Take a fresh look at your lifestyle.

معهد دراسات الأمن القومي الاسرائيلي – آثار التغيرات في الولايات المتحدة تتغير على اسرائيل

0 196

بقلم: ميخال حتوئيل رادوشسكي وشاحر عيلام، معهد دراسات الأمن القومي الاسرائيلي ١٩-٤-٢٠١٩

مؤتمر ايباك، اللوبي المؤيد لاسرائيل في واشنطن، والذي انعقد في نهاية شهر اذار وحضره نحو 18 الف مشارك انعقد تحت شعار يعبر عن امنية: “الارتباط من اجل الخير، والذي هو شعار ذو معنى مزدوج: الارتباط الدائم والارتباط للخير في نفس الوقت. وليس صدفة. لقد انعقد هذا المؤتمر الهام على خلفية خطاب جماهيري وسياسي عاصف في الولايات المتحدة في اعقاب سلسلة تصريحات لعضوتي الكونغرس الديمقراطيتين الهام عمر ورشيدة طالب، المؤيدتين المعلنتين لحملة الـ بي دي اس الداعية الى مقاطعة اسرائيل، واللتين دخلتا الى مجلس النواب الامريكي في اعقاب انتخابات تشرين الثاني 2018. في شهر كانون الثاني، في اطار الحوار حول مشروع قانون هدفه مكافحة المقاطعة لاسرائيل، غردت طالب بان من أيد القانون “نسي لاي دولة ينتمي”. بعد بضعة اسابيع من ذلك، المحت عمر في تغريدة لها بان ايباك “تشتري” اصوات المشرعين الامريكيين ولاحقا اضافت بان ثمة حاجة الى البحث في أنه في الولايات المتحدة يعتبر الولاء لدولة اجنبية “أمرا مقبولا”. ان الطابع اللاسامي الذي يرافق التلميحات بالمال اليهودي، الذي يزعم انه يسيطر على السياسة الخارجية الامريكية وكذا التصريحات عن “الولاء المزدوج” اثارت عاصفة واسعة لم تهدأ بعد.

تفيد هذه الاحداث بميول وتحولات دراماتيكية في المجتمع وفي السياسة الامريكية وبالاثار المحتملة على يهود الولايات المتحدة وعلى اسرائيل. ويبدو واضحا في الولايات المتحدة في السنوات الاخيرة الاستقطاب الجماهيري والسياسي، وتعزز سياسة الهويات، والخطاب الشعبوي الذي يترافق احيانا وتعابير الكراهية والعنف، وتعزز تأثير المحافل المتطرفة على الخطاب العام وجدول الاعمال، والهجمة المتعاظمة ضد النخب التقليدية والمؤسسات التي تمثل النظام القائم، وانهيار مبدأ الاجماع بين الحزبين كأساس للتشريع وللسياسة.

تشكل هذه الاجواء أساسا لانبعاث موجات لاسامية من اليمين، تضاف الى مساعي نزع الشرعية عن إسرائيل من اليسار. وتختلط كل هذه مع نقد متعاظم على سياسة إسرائيل في موضوع النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني أساسا والموقف من الأقلية العربية في إسرائيل وكذا في سياق العلاقات الوثيقة بين إدارة ترامب وحكومة إسرائيل.

في عهد الرئيس دونالد ترامب تعاظمت هذه الميول، وذلك على خلفية أسلوب الرئيس الفظ، موقفه النقدي من قطاعات ومؤسسات أمريكية مختلفة وتفضيله غير مرة لقاعدة مؤيديه على حساب مبدأ الرسمية. والخطاب الجماهيري السياسي الحماسي ليس محصورا بقاعدة التأييد اليمينية – المحافظة لترامب. فقد هيأ ترامب عمليا باسلوبه قواعد اللعب هذه للكثير من معارضيه أيضا في الجانب اليساري من الخريطة السياسية.

تتميز موجة الاحتجاج الشعبي ضد الرئيس ترامب بارتباط جماعات اقلية مختلفة، مستضعفة بشكل عام، ذات هويات متنوعة واجندات مختلفة لتصبح جبهة عمل مشتركة. هذه الظاهرة، التي تسمى التداخل القطاعي هي أيضا المنصة الأساس في الولايات المتحدة للتقدم الى الامام بظاهرة نزع الشرعية عن إسرائيل. فقد زعم حتى وقت أخير مضى بان هذه ظاهرة الهوامش الشعبية عديمة الأساس في المؤسسات وفي التيارات المركزية. غير ان دخول عمر وطالب الى الكونغرس يعبر عن تسلل الظاهرة الى قلب المؤسسة الامريكية ويبدو واضحا ان للامرأتين ومؤيديهما يوجد منذ الان تأثير متعاظم على السياسة الامريكية وبخاصة على السلوك الداخلي للحزب الديمقراطي: بداية صدرت عن صفوف الحزب دعوات لاتخاذ خطوات شخصية ضد عمر وطالب وبعد ذلك نشـأت مبادرة لاصدار بيان تنديد باللاسامية في الكونغرس ولكن بعد ان وجد الحزب صعوبة في الوصول الى توافق في الموضوع صدر عن الكونغرس بيان تنديد أوسع تضمن أيضا موقفا من الخوف من الإسلام وكراهية الأجانب. وعكست العملية حلا وسط أملته الأصوات المتطرفة في الحزب وعرضت النتيجة كانتصار لعمر نفسها كمن قادت نحو تنديد سابقة في الكونغرس الأمريكي ضد الخوف من الإسلام.

لقد بدأت عملية الاستقطاب الأمريكي الداخلي المتعاظم تؤثر أيضا على الدعم لإسرائيل، والذي على مدى سنين طويلة كان موضع اجماع، مقبول من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. وبالتعريف يصبح الدعم لإسرائيل مسألة موضع خلاف، يتماثل أساسا مع الحزب الجمهوري. عمليا، في اعقاب سلسلة التصريحات الإشكالية لعضويتي الكونغرس الديمقراطيتين، ادعى الرئيس بان انتصار الديمقراطيين في الانتخابات التالية في 2020 من شأنه ان يبقى “إسرائيل وحدها” وان يلاحظ هجرا مكثفا من اليهود للحزب الديمقراطي – الوصف الذي حظي بتعبير “الخروج اليهودي” في الخطاب الأمريكي، وتبناه الرئيس لمناكفة الحزب الخصم. ومع ذلك من السابق لاوانه التقدير اذا كان لهذه الظاهرة أساس في الواقع: معطيات من بحوث عميقة واستطلاعات للرأي العام أجريت في العهود الأخيرة تبين أن الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، والتي تشكل نحو 2 في المئة من سكان الدولة، هي الأقلية الليبرالية الأكبر في الدولة والتي تميز بـ 70 في المئة من التأييد للحزب الديمقراطي. ومع ذلك حتى الان، فان مسألة الدعم لإسرائيل لم تكن اعتبارا هاما في تصويت يهود الولايات المتحدة على مدى السنين.

الى جانب الفجوة المتسعة بين الحزبين في موضوع الدعم الإسرائيلي، نشر في اذار استطلاع لمعهد “غالوب” أشار الى ظاهرة أخرى، حزبية داخلية: فجوة تتراوح بين 25 و 29 في المئة بين الأطراف مصوتي الأحزاب المركزية الجمهوريين والديمقراطيين في موضوع الدعم لإسرائيل. هكذا مثلا، حين صنف مؤيدو الحزبين في أربع مجموعات وفقا لطيف من المواقف – ديمقراطيين ليبراليين، ديمقراطيين معتدلين، جمهوريين معتدلين وجمهوريين محافظين – جاءت فجوة دراماتيكية بين 81 في المئة ممن يؤيدون إسرائيل اكثر مما يؤيدون الفلسطينيين من أوساط التيار المحافظ للحزب الجمهوري، مقابل 3 في المئة فقط يؤيدون إسرائيل اكثر من أوساط التيار الليبرالي للحزب الديمقراطي. ان الفوارق في صفوف الحزب الديمقراطي في موضوع التأييد لإسرائيل من شأنها في المستقبل غير البعيد أن تجبر مؤيدي الحزب اليهود أن يختاروا بين الحزب كبيت سياسي وقيمي وبين تأييدهم لإسرائيل. مثال متطرف على ذلك هو المعضلة التي يقف امامها يهود بريطانيا المؤيدين لحزب العمال، عقب الميول اللاسامية واللاصهيونية المتعاظمة فيه.

تكمن في هذه التطورات معان ثقيلة الوزن بالنسبة لإسرائيل.

أولا، تتماثل حكومة إسرائيل بشكل كامل مع سياسة الرئيس ترامب وتجد صعوبة في الحفاظ على العلاقات مع الحزب الديمقراطي وممثليه. لا شك ان علاقات طيبة بين القدس وواشنطن هي ذخر هام لامن إسرائيل القومي، ولكن التماثل المطلق مع واشنطن تجعل علاقات إسرائيل مع معارضي الرئيس ترامب الكثيرين في ارجاء العالم، في الولايات المتحدة نفسها وفي أوساط الجالية اليهودية الامريكية صعبة. وقد احتدمت الصعوبة جدا في ضوء مظاهر اللاسامية من اليمين، والتي رفض الرئيس شجبها بالفم الملآن (مثلما في احداث شارلوتسفيل في 2017) وكذا إحساس أجزاء من الجالية اليهودية بان المذبحة في الكنيس في بطرسبورغ في أواخر 2018 كانت نتاج لاسامية عادت لترفع رأسها في زمن ولاية ترامب. ثانيا، فجوة آخذة في الاتساع بين  يهود الولايات المتحدة وبين دولة إسرائيل. مصادرها في الخلافات على المستوى الديني، القيمي والسياسي. في المستوى الديني، أجزاء من الأغلبية غير الارثوذكسية والتي تشكل نحو 90 في المئة من يهود الولايات المتحدة، يشعرون بالاهانة لحقيقة ان إسرائيل لا تعترف بيهوديتهم. على المستوى القيمي والسياسي يسمع انتقاد متعاظم في أوساط يهود الولايات المتحدة، ومعظمهم ليبراليون على خطوات غير ليبرالية وديمقراطية في نظرهم اتخذتها حكومة إسرائيل، مثل قانون القومية، وسياستها في موضوع النزاع مع الفلسطينيين.

هذه الظواهر والميول تهدد ذخرين حيويين للامن القومي لدولة إسرائيل: الأول هو شبكة العلاقات الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الفترة الحالية، التي تعكس ذروة العلاقات القريبة بين الحكومتين، تعكس بالتوازي تحديا متعاظما للإبقاء على التأييد الجماهيري والسياسي من الحزبين لإسرائيل كالمرسى المركزي للعلاقات بين الدولتين. والثاني هو الانحصار الداخلي للجالية اليهودية الامريكية وشبكة علاقاتها مع إسرائيل. يمكن التقدير بانه لأول مرة، ستكون مسألة التأييد لإسرائيل مسألة مركزية في الخطاب السياسي الذي سيثور في الولايات المتحدة في اثناء الحملة للانتخابات الرئاسية في 2020. على هذه الخلفية سيتعاظم التحدي الذي يقف امام هذين الذخرين الى ما يتجاوز مستواه الحالي.

وبالتالي، فان حفظ هذين الذخرين الحيويين يجب ان يقف على راس سلم أولويات أصحاب القرار في إسرائيل:

1. على حكومة إسرائيل أن تمتنع عن التدخل في السياسة الامريكية الداخلية وتفضيل طرف على طرف آخر، وبخاصة في ضوء بدء حملة الانتخابات للرئاسة. يجب تعزيز قنوات الحوار مع الحزب الديمقراطي وممثليه، وبالتوازي حفظ العلاقات الوثيقة مع الحزب الجمهور.

2. مطلوب نشاط واسع من إسرائيل ومؤيديها في الولايات المتحدة لتعزيز الدعم والتعاون مع جموع الشبان الليبراليين – التقدميين ومع جماعات نامية هامة، بينها الهسبانيين والافرو- أمريكيين. هذه البنية التحتية مطلوب سواء لحفظ التأييد ثنائي الحزب لإسرائيل ام كوسيلة في الصراع ضد اللاسامية ونزع الشرعية عن إسرائيل.

3. يجب بذل جهد مشترك مع الجالة اليهودية الامريكية لتطوير شبكة العلاقات مع التشديد على اليهود الشبان الليبراليين، الذين ضعفت صلتهم بإسرائيل وغير مرة انتماؤهم للجالية اليهودية.

4. عملية اتخاذ القرارات في إسرائيل – في مواضيع الخارجية ومواضيع الداخلية على حد سواء – تستدعي فحصا مسبقا للاثار المتوقعة على هذين الذخرين الحيويين.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.