Take a fresh look at your lifestyle.

ناحوم برنياع يكتب – اليأس ليس مريحا

0 7

يديعوت – مقال – 11/2/2019

بقلم: ناحوم برنياع

“عيد للديمقراطية”، هكذا درج حزب العمل على ان يعلن في كل يوم يتوجهون فيه الى الانتخابات التمهيدية. فمنتسبو حزب العمل مدعوون لان ينتخبوا قائمتهم للكنيست اليوم، ولا حتى ذرة منه. ففي الاسابيع الاخيرة تراكض المرشحون في ارجاء البلاد في محاولة لجمع الاصوات. فوجدوا كتفا باردة. لكل حزب يفترض أن تكون نواة، تسير وراءه حتى في ازمنة الازمة. اما الانطباع فهو أن النواة الصلبة للعمل ملته. والناس سيتوجهون الى صناديق الاقتراع بسبب العطف الشخصي لهذا المرشح او المرشحة، وليس بسبب العطف للحزب الذي يمثلاه. فلان يقدر ميراف ميخائيلي – فانه سيتكبد العناء ويصوت لها كي يدفع فرصها الى الامام؛ واحد يؤمن بستاف شابير – سيمتثل في صندوق الاقتراع كي يفرحها؛ وهو الحال بالنسبة لعومر بارليف، شيلي يحيموفيتش وايتان كابل وآخرين. اما من الحزب، من الاطار السياسي، فليس للناخبين توقعات.

اليأس،  المراوحة في المكان، الاغتراب معديا. يعرف السياسيون بشكل عام كيف يزيفوا التفاؤل. اما في العمل فانهم يبثون الكرب.

المشكلة ليست في المرشحين؛ معظمهم اناس اكفاء، عملوا بكد في الكنيست وفعلوا ما يمكن فعله ضمن قيود التأثير لكتلة معارضة. المشكلة هي في العلامة التجارية: فهي فقدت ما تبقى من سحرها. سهل القاء الذنب على آفي غباي. نعم، أخطأ المرة تلو الاخرى في تصريحاته السياسية وفي سلوكه في داخل الحزب؛ نعم، الخصومات الشخصية في القيادة قضمت من نجاعة الحزب ومن مكانته الاجتماعية. ولكن المشكلة تكمن فيآ: العمل ليس مبنيا لمعارضة متواصلة. هذا ليس الرمز الجيني لناخبيه. قبل أربع سنوات وفر لهم بوجي هرتسوغ أملا في شكل اتفاق له مع تسيبي لفني. الحكم لم يجلبه، ولكنه جلب 24 مقعدا.

الامل لم يمت: فقد انتقل الى غانتس. غباي قال الاسبوع الماضي في مناسبة اطلاق كتابه، ان مشكلة نشطاء العمل هي سلم اولوياتهم: فهم يريدون أن يكونوا محقين اكثر ما يريدون ان ينتصروا. يخيل أنه خلط بين العمل وميرتس. فمنتخبو العمل يريدون قبل كل شيء ان ينتصروا. وغباي لم يعرف كيف يقنعهم بانه قادر على أن يجلب لهم النصر. السؤال ليس من يُنتخب اليوم وباي ترتيب بل الى اين يسير العمل. وحتى لو اجتاز كيفما اتفق نسبة الحسم، فهل يوجد له حق وجود كحزب صغير احادي المنزلة. ما الذي يميزه، ما الذي يجعله خاصا مختلفا عن احزاب اخرى في المجال الذي بين الوسط واليسار.

يخيل لي ان الجواب سلبي: العمل ليس مبنيا ليوم الصغائر. يوم الخميس ستجرى الانتخابات التمهيدية في ميرتس. اذا ما تغلبت نزعة الوجود في الحزبين، فانهما سيبلوران قائمة واحدة قبيل موعد تقديم القوائم في 21 شباط. وسيحرر الاندماج الحزبين من الخوف من الاختفاء. هذا سيكون جيد لهما وجيد للكتلة. وفي غداة الانتخابات يمكنهما أن ينفصلا من جديد. يمكن لاعضاء الكتلة أن يقرروا مستقبلهم – ككتلة منفصلة، كجزء من ميرتس أو كجزء من كتلة غانتس.

الانتخابات الحالية تجري حاليا ليس كصراع بين اليسار واليمين، ولا حتى كصراع بين حل الدولتين والدولة الواحدة، بل كصراع على استمرار حكم نتنياهو. هذا ما يسوقه لناخبيهما غانتس ولبيد. وهذا ايضا ما يسوقه نتنياهو. فالتطلع الى انهاء ولاية نتنياهو هو القاسم المشترك الوحيد بين احمد الطيبي وبوغي يعلون.

اذا ما وصلت الكتلة المانعة بطريق المعجزة الى الاغلبية، فان المشاكل ستبدأ فقط. فالقائمة التي يبلورها غانتس مفعمة بالاسماء اللامعة، ولكن ليس فيها جواب متفق عليه للمواضيع الجوهرية التي على جدول الاعمال. وحتى على الانضمام الى حكومة نتنياهو قبل الاستماع لا يوجد فيها توافق؛ وهي ستجد صعوبة في أن تؤدي دورها كحزب حاكم بل وستجد صعوبة اكبر في أن تؤدي دورها كحزب معارضة. ويحتمل أن نرى الشروخ حتى قبل الانتخابات.

لقد سار منتسبو الليكود الى صناديق الاقتراع وهم يفكرون باليوم التالي لنتنياهو. وتوصلوا الى الاستنتاج بان هذا اليوم قريب؛ ربما ليس في الانتخابات القريبة، ولكن في موعد ما في اثناء الولاية التالية. وعليه فقد فضلوا أن يتجاهلوا المطالب التي طرحها نتنياهو وفعلوا افضل ما يستطيعون كي يعدوا حزبهم استقبالا لما سيأتي.

هذا ايضا ما هو مطلوب من منتسبي العمل: ان يفكروا بالكتلة وان يفكروا باليوم التالي. يحتمل أن يكون حزبهم قد انهى دوره  التاريخي، ولكن هذا ليس الوقت لالقائه الى قارعة الطريق. ليس الان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.