Take a fresh look at your lifestyle.

واشنطن بوست – إيران وأمريكا غير معنيين بالحرب لكن الحسابات الخاطئة قد تقود إلى مواجهة دون قصد

0 22

واشنطن بوست – بقلم ديفيد آيغنشيوز – 11/5/2019

رأى الكاتب “ديفيد آيغنشيوز”، محلل شؤون الخارجية والأمن في صحيفة “واشنطن بوست” في المقال الذي نشره قبل يومين، أن واشنطن وطهران غير معنيين بالحرب، لكن سلسلة من سوء الفهم وحسابات خاطئة يمكن أن تقودهما إلى مواجهة دون أن يقصدا ذلك. وحسب ما يقول “آيغنشيوز”، الذي له اتصالات وثيقة مع المؤسسة الأمنية الأمريكية، فإن أجهزة المخابرات في واشنطن غيرت قبل أسبوعين تقديرها بشأن مخططات إيران. حتى ذلك الوقت اعتقد الأمريكيون بأن الإيرانيين معنيون بـ”استيعاب” الضغط الاقتصادي والسياسي الذي تمارسه واشنطن، والبقاء ضمن الاتفاق (الذي انسحبت إدارة ترامب منه قبل سنة) والانتظار لسنة ونصف على أمل أن يخسر دونالد ترامب في الانتخابات القادمة للرئاسة.

ووفقا لتقديرات الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست”، يبدو الآن أن الإستراتيجية تتغير، وهذا إما لأن الإيرانيين متأثرون من ضغط العقوبات الاقتصادية الأمريكية، أو لأنهم قلقون الآن أكثر من إمكانية انتخاب ترامب مجدداً في نوفمبر 2020، إضافة إلى الخط المتشكك الذي تبديه إيران بخصوص استمرار تطبيق الاتفاق النووي، وصل إلى أيدي الأمريكيين إنذار استخباري بشأن نية قريبة للمس بصورة مباشرة أو بواسطة مندوبين (المليشيات الشيعية في العراق أو الحوثيين في اليمن) بأهداف أمريكية في المنطقة.

تقديرات أخرى أشارت إليها قناة “أخبار 13” الإسرائيلية تقول إن معلومات استخبارية نقلتها إسرائيل تحدثت عن نية إيران مهاجمة المنشآت المتعلقة بتجارة النفط السعودي أو الإماراتي، انتقاما غير مباشر على خطوة أمريكا إلغاء الإعفاءات للدول الثمانية من الدول التي واصلت شراء النفط من إيران. الحوثيون سبق وأطلقوا صواريخ في يوليو الماضي على حاملات للنفط.

ولكن، هل يعمل الأمريكيون انطلاقا من خطة منظمة، وما الذي يريدون تحقيقه؟ هل يريد ترامب، الذي يبدو غير متحمس لشن حرب أخرى في المنطقة، إعادة إيران إلى التفاوض على اتفاق جديد بشروط أفضل؟ أو أن الجناح الأكثر تشدَدا في الإدارة، ومنهم مستشار الأمن القومي جون بولتون، يريد أن يشن حرباً ضد إيران ليفرض عن طريقها تغييراً للنظام هناك.

وهناك ما يكفي من الأمثلة التاريخية بشأن الألاعيب التي تمارسها الحكومات وأجهزة الاستخبارات بالمعلومات الاستخبارية الخام. الحالة الصادمة أكثر بالنسبة للأمريكيين في العشرين سنة الأخيرة تتعلق بسنة 2002، ومن أجل تضليل إدارة بوش بشأن حيازة سلاحاً للدمار الشامل في العراق عشية غزو العراق وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين.

**

هذا، وقد دعا “إيلان غولدنبرغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد مركز الأمن الأمريكي الجديد، وسائل الإعلام الأمريكية إلى التوقف عن الإفراط في الحرب المحتملة على إيران، وهو ما يريده الصقور، وأن يقتربوا من تقييمات المخابرات، خاصة حول الدوافع والإستراتيجية الإيرانية، بشك عميق، وأن لا يصبحوا أداة في حملة قرع طبول الحرب، قائلا: “لقد أمضيت 3 سنوات في مكتب إيران في البنتاغون، هذا النشر (عن عمليات النشر العسكرية الأمريكية في المنطقة) بعيد عن تغيير قواعد اللعبة، فبطارية باتريوت واحدة لا تستحق عنوانا في صحيفة “نيويورك تايمز”، خاصة وأن الولايات المتحدة انتقلت إلى خارج المنطقة منذ بضعة أشهر فقط!

وتساءل: إذن ما الذي يحدث بالفعل؟ قرر شخص ما في الإدارة زيادة الموقف الإعلامي للحكومة الأمريكية حول عمليات النشر هذه بشكل كبير لممارسة الضغط على إيران. وقد يكون ذلك بسبب قلقهم الحقيقي بشأن المعلومات الاستخبارية بأن إيران قد تهدد القوات الأمريكية. وهذا ربما رغبة في ممارسة الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، هذا ما يبدو أن ترامب يريده، أو ربما كانوا يريدون حقًا إثارة أزمة، وهذا ما يريده بولتون. لكن، والكلام للباحث الأمريكي، وسائل الإعلام بحاجة إلى الإبلاغ عن ذلك بطريقة مسؤولة. ويمكن أن تفعل ذلك من خلال النظر ليس فقط في موقف وسائل الإعلام ولكن ما يجري بالفعل في المنطقة. يستخدم الإيرانيون وكلاءهم وميلشياتهم لأنهم يريدون زيادة نفوذهم دون إثارة حرب تقليدية يعرفون أنهم سيخسرونها.

ووفقا لتقديرات الخبير الأمريكي في شؤون المنطقة، ستبذل الصين وأوروبا وروسيا كل ما في وسعهم لإثناء إيران عن بناء برنامجها النووي وتشجيع العودة إلى الصفقة النووية. سيشمل ذلك كلمات صارمة لإيران حول ضرورة التقيد بالتزاماتها النووية والتهديد بأن تنضم أوروبا إلى الولايات المتحدة في إعادة فرض العقوبات الكبرى إذا لم تفعل.

بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تحاول الصين وأوروبا وروسيا تقديم حوافز في شكل منافع اقتصادية لتشجيع إيران على مواصلة الالتزام بالصفقة. قد يحاول الأوروبيون تسريع تطوير الأداة المالية غير المصرفية البريطانية والفرنسية الألمانية لتسهيل المدفوعات الإنسانية بين إيران والشركات الأوروبية. هذا يعد بتدفق مالي دولي حقيقي وإن كان قليلا، لكنه مصدر رمزي مهم للدعم الأوروبي لإيران والصفقة النووية.

وستحتج الصين على الأرجح على عقوبات النفط وتسعى للاستغناء عن الاستمرار في شراء النفط الإيراني. أما الدول الأخرى خارج الصفقة النووية، والتي تعتبر مهمة بالنسبة لتدفقات الإيرادات الإيرانية، فستحتج على العقوبات وتطالب بالتساهل. وهنا، تسعى الهند وتركيا إلى وضع إستراتيجيات لاستبدال النفط الإيراني، لكن لا ترغب في الانفصال عن هذا المورد المهم.

في النهاية، كما كتب “إيلان غولدنبرغ”، من المحتمل أن تشعر إيران بخيبة أمل بسبب التدفقات الاقتصادية الضئيلة التي يمكن أن توفرها الصين وأوروبا ودول أخرى خارج الصفقة. لن تخاطر أي شركة أو بنك دولي كبير بانتهاك العقوبات الأمريكية القوية وتحمل التكاليف المالية. وسيتعين على إيران أن ترتبط بعلاقات تجارية مع صغار التجار والشركات والمؤسسات المالية الأجنبية الصغيرة نسبياً بعيداً عن المتابعة القضائية للولايات المتحدة.

في الواقع، يقول الكاتب، ما قد لا يزال الإيرانيون يفعلونه هو شراء الوقت حتى بعد انتخابات 2020 في الولايات المتحدة. ربما يقدم رئيس أمريكي جديد لإيران فرصة قابلة للحياة لاستئناف المفاوضات. وأيَا ما كان، ففي الوقت الحاليَ، لا يبدو الصراع وشيكًا. ولكن لا ينبغي لأحد أن يشعر بالرضا عن الوضع، فخطر انفجار النزاع وارد، ولا سيَما بسبب التصعيد غير المقصود. إذ هناك متشددون من جميع الأطراف يعتقدون أن الصراع العسكري المباشر أمر لا مفر منه. ويتمتع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون بسجل حافل في دعم تغيير النظام في إيران وقد يدعم العمل العسكري. خلاصة القول هي أن البيئة الحالية قابلة للاشتعال.

لكن ترامب غير مهتم بحرب أخرى في المنطقة. لقد انتقد باستمرار الاستثمارات العسكرية الأمريكية في المنطقة ، ويميل إلى سحب القوات الأمريكية من المنطقة. والموقف المعلن للإدارة يشير إلى أنها تريد ممارسة ضغوط أكبر على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل حول القضايا النووية وغيرها المرتبطة بسلوك طهران الإقليمي.

وهنا، سيدق الإسرائيليون ناقوس الخطر محذرين من استئناف إيران لبرنامجها النووي. قد يبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الحديث عن إمكانية القيام بعمل عسكري. ومع ذلك، فقد أمضى ثلاث سنوات في الفترة من 2009 إلى 2012 مهددًا بالعمل العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، لكنه اختار في النهاية عدم متابعته لأن المخاطر كانت عالية جدًا. من المرجح أن يسعد نتنياهو برؤية هجوم أمريكي على إيران، لكنه يفضل عدم خوض هذه المعركة وحيدا. بالمثل، سيدعم ترامب ضربة إسرائيلية على البرنامج النووي الإيراني، لكنه يسعى إلى تجنب سيناريو من شأنه جر الولايات المتحدة إلى مستنقع آخر.

وهناك إشارة أخرى على أنه لا يوجد صراع وشيك: ليس لدى الإيرانيين شهية لمواجهة عسكرية تقليدية مع الولايات المتحدة. فبينما تدعم إيران وكلاءها في العراق ولبنان وسوريا واليمن وأماكن أخرى وتشحنهم، فإنها ترغب أيضًا في تجنب أي صراع كبير مع الولايات المتحدة تعرف أنه سينتهي بضرر عليها. فالحرب ليست وشيكة، وفقا لتقديرات الباحث “إيلان غولدنبرغ”، والنتيجة الأكثر احتمالا هي الحل الدبلوماسي. لكن حقيقة أن كلا الطرفين لا يريد التورط في الحرب، لا تعني أنهم يستطيعون تجنبها.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.