Take a fresh look at your lifestyle.

معهد واشنطن – الاقتصاد الإيراني في حالة ركود حتى قبل إلحاق الضرر به من قبل العقوبات الأمريكية الجديدة

0 23

معهد واشنطن – پاتريك كلاوسون – 29/10/2018

بدأت آثار العقوبات الأمريكية الجديدة في الظهور في إيران، ولكن اقتصاد البلاد يعاني فعلاً وضعاً غير مستقرّ. فقد شهد منذ الربيع الأخير ركوداً غير متوقع فاقمته سياسة الحكومة. ويبدو أن الحياة في إيران ستصبح أكثر صعوبةً، ولكن السؤال الأهم ما إذا كانت الجمهورية الإسلامية ترى أن اقتصادها سيصمد إلى حين انتهاء ولاية ترامب.

التضخم والعمالة والاستثمار

تشير الأرقام إلى تدهور الوضع، إذ يقدّر “مركز أبحاث المجلس” أنّ “الناتج المحلي الإجمالي” لإيران سينخفض بنسبة 0.8٪ في السنة المالية 2018/2019، و2.5٪ في السنة المالية 2019/2020. أما بالنسبة إلى توقّعات “صندوق النقد الدولي” – ولا سيّما عند مقارنتها بتقديرات شهر آذار/مارس حول زيادة “الناتج المحلي الإجمالي” الإيراني سنوياً بنسبة 4.0%، فقد أصبحت أكثر تشاؤماً؛ وتشير الآن توقعات تشرين الأول/أكتوبر إلى انخفاض بنسبة 1.5٪ هذا العام مقارنةً بـ 3.6٪ في العام المقبل. وأفادت أحدث توقعات الاقتصاد العالمي لـ “صندوق النقد الدولي” لدى وصفها هذه التغيرات بأنّ “التوقعات لعام 2018-2019 تراجعت بشكل حاد بالنسبة إلى إيران، مما يعكس تأثير إعادة فرض العقوبات الأمريكية”.

ووفقاً لمؤشرَيْ أسعار المستهلكين في إيران، فإن هذه مجرد بداية المشاكل. فقد أظهر “مركز الإحصاء الإيراني” أنّ مستويات التضخم في أيلول/سبتمبر وصلت إلى 5.4٪، مما يعني معدّلاً سنوياً يبلغ 88٪ عندما يُضاعف شهرياً. وبالمثل، أظهر “المصرف المركزي” أنّ مستوى التضخم في ذلك الشهر بلغ 6.1٪، أي معدّل سنوي بنسبة 103٪. وستؤدّي هذه المستويات المرتفعة إلى استمرار انخفاض قيمة الريال بالنسبة إلى الدولار.

وفي أواخر أيلول/سبتمبر، أدّت الضغوط الكبيرة على التجار إلى انخفاض سعر الصرف، ولكنّه استقرّ منذ ذلك الحين على نحو 140 ألف ريال مقابل الدولار الأمريكي – أي ثلاثة أضعاف معدّله قبل 21 آذار/مارس، وهو يوم رأس السنة الإيراني. ومع إلقاء القبض على العديد من التجار وإصدار أحكام الإعدام على اثنين من مزوّدي الذهب والعملة الأجنبية، فقد يستقرّ هذا المعدّل لفترة من الزمن. ولكن الأسس الاقتصادية تشير إلى أنّها ستنهار مجدداً، فالتضخّم يزيد من التكاليف المحلية بشكل ثابت. وبما أنّ الشعب الإيراني يميل إلى تثبيت سعر الدولار كمقياس لحالة الاقتصاد، تهدر الحكومة الكثير من الموارد النادرة لدعم الريال بدلاً من معالجة مشاكل أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن معدل العمالة الوطنية لم يرتفع بما يكفي للحدّ من التضخم. وتبقى الفئة المتعلّمة من الشعب الضحية الكبرى في هذه المسألة. وتشير بعض الدراسات إلى أنّ ثلث الرجال ونصف النساء دون عمر الثلاثين الحاصلين على شهادات جامعية عاطلون عن العمل. وأفادت تقارير “منظمة الإدارة والتخطيط” بأنّ 44٪ من العاطلين عن العمل في إيران يحملون شهادة جامعية. علاوةً على ذلك، تفيد وزارة التعليم بأنّ 20 ألف شخص يبدأون برامج الدكتوراه كلّ عام، ولكن لا تتوفّر الوظائف سوى لـ 4 آلاف أو 5 آلاف منهم. ووفقاً لتقرير ورد في صحيفة “دنياي اقتصاد”، أظهر استطلاع أجرته “غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة” في طهران في منتصف تشرين الأول/أكتوبر أنّ 76٪ من الذين شملهم الاستطلاع “يعتقدون أنّ أنشطة القطاع الخاص في طور التراجع” وأنّ “الوضع سيتفاقم أكثر في المستقبل”.

إلا أنه لا بد من الإشارة إلى بعض العلامات الإيجابية. فقد ارتفعت بورصة طهران بنسبة 90٪ منذ السنة الإيرانية الجديدة حتى منتصف تشرين الأول/أكتوبر – وهي نتيجة مباشرة لأزمة الثقة مع البنوك والمخاوف من التضخّم، مما أدّى إلى تدفّق الأموال إلى الأسهم. ولكن الأسهم، المقدّرة قيمتها بالدولار، تستمرّ بالانخفاض بشكل حاد. بالإضافة إلى ذلك، لا يستثمر الإيرانيون إلا في تلك المواد التي يُفترض أنها قادرة على الحفاظ على قيمتها. فعلى سبيل المثال، يتم بيع سيارات “برايد” المحلية الصنع، والمعروفة بجودتها المنخفضة، قبل شهور [من موعد تسليمها] على الرغم من زيادة أسعارها بنسبة 50٪ في آب/أغسطس وحده. إلا أن قطاع الإسكان شهد انخفاضاً حاداً في نشاط المبيعات، إذ يخشى الناس من الالتزام في هذه الأوقات المضطربة.

وبشكل عام، ارتفعت الصادرات وتراجعت الواردات، مما وفّر تعزيزاً ضرورياً لـ “الناتج المحلي الإجمالي”. وبين شهري نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر، بلغ إجمالي الصادرات غير النفطية 13.7 مليار دولار مقارنةً بـ 11.1 مليار دولار في العام السابق، في حين بلغت قيمة الواردات22.2  مليار دولار مقارنةً بـ 24.8 مليار دولار في العام الماضي. وبعبارة أخرى، تحسّن الميزان التجاري غير المرتبط بالنفط بمقدار 5.2 مليار دولار، في حين كان العجز 8.5 مليار دولار فقط – وهو ما تغطّيه تقريباً صادرات البتروكيماويات البالغة قيمتها 7.02 مليار دولار، الأمر الذي يخفف من بعض الضغط على الاحتياطيات. وقد قلّل هذا التوازن التجاري المحسّن من الانخفاض الذي شهده “الناتج المحلي الإجمالي”.

قرارات سيئة

بعيداً عن المؤشرات الإيجابية، ساهمت القرارات الاقتصادية الإيرانية المشكوك فيها في التوقعات المتشائمة بشكل عام. وأفادت وكالة الأنباء الخاصة “فارارو” بأنّه خلال اجتماع استمر ساعتين ونصف الساعة مع الرئيس حسن روحاني في 15 تشرين الأول/أكتوبر، انتقد أكثر من ثلاثين خبيراً اقتصادياً السياسات الاقتصادية للحكومة كونها “حلول ذات دوافع سياسية” و”قصيرة الأجل”، بينما شَكوا من كفاءة الأشخاص في فريقه الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، وبدلاً من الاحتفال بزيادة الصادرات الزراعية – حيث ارتفع حجم شحنات الطماطم بنسبة 145٪ والبطاطس بنسبة 12٪ – ألقت حكومة روحاني باللائمة عليهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وحاولت دون جدوى فرض حظر على صادرات الطماطم، وهي واحدة من النقاط المضيئة القليلة للمزارعين الذين عانوا طويلاً.

وأَوْلى الاقتصاديون انتباههم أيضاً إلى السلع والموارد الأخرى. فعلى سبيل المثال، لم يتم تعديل سعر الوقود بالريال منذ أيار/مايو 2015 على الرغم من خسارة الريال 75٪ من قيمته في السوق الحرة. وفي آب/أغسطس من هذا العام، بلغ استهلاك الوقود 100 مليون لتر في اليوم، مما يعني زيادةً بحوالي 25 مليون لتر عن العام السابق. ولا يعني ذلك بالضرورة أنّ الإيرانيين يسافرون أكثر، بل أنّ سعر الوقود انخفض بشكل هائل. ويبلغ السعر الرسمي 10 آلاف ريال (0.24 دولار أمريكي) للتر الواحد، أو 0.07 دولار بسعر السوق الحرة – مقارنةً بـ 1.20 دولار في تركيا و0.73 دولار في أفغانستان و0.65 دولار في باكستان و0.63 دولار في العراق. ويتم تهريب ما لا يقلّ عن 20 مليون لتر من الوقود إلى الخارج يومياً، في حين تقوم إيران باستيراد هذه الكمية ثانية إلى البلاد لأنّ مصافيها لا يمكنها إنتاج كميات كافية من الوقود سوى لتلبية الطلب المحلي الحقيقي، وليس الطلب المتضخّم الناتج عن التهريب.

وبالإضافة إلى هذه القضايا، استنزفت سياسات أسعار الصرف المثيرة للجدل الأموال العامة وزادت ثروة النخب الفاسدة. فقد تم تحويل جميع الدولارات الناتجة عن تصدير النفط تقريباً وفق السعر الرسمي المنخفض، حيث كانت النتيجة أنّ عائدات النفط الحكومية بين نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر شكّلت 82٪ فقط من المبلغ المدرج في الميزانية، وفقاً لبيانات “البنك المركزي”. ولو تم تحويل هذه الإيرادات وفقاً لسعر السوق الحرّة، لكانت مكاسب الحكومة قد بلغت ما لا يقل عن 250٪ من الميزانية، الأمر الذي كان سيؤدي إلى قيام فائض كبير. ومن جهة أخرى، أعلن “البنك المركزي” في 20 تشرين الأول/أكتوبر أنّه سيوفّر 9.5 مليار دولار وفق السعر الرسمي البالغ 42 ألف ريال للدولار الواحد لـ “السلع الأساسية”. ومن غير المستغرب أن تشير الأدلة المتفرقة الواسعة النطاق إلى أن العديد من هذه السلع يُباع بأسعار تماثل سعر السوق الحرة البالغ نحو 140 ألف ريال للدولار الواحد، مع كسب الوسطاء للفارق الكبير – الذي يُحتمل أن يبلغ 30 مليار دولار.

ولكن تبقى المجموعة الأسوأ من السياسات في القطاع النقدي والمصرفي. فقد قام “البنك المركزي” بغمر الاقتصاد بالسيولة؛ ولكن بحلول أواخر آب/أغسطس، ارتفعت ديون “البنك المركزي” بنسبة 35٪، أو 1.48 كوادريليون  (1,480,000,000,000,000) ريال، مما سمح للمصارف بإقراض الأموال للشركات الفاشلة والحكومة لتتمكّن من دفع رواتب العمال، وبالتالي تدارك الاحتجاجات. وفي الوقت نفسه، لم يتم إنجاز الكثير لمعالجة أوجه القصور الهيكلية للبنوك التي تتجاوز قضايا غسل الأموال التي ترفعها هيئات الرقابة الدولية في “فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية” (“الفاتف”).

ولكي نكون منصفين، يكمن جزء من المشكلة في تقيّد روحاني بالقوى القوية، ولا سيّما «الحرس الثوري الإسلامي». ووفقاً لرئيس “مؤسسة الحفاظ على البيئة” عيسى كلانتري، “تخضع وزارة الزراعة لنفوذ المؤسسات العسكرية”، وبالتالي تعتمد سياسات ذات نتائج عكسية في الكثير من الأحيان. وشكّل ميل «الحرس الثوري» لبناء السدود – 600 في السنوات الثلاثين الماضية، مقارنةً بـ 14 في السنوات العشرين الأخيرة من ولاية الشاه – سبباً رئيسياً للمشاكل البيئية، حيث يتم تحويل المياه إلى مشاريع زراعية غير فعّالة. وردّاً على هذه الاتهامات، ألقى «الحرس الثوري» القبض على العديد من نشطاء البيئة.

الإظهار لإيران أنها لا تستطيع إنتظار الأمور

قد تعتقد الجمهورية الإسلامية أنها قادرة على الصمود لجولة جديدة من الضغط الأمريكي، على أساس الافتراض أنّ هذه القيود ستتبدّد بمجرد نهاية ولاية ترامب. ولكنّ واشنطن تعمل على تأطير العقوبات التي أعيد فرضها كإجراءات لمكافحة الإرهاب، الأمر الذي يزيد من احتمال صمودها أمام التغييرات السياسية في الولايات المتحدة.

وتمثّلت إحدى الخطوات الرئيسية بإدراج كيانات مختلفة على “قائمة الإرهابيين العالميين المحددين” بصفة خاصة في 16 تشرين الأول/أكتوبر بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الذي يستهدف مالياً أولئك الذين يقدّمون الدعم للإرهابيين أو لأعمال الإرهاب. وقد شمل هذا الإدراج مصرف “بانك ملت”، وهو أحد من أكبر المصارف المملوكة للدولة في إيران – وسبق أن تمّت تسميته ضمن أنشطة مكافحة الانتشار، ولكن رُفع إسمه كجزء من الاتفاق النووي. وشملت القائمة أيضاً مجموعةً متنوّعةً من الجهات الفاعلة الاقتصادية المهمة التي لم تكن مستهدفةً من قبل، ولا حتى في ذروة العقوبات النووية. وتملك “مؤسسة باسيج التعاونية” (Bonyad Taavon Basij) – التي تم إدراجها مؤخراً، إلى جانب “بنك مهر اقتصاد” التابع لها، وشركة “مهر اقتصاد” الاستثمارية ذات الصلة – أسهماً في العديد من الشركات الهامة. وشملت بعض إدراجات قائمة الإرهابيين العالميين المحددين بصفة خاصة كيانات لم يتم تصنيفها أبداً على هذا النحو من قِبل الحكومة الأمريكية، من بينها “شركة فولاذ مباركة أصفهان”، أكبر مصنع للصلب في الشرق الأوسط، و”شركة إيران لصناعة الجرارات” و”شركة إيران لتطوير مناجم الزنك”. وبدلاً من انتظار القيام بتصنيفات تسلسلية كما جرت العادة، أَدرجت وزارة الخزانة العديد من هذه الشركات لدعمها كيانات أخرى تم تصنيفها في اليوم نفسه.

ويشير ذلك إلى أن إدراجات إدارة ترامب ستكون واسعة النطاق وسريعة للغاية. فقد حصل العديد من الكيانات التي صُنّفت سابقاً على إعفاءات من العقوبات الثانوية، ولكن رغم ذلك، كان من الممكن تسميتها سابقاً ضمن إطار الإرهاب والمخاوف من الانتشار النووي. إلا أن الإدارات الأمريكية السابقة قررت تسميتها لأسباب تتعلق بالقضايا النووية فقط من أجل الحفاظ على خيار الإعفاء من العقوبات في حال التوصل إلى اتفاق نووي. ولم يهدف النهج المتبع في إدراجات 16 تشرين الأول/أكتوبر إلى تجديد الإعراب عن تلك المخاوف النووية، بل لإثبات أن هذه الكيانات توفر الدعم المادي للإرهاب.

وفي حين أن لدى الدول الأوروبية العديد من الخلافات مع إدارة ترامب حول حظر انتشار الأسلحة النووية الإيرانية، إلا أنه قد يكون من الممكن تحقيق تعاون أكبر في مكافحة الإرهاب إذا استطاع فريق ترامب أن يقدم حجةً مقنعةً تربط بين الكيانات المعينة والإرهاب. ففي النهاية، تؤدي إيران دوراً نشطاً في دعم الإرهاب ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في أوروبا وخارجها أيضاً. وفي نظر الأمريكيين والأوروبيين على حد سواء، تميل معارضة الدعم الإيراني للإرهاب إلى أن تكون أقل إثارةً للجدل من إقرار مقاربة ترامب لمكافحة الانتشار. وبقدر ما يستطيع المسؤولون حشد تأييد واسع في الولايات المتحدة وخارجها من أجل الإدراجات الجديدة من خلال ترسيخهم في الأساس المنطقي لمكافحة الإرهاب، يمكن لتكتيكات الضغط أن تصمد وتدوم أكثر من إدارة ترامب. وإذا أصبحت طهران تؤمن بأن العقوبات الجديدة ستستمر إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً حول المسائل النووية وغير النووية، فمن المرجح أن تهتز ثقتها بانتظار الأمور.

الخطوات التالية

يجادل الكثيرون بأن الطبقة الوسطى الإيرانية هي التي ستشعر بألم العقوبات، وليس النخبة. ولكن الفساد المتهرب من العقوبات في إيران يمكن تحويله من مشكلة إلى فرصة بالنسبة لواشنطن. ونظراً للغضب العارم في إيران من أولئك الذين يحصدون الامتيازات من الكسب غير المشروع، فلدى الحكومة الأمريكية مجالاً كبيراً لنشر المعلومات حول الطريقة التي يعيش فيها الـ”آقازاده‌” – أو أبناء النخبة. بيد، لا يمكن استخدام تطبيق الـ “لوكسغرام” الخاص بالشبكات الاجتماعية الإيرانية والذي يمكن من خلاله مشاركة لحظات الرفاهية مع الأصدقاء الأثرياء بطريقة ممتعة ومسلّية إلا من خلال الاشتراك فيه، ولكن موقع “أولاد طهران الأغنياء” (Rich Kids of Tehran) على شبكة الإنترنت هو موقع مجاني. وحتى الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد قدم اقتراحاً ممتازاً في هذا الصدد عندما غرّد: ” أيها السيد @RealDonaldTrump أنشر قائمة أقارب المسؤولين الحكوميين #الإيرانيين الذين يملكون #بطاقات_خضراء و#حسابات_مصرفية في #الولايات_المتحدة إذا كان لديك مثل هذه القائمة”.

وفي حين يقول البعض أن إدارة ترامب لا تتمتع بمصداقية تُذكر مع الشعب الإيراني، إلا أن بإمكانها معالجة هذه المشكلة من خلال اعتمادها على المعلومات الشاملة حول الفساد التي توفرها المصادر الإيرانية. وفي هذا السياق، يُسلط التلفزيون الحكومي الذي يهيمن عليه المتشددون الضوء على فساد المعارضين السياسيين، لكن المعلومات حول المتشددين أنفسهم مخفية. وفي هذا الصدد، فإن حساب الـ “إنستاغرام” الخاص بمهدي صدر الساداتي – رجل دين شاب يمتّع متابعيه البالغ عددهم 225 ألف شخص بقصص عن أسلوب الحياة الفاخر لرجال الدين والـ”آقازاده‌” – يُشكّل نقطة انطلاق جيدة.

وعلاوةً على ذلك، نشرت صحيفة “الشرق” الإصلاحية مقالاً في 18 تموز/يوليو عن كيفية خسارة المؤسسة المالية “ثامن الحجج” 3 مليارات دولار تعود لـ 3 ملايين مودّع لديها، بشكل أساسي عن طريق تقديم قروض بنسبة 3٪ لعملاء ذوي علاقات جيدة مع أصحاب النفوذ ودفع مرتبات خيالية للمسؤولين وعائلاتهم. ورداً على ذلك، أعلن المدير العام للشركة، أبو الفضل مير علي، أنه يقاضي الصحيفة رغم أن جميع معلوماتها جاءت مما قدّمه المدعي العام في جلسة علنية. وتم في الآونة الأخيرة نشر صورة لمير علي، الذي صوّب ذات مرة سلاحاً لترهيب محافظ “البنك المركزي”، عندما كان جالساً إلى جانب المدعي العام الإيراني. وبالترافق مع الضغوط الناجمة عن فرض عقوبات جديدة، توفر مثل هذه القضايا المحلية البارزة مادةً دسمةً قد تستند إليها واشنطن لكي تُظهر للإيرانيين مدى الخطر الذي يشكله قادتهم على مستقبلهم الاقتصادي.

*پاتريك كلاوسون هو زميل أقدم في زمالة “مورنينغستار” ومدير الأبحاث في معهد واشنطن.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.