Take a fresh look at your lifestyle.

معهد دراسات الامن القومي – احداث النار على حدود قطاع غزة واسرائيل تقرير لجنة التحقيق في مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة

0 15

معهد دراسات الامن القومي ١٤-٣-٢٠١٩

بقلم: بنينا شاربيت باروخ

في 25 شباط نشر تقرير لجنة التحقيق التي تشكلت بقرار من مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة للتحقيق في احداث اطلاق النار على حدود القطاع والتي بدأت في 30 اذار 2018. لم تتعاون اسرائيل مع اللجنة ولم يسمح لاعضاء اللجنة بدخول القطاع. وكان السطر الاخير في  التقرير هو أن هناك أساس معقول للاعتقاد بان اطلاق جنود الجيش الاسرائيلي النار على المتظاهرين في منطقة الجدار الحدودي كان غير قانوني في الغالبية الساحقة من الحالات بل كفيل بان يعتبر كجريمة حرب أو كجريمة ضد الانسانية. وحسب  التقرير، تقع المسؤولية على من نفذ اطلاق النار، بمن في ذلك القادة في الميدان وكذا من صاغ أو أقر تعليمات فتح النار. ويشار في التقرير الى أن اللجنة جمعت معلومات عن هوية المنفذين لاعمال الاخلال بالنظام وهي تطلب أن ترفع هذه المعلومات، الى جانب التقرير الكامل وعموم المواد المجمعة الى محكمة الجنايات الدولية، حيث يجري فحص أولي بشأن الجرائم التي يحتمل أن تكون ارتكبت في الارض  الفلسطينية المحتلة وكذا لسلطات التحقيق في الدول التي تسعى للتحقيق في الاحداث. كما يدعو التقرير الدول الى ممارسة الصلاحيات القضائية في نطاقها ضد الجرائم الموصوفة فيه وكذا النظر في فرض العقوبات، بما في ذلك من خلال منع السفر وتجميد الاملاك، على من يعتبرون كمسؤولين  عن ارتكاب الجرائم.

وحسب التقرير فان هذه مظاهرات مدنية في جوهرها، ذات اهداف سياسية، وانه رغم احداث عنف في اطارها، لم تكن جزءا من معركة عسكرية، وبالتالي، فان الاطار القانوني ذي الصلة هو انفاذ القانون وتطبيق قوانين حقوق الانسان، والتي بموجبها لا يمكن استخدام القوة الفتاكة الا في حالات الدفاع عن النفس او لحماية الاخرين من تهديد فوري على الحياة والذي معناه تهديد في مدى ثوان وليس ساعات، وحين تكون القوة ضرورية ومتوازنة. وتقول اللجنة انه عندما وقع نشاط قتالي يرتبط بالمواجهة المسلحة بين الطرفين كان يمكن تبرير استخدام قوة فتاكة ضد من يشارك مباشرة في النشاط القتالي حتى بغياب تهديد فوري وفقا للقانون الدولي الانساني (قواعد المواجهة المسلحة).

يركز التقرير على المصابين الفلسطينيين ويفصل قوائم حالات القتل والاصابة، دون أن يتطرق تقريبا على الاطلاق للتهديد النابع من الاحداث على اسرائيل باستثناء ذكر قصير بموجبه ادعت اسرائيل بانها رأت في المظاهرات تهديدا امنيا جديدا بسبب صلتها بالمنظمات المسلحة الفلسطينية وكونها غطاء لتنفيذ “اعمال ارهاب” وان اجتياز الجدار سيعد تهديدا فوريا.

وحسب التقرير، تم فحص 189 حالة وفاة  للفلسطينيين، منها 183 بالنار الحية، وكذا 300 حالة اصابة بالنار الحية في اثناء المظاهرات. ويقدر التقرير بانه  اصيب 103 اشخاص بالنار فيما اصيب الاف آخرون بالغاز المسيل للدموع. ويشير التقرير الى أنه في اسرائيل قتل جندي واحد، واصيب اربعة جنود ولحق ضرر بالممتلكات كنتيجة للبالونات الحارقة. ويقول التقرير انه باستثناء مصابين اثنين – واحد اطلق النار نحو جنود الجيش الاسرائيلي والثاني حاول الاعتداء على جنود بسكين – في كل باقي الحالات كان استخدام جنود الجيش الاسرائيلي للنار الحية غير قانوني. فقد اطلق  الجنود النار على المتظاتهرين الذين كانوا يقفون على مسافة بعيدة عن القوات ويعملون في نشاطات مدنية، دون أن يكونوا شكلوا خطرا فوريا أو قاموا باعمال عدائية. ويسير التقرير شوطا بعيدا ويعتقد بان قناصة الجيش الاسرائيلي هاجموا بشكل مقصود اطفالا، اعضاء طواقم طبية، صحافيين ومقعدين، رغم أنهم رأوا بان هؤلاء اناس يستحقون حماية خاصة. ويقول التقرير انه كان يمكن استخدام وسائل اقل فتكا وان هناك وسائل دفاعية كافية وبالتالي فان استخدام القوة الفتاكة لم يكن ضروريا او متوازنا. ولا يفصل التقرير عن اي وسائل اخرى يدور الحديث. ويجمل التقرير بان اطلاق النار يشكل خرقا للحق في الحياة والذي هو في قوانين حقوق الانسان ومبدأ التمييز الذي في القانون الدولي الانساني يحظر المس المقصود بالمدنيين.

يجد التقرير انه كان بين القتلى 29 من رجال القوات المسلحة الفلسطينية (وكذا 18 آخرين لم يتم تشخيصهم بيقين). ومع ذلك، لما كان الحديث يدور عن حدث انفاذ قانون وليس عن قتال نشط، فان مجرد الانتماء لهذه القوات لا يشكل مبررا قانونيا للقتل، الا اذا كان القتلى مشاركين في اعمال قتالية في اثناء اطلاق النار أو شكلوا تهديدا فوريا. وحسب التقرير، فان الاذن في تعليمات فتح النار لاطلاق النار على اقدام “المحرضين الرئيسيين” يشكل شذوذا عن الحالات التي تبرر استخدام السلاح الفتاك كونه لا توجد مكانة كهذه في القانون الدولي. ولا يتضمن التقرير تحليلا قانونيا مفصلا لهذا القول.

كما يشير التقرير الى أن اسرائيل نفذت عددا من التحقيقات وفتحت خمسة تحقيقات جنائية ولكنه يعتقد بان عليها أن تحقق ايضا في كل باقي الحالات. كما يشار الى أنه في ضوء غياب اخذ اسرائيل للمسؤولية عن الاحداث التي وقعت في الحملات السابقة وفي ضوء  تصريحات كبار المسؤولين في  اسرائيل، هناك شك عظيم بشأن استعداد اسرائيل لفحص اعمال الجيش الاسرائيلي والقيادة السياسية التي كانت مسؤولة عن تعليمات فتح النار. اضافة الى ذلك حسب التقرير، تمتنع اسرائيل عن تعويض الضحايا وتمنع سبلهم للمطالبة بالتعويض في ا لمحاكم في اسرائيل.

كما يتناول التقرير الحصار على قطاع غزة وآثاره الانسانية، انهيار الجهاز الصحي في المنطقة، والذي تفاقم بسبب الحاجة لمعالجة الكثير من الجرحى، والقيود التي فرضتها اسرائيل ومصر على خروج الجرحى من غزة لتلقي العلاج الطبي. وقيل أن هذا خرق لحق العيش بكرامة وكذا خرق لواجبات اسرائيل تجاه سكان غزة، بصفتها الاحتلال في المنطقة. وحسب التقرير، فقد خرجت اسرائيل حرية التعبير والحق في التظاهر، ميثاق حقوق الطفل وواجب اعطاء الحماية الزائدة للصحافيين وللطواقم الطبية في الاوضاع القتالية. وبالنسبة لحماس، يكتفي التقرير بملاحظة بموجبها شجع اعضاء في اللجنة التي نظمت المظاهرات، بما فيها حماس، استخدام البالونات والطائرات الورقية الحارقة وان السلطات الحاكمة في غزة فشلت في تنفيذ واجبها للعمل على منع استخدام هذه الامور تجاه اسرائيل. بالمقابل، لا يوجد تطرق لمسؤولية حماس على اعمال العنف والارهاب التي وقعت في اطار الاحداث أو لحقيقة أنها عرضت للخطر المدنيين عن قصد إذ وضعتهم في خط النار.

لقد عرض موقف اسرائيل، التي لم تتعاون مع اللجنة بالتفصيل في وثائق علنية وصلت الى اللجنة، بما في ذلك من موقع الناطق بلسانت الجيش الاسرائيلي وفي البيانات التي رفعت الى محكمة العدل العليا. وحسب ما ورد فيها، فقد كانت تعليمات فتح النار تتلاءم مع التعليمات التي تنطبق على اوضاع انفاذ القانون في ظل التعاطي مع وجود مواجهة مسلحة بين اسرائيل وحماس. لم تسمح التعليمات بنار فتاكة ضد المتظاهرين، باستثناء حالة خلقت فيها اعمال الشغب العنيفة خطرا حقيقيا وفوريا للمس بالجنود او بالمدنيين الاسرائيليين وفقط كوسيلة اخيرة. في اطار الاحداث التي جرت على مدى ساعات في اثناء اشهر كثيرة، كانت حالات تحولت فيها اعمال الشغب الى عنيفة بقدر يهدد الجنود والمدنيين، حين كانت جموع المشاغبين تحاول هدم السياج والبنى التحتية الامنية على طوله. اضافة الى ذلك، كانت احداث اطلاق نار والقاء عبوات ناسفة نحو الجنود تحت رعاية اعمال الشغب. في مثل هذه الاوضاع، وبعد استنفاد استخدام الوسائل غير الفتاكة، سمحت التعليمات باطلاق النار على اقدام من شخصوا كمحرضين او مشاغبين رئيسيين. اضافة الى ذلك سمح باطلاق النار نحو من شخص كعضو في القوات المسلحة لحماس او كمنفذ لنشاط قتالي كاطلاق النار أو زرع عبوات. وحسب موقف اسرائيل، ليس صحيحا التعاطي مع اعمال الشغب كمظاهرات مدنية في داخل دولة بل كاحداث عنف توجهها حماس التي توجد في مواجهة مسلحة مع اسرائيل، على طول الحدود بين اسرائيل وبين المنطقة التي توجد تحت سيطرتها. كما ينبغي الاخذ بالحسبان بانه لو كانت جموع فلسطينية تسللت الى ا سرائيل نحو البلدات المحاذية للقطاع لكان وقع قتل اكثر بكثير. وذلك عقب الحاجة الى استخدام قوة اكبر وبشكل اقل دقة. بل وتشدد اسرائيل على ان التماسا هاجم تعليمات فتاح النار ردته محكمة العدل العليا، التي صادقت على تحليل الوقائع والتحليل القانوني الذي تقدمت به الدولة.

ان الفجوة الهائلة، التي تتبين بين الموقف المفصل في التقرير وبين موقف اسرائيل تنبع اساسا من ان التقرير يتبنى تماما زاوية الضحايا الفلسطينيين في ظل وصف الاحداث كمظاهرات مدنية لم تبرر استخدام القوة ودون تناول الواقع المركب للاحداث. وبخاصة لا يوجد تناول لاثار وجود مواجهة مسلحة بين اسرائيل وحماس حيث الاحداث التي تجري على الحدود بينهما والمشاركة النشطة لمحافل حماس. وعليه، مع أن اللجنة واسرائيل تتفقان على أن النار الفتاكة مبررة كقاعدة في اوضاع الخطر الفوري والملموس على الحياة او الجسد، فان تحليل كل طرف منهما لما يشكل خطرا كهذا يختلف تماما.

مثل التقارير السابقة عن اعمال اسرائيل، لا شك ان التقرير الحالي سيستخدم لمناكفتها في الساحة الدولية وكاساس لاغراق الساحة بالمبادرات لفرض العقوبات او القيود عليها. وبخاصة، رفع التقرير والمواد المتجمعة لدى اللجنة الى المدعية العامة في محكمة الجنايات، والتي تفحص منذ الان هذه الحالات، كفيل بان يؤثر على قرارها فيما اذا كانت ستفتح تحقيقا في هذه الاحداث. ومع ذلك، فان احادية الجانب التي في التقرير ستمنع، كما ينبغي الامل، استناد الجهات المهنية الى استنتاجاتها هذه حرفيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.