Take a fresh look at your lifestyle.

يوسف حداد يكتب – عرب اسرائيل يريدون التغيير

0 54

بقلم: يوسف حداد*، إسرائيل اليوم 15/4/2019

حملة انتخابات اخرى مرت ومرة اخرى يتبين بان احد اللاعبين المركزيين الذي لم يؤخذ بالحسبان هو الجمهور العربي. في 2015 حصل هذا مع التدفق العظيم للتصويت للقائمة المشتركة، التي اصبحت الحزب الثالث في حجمها. اما هذه المرة فقد حصل بسبب عدم الاكتراث ونسبة التصويت المتدنية، مما ادى الى الانخفاض في كمية الممثلين العرب في الكنيست ولان يكافح التجمع في سبيل حياته في مواجهة نسبة الحسم. من اصل نحو 928.000 من اصحاب حق الاقتراع في الوسط العربي نحو الثلث فقط صوتوا للقوائم العربية. لقد أعرب الجمهور العربي عن عدم الثقة في ممثليه وبث لهم: خيبتموا أملنا، أهملتمونا، نحن لم نعد قاعدتكم.

يندم أيمن عودة واحمد الطيبي على الخطيئة. فقد فهما هذا في اثناء يوم الانتخابات، حين بعثا بالنشطاء ليتنقلوا بين المنازل في البلدات العربية كي يخرجوا الناس الى صناديق الاقتراع. كم خسارة انهما لم يتمكنا من الفهم بانه من أجل اقناع الناخبين للتصويت لهما، يفضل أربع سنوات فعل ووصولات، وليس أربع ساعات مطاردة يائسة من باب الى باب. ما الذي لم يفعلاه كي يحسنا في شيء ما مصيرهما، بل حتى وصلا الى استخدام مكبرات الصوت في المساجد ورسائل التخويف لتحفيز المقترعين.

لعل هذا ساعد في شيء ما لتقليص الاضرار، ولكن ليس لتغيير الصورة العامة: في المجتمع العربي يسود يأس عظيم ومقت للقوائم العربية. معظم مواطني اسرائيل العرب ممن اختاروا الا يصوتوا، لم يأسفوا لحل القائمة المشتركة ولم يفزعوا من التقارير عن الكاميرات في لجان الصناديق. فقد امتنعوا عن التصويت لانه في السنوات الاربعة الاخيرة، في الوقت الذي كان وسطهم يواجه وضعا اقتصاديا اجتماعيا عسيرا ومع سلسلة من المشاكل الاجتماعية الداخلية كالعنف والجريمة، السلاح غير القانوني، البنى التحتية والتعليم، عني ممثلون بمواضيع خارجية واهملونا. كما أن عشرة المقاعد التي تلقتها القائمتين العربيتين تعود لفضل الانماط السائدة في التصويت القبلي، ولاثر التخويف اياه الذي تحرص الاحزاب العربية على تغذية الناس به في كل فترة الانتخابات. وبالمناسبة، فان حملة “طيبي أم بيبي” ساعدت الطيبي بقدر لا يقل عن مساعدتها لنتنياهو.

سبب آخر لعدم الاكتراث ولنسبة التصويت المتدنية في الوسط العربي هو انه لم يقبل أي حزب آخر التحدي لخلق بديل مناسب لنا؛ لا بالاقوال ولا بالتمثيل. وبالنسبة للافعال – سنعيش ونرى. ولكن يجدر بكل الاحزاب ان تأخذ بالحسبان في الانتخابات القادمة بانه يوجد في المجتمع العربي امكانية هائلة من المصوتين الذين يبحثون عن بيت سياسي جديد، يتطلعون الى الامل والى واقع سياسي جديد يكونون فيه جزءا لا يتجزأ من المجتمع الاسرائيلي.

في مقابلة أجراها عودة في الصباح التالي للانتخابات قال انه وزملاءه يعتزمون اجراء مراجعة شاملة لفهم ما الذي أدى الى نسبة التصويت المتدنية في  الوسط العربي. ولكن هذا يا ايمن بسيط حقا: عندما لا تحرص القوائم العربية على تقليص الفوارق في المجتمع العربي، فان المجتمع العربي يحرص على تقليص القوائم العربية.

مدير عام جمعية “معا – متكافلون الواحد مع الاخر”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.