Take a fresh look at your lifestyle.

معهد واشنطن – «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني والصراع الإقليمي إلى احتدام

0 38

معهد واشنطن – نادر أوسكوي,  علي آلفونه,  و أليكس فاتانكا – 12/12/2018

“في 7 كانون الأول/ديسمبر، خاطب نادر أوسكوي، وعلي آلفونه، وأليكس فاتانكا، منتدى سياسي في معهد واشنطن. وأوسكوي هو مستشار عسكري بارز ومؤلف كتاب جديد “احتدام الوضع: «الحرس الثوري» الإيراني والحروب في الشرق الأوسط” (Rowman & Littlefield)، الذي أكمله خلال فترة عمله كزميل في المعهد. وآلفونه هو زميل أقدم في “معهد دول الخليج العربي” ومؤلف كتاب “كشْفْ وجه إيران: كيف يحوّل «الحرس الثوري الإسلامي» الحكم الثيوقراطي إلى ديكتاتورية عسكرية” (2013). وفاتانكا هو زميل أقدم في “معهد الشرق الأوسط” ومؤلف كتاب “إيران وباكستان: الأمن والدبلوماسية والنفوذ الأمريكي” (2015). وفيما يلي ملخص المقرر لملاحظاتهم”.

نادر أوسكوي

يعالج كتابي الجديد سؤالاً واحداً وهو من أنشأ «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الإسلامي» وكيف تأسس على وجه التحديد. ففي الفترة التي سبقت الثورة، توقّع آية الله روح الله الخميني ومستشاروه أن تشهد إيران فترة طويلة من الصراع قبل أن يشعر الشاه بأنه مرغم على التنحي عن السلطة. وخلال التخطيط لتلك الفترة، ناقشوا تشكيل جيش من الشعب يمكنه إرغام الشاه على مغادرة البلاد وبالتالي تجنّب حصول انقلاب ضده. وعلى الرغم من مغادرته في النهاية دون مقاومة، إلا أن فكرة جيش الشعب بقيت قائمة.

وبالفعل، بعد مرور أسابيع قليلة على اندلاع الثورة، بدأ النظام الجديد بإرساء الأسس لميليشيا شيعية من خلال تجنيد لاجئين أفغان كانوا قد فروا من الحكم الاشتراكي في كابول. ونظّم القادة الإيرانيون أولئك اللاجئين ضمن قوات مقاتلة منفصلة وأعادوهم إلى أفغانستان، حيث حاربوا الحكومة الاشتراكية والسوفييت. واستمرت رؤية التجنيد هذه خلال الحرب بين إيران والعراق، عندما انضمّ العديد من العراقيين إلى الجانب الإيراني لمحاربة صدام حسين، وبعد ذلك في لبنان، حيث شجعت طهران على تأسيس «حزب الله». ومؤخراً، وسّع النظام الإيراني عملياته الميليشياوية الأجنبية لتطال سوريا.  

وهناك سؤال آخر يدور منذ فترة طويلة حول ما إذا كان «الحرس الثوري الإسلامي» يعمل كتنظيم مستقل أو منظمة خاضعة لسلطة المرشد الأعلى. حين اندلعت الثورة، برزت دائرتان للسلطة في طهران: الحكومة التي أدارت المهام اليومية والجهاز الثوري الذي أشرف على تشكيل «الحرس الثوري» و«فيلق القدس» وتنظيمهما. وفي الوقت نفسه، جمعت المرشد الأعلى – الذي تصدر هرمية الجهاز الثوري – ولا تزال تجمعه علاقة معقدة مع «فيلق القدس»، وتنبع هذه إلى حد كبير من عزم هذه الجماعة في الصمود أكثر من الجمهورية الإسلامية. ويقيناً، يحتاج «فيلق القدس» إلى المرشد الأعلى لإضفاء الشرعية على أساسه الديني واستقطاب المجندين الشيعة. غير أنه من الناحية النظرية، يمكن لـ «فيلق القدس» العمل بمفرده، لا سيما أنه أصبح يسيطر الآن على مجموعة من الأعمال خارج إيران، ويمتلك مخابئ أسلحة في كافة أنحاء الشرق الأوسط، ولديه نفاذ مباشر إلى أكثر من 50 ألف مقاتل شيعي في المنطقة.      

وبالنسبة لقدراته وتكتيكاته العسكرية، يجمع «فيلق القدس» وسائل غير متناظرة وتقليدية على السواء. ففي سوريا، تخطى مهمته الأساسية المتمثلة بإنقاذ نظام بشار الأسد ليبدأ بجهود تحدي إسرائيل على الأراضي السورية. وقد أسهم هذا التجاوز في خلق فرص أمام واشنطن من أجل التصدي لحرية تحرك التنظيم في المنطقة، وعرقلة أعماله خارج إيران، وحظر نفاذه إلى المطارات والموانئ التي يستخدمها كقنوات تهريب.  

أما بالنسبة لاحتمال التوصل إلى حل وسط بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الحرب في اليمن تبدو وكأنها أحد البنود القليلة ضمن قائمة المطالب السابقة لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التي يمكن لكلا البلدين العمل على معالجتها*. وقد وجدت السعودية وحلفاؤها نقاط ضعف في إستراتجية إيران هناك، مما أدى إلى وقف شحنات الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين، لذا قد تكون طهران أكثر استعداداً للتفاوض على إنهاء النزاع.    

علي آلفونه

يقول البعض إنه تمّ تأسيس «فيلق القدس» بعد أسابيع قليلة من اندلاع الثورة الإيرانية، إلّا أن التنظيم برز فعلياً قبل ذلك بكثير. فتَجَسّده الأول كان على يد الرئيس المصري جمال عبد الناصر في عام 1964. وبعد الانقلاب الإيراني عام 1953، رأى الثوار أنه كان من المستحيل الإطاحة بالشاه من خلال حملة سياسية. وبدلاً من ذلك، قرروا أنه لا بدّ لهم من إطلاق صراع عسكري ضدّه، وكانت مصر الدولة الوحيدة الراغبة في تزويدهم بالمال والتدريب والأسلحة. من خلال هذه العملية، تواصل الثوار الإيرانيون مع نظرائهم في جميع أنحاء المنطقة، حيث أسسوا حركة ثورية عابرة للحدود الوطنية.

ومع قيام هؤلاء الإيرانيين ببناء قدراتهم، بدأ جهاز الاستخبارات في البلاد “السافاك” بمطاردتهم في أرجاء المنطقة وتعقّب أنشطتهم عن كثب. وبعد سقوط الشاه، استحوذ الثوار على مقر “السافاك”، فقرر العديد من ضباط الوكالة الانضمام إلى «الحرس الثوري» المؤسَس حديثاً خلال الاضطرابات التي أعقبت ذلك. ومن خلال الجمع بين قدرات الثوار وضباط “السافاك”، تطورّ «الحرس الثوري» ليصبح التنظيم الماهر الذي هو عليه اليوم.      

وفي حين يملك «الحرس الثوري» سجلاً حافلاً في التأثير بشكل ملحوظ على الدول المجاورة لإيران، إلّا أن الحكومة المدنية لم تحقق نفس القدر من النجاح. ويَعتبر البعض أن قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني شخص يمكنه زعزعة سمعة الحكومة بسبب عدم كفاءتها وفسادها إذا ما ترشح لرئاستها، ولكنه لن يكون سياسياً مؤهلاً. وبدلاً من الاهتمام بإمكاناته السياسية، من الأفضل أن يسعى المسؤولون إلى تكوين فهم أعمق لـ «فيلق القدس» كمؤسسة. ويتنامى ميل التنظيم إلى اتخاذ خطوات مستقلة من نواح عديدة، لذلك فإن تقييم أهدافه الاستراتيجية أمر ضروري للتنبؤ برؤية الجهورية الإسلامية للمستقبل.

أليكس فاتانكا

يعتقد بعض المراقبين أن الجمهورية الإسلامية كنظام تعمل بصورة حسنة، ولكن هذه الفكرة مجردة من أي حقيقة. فالنظام هو عبارة عن نتاج ردّ فعله لظروف أكثر منه نظام يعمل بشكل سلس وفعال. فالخميني نفسه لم يكن لديه أي فكرة عما يريد حين غادر باريس عائداً إلى طهران عام 1979. وفي حين اعتبر الكثيرون أن حركته كانت مدفوعة أيديولوجياً، إلّا أن العالم الإسلامي سرعان ما انقلب على نظامه وسياساته. وبالفعل، كان أقرب حليفين أجنبيين له الرئيسان الليبي معمر القذافي والسوري حافظ الأسد – وهما زعيمان كانت سياساتهما أبعد ما يكون عن الإيديولوجية. وبالتالي، عُرفت الجمهورية الإسلامية على أنها كيان انتهازي أكثر من كونها كياناً إيديولوجياً.

وقد أظهر النظام هذه الطبيعة الانتهازية من خلال سياسته الخارجية. فعلى سبيل المثال، لطالما حصر انخراطه العسكري بدول تعاني من عدم الاستقرار، حيث سبق أن ارتكبت جهات فاعلة أجنبية أخرى أخطاءً أيضاً. وامتد هذا الانخراط من لبنان عام 1982، حين ساعد النظام على إنشاء «حزب الله»، إلى العراق بعد اندلاع الحرب عام 2003، وصولاً إلى اليمن اليوم. ولا يشير أي نجاح حققته إيران في هذه الساحات إلى أي نقطة قوة في رسالتها، بل بالأحرى إلى مهارتها في تحديد الفراغات الإقليمية في السلطة واستغلالها.

بإمكان الولايات المتحدة مواجهة هذه الإستراتيجية من خلال السعي وراء فرص إقليمية بطريقتها الخاصة. ويكمن العامل الأساسي في استغلال أبرز نقطتي ضعف في نموذج الوكالة الإيراني: واقع أن أغلبية الإيرانيين لا يوافقون على السياسة الخارجية للنظام، وأن العديد من العرب الشيعة ينفرون من “ولاية الفقيه”، وهو المفهوم الذي يدّعي بموجبه النظام الإيراني السلطة المطلقة. وفي ضوء نقاط الضعف هذه، على واشنطن إطلاق حملة رسائل علنية أكثر حزماً. كما يجب عليها السعي إلى فصل «فيلق القدس»عن العديد من الميليشيات الأجنبية التي ساعد في تدريبها. فهذه الجماعات الوكيلة هي عبارة عن جهات فاعلة فردية ضمن خلفياتها الوطنية الفريدة الخاصة بها، لذا فإن علاقاتها مع إيران تشوبها خلافات أكثر مما هي موضع تقدير مشترك.

وتتمثل مقاربة أخرى في النظر في التفاوض مع إيران، إلّا أن هذا المسار سيواجه صعوبات كبيرة. فالاقتتال الداخلي بين الفصائل يثقل كاهل إيران حالياً ويقوّض قدرتها على التحدث بصوت واحد. كما أن «الحرس الثوري» والحكومة لا يوافقان على كيفية المضي قدماً بعد إعادة فرض العقوبات الأمريكية، لذلك فمن غير الواضح من قد يمثل طهران في أي مفاوضات، وما هي المصالح التي ستُمنح لها الأولوية.  

أعد هذا الموجز آرجان غانجي.

* أثناء كتابة هذه السطور توصلت الحكومة اليمنية والثوار الحوثيين إلى اتفاق حول الحديدة وتعز في ختام مشاورات السويد. وعلّقت وزارة الخارجية الأمريكية على الاتفاق بقولها إن السلام ممكن في اليمن.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.