Take a fresh look at your lifestyle.

معهد دراسات الأمن القومي – السياحة الى اسرائيل والامن القومي

0 296

نظرة عليا – مقال – 6/3/2019

بقلم: شموئيل ايفن وساسون حداد

السياحة، التي توجد في ميل ارتفاع متعدد السنين في ارجاء العالم، هي أحد الفروع الاقتصادية الهامة في العديد من الدول. وتتأثر السياحة لكل دولة بقدر كبير باهداف الزيارة (السياحة، زيارة الاقارب، الدين، التجارة، العلاج) ومن البدائل التي لدى السياح في دول اخرى: السعر، البنى التحتية، الاستقبال، مواقع الجذب واحساس الامن. السياحة هي احد المقاييس لتقدير العلاقات الخارجية للدولة ومؤشر على مدى التطبيع في العلاقات بينها وبين الدول الاخرى. كما تشكل السياحة تحديا أمنيا سواء بسبب الحاجة للحفاظ على امن السياح ام لمنع تسلل عناصر معادية الى تيار السياح. ومن شأن الاحداث الامنية أن يكون لها تأثير واسع على حجم السياحة. فمثلا أثرت عمليات 11 ايلول 2001 في الولايات المتحدة في حينه على السياحة العامية العامة. فهناك منظمات ارهابية، في مصر مثلا، تركز على السياح كهدف للعمليات، من اجل اضعاف الاقتصاد والنظام. وهناك من يأخذون بالحسبان السياحة في اعتباراتهم العملية، مثل الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي شرح في خطابه في آب 2006، بعد حرب لبنان الثانية بانه فوجيء من رد اسرائيل القاسي على الاختطاف، ضمن امور اخرى بانه كان يعرف بانه في اسرائيل كانت تسود في حينه مواسم السياحة. ومن  اقواله يفهم بان موسم السياحة في لبنان يشكل عنده اعتبار يخفف من حدة التصعيد.

السياحة الى اسرائيل حتى 2017

في العام 2000 وصل الى اسرائيل 2.67 مليون سائ (هذا لا يتضمن الزوار ليوم واحد)، مقابل 1.1 مليون في العام 1990. هذا الارتفاع في حجم السياحة في التسعينيات يمكن ان ينسب ايضا الى اتفاقات اوسلو مع الفلسطينيين واتفاق السلام مع الاردن.

انقلبت الصورة في اعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية ايلول 2000. ففي العالم 2001 هبط عدد السياح الوافدين الى اسرائيل الى 1.2 مليون وفي العام 2002 الى 862 الف نسمة فقط (انخفاض بمعدل 68 في المئة مقارنة بالعام 2000). من هذا الدرك الاسفل بدأ ارتفاع الى 1.78 مليون سائح في العام 2005.

مع أنه في اثناء حرب لبنان الثانية (تموز – آب 2006) طرأ انخفاض في عدد السياح، ولكن بالاجمال في العام 2006 وصل الى اسرائيل 1.74 مليون سائح. وفي العام 2007 ارتفع عدد السياح الى 2.06 مليون سائح وفي العام 2008 الى 2.57 مليون نسمة. في العام 2009 طرأ انخفاض في عدد السياح الى 2.32 مليون، ضمن امور اخرى في اعقاب حملة الرصاص المصبوب (كانون الاول 2008، كانون الثاني 2009).

السياحة في اسرائيل في الاعوام 2017 – 2018

في العام 2017 وصل عدد السياح الى 3.61 مليون سائح، مقابل 2.90 في العام 2016. وحسب استطلاع السياح الوافدين في هذا العام، لمكتب الاحصاء المركزي، فان الاهداف الاساسية لزيارة اسرائيل كانت: السياحة والترفيه – 42 في المئة، زيارة الاقرباء والاصدقاء – 25 في المئة، الحج – 19 في المئة، التجارة – 9 في المئة والباقي – 5 في المئة. وحسب الاستطلاع، فان 22 في المئة من السياح كانوا يهودا، نحو 68 في المئة مسيحيين والباقي – مسلمين، ابناء دين آخر او بلا انتماء ديني. وشكل اليهود 76 في المئة من  السياح الذين جاءوا من فرنسا، 40 في المئة من السياح من الولايات المتحدة و 36 في المئة من السياح من بريطانيا.

في العام 2018 سجل رقم قياسي في عدد السياح الذين وصلوا الى اسرائيل. ووفقا لحسابات مكتب الاحصاء المركزي وصل الى اسرائيل 4.1 مليون سائح، ارتفاع 100 في المئة في الفترة ما بين 2007 و 2018. وكان الارتفاع في السياحة حقق رغم تعزز قيمة الشيكل مقارنة بالدولار في بعض من العام 2018، ورغم الاسعار العالية نسبيا في الفنادق (حسب معطيات 2017، فان سعر الغرفة في الفندق في تل أبيب بلغ 332 دولار لليلة في المتوسط، مقابل 384 في باريس، 161 في برشلونة، 110 دولار في برلين، 91 في اسطنبول).

في اثناء العام 2018، وفقا لحسابات مكتب الاحصاء المركزي، سجل حتى ايار 2018 ارتفاع بمعدل 22 في المئة في عدد السياح، مقارنة بالفترة الموازية من العام 2017، فيما انه في اشهر حزيران – كانون الاول 2018 سجل ارتفاع 8 في المئة فقط (مقارنة بالاشهر الموازية في العام 2017). يحتمل أن يكون الانخفاض في معدل الارتفاع نبع من تأثير التوتر الامني (المواجهة على حدود قطاع غزة وعمليات الارهاب في الضفة وفي القدس).

اما العدد الاعلى لدخول السياح في العام 2018 فكان من الولايات المتحدة – 898 الف (15 في المئة أكثر مما في العام 2017) ومن فرنسا – 346 الف (12 في المئة اكثر). وكانت الذروة في معدل الارتفاع في عدد السياح من بولندا – 152 الف، 56 في المئة أكثر مما في العام 2017 (بعض الارتفاع ينبع من السياحة الشتوية مباشرة الى ايلات) ومن ايطاليا – 151 الف (40 في المئة اكثر). وبالمقابل، جاء من روسيا 316 الف سائح (5 في المئة اقل مما في 2017)، من اوكرانيا – 137 الف سائح (6 في المئة اقل) ومن الصين – 105 الف سائح (15 في المئة اقل).

لقد نمت السياحة الى القدس في العام 2018 بمعدل 37.5 في المئة وهي تقف على رأس قائمة اهداف السياحة النامية في هذا العام.

كما أن المداخيل من السياح في ميل ارتفاع هي الاخرى. فاستنادا الى معطيات جزئية، تزيد المداخيل في اسرائيل من السياحة الوافدة في 2018 عن 6 مليار دولار (دون نفقات العمال الاجانب في اسرائيل). وحسب معطياته مكتب الاحصاء المركزي، ففي العام 2017 بلغت 5.68 مليار دولار، في العام 2016 – 4.82 مليار دولار، وفي العام 2010 – 3.76 مليار دولار. ينبغي التشديد على ان للسياحة مساهمات غير مباشرة كبيرة للاقتصاد، مثلما في مجال الاستثمارات وتصدير البضائع، كون جزء من السياح هم رجال اعمال.

المعاني

رغم أن للحراك في السياحة توجد جملة من الاسباب (بعضها موسمي) يمكن ان نرى في عدد السياح الوافدين مؤشرا على احساس الامن لدى السياح الى اسرائيل. حجم السياحة هو ايضا جدول لجاذبية اسرائيل وتطبيع علاقاتها مع الدول المختلفة. والارتفاع الدراماتيكي في حجم السياحة في العقد الاخير، رغم الوضع الامني وظاهرة المقاطعة لحركة الـ بي دي اس كفيل بان يشهد على احساس الامن لدى السياح الى اسرائيل، مثلما ايضا على فشل مساعي الـ بي دي اس في هذا المجال. هذا المعطى مشوق في ضوء الفجوة التي بينه وبين الاحساس السائد في اسرائيل بان الوضع الامني متفجر. على الرغم من ذلك ينبغي التعاطي مع الفئات السكانية السياحية كصاحبة حساسية عالية جدا للاحداث الامنية.

من مراجعة الرسم البياني متعدد السنين لعدد السياح الوافدين الى اسرائيل يتبين ان للاحداث الامنية المحدودة في حجمها، مثل حرب لبنان الثانية، حملة الرصاص المصبوب وحملة الجرف الصامد كانت آثار محدودة في الزمن وفي قوة السياحة. يمكن الاستنتاج من ذلك بان معظم السياح قدروا بان اسرائيل لا توجد في خطر ذي مغزى، كذلك ايضا لان اساس النشاط كان في شمال البلاد وفي جنوبنا، بينما المراكز السياحية الاساسية – القدس، تل ابيب ومنطقة البحر الميت – لم تكن تحت تهديد واضح. والانتعاش من هذه الاحداث ليس أمرا مسلما به، لان السياح  يتجهون الى النزول الى اعماق الاحداث الامنية ويفترض أن يتأثروا جدا من وسائل الاعلام. بالمقابل، في فترة الانتفاضة الثانية التي كانت مواجهة طويلة وتضمنت مركز البلاد، كان التأثير على السياحة أشد والخروج منه طويلا.

ان الارتفاع في عدد السياح من الولايات المتحدة وفرنسا الى اسرائيل يعكس العلاقات الطيبة بين الدول والعلاقة الهامة التي بين الجالية اليهودية في هاتين الدولتين مع اسرائيل. يحتمل أن يكون الارتفاع في السياحة من فرنسا الى اسرائيل يتعلق ايضا بتعاظم اللاسامية في هذه الدولة وفي اوروبا بشكل عام. بمعنى أن قسما من السياح هم يهود فرنسيون، يشعرون في اسرائيل بامن اكبر بل وربما يفحصون امكانية الهجرة الى اسرائيل.

ان حجم السياحة الى اسرائيل هو انجاز يجب تطويره بسبب اهميته السياسية، الاجتماعية والاقتصادية، واخذه بالحسبان في المواضيع الامنية ايضا. والاستثمار الجاري في الامن وفي احداث خاصة (مثل الايروفزيون 2019 الذي سيجري في ايار في تل ابيب) هو جزء من ذلك. ومن جهة اخرى فانه عند الخروج الى حرب او الى حملة كبيرة لا يجب تجاهل الضرر المتوقع للسياح في اسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.