Take a fresh look at your lifestyle.

نداف شرغاي يكتب – خطر انسحاب غانتس الجانبي

0 7

اسرائيل اليوم – مقال – 11/2/2019

بقلم: نداف شرغاي

في تشرين الاول 2018، قبل ثلاثة اشهر من اعلان غانتس عن تشكيل حزبه، نشر معهد بحوث الامن القومي خطة سياسية جديدة عمل عليها اعضاؤه على مدى سنتين. ومن خلف الكواليس رافق المهامة ثلاثة رؤساء اركان سابقون: موشيه بوغي يعلون، غابي اشكنازي وبني غانتس. من يراجع خطاب غانتس “نحطم الصمت” قبل نحو اسبوعين والخطوط الاساس للخطة سيجد صعوبة في أن يجد الفوارق: ترسيم الجدار الامني كمسار الفصل الى جانب استمرار البناء في الكتل الاستيطانية؛ غور الاردن في السيطرة الامنية الكاملة؛ ضمان حرية العمل للجيش الاسرائيلي في مناطق السامرة ويهودا وابقاء موضوع القدس الى “المرحلة النهائية”. غير أن خطة المعهد – مع ريح اسناد من غانتس وزملائه – قضت بمبدأ آخر: التقدم لن يشترط بموافقة فلسطينية. اذا لم تكن مثل هذه الموافقة، فستتقدم اسرائيل بنفسها باسناد دولي.

هل يذكركم هذا بشيء ما؟ “اذا تبين أن لا سبيل للوصول الى سلام في هذا الوقت فنصمم واقعا جديدا” من خطاب غانتس في 29 كانون الثاني – يشبهه: “يجب أخذ دروس فك الارتباط وتنفيذها في اماكن اخرى” (غانتس لـ “يديعوت احرونوت” في نهاية الاسبوع الماضي). روح مشابهة تنشأ ايضا عن اقوال الون شوستر، صديق غانتس، رئيس مجلس شاعر هنيغف سابقا. في تشرين الاول 2015 بعث شوستر لسكان مجلسه ملخصا لاقوال القاها غانتس امام سكان جبيم. فقد تبين ان غانتس ثابت في نهجه منذ بضع سنوات: “نحن لن نكون عبيدا للقدر؛ نحن نقرر ما يحصل هنا. لن نتمكن من أن نقرر بدلا من جيراننا، الذين يتملصون من اخذ المسؤولية، ولكننا ملزمون بان نأخذ المسؤولية عن انفسنا، عن حياتنا”.

حتى لو أجرينا لغانتس تخفيضا للسعر وقبلنا باقواله بان لديه “لن تكون اعمال احادية الجانب تتعلق باخلاء مستوطنات”، فانه لا يتحفظ من خطوة احادية الجانب لا تتضمن اخلاء لمستوطنات – مثلا، انسحاب من مقاطعات من البلاد غير مأهولة ونقلها الى الفلسطينيين.

زميل غانتس في الحزب الجديد، موشيه يعلون، وصف بدقة تامة (في كتابه “طريق طويلة قصيرة”) الانهيار الامني الذي جاء بعد فك الارتباط – “فك الارتباط” اياه الذي لا يتحفظ غانتس منه ويصفه كـ “خطة قانونية”، نفذت “بصورة جيدة”. لقد روى يعلون كيف تحولت غزة الى حماستان؛ كيف انكشف الجنوب ومناطق اخرى في البلاد امام صواريخ بعيدة المدى؛ كيف أذابت الخطوة احاديةالجانب “العبقرية” هذه الانجازات السياسية السابقة لاسرائيل؛ كيف منحت الخطوة “ريح اسناد للارهاب” وعرضت اسرائيل لتهديدات ذات مغزى أكثر باضعاف؛ وكيف خلقت احادية الجانب “هزيمة سياسية” واضرارا كثيرة اخرى.

على اي حال، سمع غانتس عن ذلك من يعلون مباشرة، ولكنه تمسك، بصياغات ملتوية ومتغيرة – وفقا للزمان والمكان – بخطوات ذاتية ليست متعلقة بالضرورة بالاتفاق مع الفلسطينيين.

دولة فلسطينية هي بحد ذاتها، مع اتفاق او بدونه، خطر على امن دولة اسرائيل. ونقل اقاليم اخرى من البلاد للفلسطينيين – فضلا عن التنازل عن مناطق هي مصدر نشوء الامة الاسرائيلية ولبابنا الصهيوني الحقيقي – سيعرض للخطر المراكز السكانية ويمنح ريح اسناد للارهاب مثلما حصل في غزة. وهو سيساعد عظماء الارهابيين مثل صالح العاروري، من مبعدي صفقة شاليط، على ان يجسدوا احلامهم، والتي هي ليست سرا. فقد اشار العاروري في الماضي الى أنه “في قطاع غزة انتجت صواريخ تحت الحصار وبالتالي ففي يهودا والسامرة ايضا يمكن التغلب على كل المصاعب وانتاج الصواريخ”. العاروري هو مثال فقط ولسان لكثير من العاروريين. في السامرة وفي يهودا توجد خلايا ارهاب عاملة وغافية تنتظر الفرصة فقط لتحقيق احلام بهذه الروح. وكيفما قلبنا هذا، بعد انسحاب احادي الجانب – فان الشاباك والجيش الاسرائيلي لن يتمتعا بذات حرية العمل، التي سمحت لهما بان يحبطا في السنة الماضية فقط 480  عملية ذات مغزى.

ان خطوات “غانتس – الجانبية” ستوقع مصيبة على اسرائيل، بالضبط مثلما حصل في فك الارتباط، وهذا حتى قبل التقدير والقياس للواقع بمسطرة قيم أوسع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.