Take a fresh look at your lifestyle.

مقال بقلم : توفيق أبو شومر هرتسل الربيع العربي ..

0 51

بقلم : توفيق أبو شومر

 قالوا عنه:

 إنه عرَّاب الثورات العربية ، وقالوا عنه:

 إنه مَلاك في ثوب شيطان ، وقالوا عنه: إنه فيلسوف تحت جُبة صحفي، وقالوا عنه: إنه يطمح أن يكون رئيسالفرنسا، ثم قالوا عنه أيضا:

 إنه جاسوسٌ صهيوني ماكر!

كل هذه النعوت قرأتها عن برنارد هنري لويس، المفكر الجزائري المولد،الفرنسي النشأة، فهو من سلالة يهودية ثرية استوطنت مدينة بني صاف في غرب الجزائر،ثم هاجرت إلى فرنسا، إنه الصحفي الذي كان مراسلا حربيا لعدد من الصحف في عدة حروب، بين بنغلادش والباكستان، وفي الكوسوفو،وفي السودان.

وهو من أخلص أصدقاء الرئيس الفرنسي الراحل ساركوزي، وهو الذي أسهم فيتأسيس المجلس الوطني الليبي، وأقنع ساركوزي بالتدخل العسكري، وهو اليوم يحمل رايةالتدخل العسكري في سوريا!

 بالأمس القريب أنتج فيلماجديدا مزج فيه بين الحرب والفلسفة، وأسماه (عهد طبرق) وهو يشير فيه إلى انتصارالحريات والديمقراطيات على الديكتاتوريات، فكما انتصر الحلفاء على هتلر في طبرق فيالحرب العالمية الثانية 1944، فقد انتصر الليبيون على القذافي (هتلر ليبيا) فيحروب الربيع العربية الراهنة!!

ولم يكتفِ الفيلسوف بهذا الربط، بل ربط بين انتصار الشعب الليبي،ونيله الحرية، وبين انتصار الشعب اليهودي على الظلم والقهر، والتشابه بين الحالةالليبية والحالة اليهودية، يتمثل عنده في كيفية تحويل الفلسفات والأفكار إلى خطواتعملية، فكما نجح هرتسل في تحويل الأفكار إلى أعمال!! نجح برنارد هنري لويس فيتحقيق الأفكار وقضى على طاغية ليبيا، إذن فبرنارد هنري، هو هرتسل الثورات العربية!!

ولا أدري كيف لم ينتبه الفيلسوف الكبير والمفكر المغوار إلى أن وجهالشبه بين الحالتين هو محض هراء، فهرتسل لم يحرر، بل اغتصب أرضنا وبيوتنا وحريتناومستقبلنا، نحن الذين ما نزال على قيد الحياة!!

غير أنني كففتُ عن مناقشة الفيلسوف الفذ في أبسط الأمور التي يمكن حتىلمن لا يعرفون الفلسفة، أن يهزموا فيها هذا الفيلسوف العظيم!! الذي غلَّبَ انتماءهالعرقي، على فلسفته وفكره، فعاد مرة أخرى مستعمرا، وليس مفكرا متحررا!!

 وشعرتُ بالارتياح عندما عدتُإلى ملفه الشخصي، عندما زار إسرائيل قبل عامين، فلم يمتدح تقدمها التكنلوجي، أونظامها، ولا حتى تقدمها في المجال الزراعي، بل أشاد بجيشها قائلا:

” لم أرَ في حياتي جيشا أخلاقيا كالجيش الإسرائيلي!!”

وجاء إعجابه بالجيش الإسرائيلي في وسط الحملات العالمية ضد جرائم هذاالجيش بعد عملية الرصاص المصبوب على غزة عام 2008-2009!!

وشعرت بالارتياح أيضا عندما علمتُ بأنه مؤسسُ مركزٍ للدراسات والأبحاثفي القدس، وهو أيضا مستشار دائم لرئيس الحكومة نتنياهو، ورئيس الدولة شمعون بيرس،وهو أيضا يدعم من أرباح شركته الكبيرة( بكو) الاستيطان، وكل ذلك من منطلق الحريةوالديمقراطية وحقوق الإنسان والفكر والفلسفة والتنوير، وحقوق الشعوب والأقليات ومافي حكمها!!

وأخيرا ….إن الأفكار الحرة والفلسفات الليبرالية،والديمقراطيات التيينادي بها كثير من المفكرين والفلاسفة، تنتهي دائما وتتلاشى- للأسف-  عندما يتعلق الأمر بدولة إسرائيل وبحقوق اليهود المساكين!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.