Take a fresh look at your lifestyle.

معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي – على شفا الغليان ؟ المواجهة المتزايدة بين الولايات المتحدة وتركيا ، على خلفية تصميم انقرة على شراء انظمة صواريخ اس400

0 653

بقلم: الداد شبيط وغاليا لندنشتراوس، معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي ٣-٤-٢٠١٩

كان يبدو أن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا اصبحت توجد على مسار ايجابي بعد أن تم في تشرين الاول 2018 اطلاق سراح القس الامريكي اندرو برنسون من قبل المحكمة في تركيا، لكن تصميم انقرة على التمسك بصفقة انظمة الدفاع الجوي “اس 400” بمبلغ 2.5 مليار دولار، مع روسيا، التي يمكن أن تخرج الى حيز التنفيذ في النصف الثاني من 2019 وفي اعقاب ذلك نية الولايات المتحدة منع بيع طائرات اف 35 لتركيا، تشكل في الوقت الحالي مسألة الخلاف الرئيسية بين الدولتين. يشار الى أن انقرة واصلت التمسك بتنفيذ الصفقة مع روسيا حتى بعد أن اقترحت الادارة الامريكية كبديل بيعها صفقة من قدرات الدفاع الجوي، يكون في اساسها بطاريات الباتريوت. يبدو أن المواجهة حول شراء الانظمة من روسيا تشكل صعود درجة بارز في معركة التوتر التي ميزت علاقة الدولتين في السنوات الاخيرة. العوامل الرئيسية في الخلفية هي:

الحرب الاهلية في سوريا واستياء تركيا من الدعم الامريكي للفرع السوري من التنظيم السري الكردي والذراع التنفيذي الذي يحارب ضد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) و”واي.بي.جي” (قوات الحماية الشعبية)، في اطار القوات السورية الديمقراطية الذين يضمون ايضا جهات عربية. في هذه الاثناء الدولتان تجدان صعوبة في التوصل الى تفاهمات حول طرق العمل المناسبة بعد هزيمة داعش وقرار الرئيس الامريكي سحب معظم القوات الامريكية من سوريا. مسألة الخلاف الرئيسية هي حول مستقبل القوات الكردية. في حين أن الادارة معنية بضمان أمن حلفائها، الاتراك يواصلون اعتبارهم تهديدا ومعنيون في توسيع نفوذهم في شمال سوريا.

التطورات الداخلية في تركيا وعلى رأسها الخطوات التي اتخذها الرئيس اردوغان لتوسيع وتعميق قوته السياسية من خلال المس بشكل كبير بالنسيج الديمقراطي في الدولة، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في تموز 2016. هذه التوجهات اشتدت، وتسليم الواعظ الديني فتح الله غولان من الولايات المتحدة الذي يعتبر في انقرة الشخص الذي وقف وراء محاولة الانقلاب، تضمنتها قائمة مطالب انقرة من واشنطن. اردوغان ومؤيدوه يستخدمون على الاغلب الخطاب العدائي تجاه الادارة الامريكية وخطوات الولايات المتحدة في المنطقة من اجل تعزيز روايتهم، التي تقول إن مصدر مشكلات تركيا هو خارجي ويحدث على أيدي جهات خارجية شعرت أن تركيا قد زادت قوتها اكثر من اللازم في العقد الاخير. في نفس الوقت، تركيا تواجه مشكلات اقتصادية معقدة وانخفاض كبير في قيمة الليرة التركية مقارنة مع الدولار. اثناء التوتر حول اعتقال القس برنسون، الرئيس ترامب أمر بفرض رسوم مرتفعة على استيراد الفولاذ والالمنيوم من تركيا، ولكن في المقابل، في تشرين الثاني 2018 منح اعفاء لتركيا لمدة ستة اشهر من العقوبات على شراء النفط من ايران. ومهما كان الامر، اردوغان يكثر من اتهام امريكا بأنها لا تفي بتعهداتها لتركيا.

الخطوات الدراماتيكية التي تتخذها ادارة ترامب بالنسبة لاسرائيل، وعلى رأسها اعتراف امريكا بالقدس كعاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الى المدينة، وتوقيعه على بيان يعترف بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان. تركيا ادانت الخطوتين بشدة وكانت من قائدات معارضتها في اوساط الدول الاسلامية. ايضا دعم امريكا لمحور اسرائيل – اليونان – قبرص الذي وجد تعبيره في وجود وزير الخارجية الامريكي في لقاء مع رؤساء هذه الدول في آذار الماضي، اعتبر خطوة مناوئة لتركيا.

مع ذلك، بالنسبة للادارة الامريكية يبدو، وهكذا كما يبدو تم التوضيح لتركيا، بأن شراء انظمة اس400 من روسيا هو خطوة واحدة اكثر من اللازم. من تقارير قدمت للكونغرس يتبين أن الادارة اوضحت لتركيا في نهاية العام 2018 بأنه سيكون لاستكمال الشراء تداعيات شديدة. نائب الرئيس مايك بينس صرح في شباط 2019 بأن بلاده لن تعارض، في الوقت الذي فيه الدول الاعضاء في الناتو تشتري انظمة سلاح من اعدائنا. المتحدث بلسان البنتاغون قال في 9 آذار إنه “اذا اخذت تركيا اس400 سيكون لذلك تداعيات شديدة من ناحية العلاقات العسكرية معها، وبخصوص بطاريات الباتريوت وطائرات اف 35”. تركيا هي جزء من الكونسوريوم الدولي الذي يطور طائرة اف35، الاستثمار زاد عن مليار دولار في مشروع. وهي من شأنها أن تشتري 100 طائرة. طيارون اتراك يتدربون الآن في الولايات المتحدة على قيادة الطائرتين الأوليين اللتين ستصلان الى تركيا حسب ما هو مخطط في تشرين الثاني 2019. ليس فقط استمرار صفقة اف35 تقف على جدول الاعمال، بل ايضا استمرار شراء مرتبط باسطول طائرات اف16 وطائرات مروحية من طراز “تشينوك” و”بلاك هوك” لسلاح الجو التركي. وايضا التعاون الامني بين الدولتين، خاصة القائم في قاعدة سلاح الجو انجرليك، موجود في خطر وهناك احتمال لتقليص حجم العلاقة مع الناتو.

منذ نجاح روسيا وتركيا في التغلب على الازمة بينهما التي تطورت في اعقاب اسقاط الطائرة القتالية الروسية في تشرين الثاني 2015، في الولايات المتحدة وفي دول الناتو وغيرها يزداد الخوف من العلاقة التي تتقوى بين الدولتين ومن خطر أن يتم استكمال صفقة شراء انظمة اس400. وهي ستؤدي في اعقابها الى تسرب تكنولوجيا حساسة في اعقاب الانكشاف المحتمل لروسيا على انظمة يستخدمها الناتو. تصميم تركيا على تنفيذ صفقة الشراء يعزز في الولايات المتحدة وفي اوساط حلفائها في الناتو التقدير بأن الخطوات التي يقودها اردوغان تعبر عمليا عن نية تغيير توجه تركيا من الغرب نحو علاقة اكثر قربا مع روسيا. أو على الاقل اختيار تركيا الذهاب في مسار مستقل عن الغرب. في كل الاحوال، من الواضح أنه بالنسبة لروسيا فان بيع وسائل قتالية متطورة لتركيا يعبر عن نجاحها في دق اسفين بين انقرة وحلفائها في الغرب، ويعتبر تعزيز آخر لنجاحها في ترسيخ نفوذها في المنطقة.

الانطباع السائد هو أن تهديد الادارة الامريكية بتأخير تزويد طائرات اف35، وفي المقابل الاستعداد لأن تعرض على انقرة رزمة مع قدرات بديلة عن اس400، تعبر عن أمل واشنطن في أنه يمكن منع توجه اردوغان نحو روسيا. اضافة الى ذلك، حتى الآن ورغم سلوك الرئيس اردوغان التصادمي فان الادارة حرصت على ادارة العلاقة مع انقرة من خلال هدف العثور على طرق لمنع بقدر الامكان تدهور آخر. في هذا الاطار تستمر طوال الوقت العلاقة الوثيقة مع القيادة التركية وخلال ذلك اتصالات مستمرة، سياسية وعسكرية، على كل المستويات. وكذلك محادثات هاتفية متواصلة بين الرئيسين. بالنسبة للادارة الامريكية اذا لم يعد بالامكان اعتبار انقرة حليفة فانه سيكون لذلك معان استراتيجية كبيرة، يمكنها زعزعة الافتراضات الاساسية التي توجد في الانتشار الاقليمي للولايات المتحدة والناتو. وكما نذكر فان للولايات المتحدة قوات عسكرية، منها طائرات قتالية، في مطار انجرليك وفي مواقع اخرى في ارجاء تركيا. مع ذلك على الاقل حتى الآن محاولات الادارة في أن تؤدي الى تغيير توجه تركيا لم تنجح. بناء على ذلك من المعقول أنه على خلفية تصميم الاتراك على تنفيذ الصفقة مع روسيا، تعززت اكثر الآن في الادارة الامريكية وفي دول الناتو الاخرى (حتى لو كان لا يزال غير واضح أن اعضاء الناتو سيطرحون وحدة في الآراء في هذه المسألة) الحاجة للاستعداد للسيناريو الخطير الذي في اطاره تركيا ستواصل الانفصال عن الناتو من خلال ترسيخ التوجه لتحسين العلاقة بينها وبين روسيا. يمكن الاشارة الى أن مجرد الاستعداد هذا (حتى لم يتحقق بكامله) ستكون له تداعيات سلبية على طبيعة العلاقات الامنية مع انقرة لأنه يتم الآن تطوير اجهزة لمتابعة تركيا.

في المقابل، يبدو أنه في الوقت الحالي انقرة تحاول التقليل من اهمية القرار وطرحه كشراء امني ينبع من حاجتها الفورية التي لم تجد لها رد من شركات غربية، وأنها ليست مهمة بخصوص التوجه السياسي لتركيا. متحدثون اتراك قالوا إنه توجد سوابق لوجود انظمة روسية لدى اعضاء في الناتو – يوجد لليونان انظمة اس300 في اعقاب مصالحة تم التوصل اليها بعد أن اشترتها قبرص وتركيا لم تكن مستعدة لوضعها في المنطقة. ويوجد لسلوفاكيا منظومة كهذه حتى منذ كانت جزء من حلف وارسو. اضافة الى ذلك الاتراك يقولون إن اس400 سيتم وضعها كمنظومة مستلقة لن تربط بأي شكل بمنظومات الناتو. لذلك، حسب قولهم، يجب عدم الربط بين هذه الصفقة واستكمال صفقة طائرات اف35. مع ذلك، بعد الانتخابات المحلية في 31 آذار، لا يتوقع حملات انتخابية اخرى في تركيا في السنوات الاربعة القادمة، الامر الذي يمكن أن يعطي مجال مرونة لتغيير القرار على المستوى الداخلي، اذا كان اردوغان معني بذلك.

في الختام، تنفيذ صفقة اس400 يتوقع، على فرض أن الادارة الامريكية ستتمسك بموقفها الحالي، أن تكون خط فاصل في العلاقة بين الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين في الناتو وبين تركيا. رغم الخوف بأن خطوات رد ستدفع تركيا اكثر نحو روسيا. من المعقول أن رد الادارة والكونغرس على هذه الخطوة سيكون شديدا. الى جانب الاهمية التي ستكون لهذه الخطوات على العلاقة بين الدولتين، فان خطوة تركيا يتوقع أن يكون لها تداعيات جيوسياسية، سواء في سياق العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وروسيا أو في سياق قدرة التنسيق والتعاون مع تركيا بالنسبة للوضع في سوريا والعراق والسياسات ازاء ايران

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.