Take a fresh look at your lifestyle.

يعقوب عميدرور – التفكير للمدى البعيد وليس للربح الفوري

0 59

بقلم: يعقوب عميدرور، اسرائيل اليوم 7/9/2018

عندما دخلت العالم الاستراتيجي في الخدمة العسكرية كان هذا في مرحلة متأخرة جدا. ومع الايام تعلمت بان هناك ميزة للتفكير الاستراتيجي، وان ليس كل ما هو صحيح في المجال التكتيكي صحيح في  المجال الاستراتيجي – وبالعكس.

تذكرت ذلك حين سمعت اولئك الذين نددوا بالقرار الامريكي لاغلاق الاونروا. فالحجة التي طرحت – حتى على لسان محافل اسرائيلية تعنى بالمجال الفلسطيني – تقول ان الامر سيؤدي الى اضطراب في المنطقة، فهي على ما يبدو صحيحة. ولكن هذه بالضبط هي احدى الاخطاء التي يتميز بها التفكير التكتيكي، الذي يفضل الوضع المعروف بكل نواقصه ولا يعرف كيف يقدر كما ينبغي طبيعة التغيير المستقبلي.

لقد أوقعت الاونروا ضررا كبيرا لاسرائيل، اذ الى جانب الحرص على رفاه اللاجئين الفلسطينيين، ساعدت في الابقاء عليهم كمشكلة على مدى 70 سنة، وخلقت تشويها اسمه “لاجيء جيل رابع”.

فقد ابقي على “ادعاء حق العودة” (المدحوض) ضمن امور اخرى بفضل عمل الاونروا “الناجح”، وعليه فمن زاوية نظر اسرائيلية يفضل للوكالة أن تختفي. يستوجب التفكير الاستراتيجي تجاهل الصعوبة القريبة، التكتيكية في صالح الانجاز الاكبر، الاستراتيجي في المستقبل.

مثال آخر على التفكير قصير المدى، الذي يتجاهل الجانب الاستراتيجي، هو تأييد الشخصيات العامة لحماسة الجندي المدان اليئور ازاريا، الذي بات واضحا الان بانه لم يكن صحيحا التخفيف من عقوبته، في ضوء اقواله الفظة وعدم الاستعداد للاعتراف بخطأه. في المدى القصير يرفع تأييدهم له مكانتهم في اوساط مؤيديهم اذ من لا يريد ان يحمل جنديا صفى مخربا؟ غير أنه على المدى البعيد يلحق مثل هذا النهج ضررا بالمنظومة العسكرية، والمعايير الاخلاقية للمقاتلين والمجتمع المدني. فتأييد فظاظة الجندي المدان معناه انه مسموح تصفة المخرب حتى بعد أن يكون محيدا. تأييده هو اعراب عن عدم الثقة بجهاز القضاء العسكري – الحيوي باداء الجيش. تأييد كهذا هو اعراب عن عدم الثقة بتفكير رئيس الاركان في الموضوع  الذي تحت مسؤوليته. وهكذا تؤدي حاجة تكتيكية – اي الرغبة في نيل عطف الجمهور الى ضرر استراتيجي في مجالات حرجة.

كما أن التشريعات في الكنيست تعاني احيانا من المتلازمة اياها. النموذج الكلاسيكي هو قانون المؤذن. يحتمل أن يكون له مبرر من “تكيتكي”.  يحتمل أن يكون ضجيج الاذان في بعض الاماكن مع الفجر يزعج الاولاد ويعصبن الراشدين. ولكن ينبغي ان يكون في التشريع تفكير استراتيجي ايضا. وفي هذه الحالة يتعلق هذا في شبكة العلاقات مع اسرائيل. فما الذي يدعونا لان نخلق معهم بؤرة احتكاك اخرى ذات طابع ديني (حتى وان لم يكن في الاسلام فريضة دعوة المؤمنين بمكبرات الصوت بالذات). فهذا موضوع كان ينبغي حله في حديث مع وجهاء القرى او الى مستوى قائد محطة الشرطة القريبة.

وآخر من اظهروا تفكيرا تكتيكيا وليس استراتيجيا هم ثلاثة رؤساء الموساد الذين انتقدوا رئيس الوزراء على نشر وثائق أرشيف النووي الايراني. فاذا كنت فهمت على نحو صحيح فقد ذكروا مشكلتين. الاولى هي المس بفكرة السرية في الجهاز، والثانية شخصية تتعلق بان من عرض الارشيف كان رئيس الوزراء وليس ضابط كبير ذو فكر مهني أكثر. يحتمل أن يكونوا محقين بالنسبة للسرية، على الاقل من زاوية نظر الموساد. ولكن المعلومات الاستخبارية تستهدف خدمة احتياجات الدولة وليس احتياجات ضابط الامن. في هذه الحالة كان هاما لرئيس الوزراء أن يحقق هدفا استراتيجيا، يبدو حرجا برايه: المساعدة في خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. فعرض الوثائق كان يفترض ان يخلق جوا ملائما ويعطي شرعية يفترض أن تستند ايضا الى كشف  الارشيف على الملأ – وكل ما تبقى تافه. ينبع الانتقاد من الفرق بين التفكير على اساس الفكر الاستراتيجي وبين التفكير التكتيكي. ومن كان صحيحا أن يعرض ذلك؟ هذا ليس هاما حقا.

ان الحاجة الى التفكير الاستراتيجي هي حاجة حيوية في كل مجالات الحياة، وليس فقط في المجال الامني، ولكن ليس سهلا النجاح في ذلك، فهذا تفكير معقد.

33

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.