النووية” الباكستانية.

ادخل تعاون ليبيا الوكالة الدولية في الصورة، وفي اشراك الـ سي.آي.ايه والـ ام16 البريطانية، انكشفت شبكة التهريب لخان. وفتحت التحقيقات صندوق المفاسد مما أدى الى مكتشفات صاخبة ايضا عن البرنامج النووي الايراني، التي اشترت المعلومات لبناء اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم من خان ورجاله. الشبكة، التي امتدت في ارجاء العالم من دبي، عبر ماليزيا الى سويسرا، زودت ليبيا وايران بكل ما كان يلزمهما من عتاد ومواد. وكانت النتيجة فرض عقوبات دولية وبعد ذلك عقوبات من مجلس الامن على نظام آيات الله مما أجبر طهران على أن توقع في 2015 على الاتفاق النووي مع القوى العظمى الستة.

وكشفت تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية واجهزة الاستخبارات الغربية، بما فيها الموساد وأمان، عن شبكة التهريب لخان. وهكذا تبين للوكالة الدولية بأن شركة من رام الله كانت مقاولة فرعية وفرت عناصر اساسية لشركة من ليبيا انتجت كوابل للبرنامج النووي. وكان دور الشركة الفلسطينية في ذلك هامشيا بحيث أن الوكالة الدولية قررت أن لا معنى للنشر عنها. كما أنه لم يكن معروفا للاستخبارات الاسرائيلية وباقي السلطات التي تتابع ما يجري في الضفة عن ذلك. يمكن الافتراض أنه لم يكن حتى للشركة نفسها أي فكرة عما ستستخدم به منتجاتها. وعليه، فليس في هذه الامور ما يستخلص منه عن نوايا مبيتة في السلطة، بل فقط طرح الحقائق لعلم الجمهور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.