Take a fresh look at your lifestyle.

نير حسون يكتب – «العليا» الإسرائيلية تسوغ بيع ثلاثة مبان استراتيجية في القدس لجمعية يمينية

0 15

نير حسون، هآرتس 11/6/2019

رفضت محكمة العدل العليا أمس استئناف الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية وصادقت على بيع ثلاثة مبان من عقاراتها في البلدة القديمة في القدس لجمعية يمينية هي عطيرت كوهنيم. رفض الالتماس ينهي ملحمة قانونية استمرت 14 سنة حول بيع العقارات والتي خلقت نزاعاً في صفوف الكنيسة. يشكل القرار انتصاراً كبيراً لجمعية المستوطنين التي يمكنها أن تعزز بصورة كبيرة سيطرتها في الحي المسيحي في البلدة القديمة.
مصدر كبير في البطريركية قال للصحيفة إن شهادات جديدة حول الفساد وصلت إليهم مؤخراً، حسب قوله، الذي يقف من وراء بيع العقارات، وأن الكنيسة تنوي العمل على إلغاء قرار الحكم. في المباني نفسها يعيش فلسطينيون يعتبرون سكاناً محميين. يمكن للجمعية الآن البدء في إجراءات قانونية لإخلائهم.
بداية القضية كانت في العام 2005. في حينه نشر في صحيفة «معاريف» أمر بيع المباني. اثنان هما فندق البتراء وفندق امبريال، اللذان يشرفان على ميدان باب الخليل في مداخل البلدة القديمة. مبنى آخر بيع، وهو بيت في شارع المعظمية في الحي الإسلامي. هذا النشر عن البيع أدى وبإجراء استثنائي إلى عزل البطريرك ايرينوس الذي نفذت الصفقة في ولايته. ايرينوس الذي قال إن العزل غير قانوني حبس نفسه في غرفة في البطريركية، وهو الآن هناك ويقول إنه ما زال يملك لقب البطريرك.
البطريرك الجديد ثيوفيلوس الثالث تنكر للصفقة وقال إنها كانت مرتبطة برشوة وفساد، وتم عقدها بدون صلاحيات من الجهات المعنية في الكنيسة. أولاً، قالت البطريركية إن ايرينوس لم يحصل على مصادقة مجلس «السينود» (جسم كبير في الكنيسة) من أجل عقد الصفقة. وقالت أيضاً إن المسؤول المالي فيها، شخص يدعى باباديماس، تلقى أموالاً من عطيرت كوهنيم من أجل عقد الصفقة، وهو نفسه المسؤول عن أعمال سرقة وفساد مرتبطة بصندوق الكنيسة. وادعت أيضاً أن الثمن الذي دفعته الجمعية مقابل المباني قليل جداً بالنسبة لثمنها في السوق.
قبل سنة، رفضت المحكمة المركزية ادعاءات البطريركية. القاضية غيلا كنفيه ـ شتاينيتس صادقت على الصفقة، لكنها انتقدت عطيرت كوهنيم، ضمن أمور أخرى، بسبب حقيقة أنها لم تحضر رئيس الجمعية، ماتي دان، للشهادة. بعد الخسارة في المحكمة المركزية استأنفت البطريركية للمحكمة العليا.

في النقاش الذي جرى الأسبوع الماضي كرر محامو الكنيسة ادعاءات الرشوة والفساد وعدم الصلاحية الموجودة في التوقيع على الصفقة. في القرار الذي صدر أمس رفض القضاة الثلاثة اسحق عميت وياعيل فلنر واليكس شتاين الاستئناف وصادقوا على نقل المباني لجمعية عطيرت كوهنيم.
قضاة المحكمة العليا صادقوا على ادعاءات البطريركية بأن بابا ديماس تلقى 35 ألف دولار من الجمعية، وانتقدوا عدم حضور رئيس الجمعية دان لتقديم شهادته. «لا أنفي بأنني قلق من عدم شهادة دان»، كتب القاضي عميت في قرار الحكم، «عندما يدعي صاحب الحق بأن رؤوبين تعهد لأحد موظفيه بإعطاء رشوة، يمكننا توقع أن يأتي رؤوبين ويقدم الشهادة وينفي هذه الأقوال، حتى لو كان في جعبة صاحب الحق دليل حقيقي على هذا الاتهام».
ورغم ذلك، توصل القضاة إلى استنتاج بأن البطريركية لم تثبت أن أساس الصفقة يقوم على الفساد. «أنا على استعداد للانطلاق من فرضية أنه ليس كل ما هو خفي قد كشف أمام ناظرينا وأمام أعين المحكمة، وأنه ما زالت هناك أمور غير واضحة وثقوب سوداء في الخطوات التي أدت إلى عقد هذه الاتفاقات»، كتب القاضي عميت، «ولكن الدهشة والنفي لا يكفيان لرفع عبء الإثبات الكبير الواقع على كاهل البطريركية».
المحكمة لم تتطرق إلى قيمة المباني. ففندق البتراء الذي يحتوي على عشرات الغرف اشتري بمبلغ نصف مليون دولار. قبل سنة ونصف نشرت «هآرتس» أن عطيرت كوهنيم وافقت على مبالغ أكثر حتى قبل الصفقة، تسعة أضعاف المبلغ الذي تم دفعه فعلياً مقابل فندق البتراء. ولكن البطريركية لم تقدم هذه الوثائق للمحكمة.
حسب وثائق وصلت إلى «هآرتس» فإن أعضاء جمعية اليمين أجروا مفاوضات في 1996 من أجل شراء الفندق مع طرف ثالث كان يضع يده على العقار.
في عطيرت كوهنيم وافقوا على دفع 4.5 مليون دولار كمفتاحية مقابل العقار. أي من أجل تسلمه في فترة محدودة فقط. على الأغلب تكون قيمة المبنى أعلى بضعفين ونصف من قيمة المفتاحية. على الاتفاق الذي لم يخرج إلى حيز التنفيذ في النهاية وقع المسؤول المالي في الجمعية، ايرفن موسكوفيتش، الذي توفي في 2016.
في صفقة مع البطريركية بعد ثماني سنوات حصلت عطيرت كوهنيم مقابل نصف مليون دولار أيضاً على مبنى مجاور بدون تكاليف أخرى، الذي يسمى البتراء الصغيرة، ويوجد فيه 12 غرفة. هذا خلافاً للصفقة من العام 1996، التي لم تشمل المبنى الثاني. إذا لم يكن هذا كافياً، فإنه حسب اتفاق آخر يوجد لدى «هآرتس»، عطيرت كوهنيم تعهدت في الصفقة الأولى بدفع بدل وساطة مبلغ 225 ألف دولار.
«إذا حسبنا المبنى الصغير وبدل مبلغ الوساطة ورسوم المفتاحية فإن نصف مليون دولار ليس أقل بتسعة أضعاف بل بعشرين ضعفاً عن المبلغ الذي وافقوا على دفعه»، قال شخص مقرب من الصفقة في حينه. «يمكنك الاعتقاد بأن هذا نتيجة البيروقراطية والفوضى في البطريركية، أو يمكنك الاعتقاد بأن شخصاً ما قد توسط بين جمعية عطيرت كوهنيم وجهات في البطريركية. أعرف ما تفكر فيه، لدي أيضاً توثيق في الوقت الحقيقي بخصوص هذا الأمر».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.