Take a fresh look at your lifestyle.

ينيف كوفوفيتش يكتب – باقرار اسرائيلي: القطريون يحولون الى قطاع غزة اكثر من مليار دولار منذ 2012

0 7

هآرتس – مقال – 10/2/2019

بقلم: ينيف كوفوفيتش

قطر حولت للقطاع مبلغ 1.1 مليار دولار بين الاعوام 2012 – 2018 بمصادقة حكومة اسرائيل، هذا ما يتبين من المعطيات التي جمعها مصدر دولي وتم عرضها على الكابنت السياسي في الشهر الماضي. بعد أن صادق عليها اشخاص مهنيون لهم علاقة بالامر. حسب المعطيات فانه في 2018 حولت قطر لغزة 200 مليون دولار كمساعدة انسانية لتزويد الوقود ورواتب الموظفين. ووعدت بتحويل مئات ملايين الدولارات الاخرى عبر مؤسسات المساعدة التابعة للامم المتحدة.

الوثيقة تظهر أن 44 في المئة من الاموال التي حولتها قطر في السنوات الاخيرة استثمرت في البنى التحتية، و40 في المئة استثمرت في التعليم والصحة، والباقي اعطي لحماس ولجهات اخرى في غزة. في اعقاب زيادة وتيرة التحويل للاموال اجرى المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت نقاش استثنائي فيه طلب من جهات سياسية وقضائية وامنية فحص امكانية مواصلة هذه العملية دون اعتبار هذا الامر خرق للعقوبات المفروضة على حماس لكونها منظمة ارهابية.

ويتبين من التقرير أنه في السنة الماضية حولت قطر بمصادقة اسرائيل 50 مليون دولار للاونروا، وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين، التي واجهت خطر الاغلاق بعد أن قررت الولايات المتحدة الدعم لها. في الشهر الماضي وقعت قطر على اتفاق بحسبه تتبرع بنصف مليار دولار لوكالات الامم المتحدة المختلفة – معظم الاموال يتوقع أن تمكن من نشاط الاونروا في غزة.

بمساعدة هذا التمويل ستوظف الامم المتحدة 180 ألف مواطن من غزة من اجل تقليص نسبة العاطلين عن العمل. مصدر سياسي اسرائيلي اطلع على هذه المعطيات صادق على أن المساعدات القطرية للاونروا في 2018 ساهمت في انقاذها من الانهيار ومكنت من استمرار نشاطاتها لصالح السكان في القطاع.

في شهر تشرين الثاني بدأت قطر بتحويل حقائب الاموال الى غزة بعد أن رفض الرئيس محمود عباس السماح بتحويل الاموال لحماس من بنك فلسطين، ورئيس الحكومة نتنياهو تعرض لانتقادات من اليمين بسبب سماحه بهذه العملية. حتى الآن تم تحويل الاموال على ثلاث دفعات، كل واحدة بلغت 10 ملايين دولار للوقود، و15 مليون دولار لرواتب موظفي حماس. توزيع الاموال تم حسب طلب حماس، التي طلبت عرض رواتب الموظفين بانجاز مظاهرات ايام الجمعة على حدود القطاع.

قطر قررت زيادة المساعدات لغزة ودول عربية في العام 2017 عندما كانت في ذروة الازمة الدبلوماسية مع دول مختلفة منها السعودية ودولة الامارات ومصر. في محاولة لمواجهة الازمة تبرعت قطر في تلك السنة بـ 700 مليون دولار للدول العربية – للمقارنة، في 2011 ميزانية المساعدة القطرية كانت 10 ملايين دولار. وزيادة التوتر بين حماس والسلطة الفلسطينية كان من ناحيتها ارض خصبة لزيادة تدخلها في المنطقة. اسرائيل والامم المتحدة وحماس ومصر ودول اخرى قدمت المساعدات للمنطقة، ركضوا وراء قطر. وبعد سنة تقريبا تبرعت بـ 200 مليون دولار للقطاع، بما في ذلك تمويل تزويد الوقود ورواتب موظفي حماس. لدول عربية، في المقابل، تبرعت في السنة الماضية بـ 39 مليون دولار، في الوقت الذي وسعت فيه قطر بشكل كبير مساعدتها لغزة فانها اوقفت تقريبا بشكل كامل مساعدتها للسلطة.

في اسرائيل اضطروا الى قبول قطر كخيار مفروض بعد أن فهموا أن عباس قرر أن يقود غزة للانهيار وجرها الى حرب مع اسرائيل تمكنه من اهانة حماس بعد ذلك. هذا لأنه لا يستطيع الآن تحمل المسؤولية عن غزة دون دفع ثمن باهظ يهدد استمرار حكمه، كما أن مشاكل مالية لدى السلطة تصعب عليه القيام بذلك. في البداية اعتقدوا في القدس أن مصر يمكنها أن تتوسط في النشاطات الانسانية والاقتصادية في غزة: في كانون الثاني الماضي استدعى غارد كوشنر، مستشار الرئيس ترامب، ممثلون من مصر ومن السلطة ومن اسرائيل (التي مثلها الجنرال احتياط يوآف مردخاي). في مركز اللقاء وقف اقتراح يقضي بأن تنشيء مصر في سيناء منطقة صناعية حرة، في حين أن معبر رفح سيتم اعادة تأهيله من ناحية المظهر ومن الناحية الامنية (بدعم اسرائيل). سفير مصر في الولايات المتحدة ومندوب المخابرات المصرية رفضا الاقتراح، والحضور فهموا أن مصر لا تنوي ادخال الفلسطينيين الى اراضيها. مصر رفضت تزويد الكهرباء لغزة بتمويل جهات دولية.

من الامني الى الاجتماعي

في شهر آب الماضي، عندما اعلن ترامب عن وقف الدعم للاونروا، رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع السابق ليبرمان باركا ذلك، لكن في اجهزة الامن حذروا من أنه بدون توفر بديل لهذه المنظمة سيكون انهيار انساني في غزة. بناء على ذلك طلبت اسرائيل الاستعانة بقطر ايضا في هذا الشأن بعد أن حولت في 2013 و2014 للاونروا 2 مليون دولار فقط. في تشرين الاول سافر وفد اسرائيلي الى نيويورك للقاء مع دول اوروبية مانحة لغزة (على رأسها النرويج). في اللقاء تقرر اقامة قسم مساعدة برئاسة مبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط نيكولاي ميلادينوف. وكان من شأنه منع وضع تعتبر فيه اسرائيل دولة تسمح بتقديم مساعدات انسانية لمنظمة ارهابية، وهو وضع من شأنه أن يورط اسرائيل في امور قانونية صعبة.

في السنوات الاخيرة كانت قطر مسؤولة عن مشاريع اخرى في غزة بما في ذلك شق الشوارع، بناء احياء ومستشفيات، وشراء معدات طبية متطورة (بالاساس في مجال العظام ومساعدة المرضى المحتاجين لغسيل الكلى). وحتى مولت منح دراسية لطلاب من غزة درسوا في القطاع وفي خارجه. في اسرائيل برروا هذا الامر وقالوا إنه يجب الحفاظ على التعليم في غزة بأيدي الامم المتحدة وفروعها: “اذا لم يذهب الطلاب الى مدارس الاونروا فهم سيذهبون الى مدارس حماس والمساجد”، قال مصدر سياسي.

منذ آذار الماضي مع بداية مسيرات العودة على حدود القطاع نجحت حماس في حرف النقاشات من الخطر الامني الذي تسببه الى الانشغال بمواضيع انسانية واقتصادية تحدث في القطاع (مثل ميناء محلي، الصيد ودخول العمال الى اسرائيل). في شهر آب عرض على الكابنت مشروع لاعادة بناء معبر كارني في وسط القطاع بهدف تحويله الى مركز صناعي كبير تعمل فيه شركات من غزة ومن اسرائيل ودول اخرى. على اعتبار أنه من الصحيح تطوير الاصول الاقتصادية والمدنية لغزة وخلق مراكز يصعب على حماس التنازل عنها. نتنياهو وليبرمان صادقا على الخطة، وتكلفتها التقديرية، مئات ملايين الدولارات، كانت ستأتي من جهات دولية.حتى الآن يتم البحث عن طرق اخراج الخطة الى حيز التنفيذ. ومصدر مطلع على التفاصيل قدر بأن ليبرمان أيد الخطة بعد فشل فكرة بناء ميناء بحري لحماس في قبرص (لأن رئيس الحكومة في قبرص وقيادة النظام عارضوا ذلك). هذا المصدر اضاف بأن ليبرمان طلب طرح بديل لخطة الجزيرة الغزية لوزير المواصلات اسرائيل كاتس.

باستثناء الدعم الاقتصادي الذي تتلقاه حماس من قطر، فهي تجبي الضرائب بمبلغ 30 مليون شيكل على الوقود الذي تدخله اسرائيل للقطاع، وتحصل على 100 مليون شيكل من الضرائب على البضائع التي تمر في معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح. الربح من الضرائب ودخول الرواتب تحسن الوضع مقارنة مع السنة الماضية والسنة التي قبلها، لكن وضعها ما زال غير جيد.

دول اخرى استثمرت في غزة في السنة الاخيرة منها السعودية التي تقيم في القطاع منشأة لتحلية المياه والتي تكلفتها 650 مليون. في المقابل، في السنوات الاخيرة انخفضت مشاركة دول اوروبية في مشاريع مدنية في غزة، لأن اسرائيل رفضت التعهد لها بأن هذه المشاريع لن تتم مهاجمتها اثناء مواجهة عسكرية ضد حماس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.