Take a fresh look at your lifestyle.

معهد واشنطن – فيلم “يوميات أوسلو” على قناة “اتش بي أو”

0 7

معهد واشنطن- دينيس روس,  جويل سينغر,  غيث العمري, و ديفيد ماكوفسكي – 14/9/2018

“في 12 أيلول/سبتمبر، استضاف معهد واشنطن عرضاً مسبقاً ونقاشاً للفيلم الوثائقي “يوميات أوسلو”، وهو تقرير مثير عن المفاوضات التاريخية التي جرت بين عامي 1992 و 1995 من وراء الكواليس. وضم النقاش إثنين من المشاركين في [اجتماعات] أوسلو – دينيس روس من الجانب الأمريكي وجويل سينغر من الوفد الإسرائيلي – إلى جانب غيث العمري وديفيد ماكوفسكي اللذين قدما المشورة للمفاوضين الفلسطينيين والأمريكيين في مراحل مختلفة. وفيما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهم”.

دينس روس

يروي الفيلم قصة “اتفاقيات أوسلو” بناءً على يوميات المفاوضين الرئيسيين والمقابلات التي أُجريت معهم ومع مشاركين آخرين في وقت لاحق. وعلى الرغم من أن الأمر يتطلب بعض الخفة المثيرة في التوقيت ودافع لأحداث معينة، إلا أنه يعكس صورة دقيقة للواقع بشكل عام. ويروي قصة مؤثرة تتّسم بطابع الازدواجية بين الشعور بالاحتمالية والفرص الضائعة.

ومع ذلك، يعرض الفيلم صورة مشوّهة عن الجانب الذي كان مسؤولاً عن هذا الفشل وفقدان الأمل. فلا يمكن لوم كل شيء على الجناح اليميني في إسرائيل. ومن الواضح أن الفشل الفاضح لياسر عرفات في الوفاء بالتزاماته الأمنية الفلسطينية لعب هو الآخر دوراً أيضاً.

وإذا نظرنا إلى الماضي، نجد أن مَن شارك من بيننا في فريق التفاوض الأمريكي قد ارتكب خطأين رئيسيين خاصين بنا. كان ينبغي لنا أن نصر على أن يفرض اسحاق رابين حدوداً واضحة على المستوطنات، لأن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي جعل الفلسطينيين يشعرون بالعجز. وهذا الشعور دفع بعضهم إلى البحث عن طرق أخرى لإثبات أنهم ليسوا مستضعفين، كما أصبح جزءاً من عملية تبريرهم المنطقي حول عدم التصرف فيما يتعلق بالقضايا الأمنية.

وهذا ما أدّى إلى الخطأ الثاني الفادح الذي ارتكبته الولايات المتحدة: كان ينبغي على أعضاء وفد المفاوضات الأمريكي الضغط على الفلسطينيين بشكل أكبر فيما يخص مسؤولياتهم الأمنية. وكان يجب تحذير عرفات من أن الولايات المتحدة ستوقف العملية برمتها وتسلّط الضوء عليه دولياً إلى أن يتصرف بهذا الشأن. ومع ذلك، لم يضطر أبداً إلى مواجهة العواقب عندما فشل في أخذ هذه الالتزامات على محمل الجد.

واليوم، هناك أمل ضئيل في إحراز تقدم في عملية السلام، فكلا الطرفين يرفضان المساومة. ومع ذلك، فإن البقاء مكتوفي الأيدي وانتظار تحقُّق “حل الدولة الواحدة” لن يجديا نفعاً، لأن أولئك الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يأملون في هذه الحصيلة يميلون إلى تعريف “الدولة الواحدة” بشكل مختلف. وفي النهاية، تؤدي هذه النتيجة إلى نزاع دائم – إذ لا يمكن التوفيق بين هويتين قوميتين في دولة واحدة. ومن أجل إحراز تقدم، يتعيّن على كل طرف اتخاذ بعض القرارات الصعبة. كما أنّ مستوى استعدادهما لهذه العملية الصعبة سيحدد مدى الطموح المتوخّى من الأهداف الأمريكية.

جويل سينغر

صوّر الفيلم المفاوضات بشكل دقيق، لكنه استثنى موضوع الاعتراف المتبادل وشوّه الأحداث بشكل أكبر من خلال إلقائه اللوم على عاتق إسرائيل حول الانهيار الكامل لـ “اتفاقات أوسلو”. لقد روى الفيلم الحقيقة، ولكن ليس الحقيقة بأكملها. ويتحمّل الطرفان مسؤولية تفكك عملية السلام.

لقد اتخذ يوسي بيلين، الشخصية الإسرائيلية الرئيسية في المحادثات، النهج المميز القائم على محاولة التوصل إلى اتفاق يعالج جميع القضايا الأساسية في دفعة واحدة. ولكن هذه ليست العملية المفضلة، فالنهج المرحلي هو أفضل طريقة لتحقيق السلام. وبالنظر إلى الفجوة القائمة بين الطرفين، يجب إرجاء أكثر القضايا الأساسية صعوبة حتى نهاية [المحادثات] بدلاً من عرضها في بدايتها. فمحاولة فرض صفقة شاملة قبل أوانها ستكون كارثية لعدم قيام أي من الطرفين بتنفيذها.

وقد أثبت قطاع الأمن أنّه يمثّل قضية رئيسية أيضاً. وكما قال رابين، إذا نجح كل شيء ولكن فشل الأمن، فستفشل الاتفاقية؛ وإذا فشل كل شيء آخر ولكن نجح الأمن، فستنجح الاتفاقية. وفي هذا الإطار، لم تكن رغبة إسرائيل في بسط سيطرتها الكبيرة على قطاع الأمن بمثابة حيلة للحفاظ على سيطرتها على الفلسطينيين؛ بل على العكس من ذلك، فقد أراد رابين حقاً أن يمنح الفلسطينيين المزيد من السيطرة. ومع ذلك، ففي نهاية المطاف، إن [الاقتراحات] التي كانت كثيرة جداً بالنسبة للفلسطينيين كانت قليلة جداً بالنسبة للإسرائيليين.

إن ما نحتاجه اليوم هو العمل التدريجي على أساس المعاملة بالمثل، مع قيام كل جانب بتقديم المزيد [من الاقتراحات] للجانب الآخر [من أجل التفاوض حولها]، ويكون ذلك في كل مرحلة، بدلاً من الاستمرار في الاتجاه السريع التدهور والأعمال الانتقامية المتبادلة. ويعني ذلك بدء معالجة القضايا الأكثر سهولة. على سبيل المثال، بإمكان إسرائيل تجميد بناء المستوطنات والبدء في إزالة المستوطنات المعزولة عاجلاً وليس آجلاً، وبالطريقة نفسها التي قرر بها شارون الانسحاب من غزة وأجزاء صغيرة من الضفة الغربية. بيد، ينبغي عمل ذلك من خلال منح المستوطنين حوافز لمغادرة [أماكن تواجدهم]، وليس من خلال استعمال القوة. وبالنسبة للفلسطينيين، يجب عليهم إنشاء قوة شرطة وتحمّل المزيد من المسؤولية في التحضير لليوم الذي سيحكمون فيه أنفسهم بأنفسهم.

غيث العمري

أثار بي هذا الفيلم ردة فعل شخصية وعاطفية، لأن “اتفاقيات أوسلو” كانت بمثابة أمل حقيقي لأولئك المستثمرين في [عملية] السلام. فالقضايا التي لم تكن واردة قبل تلك الفترة بشهر واحد – بل حتى قبلها بأسبوع واحد أو يوم واحد – أصبحت فجأة أمراً ممكناً. وهذا هو الأمل الذي يدفع الناس إلى السعي من أجل إحلال السلام، في ذلك الحين وفي الوقت الراهن.

في تلك الفترة، لم يكن من الممكن التوصل إلى حل دائم لأسباب سياسية وجوهرية. فمن الناحية السياسية، ناضل كل زعيم من أجل إقناع شعبه بالخطوة الأساسية الأكثر ضرورة وهي الاعتراف بالآخر. ويجسد الفيلم بصورة جيدة الصراع الداخلي في إسرائيل حول هذا القرار بصورة خاصة، على الرغم من أنه فشل في إظهار ديناميكيات الفلسطينيين المماثلة المثيرة للجدل حول موضوع الاعتراف. [فما حدث] هو قيام كل جانب بوصف “اتفاقية أوسلو” وفقاً للمصطلحات المناسبة لشعبه. فبالنسبة للإسرائيليين، كان من المهم الإظهار بأن الاتفاقيات كانت مجرد خطوة، وأنها قد تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية أم لا. وبالنسبة لعرفات، كان عليه أن يقر أن الاتفاقيات تشكل الطريق المؤدية إلى تأسيس دولة، لكي يتمكن من إقناع شعبه بها.

ومن الناحية الجوهرية، لم تُدرس حقاً وجهات النظر بشأن القضايا الأساسية إلى حين رئاسة جورج دبليو بوش، وحتى في ذلك الحين، استمر الجانبان في اختبار أفكار جديدة. فالإضافة إلى الديناميكيات السياسية والفترة الزمنية الوجيزة التي كانت متاحة للمفاوضات، ضمنت حاجة الدراسة موضع البحث بأن تكون “اتفاقات أوسلو” أقصى الحدود التي كان الجانبان على استعداد للوصول إليها في ذلك الوقت.

وكانت مسألة الأمن اتفاقية محتملة أخرى بالنسبة لعرفات – فلولا منْح الفلسطينيين بعض السيطرة والمسؤولية في قطاع الأمن، لم يكن قد تم التوصل إلى اتفاق. ولم يكن من الممكن صمود السلطة الفلسطينية دون السيطرة على بعض الأراضي على الأقل من خلال قوات الأمن العاملة في الميدان. وعندما أصبح سلام فياض رئيساً للوزراء في السنوات اللاحقة، أعاد تشكيل قوات الأمن بسرعة بدعم أمريكي وأردني. ولا تزال هذه القوات فعالة اليوم، وقادرة على بسط سيطرتها على الأرض.

وفي هذا الإطار، جادل منتقدون مثل حنان عشراوي بأن هذه الاتفاقات هي التي أدامت الاحتلال، لكن مثل هذه الادعاءات تتجاهل الحقيقة بأن أوسلو كانت أفضل خيار متاح للفلسطينيين في ذلك الوقت. فعلى الرغم من عيوبها الواضحة، كانت الاتفاقات لحظة تفاؤل وسط منحى تراجعي متميز [بدأت تشهده الأوضاع]. ففي السنوات السابقة، أيدت “منظمة التحرير الفلسطينية” غزو صدام حسين للكويت وأُجبرت على الانتقال إلى تونس، من بين نكسات أخرى. وفي الوقت نفسه، بدأت سلطات “منظمة التحرير الفلسطينية” تفقد سيطرتها على الأرض: فقد جاءت الانتفاضة الأولى بمثابة مفاجأة لها وليس فقط لإسرائيل.

وفي المرحلة القادمة، يبدو أن التوصل إلى اتفاقية سلام دائم أمر مستحيل في أي وقت قريب. ومع ذلك، أظهرت [اتفاقيات]ٍ أوسلو أنه يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين في ظل الظروف المناسبة، أن يتعاونوا بسرعة لتحقيق نتائج مهمة فيما يتعلق بالأمن، والاقتصاد، والقطاعات الأخرى التي تؤثر على حياة الناس بشكل كبير.

ديفيد ماكوفسكي

على الرغم من المشاكل المتعلقة بتصوير الفيلم لأحداث معينة، إلّا أنه يستفيد على نحو ممتاز من الخطابات والمقابلات الأصلية مع المفاوضين، مسلطاً الضوء على المسرحية الإنسانية والشعور بالإمكانية في ذلك الوقت. لكن الامكانية لا تعني الحتمية. فـ  “اتفاقات أوسلو” صعقت العالم، ولكن في حين أن الفلسطينيين قد فسروها على أنها إشارة إلى النهاية الوشيكة للصراع، إلّا أن إسرائيل شعرت بأنها مضطرة لمواصلة تأجيل العديد من القضايا الأساسية.

وللأسف، لا يعرض الفيلم الوثائقي الفترة بين عامي 1993 و1995 بشكل كامل. أجل، أن اليمين الإسرائيلي بذل جهوداً متضافرة لتقويض [اتفاقيات] أوسلو، وذكر منتجو الفيلم أن بنيامين نتنياهو لعب دور المخرب مرات عديدة. ولكنهم تجاهلوا كيف أن الفلسطينيين أيضاً لعبوا دوراً كمفسدي الاتفاق. فلم تكن تفجيرات الحافلات وغيرها من أعمال العنف التي اندلعت خلال تلك الفترة مجرد رد فعل على المذبحة التي قام بها باروخ غولدشتاين بحق الفلسطينيين في مدينة الخليل في شباط/فبراير 1994. كما لم يتخذ عرفات أي إجراء ضد هجمات «حماس»، حتى أنه اقترح في بعض الأحيان، بأن العنف شكل أداة تفاوض شرعية.

وفي النهاية، شكلت البيئة السياسية الداخلية المعقدة، [حافزاً] لما كان القادة على جانبي [المفاوضات]على استعداد لقبوله، لأنهم كانوا بحاجة إلى إقناع شعبيهما بالاتفاقات. ففي إسرائيل، أثرت تفجيرات الحافلات على نظرة الناس للاتفاقية بطرق عديدة، لكنهم كانوا لا يزالون قادرين على إدراك الأمل واستمداده من المنجزات السياسية والاقتصادية لـ “اتفاقية أوسلو”.

واليوم، وفي المرحلة القادمة، سيتعين على القادة الاستجابة للمخاوف التي تساور كلا الشعبين. فقد استدامت “معاهدة أوسلو” – ونجت من الإرهاب، ومن محاولات الاغتيال، والضغط من اليمين. على سبيل المثال، تحدث زعيم حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت عن حل “السلطة الفلسطينية”، غير أنه لا يزال يعتقد أنه سيكون كارثياً على إسرائيل أن تضم إليها بكل بساطة نسبة الـ 40 في المائة من الأراضي التي تسيطر عليها حالياً في الضفة الغربية، الأمر الذي يشير إلى أنه لا عودة عن “اتفاقات أوسلو” حتى بالنسبة للفصائل الأكثر يمينية. وفي حين لا يريد الجميع التسارع نحو الحل القائم على دولتين، فمن الواضح أنه لا توجد بدائل جيدة للتقسيم.

ومن أجل تحسين الوضع الراهن، يجب على إسرائيل أن تتخذ الخطوة المهمة المتمثلة في وقف بناء المستوطنات على الجانب الفلسطيني من الحاجز الأمني، وبالتالي الحفاظ على جدوى النهج القائم على حل الدولتين. ومن جانبهم، يحتاج الفلسطينيون إلى التصدي للإرهاب والتحريض، ويشمل ذلك ما يدرّسونه في المدارس.

أعدت هذا الملخص ماديسون ريندر.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.