Take a fresh look at your lifestyle.

ينيف كوفوفيتش يكتب – ما السبل الإسرائيلية لمواجهة خطة طهران البحرية؟

0 89

ينيف كوفوفيتش، هآرتس 20/5/2019

إسرائيل غير مشاركة. هذا هو الموقف الرسمي الذي يسمعه كل من يسأل ما الذي سيجلبه التوتر في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة على القدس. لا يشاركون، لا يتطرقون ولا يردون. تداعيات؟ ضرر محتمل على الصعيد البحري؟ الأفواه مغلقة.
لكن على الصعيد غير الرسمي ومن خلف الكواليس يتم إبداء المخاوف. في إسرائيل يعرفون أن تصعيداً محتملاً على محور طهران واشنطن يشكل تهديداً استراتيجياً من نوع آخر: المس بحرية الحركة في المسارات البحرية من وإلى إسرائيل.
رئيس الحكومة نتنياهو ورجال الاستخبارات في إسرائيل يتلقون تحديثات من الأمريكيين ومن دول أخرى عن التطورات. ثلاثة من الأسماء التي تظهر في هذه التحديثات هي مضيق باب المندب ومضيق هرمز وقناة السويس أيضاً. الإيرانيون يهددون بإغلاق شامل لها: لا يسمح بدخول السفن التجارية، ومن سيدخل سيعرض نفسه للخطر. هذا تهديد صريح وشديد ليس أقل من التهديدات الأخرى التي تواجه إسرائيل من طهران وحزب الله وتعتبر ملموسة أكثر. هنا الرأس المتفجر غير مركب على صاروخ.
لا يوجد بديل لهذه المسارات البحرية. هي تعتبر من أهم المسارات في العالم. حوالي 20 في المئة من تجارة النفط العالمية تمر كل سنة في تلك المضائق. باب المندب الذي هو البوابة بين آسيا وإفريقيا عبر قناة السويس إلى البحر المتوسط وأوروبا، من الصعب التقليل من أهميته. بالنسبة لإسرائيل فإن 90 في المئة من التصدير والاستيراد التجاري يتم من خلال البحر، و12 في المئة منها تمر في باب المندب. لذلك فإن تجارة إسرائيل مع دول الشرق، ولا سيما الاستيراد من الصين، تبلغ 15 مليار دولار في السنة.
صحيح أن إغلاق المضائق يوجد الآن على الورق فقط، لكن يبدو أنه بسبب أهمية باب المندب في مجال التصدير والاستيراد خاصة لإسرائيل فإنه لا مناص من الاستعداد لهذا السيناريو، سواء في المستقبل القريب أو البعيد. على كل الأحوال سيكون لذلك ثمن. في أفضل الحالات سيكون هذا ارتفاعاً (كبيراً بلا شك) على أسعار تأمين السفن. وفي أسوأ الحالات سيتم وقف حركة السفن. مع ذلك سيصعب على الاقتصاد الإسرائيلي مواجهة ذلك ـ بالتأكيد لفترة طويلة.
هنا يدخل إلى الصورة الردع الإسرائيلي، أو على الأقل من شأنه أن يدخل. التهديدات الإيرانية التي وجدت تعبيرها الواسع في الفترة الأخيرة ليست هي الأولى بهذا الشأن. في السابق أدارت إسرائيل تبادل لكمات لفظي مع طهران في الموضوع البحري، عندما هدد وزير الدفاع الإيراني أمير خاتمي في شباط الماضي بأن «طهران ستدمر تل أبيب وحيفا إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران».
رئيس الحكومة نتنياهو سارع إلى الرد عليه في اليوم التالي وهو يقف على حاملة صواريخ إسرائيلية، بأنه «أيضاً صواريخنا يمكنها الوصول بعيداً». قبل ذلك في شهر آب هددت إيران بإغلاق المضائق، عندها أعلن رئيس الحكومة بأنه «إذا حاولت إيران إغلاق مضائق باب المندب ستجد نفسها أمام تحالف دولي مصمم يشمل أيضاً دولة إسرائيل بكل أذرعها».
ولكن يطرح سؤال، ما الذي يقف من وراء هذه التهديدات، وهذا التوعد؟ «لا توجد لإسرائيل استراتيجية بحرية شاملة»، هكذا يعتقد البروفيسور شاؤول حوريب، العميد احتياط الذي كان في السابق قائد فرقة غواصات وسفن صواريخ، والآن هو يترأس مركز أبحاث للسياسات والاستراتيجية البحرية.
في التقدير الاستراتيجي البحري الشامل لإسرائيل الذي نشره المركز في كانون الثاني الماضي، كتب أنه كان من الجدير أن يكون رد رئيس الحكومة على تهديدات إيران «مدعوماً باستراتيجية شاملة لسلاح البحرية لمواجهة هذا الأمر عن طريق تحالف بحري مع قوات غربية تعمل في المنطقة أو بشكل مستقل».
حوريف ليس الوحيد الذي يعتقد أن إسرائيل تفتقد الاستراتيجية المطلوبة، ويشاركه في ذلك شخصيات أمنية في الحاضر والسابق وباحثون في هذا المجال. هؤلاء يكررون التحذير بأن سلاح البحرية يبني قوته للعقود القادمة بصورة لا تستجيب بالضرورة للتحديات والمهمات المتوقعة لها في الساحة المتغيرة.
عدد منهم يعتقدون أنهم في سلاح الجو يفكرون بمفاهيم قتال أمام سفن حربية للعدو ويصرون أن يكونوا بين القوات المقاتلة في جولات القتال في غزة، رغم أنه حسب أحدهم «تأثيرهم على القتال في هذه الأحداث هامشي وربما ليس له تأثير». إضافة إلى ذلك، عدد آخر منهم يعتقدون أن قيادة الجيش الإسرائيلي وقادة سلاح البحرية في العقد الأخير حولوا موضوع تأمين مواقع استخراج الغاز إلى نقطة جذب لميزانيات وشراء لم يشهدها السلاح منذ إقامته. ولكنهم أهملوا مجالات أخرى، لا تقل أهمية عن ذلك، مثل، وربما بالأساس، الأمن الجاري.
هؤلاء الأشخاص يذكرون أمثلة على ذلك، مصر والهند والسعودية، وأسلحة بحرية أخرى التي فهمت أنه مطلوب منها التغيير. سلاح البحرية في إسرائيل، يقولون، بقي بهذا المعنى في الخلف. هو لا يقبل حقيقة أنه يجب عليه أن يوفر الدفاع للاقتصاد الإسرائيلي، مثلاً المسارات التجارية لها.
ظاهرياً، يبدو أنهم في سلاح الجو يدركون ذلك. في مقال نشر قبل سنة في مجلة «أنظمة» كتب قائد سلاح البحرية، الجنرال ايلي شربيت، أن «التهديد على الوساطة البحرية تغير وتحول إلى شيء أكبر ومختلف عما كان في السابق». وحسب أقواله، يجب تحقيق «تفوق بحري» وخلق «جدار حديدي» في الدفاع، سواء على المنشآت الاستراتيجية أو على الإبحار الضروري فوق الماء وتحته.
مرت سنة، وظهر مرة أخرى تناول للموضوع في المجال نفسه. هذه المرة كان الكاتب هو المقدم دوفي راز، رئيس قسم المنصات في قسم الوسائل القتالية للسلاح: «يصعب عدم التساؤل إذا كنا على عكس الوعي البحري الذي كان سلاح البحرية الهندية يعمل على تطويره في السنوات الأخيرة، لا يعاني من «العمى البحري»، كتب. «هل يمكن أننا لم نستطع الوقوف على كامل أهمية الوساطة البحرية لدولة إسرائيل من كل الجوانب ـ الاستراتيجية والعسكرية والتجارية والاقتصادية ـ وجوانب أخرى لا تحظى اليوم برؤية شاملة من قبل أي جهة كانت، سواء سياسية أو عسكرية».
في مركز أبحاث السياسات والاستراتيجية البحرية أخذوا في هذا الموضوع خطوة أخرى إلى الأمام وقالوا إنه في إسرائيل يتم تنفيذ «عمليات شراء غير منظمة لسلاح البحرية ووزارة الدفاع». وقدموا مثالاً على ذلك هو تسلح سلاح البحرية بسفن مخصصة لمهمات بعيدة وغير مناسبة أيضاً للدفاع عن منصات الغاز القريبة. لا يدور الحديث عن السفن فقط، بل أيضاً عما يوجد عليها، مثلاً الوسائل القتالية المخصصة لمعارك سفن ضد سفن.
الأمر يصبح ملموساً أكثر عندما نأخذ في الحسبان دقة الصواريخ وزيادة مداها، المعنى هو أن إسرائيل يجب أن تخاف من صواريخ تطلق من البر وليس من البحر.

بحر طهران

نظرة على توزع أحداث الإرهاب في العالم تظهر أن الأحداث التي تحدث في البحر تشكل 2 في المئة فقط، ولكن التداعيات الأمنية والاقتصادية لها هي ذات أبعاد كبيرة. ليس مفاجئاً أن شخصيات رفيعة في جهاز الأمن وباحثين يحذرون في العام 2019 من أن احتمالية تنفيذ عمليات إرهابية من قبل منظمات مثل القاعدة وداعش في المنطقة تعتبر مرتفعة، وترتكز على نوايا معلنة لهذه التنظيمات بالتشويش على حركة السفن التجارية في مسارات الإبحار الحيوية.
هنا، كما يبدو، تدخل إيران أيضاً. في السنوات الأخيرة ركزت إيران على تطوير قدرتها البحرية على فرض أنها ستمكنها من خلق ردع جديد أمام الولايات المتحدة والسعودية ودول أخرى. في المقابل، هذه القدرة يمكن أن تخدمها أيضاً في مناطق يوجد لها فيها نفوذ ما مثل سوريا ولبنان واليمن.
لإيران سلاحا بحرية؛ الأول جزء من الجيش النظامي، والثاني سلاح البحرية لحرس الثورة. الأخير يشمل حوالي 20 ألف مقاتل، الذين 5 آلاف منهم ينتمون لوحدة الكوماندو. ومهمة هذه الوحدة هي مهاجمة موانئ العدو ومنصات الغاز ومنشآت النفط والطاقة. لهذه القوة قدرة على إطلاق الصواريخ من الشاطئ والسفن المعدة لإغلاق المسارات البحرية عند الحاجة (ضمن أمور أخرى، لها وسائل إبحار سريعة، وضع ألغام بحرية وسيارات لإطلاق صواريخ بر ـ بحر).
القوة المكملة هي قوة سلاح البحرية النظامي. ليس لديه في الحقيقة القدرة على تنفيذ عمليات في منطقة الخليج الفارسي، لكن له قوة لا بأس بها. أيضاً فيه 20 ألف جندي من بينهم 5 آلاف من طواقم البحرية. ولهذا السلاح لواءان من مشاة البحرية تشمل 6200 شخص تقريباً، وقوة جوية تشمل 2000 شخص تقريباً. ومن بين ما يملكه يوجد لديه طرادان وثلاث غواصات قديمة و11 سفينة صواريخ و13 سفينة برمائية من أجل هبوط ألوية مشاة البحرية.
للوهلة الأولى، سلاحا البحرية معاً لا يمكنهما أن يشكلا خصماً لأسلحة البحرية المقابلة لهما، لكن ربما هذا أمر مؤقت. على ضوء قرار إيران تعزيز قوتها في الساحة البحرية، في السنوات الأخيرة حظي سلاحا البحرية بميزانيات مرتفعة وشراء معدات ووسائل قتالية أكثر تطوراً.

بصمات أصابع

إلى جانب الأسلحة الرسمية ثمة أسلحة أقل رسمية. مثلما في البر، أيضاً في البحر تشغل إيران مليشيات تسلحها بوسائل قتالية مثل الحوثيين في اليمن. في كل الحالات التي عمل فيها الحوثيون ضد السفن الأجنبية، لا سيما ضد سفن السعودية، ظهرت بصمات إيرانية.
إذا قررت إيران في هذه المرحلة أو تلك إغلاق المضائق فمن غير المستبعد أن يدخل الحوثيون أيضاً إلى الصورة، لا سيما في باب المندب، حيث تعمل منظمتهم هناك من داخل اليمن. الحوثيون يستخدمون في المنطقة عدداً كبيراً من الوسائل، منها قوات كوماندو بحري، وسفن انتحارية غير مأهولة، وألغام مربوطة ببعضها التي يتم تشغيلها في سلسلة من أجل الإضرار بالسفن. كل ذلك يشكل ضوء تحذير.
«يبدو أن الساحة في اليمن وخاصة في البحر، تحولت إلى ساحة تجارب للوسائل القتالية الإيرانية، ولا سيما القوارب غير المأهولة وتشغيلها العملياتي»، كتب المقدم احتياط ايال بنكو في مقال نشره مركز أبحاث السياسات والاستراتيجية البحرية.
بنكو، رجل سلاح البحرية السابق، شغل وظائف عملياتية واستخبارية، يعتقد أنه على ضوء التطورات والتهديد الإيراني للمجال البحري الإسرائيلي، على سلاح الجو وأجهزة الأمن جميعها إعطاء أولوية لـ «بناء والحفاظ على صورة استخبارية محدثة بخصوص ما يحدث في المنطقة، تدخل إيران، الوسائل القتالية والبنى التحتية التي تقدمها إيران. وأيضاً نظرية القتال الإيرانية ـ الحوثية المتطورة التي تطبق في المنطقة». بنكو لم يركز على السفن الحربية، أي معركة في البحر الأبيض المتوسط أو تصعيد مستقبلي في غزة. هو بالفعل يذكر الألغام، وليس الذين يبحرون فوقها.
عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي جاء أنه «حسب قرار الحكومة فإن سلاح البحرية يتحمل مسؤولية الدفاع عن المنشآت البحرية في المجال البحري. وإنه في الجيش الإسرائيلي تمت بلورة نظرية استراتيجية واضحة للدفاع عن المنشآت الاستراتيجية في مجال المياه الاقتصادية التي صادقت عليها الجهات ذات العلاقة في الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي. كجزء من هذه النظرية، ومن خلال الوعي أن لكل واحدة من هذه المنشآت الاستراتيجية تتطلب حماية دائمة دون صلة بموقعها، فقد تم التخطيط لمشروع السفن الدفاعية ووجد أنها تشكل الرد الفعال للضرورات العملياتية».
وجاء من الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه «في الواقع الحالي وعلى ضوء تغير التهديدات، إضافة إلى التهديد من البر، يجب مواصلة التدرب وتحسين القدرة القتالية البحرية التقليدية. الدافع المحرك للنظرية العملية لسلاح البحرية هي الاعتبارات الأمنية. وهذه يتم تكييفها مع البيئة المتغيرة. نشاط سلاح البحرية كان أثناء المعركة في غزة جزءاً من نشاط الجيش الإسرائيلي الذي تمت من خلاله مهاجمة قدرات العدو.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.