Take a fresh look at your lifestyle.

من محاولات الهيمنة إلى وسم الإرهاب .. تطور العلاقة بين الأزهر وجماعة الإخوان المسلمين

0 27

المركز العربى للبحوث والدراسات – محمود جمال عبد العال 7/3/2019

أعاد البيان الصادر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في 26 فبراير/شباط 2019 بشأن الرد على بيان القصاص الصادر عن جماعة الإخوان المسلمين إحياء فكرة دور المؤسسات الدينية في مواجهة الحركات السياسية التي تتكئ على تفسيراتها الخاصة للنصوص الدينية إلى الواجهة؛ حيث وسم البيان جماعة الإخوان بالإرهابية بسبب البيان الذي نشرته على موقعها الإلكتروني بشأن القصاص للتسعة الذين تم إعدامهم في قضية اغتيال المستشار “هشام بركات. انطلاقًا من ذلك، سنحاول في هذا التقرير تتبع العلاقة بين تنظيم الإخوان المسلمين والأزهر الشريف، ومحاولات الهيمنة التي بدأتها الجماعة للهيمنة على القرار داخل المؤسسة بعد 25 يناير/كانون الثاني 2011.

منصب المرشد بين التقديس، وضمان الولاء

تحاول أدبيات جماعة الإخوان المسلمين إضفاء مبدأ التقديس على زعمائها، وهو ما يظهر عند مراجعة أدبيات الجماعة في وصف مؤسسها “حسن البنا” الذي يحتكر لقب “الإمام”؛ إذ لم تُطلِق الجماعة هذا اللقب على أيٍ من قادتها فيما بعد، وأطلقت لفظة “فضيلة” لمن يتولى منصب المرشد العام. من الناحية الأخرى، ترى عددٍ من التحليلات السوسيولوجية أن إلصاق الفضيلة بالمرشد العام يتصل بمزاحمة الجماعة لموقع شيخ الأزهر باعتباره أعلى مرجعية دينية للإسلام السني في العالم؛ إذ ينفرد كذلك بلقب “فضيلة الإمام”.

وقد جاءت فكرة القداسة لدى التنظيم بشكلٍ مقصود، وذلك لضمان إرساء قاعدة الهيراركية داخل صفوف الجماعة، والتي تعتمد بشكلٍ كبير على إعلام قيم الولاء والبراء والطاعة للقيادات العليا (1). ورغم أن ترسيخ مبدأ التقديس أسهم بشكلٍ كبير في تحقيق التماسك الداخلي لدى التنظيم، ولكنه في الوقت نفسه عزز من فكرة الاستكانة وتراجع الاجتهاد، و الاتجاه نحو التجمد الفكري؛ إذ لم يشهد فكر الجماعة تغييرًا جذريًا مقارنة بالحركات الإسلامية الأخرى في الوطن العربي كالمغرب وتونس(2). ويُعد تراجع الاجتهاد وغياب التجديد من أكبر المشاكل التي تواجه الحركة خلال الثلاثة عقود الأخيرة. وعلى العكس من ذلك، يتسم الفكر الأزهري بالتجديد والمراجعة الدورية للأحكام والتفسيرات لقولبتها وفق الظروف والأحداث التي تستجد على مجتمع المسلمين. ويُعد الاجتهاد أبرز ما يميز الأزهر عن التنظيمات الإسلامية الأخرى التي تغرق كثيرًا في كتب التراث، والاجتهادات والآراء الفقهية للجيل الأول من الأئمة والفقهاء.

محطات من التوتر في علاقة الإخوان والأزهر

ينظر تنظيم الإخوان المسلمين للأزهر على أنه منافس لهم؛ إذ يحسبونه على السلطة السياسية، وهو ما جاء صراحة على لسان القيادي الإخواني “حمدي حسن”، الذي وصف الأزهر بأنه مختطف في عهد الشيخ “أحمد الطيب”، والمحاولات التي قام بها التنظيم بعد 25 يناير/كانون الثاني لتحجيم دور الأزهر مثل محاولات عزله بعد حادثة التسمم في المدن الطلابية لجامعة الأزهر، وكذلك محاولتهم تطبيق قانون العزل السياسي عليه. وسنوجز فيما يلي محطات التوتر في العلاقة بين الأزهر وجماعة الإخوان وصولًا إلى بيان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف الذي اعتبر – ولأول مرة- الحركة تنظيماً إرهابياً، وربط بشكلٍ جلي بين دعوة الإخوان لمقاومة الدولة وسلطاتها، وأفكار تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي يتبنى فكرة هدم الدولة القومية(3).

1-     معارضة تحصين منصب شيخ الأزهر في 2012: سارع المجلس الأعلى للقوات المسلحة قُبيل انعقاد مجلس الشعب 2012 بإصدار مرسوم بقانون رقم 13 لسنة 2012 بتعديل قانون الأزهر رقم 103 لسنة 1961، وبموجب هذا المرسوم، بات منصب شيخ الأزهر محصنًا باعتباره منتخبًا من هيئة كبار العلماء وليس معينًا من مبارك، وهو ما أفشل خطط جماعة الإخوان لعزل الشيخ “الطيب” الذي طالما اعتبروه جزءًا من نظام مبارك. وقد أثار التعديل وقتها حفيظة حزب الحرية والعدالة، وجماعة الإخوان كونه تم قبل انعقاد مجلس الشعب الذي يمتلكون أكثريته بثلاثة أيام(4).

2-     محاولات عزل الطيب: شعر شيخ الأزهر منذ فوز حزب الحرية والعدالة وحلفائه بأكثرية مجلسي الشعب والشورى، وهيمنتهم على تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور بمحاولة جماعة الإخوان الهيمنة على الأزهر بغرض تطويعه لمصلحتهم، وكذلك النيل منه شخصيًا باعتباره يقف حجر عثرة أمام خططهم للهيمنة على المؤسسة، وهو ما ظهر في محاولتهم تطبيق قانون العزل السياسي عليه باعتباره كان عضوًا في لجنة السياسات بالحزب الوطني قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011. إضافة إلى ذلك، عمد الإعلام المحسوب على جماعة الإخوان وقتها إلى التضخيم من مشكلات تسمم الغذاء بالمدن الطلابية لجامعة الأزهر، ووصلت الحملة وقتها حد مطالبة العناصر المحسوبة على التيار الإسلامي وقتها شيخ الأزهر بالاستقالة من موقعه.  يُضاف إلى ذلك، تعمد القائمون على البروتوكول بمؤسسة الرئاسة التقليل من شأن شيخ الأزهر في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، والتي شهدت حلف الرئيس الأسبق “محمد مرسي” لليمين القانونية. وفوجئ الشيخ “الطيب” بعد حضوره للقاعة بأن المقعد المخصص له لا يليق بمقام المشيخة، ولا بوضع الإمام الأكبر وهو بدرجة رئيس وزراء مما اضطره للانسحاب من الحفل.

3-     رفض قانون الصكوك الإسلامية: وقف الأزهر بحسم في وجه قانون الصكوك الإسلامية الذي عملت عليه وزارة المالية بحكومة المهندس “هشام قنديل”. وكانت معركة الصكوك من أبرز القضايا التي شهدت خلافًا بين الأزهر والإخوان المسلمين؛ إذ حاولت الجماعة تجاوز الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد وقتها بإصدار صكوك إسلامية مقابل الأصول المملوكة للدولة، وهو ما اعتبره الأزهر وقتها مخالفًا للشريعة الإسلامية. ووصل الأمر في معركة الصكوك إلى تدخل “مرسي” وقتها، مؤكدًا أن اقتصاد السوق لا يتعارض مع الصكوك الإسلامية.

4-     الانسحاب من الجمعية التأسيسية الأولى: أثار انسحاب الأزهر من الجمعية التأسيسية الأولى غضب الجماعة على الأزهر. وانسحب الأزهر من تأسيسية الدستور مع الكنيسة المصرية، ولأسباب تتعلق بمحاولات تهميشه لصالح أعضاء حزب الحرية والعدالة الذين عمدوا إلى قاعدة المغالبة لا المشاركة والتوافق. واعتبر الأزهر وقتها أن مشاركته في الجمعية التأسيسية لا تعكس أجندة سياسية للمؤسسة بل تهدف إلى تحقيق السلام وتغليب المصلحة العليا للبلاد، والشعب المصري بمختلف طوائفه وأيديولوجياته(5).

5-     مشاركة شيخ الأزهر في بيان 3 يوليو/تموز: اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين مشاركة الشيخ “الطيب” في مشهد 3 يوليو/تموز 2013 طعنة لها؛ حيث أتهمته بالمشاركة في مشهد عزل “مرسي”، وهو ما نفاه الأزهر وقتها معتبرًا أن مشاركته جاءت حقنًا للدماء، وتغليبًا للمصلحة العليا للبلاد بتجنيبها الوقوع في خطر الحرب الأهلية. واصطدمت الجماعة بموقف الأزهر من مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 الذي طالما حاولت تطويعه لمصلحتها خلال العامين التاليين للثورة؛ إذ أصدر الأزهر بيانًا قُبيل انطلاق مظاهرات 30 يونيو/حزيران للرد على دعوات تكفير المعارضين، وتحريم مشاركتهم ضد نظام الحكم وقتها، واعتبر بيان الأزهر أن معارضة الحاكم جائزة شرعًا طالما ارتبطت بالسلمية والبعد عن العنف.

بيان الأزهر .. أعلى مراحل التصعيد ضد الجماعة

شكَّل بيان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف صدمة لجماعة الإخوان المسلمين باعتباره أول وثيقة صادرة عن أحد هيئات الأزهر الشريف توسم الجماعة بالإرهاب، وهو ما ردت عليه الجماعة بإنكارها البيان الذي نشرته على موقعها الرسمي بعنوان “رسالة الإخوان المسلمين: عزاء مؤجل، وقصاص مستحق”. واعتبر الأزهر بيان الجماعة عن القصاص والعزاء رسالة مبطنة للشباب لمواجهة سلطات الدولة الرسمية. واعتبر بيان مرصد الأزهر أن الجماعة تسير على خطى تنظيم داعش، والتنظيمات الإرهابية المنتشرة في المنطقة والتي تعمل على نشر الفوضى، وتهديد الأمن والأمان في مصر. وتعرض بيان مرصد الأزهر إلى من يقف وراء الجماعة بالمال والسلاح، ويُعد هذا البيان مختلف في جوهره وملامحه؛ إذ تحدث بشكلٍ مباشر عن خيانة الجماعة للوطن(6).

ودائمًا ما اعتبر الإخوان أن الأزهر وشيوخه يشكل عثرة أمام رواج فكر الجماعة لذا عمدوا بعد 2011 إلى محاولة سحب البساط من الأزهر وتحجيم دوره من خلال محاولات النيل من الإمام الأكبر نفسه. في السياق ذاته، اعتبر الشيخ “محمد مختار جمعة” وزير الأوقاف أن بيان مرصد الأزهر عن جماعة الإخوان تاريخيًا؛ حيث كشف بين الزيف والضلال، وفرَّق بين الشهادة في سبيل الله وترويع الآمنين(7).

ختامًا؛ يُمثل الأزهر الشريف ضمير الأمة المصرية، وذاكرتها التاريخية؛ إذ شارك في محاولة الاحتلال الفرنسي لمصر في ثورتي القاهرة الأولى والثانية، وانطلقت من على منبره مقاومة الاحتلال البريطاني، وما تلا ذلك من حروب في تاريخ مصر المعاصر. وقد أكدت أحداث 2011 الدور الوطني الذي لعبه الأزهر لدعم الوحدة الوطنية، وتأكيد مفهوم المواطنة والدولة المدنية.

الهوامش

1-      محمود عبد العال، “داخل ‘الإخوان المسلمين’: الدين والهوية والسياسة”، سياسات عربية، العدد (30)، ص 134.

2-      مضامين التعبئة الفكرية في “الإخوان المسلمين” وحماس” – القداسة والولاء، أمد، على الرابط: https://goo.gl/PN2Rq4

3-      سعيد السني، الإخوان ومشيخة الأزهر.. صراع قديم فاقمته السياسة، العربية نت، على الرابط: https://goo.gl/vy4nnS

4-      النص الكامل لتعديلات قانون إعادة تنظيم الأزهر، بوابة الأهرام، على الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/166452.aspx

5-      الجندي: هناك تهميش للأزهر في “تأسيسية الدستور”، بوابة الأهرام، على الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/192274.aspx

6-      مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، على الرابط: https://goo.gl/vbUAwj

7-      وزير الأوقاف: بيان الأزهر بداية نهاية جماعة الإخوان، الوطن، على الرابط: https://www.elwatannews.com/news/details/4023503

9

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.