Take a fresh look at your lifestyle.

يوآف ليمور يكتب – مطلوب رد غير متوازن

0 11

إسرائيل اليوم – بقلم  يوآف ليمور   – 15/3/2019

بعد سنة حرصت فيها اسرائيل وحماس على خوض مواجهة مضبوطة دون كسر القواعد، علق الطرفان امس في دوار غير مخطط. فالصاروخان اللذان اطلقا نحو تل أبيب سيستوجبان تغييرا جذريا في الوضع سيتضمن على اي حال بضعة ايام من القتال ايضا.

لم يكن واضحا امس من اطلق الصاروخيننحو غوش دان. ومع أن حماس سمحت في الاسابيع الاخيرة باطلاق معين من الصواريخ الى اراضي اسرائيل للتأشير الى أزماتها، ولكنها حرصت على أن تكون النار نحو بلدات الغلاف المجاور لحدود القطاع فقط – وحتى هذا بتقنين. ويحدق التهديد المركزي من البالونات المتفجرة ومن المظاهرات على الجدار، حين تحرص حماس على عدم رفع مستوى الاحتكاك كي لا تجر اسرائيل الى رد قاس. بل وحاول الطرفان في الايام للوصول الى توافقات تمنع المواجهة، وفي هذا الاطار سمحت اسرائيل هذا الاسبوع بدخول نبضة اخرى من المال القطري الى القطاع.

من حاول تحدي سياسة حماس المعتدلة نسبيا (وسياسة اسرائيل) هو الجهاد الاسلامي، الذي بالقيادة الجديدة لزياد نخالة يتخذ خطا صقريا واكثر عنفا، تضمن ايضا حدث القنص الذي نجت فيه حياة قائد سرية في المظليين حين اصابت الرصاصة الخوذة التي يعتمرها. ولا يزال، في الجهاد ايضا يعرفون بان النار نحو غوش دان، ليست الدرجة الاولى، بل الاخيرة؛ ليس لان دماء سكان تل أبيب اكثر احمرارا، بل لان مثل هذه النار هي اعلان حرب – لا يمكن لاسرائيل أن تتجاهلها.

اذا كان الجهاد مسؤول عن اطلاق النار حقا، يحتمل أن يكون من دفعه نحو العمل هي ايران، سيدته، على خلفية الضربات التي تلقتها مؤخرا من اسرائيل. امس لم يكن لذلك تأكيد بعد، ولكن معقول أن تبذل الاستخبارات جهدا عظيما في محاولة لربط طهران بالحدث، في اطار الصراع متعدد  الجبهات الذي تخوضه اسرائيل ضدها.

ولا يزال، ايران في هذه اللحظة هي وجع الرأس الصغير لاسرائيل. المشكلة الاساس هي ما العمل مع غزة. منذ بدأت المواجهات على الجدار في القطاع – في 30 اذار من العام الماضي – بذلت اسرائيل كل شيء كي تمتنع عن مواجهة واسعة: من ادخال الاموال والبضائع  الى القطاع، وحتى توسيع تصاريح العمل والصيد. كما أن اسرائيل تجلدت على المس المنهاجي بسيادتها في اثناء اطلاق البالونات والطائرات الورقية ونار الصواريخ انطلاقا من الفهم بان مواجهة عديمة الهدف الواضح من شأنها أن تجر اسرائيل الى ورطة غير مرغوب فيها، تجبي ثمنا باهظا دون أن تؤدي الى تغيير في الشروط الاساسية في غزة.

النار الى تل ابيب ستلزم اسرائيل بالخروج عن هذه السياسة، وليس فقط بسبب فترة الانتخابات، التي سيصعب على الحكومة فيها أن تبدو واهنة بعد تجلد طويل تجاه حماس. فالنار نفسها – في ساعة متأخرة من المساء، من اللامكان وبلا سبب ظاهر للعيان – لا يمكنها أن تبقى دون رد قاس وغير متوازن؛ اسرائيل لا يمكنها بعد اليوم ان تكتفي بالهجوم على اهداف فارغة. ستكون مطلوبة عملية واسعة، أليمة، سيكون لها ثمن، وبالتأكيد لن تبقي الطرف الاخر غير مبال وستلزمه بالرد.

من هنا فان من شأن هذه المعركة ان تتطور تقريبا في كل طريق واتجاه. صحيح أنه في الميدان توجد غير قليل من اللواجم (ليس فقط المصالح الاساسية لاسرائيل وحماس التي تستبعد المواجهة، بل وايضا جملة الوسطاء – من مصر وحتى قطر ومبعوث الامم المتحدة)، ولكن مشكوك ان تكون هذه ناجعة في الساعات القريبة القادمة. معقول ان تعمل اسرائيل بشدة لم ترى في غزة منذ حملة الجرف الصامد في 2014، وتدخل ايضا في استعداد متسارع لان تتعقد المعركة وتستوجب ايضا عملية برية.

بالتوازي، ابتداء من يوم امس، كان الجيش الاسرائيلي مطالبا ايضا بدفاع قوي. في الاستخبارات قدروا بان النار نحو غوش دان ممكنة، ولكن المواجهة مع حماس تستنجب نشاطا أوسع بكثير – من الدفاع عن عدد كبير من البلدات في وجه الصواريخ وحتى انتشار منظومة دفاعية كثيفة في منطقة الغلاف لاجل منع محاولات التسلل الى البلدات والمس بالمدنيين وبالجنود. صحيح ان الجيش الاسرائيلي اكمل نحو نصف العائق التحت ارضي حيال القطاع، ولكن ليس بوسعه استبعاد امكانية أن تكون حماس تحوز انفاقا تسللية اخرى – من شأنها أن تستخدم الان.

كل هذه معناها واحد: اعداد للمعركة. ليس ثمة شخص يعنى بالموضوع الغزي لم يقدر على خلفية التفجر المتواصل في القطاع بان من شأن هذا ان يحصل، بل وبالمدى الزمني الفوري ولا يزال – فاندلاعها امس لاقت اسرائيل في مفاجأة وضعية، تتطلب صحوة سريعة تسمح بجباية ثمن من الطرف الاخر. ان الشكل الذي ستعمل فيه اسرائيل في الساعات الاولى سيقرر ايضا سياق الطريق؛ الواضح هو ان هذه المرة توجد فرصة لخلق واقع جديد حيال غزة – وهي ستجد صعوبة في أن تشرح اذا ما فوتتها.

*     *    *

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.