Take a fresh look at your lifestyle.

هل ستتدخل روسيا في سوريا على خلفية الحرب الضارية في دمشق والصراع بين موسكو وواشنطن حول معالجة الأزمة؟

0 93

 ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 21/07/2012

من إعداد: بيساح بلوفني وليف نيف *

مجلة الدفاع الإسرائيلية يوم الثلاثاء 17/7/2012.

*بيساح بلوفني خدم في الاستخبارات وهو باحث مستقل.

والمقدم ليف نيف مقدم احتياط ضابط استخبارات وخدم مبعوث دبلوماسي في روسيا

يطرح السؤال التالي هل الدب الروسي سيتدخل بشكل فعال في مستنقع الأسد؟

مستهلك الأخبار ممن يتابع وسائل الإعلام التي تنشر التقارير حول الأحداث في سوريا والإجراءات الدولية المرتبطة بذلك فإن الأسابيع الأخيرة كانت تبدو بمشهد العودة إلى الحرب الباردة عندما كان وزيرا الخارجية لدولتين كبيرتين روسيا (بديل الاتحاد السوفيتي) والولايات المتحدة يتبادلان الاتهامات بشأن دعم سفك الدماء في هذه الدولة.

فبينما أظهرت الولايات المتحدة معارضتها الحاسمة لاستمرار نظام بشار الأسد وسفك الدماء الذي يمارسه أنصاره، فإن روسيا الصديقة التقليدية للنظام في دمشق تتحفظ ومعها الصين وإيران من المطالب الغريبة ودول الجماعة العربية من الأسد لمغادرة السلطة حتى رغم أن تحفظاتها من أعمال العنف للحاكم السوري تحمل طابعا مخففا وواهنا وليس صارما أو حازما.

هذا الأمر ليس بالغريب على الإطلاق لروسيا مصالح حيوية في الشرق الأوسط وفي سوريا تحت نظام أسرة الأسد والمجموعة العلوية اللذان يساعدانها في الحفاظ على هذه المصالح وعلى رأسها تسهيلات بحرية عسكرية في البحر المتوسط في ميناء طرطوس وقاعدة استخباراتية وسوق للسلاح الروسي، الأكثر من ذلك شكل دولة تطمح لأن تكون دولة قوة عالمية والتي تعتبر نفسها وريث للاتحاد السوفييتي فيما يتعلق بالوقوف في وجه الولايات المتحدة والغرب.

وبدون الدخول في تعقيدات العلاقات الروسية في مواجهة الغرب والشرق الأوسط (بما في ذلك إيران) سنحاول هنا أن نتفحص ما إذا كان هناك خيار يمكن لروسيا وفي مواجهة الأزمة السورية أن يكون الخيار العسكري من بينها –تدخل مسلح لصالح نظام الأسد تحت غطاء ما-

عدة وسائل إعلام عربية وروسية أشارت في نهاية شهر فبراير من هذا العام إلى عقد مؤتمر تأسيسي في مدينة بيريسلاف زيليسك إلى الشمال من موسكو لإقامة حلف لقدامى المسرحين من الجيش الذين خدموا في النظام الروسي في سوريا منذ عام 1973 ومن ضمنهم أطقم صواريخ سام5 الذين وصلوا إلى سوريا في الثمانينات من القرن الماضي في أعاب حرب لبنان الأولى.

في غضون ذلك أعلن رئيس المنظمة أن رفاقه من المحاربين القدامى يؤيدون رفاقهم في السلاح السوريين وإذا ما استدعت الضرورة فإنهم سيكونون على استعداد للتدخل مرة أخرى لصالحهم.

في هذا المؤتمر حضر ممثلون عن الحكومة الروسية ومحافظ الإقليم والسفير السوري في روسيا ووفد رسمي من منظمة المحاربين القدامى السوريين وعلى رأسهم الجنرال عدنان مخلوف ابن عم والدة الرئيس السوري بشار الأسد والملحق العسكري السوري وأفراد الجالية السورية في روسيا وممثلين عن منظمات المحاربين القدامى الآخرين.

وزير الخارجية الروسي لافروف أرسل رسالة تحية إلى المؤتمر.

بالإضافة  إلى ذلك وفي الأول من يونيو أعلن رئيس منظمة الأمن الجماعي ODKB والذي تعتبر روسيا عضوة فيها بالإضافة إلى دول من آسيا الوسطى كازخستان وأوزبكستان وقرغيزستان وطاجاكستان (نيكولاي بورديوسي) عن وجود إمكانية نظرية للتدخل من قبل المنظمة التي يترأسها في إطار ما وصفه بالعمل من أجل استقرار السلام.

مثل هذا التصريح حظي على الفور بعدة تحليلات في الإعلام الروسي.

في هذا السياق تجدر الإشارة إلى مقالين الأول نشر في صحيفة نيزافيسيمايا جازيتا “الصحيفة المستقلة” في 6 يونيو بقلم سيرجي كونوفالوف حيث أشار إلى أن وزارة الدفاع تضع في إطار تعليمات من الرئيس بوتين خطة جديدة لاستخدام القوات العسكرية الروسية خلف حدود الدولة حيث إن إحدى دول الهدف هي سوريا.

تفاصيل الخطة تدرس بالتعاون مع منظمة ODKB وكذلك مع الموقعين على ميثاق شنجهاي للتعاون (وهو حلف عسكري للتعاون المتبادل بين روسيا ودول كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي سابقا)

المعلومات هي من مصادر غير معروفة ومشخصة في وزارة الدفاع الروسية.

والدليل على ذلك العمليات التي تتخذ لإعداد القوات باتجاه القيام بمهمة من هذا النوع من ضمن ذلك منظومات تدريبات مكثفة تشترك فيها وحدات عسكرية من قوات المظليين المحمولة جوا ‘سفيزنز” وهي وحدات النخبة للقوات الخاصة، والتابعة لجهاز الاستخبارات في الأركان العامة GRU وتشكيلات خفيفة سلاح البحرية والقوات البرية.

القوات الروسية تجري تدريبات على تنفيذ مهام لفرض الاستقرار والسلام سواء في نطاق قوة كبيرة متعددة الجنسيات أو بشكل مستقل.

الملفت للنظر أن الروس يقدرون أن عمليات حفظ السلام ستكون مرتبطة بحرب فعلية لأن حسب بوردوسي الأمر يتعلق بالحاجة إلى فرض السلام على المتمردين بالدرجة الأولى أي على أولئك الذين يحاولون الآن حل مشاكل سياسية عن طريق السلاح وليس في إطار الدستور.

يبدو أن سيناريوهات حفظ السلام في سوريا سيتم اختبارها في تدريبات للفرقة المحمولة جوا الصاعقة 66 في مدينة بسكوف.

مناورات الاختبار ستجري بقيادة رئيس منظومة السيطرة على الجيش (المفتش الرئيسي الجنرال بوريسوف) وحسب المتحدث بلسان وزارة الدفاع فإن مثل هذه السيطرة والرقابة تجري على فرقة المظليين ولأول مرة والهدف هو اختبار وتقييم مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الفرقة بالإضافة إلى مستوى كفاءتها، هذا مع التركيز على الكفاءة الميدانية لمقاتلينا.

يذكر أن هذه الفرقة النظامية المحمولة جدا هي الوحيدة في الجيش الروسي في الوقت الحاضر وهي في وضع الاستعداد سواء على صعيد التجهيز والمعدات والقوة البشرية وهي على استعداد للعمل فورا إذا ما صدرت إليها الأوامر.

المقاتلون في هذه الفرقة شاركوا في عمليات لحفظ السلام في كوسوفو (1999-2001) وفي الحرب في الشيشان (1994-1996) و(1999-2007) وفي الحرب ضد جورجيا أغسطس 2008.

هذه الفرقة أصبحت الفرقة الأولى في الجيش الروسي وهي الآن فرقة تضم عناصر من المتطوعين.

بالإضافة إلى ذلك وفي الأول من شهر يونيو من هذا العام بدأ جنود اللواء رقم 15 المستعد في سامارا بتعلم فصول من القوانين الدولية ذات العلاقة وكذلك بإجراء تعلم لغات أجنبية لم تذكر هذه اللغات.

بالإضافة إلى ذلك فإن جنودهم يعرفون هذه الإجراءات وهم يخضعون لتدريبات على استخدام الحواجز ونقاط التفتيش وكذلك القيام بدوريات لما سمي مناطق الفصل والتي يجرونها في الغالب على حدود مناطق سيطرة الطرفين المتخاصمين.

يشار أيضا إلى أن وحدات خاصة مأهولة من قبل جنود شيشان خدموا في الماضي في كتائب القوات الخاصة غرب-شرق يمرون الآن بمرحلة الإعداد توطئة للقيام بعمل خارج روسيا.

يذكر أن مقاتلين من أصل شيشاني نفذوا بنجاح مهمات لحفظ السلام في لبنان (2006-2007).

كما أن عناصر من القوات الخاصة من لواء المشاة البحرية المستقلين التابعين للأسطول في البحر الأسود أكملوا تحضيرات لسيناريو سوري محتمل .

يذكر أن المقاتلين في لواء سفيزنز كانوا على متن سفينة حراسة روسية “سمتيليفي” التي قامت بزيارة عمل إلى ميناء طرطوس حيث تستأجر روسيا منشآت لسلاحها البحري.

رئيس تحرير مجلة “قضايا إستراتيجية ووطنية” أجار كورتوف أشار في تقريره إلى أن لروسيا مصالح جيوإستراتيجية في الشرق الأوسط وهي ستدعم سوريا إلى حد استخدام قوات حفظ السلام، وادعى الخبير أن سوريا تنزلق نحو حرب أهلية وأن زعامتها تحتاج إلى المساعدة وأن بمقدور روسيا ومع تصميم سياسي مناسب أن تقدم هذه المساعدة بالطبع من الأفضل أن يتم ذلك بالتعاون مع الشركاء من منظمة OKDB وكذلك ميثاق شنجهاي لكن صحيح أن الدول الغربية والدول العربية ستضع معوقات أمام خطوة من هذا النوع.

أمامنا أيام ليست سهلة في كل الأحوال على الجيش الروسي أن يكون مستعدا ومدربا من أجل القيام بمهام لحفظ السلام في سوريا بالتعاون مع الحلفاء كل ذلك من أجل حماية المصالح الروسية ومنع التدخل العسكري من جانب الغرب خلال الفترة القادمة.

المقالة الثانية نشرت في موقع TopWar  تحت عنوان “قوات عسكرية روسية قد ترسل إلى سوريا”، حيث أن الكاتب لم يذكر اسمه.

هذه المقالة عادت وبشكل عام وكررت ما سبقت أن نشرته نيزافيسيمايا جازيتا لكن الكاتب أضاف مدماكا آخر وعنصر تحليل هام “مع وضد” فيما يتعلق بالتدخل الروسي في سوريا.

من بين الاعتبارات والمبررات المضادة عددت هذه المقالة الحاجة إلى موافقة مجلس الأمن للأمم المتحدة مع الإشارة إلى وجود شك في أن يوافق مجلس الأمن على مثل هذا الأمر.

كما يشك وبصورة أكبر في إمكانية أن يؤدي فرض السلام على المتمردين بالطرق السلمية على النجاح.

الكاتب ادعى أن المتمردين بمساعدة الغرب وتركيا وقطر سيبذلون كل شيء من أجل أن يتورط المحافظون على السلام الروس في بحر من الدماء بكل ما تعنيه هذه الكلمة، على سبيل المثال يورد المذبحة التي حدثت في مدينة الحولة في سوريا وادعى أن المذبحة نفذت من قبل المتمردين لكن التهمة ألقيت على الجيش السوري.

في كل الأحوال عدد من مئات الجنود الروس لن يكفوا لمواجهة المقاتلين والمسلحين والمنظمين جيدا الذين يعملون في سوريا وإذا كان الأمر يتعلق بآلاف فإن الأمر يؤدي إلى عدم الاستقرار في المجتمع الروسي لأن أحدا ليس مهتما بالعودة إلى عهد أفغانستان.

وعلى الجانب الآخر فإن المؤيدين للتدخل ينطلقون من الاعتقاد التالي: لا يجوز أن يفعل الأمريكان ما  يشتهون مرة أخرى بعد يوغسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا.

للروس تجربة وقدرة على فرض السلام شاهدوا حالات كوسوفو وأوسيتيا الجنوبية، وإذا لم تقف روسيا إلى جانب سوريا (أي أن تقف إلى جانب النظام) فهي ستظهر مرة أخرى ضعفا دوليا وتستطيع أن تطلق مكانتها كقوة عالمية مرموقة.

نأمل أن تتخذ القيادة الروسية القرار السليم والجاد والحكيم.

ماذا يمكن استخلاصه من هذه المقالات ومن نشاط روسيا في السياق المتعلق باستخدام القوة في سوريا؟

هناك احتمال كبير بأن روسيا لا تريد -وليس فقط بسبب الأسباب التي تم بيانها في المادة الثانية- الدخول إلى المستنقع السوري.

مع ذلك فإن اعتبارات الهيبة والمصالح تلعب دورا هاما في كل الخطوات التي تتخذها وقد تتخذها لاحقا.

يبدو أن اللعبة الروسية يمكن وصفها بشكل عام بأنها تريد أن تأكل الكعكة وأن تبقيها سليمة أو الجلوس على السور، لكن مع ذلك هي تطلق إشارات بشأن وجود قدرة واحتمال التدخل العسكري الأمر الذي يجعل ذلك لعبة البوكير حيث أنه ليس من الواضح أي الأوراق يحتفظ بها بوتين في جعبته (مناورة مشتركة).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.