Take a fresh look at your lifestyle.

معهد INSS الاسرائيلي – اسرائيل متفائلة من اجواء قمم الدول العظمى، لكن كفاحها ضد تواجد ايران في سوريا يتعثر

0 155

معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي (INSS)– بقلم  تسفي ميغن وأودي ديكل  – 9/7/2019

في الاول من تموز الحالي تم تنفيذ هجومين، احدهما نسب لاسرائيل، ضد اهداف ايرانية في سوريا، والثاني نسب للولايات المتحدة على لقاء عقد لنشطاء القاعدة في مدينة حلب. الهجومان نفذا بعد اسبوع على لقاء مستشاري الامن القومي لروسيا وامريكا واسرائيل في القدس، في المنطقة المحمية من قبل انظمة الدفاع الجوي الروسية – بدون رد روسي عملياتي. السؤال هو هل في لقاء مستشاري الامن القومي في القدس تم عرض اهداف الهجوم على الروس؟ حسب التقارير، تمت مهاجمة 12 هدف، في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل اظهار التصميم على تعويق واحباط التواجد الايراني في سوريا والجهود لنقل الوسائل القتالية لحزب الله. في المقابل، ايران تصمم على عدم التنازل وتواصل جهودها للتواجد، ايضا بثمن تلقي الدمار والاصابات في اعقاب الهجمات الاسرائيلية المتكررة، بهدف بناء قدرات عسكرية تهدد مباشرة اسرائيل من الاراضي السورية واللبنانية، وتحسين وتعظيم نظام الصواريخ لحزب الله في لبنان.

لقاء مستشاري الامن القومي الذي تم عقده في 24 حزيران الماضي في القدس كان لقاء استثنائي من حيث المضمون وأبرز مكانة اسرائيل كلاعبة مؤثرة في الساحة الاقليمية والدولية، الى درجة التدخل في العلاقات بين الدولتين العظميين، روسيا والولايات المتحدة. اللقاء حسب التقارير جرى في اجواء ايجابية بدون تسرب أي تفاصيل للمحادثات منه. يمكن التقدير بأنه بحثت فيه مسائل على المستوى الدولي، تتعلق بعلاقات روسيا والولايات المتحدة، الى جانب مسائل اقليمية التي في مركزها ايران ومستقبل سوريا. من ناحية روسيا وامريكا هذا كان لقاء تمهيدي قبل انعقاد قمة الرئيسين ترامب وبوتين، التي عقدت في مؤتمر “جي 20” في اوساكا في 27 – 29 حزيران الماضي. الرئيسان تباحثا في عدة مواضيع على جدول الاعمال منها مسائل تتعلق بسوريا وايران، ومرورا باوكرانيا وكوريا الشمالية وفنزويلا. ولم يتم الابلاغ عن مضمون اللقاء واستنتاجاته، لكن في رسائل علنية اشار الطرفان الى انهما راضيان عن النتائج ويعتبرانه مرحلة هامة في استئناف الحوار بينهما وتشكيل شبكة علاقات مستقبلية ايجابية بين الدولتين العظميين.

وفي عودة الى الساحة السورية: الهجوم الاسرائيلي برهن على أنه حتى لو كانت هناك تفاهمات في لقاء مستشاري الامن القومي، جون بولتون ومئير بن شبات ونيكولاي بتروشوف، فهي لن تؤدي الى نتائج فورية. يمكن التقدير بأن الطلب الاساسي الذي طلبه الامريكيون والاسرائيليون هو اخراج ايران من سوريا. وفي المقابل، طلب المستشار الروسي رفع العقوبات الامريكية والاوروبية المفروضة على روسيا. والموافقة على بقاء بشار الاسد على كرسي الرئاسة في سوريا. من المعقول الافتراض انه لم يتم اغلاق الصفقة بعد، التي ستضعف العلاقة بين روسيا وايران وتقلص وجود ايران ومبعوثيها في سوريا. ولكن هناك من يرون في رفض موسكو أن تبيع ايران انظمة دفاع جوية متقدمة (اس 400)، وفي ظل غياب رد روسي على الهجمات الاسرائيلية في سوريا، اشارة لواشنطن بأن روسيا مستعدة لصفقة شاملة. هذا رغم أنه بشكل علني الاقوال تسمع مختلفة (ايران نفت أنها تريد شراء الانظمة الروسية، في حين أن روسيا تطلب رسميا بأن تتوقف اسرائيل عن الهجمات وأن تحترم سيادة سوريا).

في الاشهر الاخيرة نشرت ابحاث واوراق سياسية كثيرة، تظهر أن بوتين مستعد لبيع ايران والاستجابة لطلبات امريكا واسرائيل بشأن اخراج ايران من سوريا. ولكن لا يوجد لهذا التقدير تأكيد في تصريحات بوتين أو متخذي القرارات الروس الكبار الآخرين. على المستوى العلني على الاقل يبدو أن هناك خلافات بين الدول العظمى حول ذلك. من اقوال المستشار الروسي حول الموضوع الايراني، قبل واثناء اللقاء، ظهرت صورة لدعم روسي للجمهورية الاسلامية. هذا الانطباع يثير الاستغراب، حيث أنه من الواضح أن مصلحة الدولتين في التوصل الى تنسيق في المواقف والتعاون في حل الازمة الايرانية، حتى في المجال النووي، أي محاولة فرضهما على ايران اتفاق نووي محدد وكذلك في تقليل نفوذ ايران في فضاء الشرق الاوسط.

وحول التواجد الايراني في سوريا، حسب المستشار بولتون، لا يوجد خلاف بين الدول العظمى بخصوص الحاجة في انسحاب ايران ومبعوثيها من سوريا. بتروشيف في المقابل قال إنه “يجب العمل على تقليل التوتر بين اسرائيل وايران”. بالنسبة له، هجمات اسرائيل في سوريا غير مرغوب فيها. “يمكن حل القلق الاسرائيلي بوسائل غير عسكرية”. ربما أنه فيما يتعلق بسوريا تم الاتفاق على أنه منذ الآن روسيا وامريكا ستعملان بتعاون من اجل الدفع قدما بتسوية سياسية، الامر الذي كما يبدو يجعل المنتديات الدولية القائمة غير ذات صلة (الاستانة وجنيف)، التي تجري فيها محاولة لاستقرار الدولة. في هذا السياق ليس واضحا دور اسرائيل (باستثناء كونها يتم ابلاغها بصورة الوضع)، ولكن يجدر الذكر بأنه يوجد هناك تفاهمات بين روسيا واسرائيل، تتركز في نظام لمنع مواجهات عسكرية بين قوات الجيش الاسرائيلي والقوات الروسية الموجودة في سوريا، وهناك استراتيجية لابعاد القوات الايرانية ومبعوثيها الى مسافة 100 كم عن الحدود في هضبة الجولان، وتسليم اسرائيل فعليا مع حقيقة أن نظام الاسد هو العنصر المنتصر في الحرب الاهلية والوحيد الذي يمكنه تثبيت النظام السوري. هذا الفهم تم التعبير عنه بغياب رد اسرائيل على سيطرة قوات الاسد من جديد على هضبة الجولان وجنوب سوريا في صيف 2018.

اضافة الى التنسيق مع روسيا هناك ادراك امريكي بأنه يجب التدخل في جهود التسوية في سوريا. في الادارة في واشنطن قلقون من تجدد سفك الدماء، حيث نظام الاسد – برعاية روسيا – عندما سيقرر احتلال معقل المعارضة الاخير في محافظة ادلب. في هذه المحافظة يعيش 3 ملايين نسمة، من بينهم كثيرين تم تهجيرهم من بيوتهم، في الوقت الذي الهدف الاساسي للولايات المتحدة هو منع كارثة انسانية جديدة وهرب جماعي للاجئين. منطقة اخرى توجد في قلب المصالح الامريكية هي المنطقة الكردية، تقريبا ثلث مساحة سوريا، والتي تحكمها القوات الديمقراطية السورية، وهي مليشيات بهيمنة كردية انشئت على ايدي الولايات المتحدة وحملت معظم عبء القتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية في شمال شرق سوريا. المليشيات الكردية تسيطر على معظم منطقة الحدود بين العراق وسوريا، وهي ذخر استراتيجي للولايات المتحدة واسرائيل في كفاحهما لمنع اقامة جسر بري من طهران حتى البحر المتوسط. فقط مؤخرا كانت هناك تقارير تتعلق باتفاقات لوضع سكة حديد تربط ايران بمطار اللاذقية في سوريا. الصورة المركبة الآخذة في التبلور تنضم اليها تركيا التي اعلنت بأنها لن تسمح بأي حكم ذاتي للاكراد في شمال وشرق سوريا، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة تقترب من نقطة الازمة بسبب قرار تركيا شراء انظمة دفاع جوية روسية (اس 400). روسيا من ناحيتها تحظى بالمقابل المادي، ومن دق اسفين بين عضوة في حلف الناتو وبين الولايات المتحدة.

الخلاصة

تمتد أمامنا صورة مضللة ومتعددة الوجوه، وما زال هناك عدد من الامور التي يجب استخلاصها منها. من الواضح أن لقاء مستشاري الامن القومي كان مرحلة اولى في تجدد التعاون بين موسكو وواشنطن بعد نجاة ترامب من لجنة تحقيق المدعي العام الخاص، روبرت مولر، الذي لم يجد أي أدلة دامغة على العلاقة بين حملة ترامب الرئاسية في 2016 وبين روسيا. هدف اللقاء كان تنسيق جدول الاعمال للقاء في اوساكا، وبالتحديد بخصوص مسألة سوريا في محاولة للضغط على موسكو من اجل تقليص المساعدات لايران ودعمها لها مقابل تخفيف العقوبات الغربية المفروضة عليها. روسيا من ناحيتها تعمل على تأطير نفسها كوسيطة بين امريكا وايران في معظم المواضيع، بدء بالمشروع النووي وحتى مسألة النفوذ الاقليمي. من تصريحات المستشار بتروشيف فيما يتعلق باسرائيل التي تقول إنه يمكن حل مشاكلها مع ايران في سوريا بدون استخدام الوسائل العسكرية، يوجد اشارة الى أن موسكو تريد أن تعمل ايضا كوسيطة لنقل الرسائل ومنع تقديرات خاطئة بين القدس وطهران.

من الصعب رؤية وضع فيه الولايات المتحدة تعطي روسيا دور رئيسي في التنسيق مع ايران، خاصة بين اسرائيل وايران. الشك الكبير في الغرب بالنسبة لروسيا، بخصوص دوافعها ونفوذها، لا يسمح باعطائها دور رئيسي في وضع تسوية اقليمية في الشرق الاوسط. اضافة الى ذلك، من الواضح أنه لا يمكن اجراء تسوية بدون روسيا. وبالتالي، اسرائيل مطلوب منها الامتناع عن وضع كل مصالحها في سلة روسيا المثقوبة. وبالمناسبة، يجب عليها زيادة استعدادها بالتحديد ازاء التحدي الايراني مثلما حدث مؤخرا في سلسلة احداث عنيفة متحدية في الخليج الفارسي.

الثقة بالنفس الايرانية مهزوزة. من جهة تتزايد المخاوف في طهران من “بيع بالمزاد” ليس فقط من جانب الغرب، بل ايضا من جانب حليفتها روسيا. من جهة اخرى، ايران خرجت قوية على ضوء غياب رد عسكري امريكي، سواء على خطواتها في الخليج أو تجاوز الاتفاق النووي – تسريع تخصيب اليورانيوم الى النسبة والكمية المسموح بهما. يبدو أن ايران تنتظر الفرصة الصحيحة بالنسبة لها من اجل العمل. ايران استخدمت المليشيات الشيعية التابعة لها في سوريا من اجل مهاجمة اسرائيل بسلاح عالي المستوى. وهي من شأنها ايضا استغلال فشل الوساطة الامريكية من اجل ترسيم حدود بحرية اقتصادية بين اسرائيل ولبنان لتشجيع حزب الله على الرد بالقوة على هجمات اسرائيل في المستقبل.

2

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.