Take a fresh look at your lifestyle.

معهد الشرق الأوسط – حصاد العام 2018 في المنطقة العربية والشرق الأوسط (1-2)

0 42

معهد الشرق الأوسط  –  مجموعة من الخبراء –17/12/2018

أنظمة الصراع المستمرة وسياسة الولايات المتحدة

*بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط

ظل الشرق الأوسط في العام 2018 غارقا في ثلاثة أنظمة للصراعات: واحد بين إيران والعديد من جيرانها؛ وواحد بين الدول السنية؛ وواحد بين إسرائيل وفلسطين. وأصبح نظام الصراع الأول أكثر سوءا فقط عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وقامت بإعادة فرض العقوبات على إيران، بينما ركزت إيران في المقابل على وجودها العسكري بالوكالة في سورية، ولبنان واليمن والعراق؛ ويستمر نظام الصراع هذا في تغذية عدم الاستقرار الإقليمي، والديناميات المتطرفة والإرهابية، والحروب الأهلية.

بالنسبة لنظام الصراع الثاني، الذي يضع المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة في مواجهة قطر وتركيا، فإنه لم يذهب إلى الأسوأ ولا الأفضل في العام 2018؛ وهو يواصل إعاقة التعاون والاستقرار الإقليميين، ويشل مجلس التعاون الخليجي، ويغذي الحرب الأهلية في ليبيا.

أما الثالث، بين إسرائيل والفلسطينيين، فهو الأطول عمرا والأكثر ديمومة بين أنظمة الصراع الثلاث؛ وقد انفجر مؤخرا في شكل صدامات متجددة في غزة، وتوتر مستمر في الضفة الغربية، وأثبت الصخب حول “صفقة القرن” أنها كذلك بالضبط–مجرد صخب. ولم يعد الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني يولد الصراع بين إسرائيل والدول العربية الرئيسية –بل إن العديد منها تحركت في الحقيقة نحو تعاون هادئ مع إسرائيل في بعض المجالات- لكن صدى هذا الصراع يظل يتردد في الكثير من أنحاء العالمين العربي والإسلامي، ويساعد الجماعات المتطرفة–السنية منها والشيعية على حد سواء- في حشد الدعم لقضاياها.

على نطاق أوسع، حاول العراق البناء على الانتصار الذي حققه على “داعش” في العام الماضي، فعقد انتخابات برلمانية وشكل حكومة جديدة. وفي سورية المجاورة، حقق نظام الأسد انتصارات في مناطق حول دمشق، وكذلك في الجنوب الغربي، وهو ما يزال يواجه تواجدا كبيرا للثوار في محافظة إدلب، بالإضافة إلى الوجود التركي والأميركي في الشمال الغربي، والشمال الشرقي، والجنوب الشرقي؛ وقد فشلت حتى الآن المحاولات التي تبذلها روسيا من أجل التوصل إلى شكل من التسوية السياسية والدستورية، وتغيير النقاش إلى إعادة الإعمار.

وفي اليمن، تفاقم الصراع فقط وأصبح أسوأ في العام 2018، مع وقوع مزيد من الخسائر في الأرواح، وتفاقم المجاعة والأمراض؛ وقد جلبت محادثات السلام في السويد في وقت متأخر من العام بعض الأمل في إمكانية إبطاء الدوامة الهابطة أو عكس وجهتها. وفي ليبيا، استمر الصراع، وإنما ليس بكثافة الصراعات الأخرى التي تشهدها المنطقة، وجلبت المحادثات التي أجريت مؤخراً في إيطاليا بعض الأمل في أن تحمل الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة بعض الثمار. وفي أفغانستان، ظلت الحرب عالقة في جمود مؤلم خلال العام 2018 أيضاً، كما لم تحرز المحاولات لبدء محادثات مع طالبان أي تقدم يعتد به حتى الآن.

على مستوى السياسة الأميركية، كان التطور الأبرز هو القرار الحاسم الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات على البلد. وكان التطور الرئيسي الآخر غير المتوقع هو التداعيات المحيطة باغتيال الصحفي جمال خاشقجي في 2 تشرين الأول (أكتوبر)، والتي تضخمت مثل كرة الثلج لتصبح أكبر أزمة تشهدها العلاقات الأميركية-السعودية منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001. ويتعارض هذان التطوران مع بعضهما البعض، حيث يشكل وجود علاقة وثيقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عنصراً مركزياً في استراتيجية واشنطن المناهضة لإيران. ومن غير المرجح أن تستجيب إيران لضغط الإدارة الأميركية الذي يهدف إلى دفعها للخضوع أو التفاوض؛ وبدلاً من ذلك، تتطلع طهران إلى تجاوز العاصفة-على الأقل حتى قدوم الانتخابات الأميركية التالية في العام 2020.

يتصل التطور السياسي الآخر الجدير بالاهتمام بسورية، حيث أوضحت الإدارة الأميركية أن وجودها في الشمال الشرقي والجنوبي الغربي من البلد سيكون طويل الأمد –على الأقل إلى أن يتم قلب هذه السياسة بتغريدة رئاسية مفاجئة. (تحديث المترجم: غرد الرئيس الأميركي يوم 19 كانون الأول (ديسمبر) قراره سحب القوات الأميركية من سورية). وعلى الجبهات الأخرى، تبقى جهود الولايات المتحدة في أفغانستان غارقة في الجمود. كما وعد الرئيس ترامب بإبرام اتفاق سلام في الأرض المقدسة، في وعد لم يتحقق. ومع ذلك، قام الرئيس حقاً بتجديد فريق سياسته الخارجية خلال العام 2018، مع وزير جديد للخارجية، ومستشار جديد للأمن القومي، وسفيرة جديدة إلى الأمم المتحدة. (تحديث: قام الرئيس ترامب بتعيين باتريك شاناهان وزيرا للدفاع خلفا للوزير السابق، جيمس ماتيس، بعد كتابة هذه المداخلة).

* * *

عام حاسم لسورية

تشارلز ليستر

*زميل بحث رفيع، ومدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في المعهد.

كان 2018 عاماً حاسماً بالنسبة للأزمة السورية، وخاصة لنظام الأسد الذي يبدو أن بقاءه قد تأمن الآن. أما إذا كان هذا سيعادل انتصاراً، فشيء ينبغي أن ننتظر لنراه، حيث ما يزال الوضع في سورية منطوياً على تحديات كبيرة والتي ربما لا يمكن التغلب عليها. فبعد ثماني سنوات من الصراع، أصبحت الدولة السورية مشلولة؛ والأمة ممزقة؛ والبلد مقسم إلى مناطق متمايزة تحت سيطرة أو نفوذ لاعبين خارجيين.

ربما تكون المعارضة في سورية قد أصبحت أضعف من أي وقت مضى، لكن العواطف والحقائق الاجتماعية-السياسية التي أنجبت الثورة أصبحت أقوى الآن مما كانت عليه في العام 2011. وفي الأثناء، أمَّن النظام بقاءه الخاص من خلال تطبيق استراتيجية للدمار الكارثي، مستخدماً جرائم الحرب بين الحين والآخر لإخضاع خصومة ولردع التدخل الدولي المغيِّر للعبة. واليوم، يواجه النظام سكاناً موالين يستيقظون على حياة “ما بعد الحرب”، ويتوقعون أن يروا ضوءاً في نهاية النفق. وربما يتبين أن خيبة أملهم وقلقهم اللذين يزدادان وضوحاً يشكلان تحدياً لا يقل عما واجهه النظام حتى الآن.

على المستوى الجيوسياسي، احتلت روسيا مكانة بارزة في العام 2018، باعتبارها المحكم الرئيسي للمسارات السياسية والعسكرية السورية العريضة في أستانا وسوتشي؛ وقامت بجر عضو الناتو، تركيا، أعمق إلى داخل مدارها؛ وتمكنت من إقناع حلفاء الولايات المتحدة بالتخلي عن دعم المعارضة في سورية لصالح النظام؛ ومنعت العداوة الإسرائيلية-الإيرانية الكثيفة دائماً من التصاعد إلى حرب شاملة. وحتى جهود الأمم المتحدة في المفاوضات السياسية، قامت موسكو فعلياً بابتلاعها وإعادة تشكيلها، في اتجاه منح الأولوية للمبادرة الروسية: إجراء إصلاح دستوري. وفي الأثناء، عانى مسار جنيف للمفاوضات الذي يفضله الغرب من عام آخر من النزيف الذي بلا علاج، بينما تقول مغادرة المبعوث الخاص للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، المقررة في كانون الأول (ديسمبر)، شيئاً عن العملية المقترنة بشكل أصيل بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

* * *

اليمن: سنة مريرة تنتهي ببريق من الأمل

جيرالد فيرشتاين

*باحث رفيع ونائب رئيس معهد الشرق الأوسط.

عمل اتفاق مبدئي أبرم بين الأطراف اليمنية على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى بناء الثقة، والذي توسط في التوصل إليه المبعوث الخاص للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، على رفع الآمال بينما يصل العام 2018 إلى نهايته، بحيث يمكن أن تشهد الحرب اليمنية المستمرة منذ أربع سنوات منعطفاً. وتبقى آفاق نجاح الاتفاق غير أكيدة. ولم يكن قد تم تطبيق الاتفاقيات السابقة أبداً، وما تزال الكثير من تفاصيل اتفاق ستوكهولم المتعلقة بوضع ميناء الحديدة، وعملية تبادل للأسرى، وممر إنساني لإغاثة تعز، في حاجة إلى الاستكمال. وبالإضافة إلى ذلك، كان واحد من الإجراءات التي بقيت على طاولة المفاوضات يتعلق بإعادة افتتاح المطار في صنعا. ومع ذلك، وباعتباره الاجتماع الأول بين الفرقاء في أكثر من سنتين، فإنه يمكن اعتبار اجتماع ستوكهولم نجاحاً مؤهلاً، والذي يأمل المرء في أن يكون تمهيداً لجولة أخرى من المحادثات في أوائل العام 2019.

قبل الاجتماع في ستوكهولم، واصل الصراع في اليمن كونه مصدراً للغضب والإحباط، على الصعيد المحلي وفي العالم على حد سواء. وقد ترافق القلق المتنامي من مدى الكارثة الإنسانية المتكشفة مع مطالبات بأن يفعل المتخاصمون اليمنيون والتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية المزيد للوفاء بالحاجات الأساسية للسكان. وقد فشلت جهود التحالف لإظهار التزامه بالمدنيين اليمنيين في تغيير الرواية الشائعة في العواصم حول العالم.

أضاف هجوم بطيء على ساحل البحر الأحمر، والذي شنته القوات الإماراتية مع حلفائها اليمنيين بهدف انتزاع السيطرة على ميناء الحديدة الحاسم، إلى القلق العالمي إزاء مسار الحرب. وعبرت وكالات الإغاثة الدولية، من بين آخرين، عن مخاوف متنامية من احتمال أن تسفر عملية عسكرية واسعة النطاق في المنطقة عن آلاف الخسائر المدنية، وأن تترك الميناء، الذي يشكل نقطة دخول حيوية للمؤن والإمدادات لأغلبية اليمنيين في الشمال، في وضع غير مناسب. ولذلك، في حال تم تنفيذه خطة ستوكولهم للحديدة، فإنها يمكن أن تزيل سبباً رئيسياً للقلق الدولي عن الطاولة.

بالإضافة إلى النزاع الفعلي على الأرض، واجه اليمن تحديات متصاعدة على مدار العام. فقد واصلت الأوضاع الاقتصادية التدهور، مضيفة إلى الإحساس المسبق بالأزمة الاقتصادية. وأدت المطالبات في الجنوب والشرق بقدر أكبر من الحكم الذاتي إلى صعود توترات جديدة مع الحكومة، وجددت الشكوك في إمكانية ديمومة الوحدة اليمنية في بيئة ما بعد الصراع. كما تفاقمت النزاعات في البلد أيضاً بفعل التوترات بين الحكومة وشركائها الدوليين. وبدت الإمارات العربية المتحدة بالتحديد مصطفة مع العناصر الانفصالية في الجنوب، واتخذت موقفاً صارماً إزاء جزيرة سوقطرة، والذي شكل تحدياً للسيادة اليمنية. ودفعت التوترات بين الحكومة والإماراتيين المملكة العربية السعودية على التدخل من أجل الحفاظ على التحالف وإبقائه متماسكا. لكن من المرجح أن تظل القضايا التي صعدت إلى السطح في العام 2018 لوقت طويل بعد نهاية الصراع الحالي.

* * * 

ليبيا: إدامة عدم استقرار مستقر في العام 2018

جوناثان م. وينر

*باحث في معهد الشرق الأوسط.

كان 2018 عاماً ظهر فيه الليبيون بشكل متكرر في الاجتماعات التي انعقدت بناء على دعوات وجهها لاعبون أجانب، واتفقوا على خطط طموحة لتجاوز “الاتفاق السياسي الليبي” الذي تم التوصل إليه في الصخيرات في المغرب قبل ثلاث سنوات، ثم تخلوا عن التزامتهم بالسرعة التي قطعوها بها.

على مدار العام المنصرم، شارك القادة السياسيون الليبيون في محادثات مشتركة حظيت بتغطيات إعلامية واسعة في كل من القاهرة، وباريس وباليرمو. ولم يكن ما أعقب المحادثات التي أجريتفي القاهرة في آذار (مارس) حول خطوات لتعزيز مؤسسة الجيش في ليبيا، سوى مجرد تجدد القتال في طرابلس إلى الغرب والهلال النفطي في الشرق. وسرعان ما تنصل الليبيون مباشرة، بمجرد عودتهم إلى الديار، من الاتفاق الذي توسط فيه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في حزيران (يونيو) حول إجراء استفتاء دستوري ليبي وعقد انتخابات في كانون الأول (ديسمبر) 2018. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، أمَّن رئيس الوزراء الإيطالي، جيوسيبي كونتي، اتفاقاً آخر بين الليبيين أيضاً على عقد الاستفتاء وإجراء الانتخابات –وإنما على الطريق مستقبلاً، في وقت لاحق ما في العام 2019، بعد عقد مؤتمر وطني تمهيدي.

ما يزال اللاعبون الرئيسيون في ليبيا غير راغبين في وضع وصولهم الحالي إلى السلطة والمال تحت التهديد. وبدلاً من تجريب حظوظهم مع الديمقراطية، فإنهم يفضلون الاحتفاظ بعدم الاستقرار المستقر الذي نشأ في عهدة رئيس الوزراء فايز السراج، والذي تميزه سيطرة الميليشيات على السلطة في الغرب، وسيطرة الخلايا الإرهابية هنا وهناك، وشبه انفصال في الشرق، والذي يزود أيضاً قائد “الجيش الوطني الليبي” المتمركز في الشرق، الجنرال خليفة حفتر، بالفرصة لمواصلة السعي إلى الاستحواذ على السلطة بالكامل في وقت ما في المستقبل.

في واقع الأمر، كان ما فعله القادة السياسيون الليبيون في العام 2018 هو الحفاظ على الجمود. وقد فعلوا ذلك –إذا كان ثمة شيء- بشكل جيد جداً.

* * *

توطين الجهاد

تشارلز ليستر

*زميل رفيع، ومدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف.

تم في العام 2018 إحراز تقدم كبير في قمع المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط، ولو أن المحركات والدوافع الأساسية التي غذت الصعود السابق لهذه المنظمات ظلت قائمة إلى حد كبير. وربما يكون ما حدث قد ساعد في تقليص التهديد الإرهابي –إقليمياً وعالمياً على حد سواء- لكنه شجع أيضا “توطين” الحركات الإرهابية، التي ترسخت بشكل أكبر عمقا فيما كان ليشكل بخلاف ذلك مناطق التمرد القائمة. ويزيد هذا الواقع الجديد من خطر بقاء هذه الحركات على مستوى متدن في المدى القصير، ثمالتحول إلى إعادة توسع تدريجية في المديين المتوسط والطويل، خاصة بينما تظل الظروف غير مستقرة، وبينما تبقى الأسباب الجذرية الأخرى التي ساعدت على صعود التطرف، العرقية والطائفية والاجتماعية-السياسية، حاضرة بلا تغيير.

بينما اقترب العام 2018 من الوصول إلى نهايته، كان ما يقرب من 99.5 % من أراضي خلافة “داعش” في العراق وسورية قد استعيد، لكن المؤشرات على تعافي المجموعة أصبحت واضحة مسبقاً؛ في العراق، تتزايد الهجمات المرتبطة بـ”داعش” ببطء، وتبدو الدولة العراقية سيئة التجهيز للتعامل مع ما أصبح الآن التحدي الذي يشكلهفرض القانون والاستخبارات –وهو وضع يبدو شبيهاً بأعوام 2010-12 القاتمة. وفي الإطار الأوسع، تبدو الفضاءات غير المحكومة في شرق سورية وغرب العراق مهيأة لأن تشكل عمق “داعش” الاستراتيجي في المستقبل، بينما يسعى إلى إبراز مخالبه والعودة مجدداً إلى المجتمعات لتقويض الثقة في الحكومات المحلية والوطنية.

في الأثناء، كافح تنظيم القاعدة للتعامل فعلياً مع احتضان فروعه الإقليمية للنضالات ذات الصبغة المحلية، وهو ما نجم عنه انشقاق في سورية، وجدال متوتر وعدوائي غالباً على المستوى الإقليمي حول الطريق الصحيح للمضي قدماً. ويبدو الظواهري، الشغوف بالكتب والذي يشيخ باطراد، بعيداً ومنفصلاً عن الحقائق الدينامية للتمرد في سورية، واليمن، ومالي، وشمال أفريقيا. وقد خلق هذا الواقع تحدياً، في شكل حركات تمرد ذات تركيز محلي وبعقلية جهادية، والتي تتجذر في جوهرها في ديناميات الصراع المحلية؛ كما يهدد هذا الواقع بخلق تهديدات إرهابية عالمية جديدة، بينما تتحول مجموعات أصغر من الموالين لتنظيم القاعدة إلى الداخل وتتطلع إلى استغلال الملاذات الإسلامية الآمنة الأوسع نطاقاً، للحفاظ على البقاء، وربما التخطيط لعمليات خارجية.

* * *

إيران: لا علامة على التراجع، برغم “أقصى درجات الضغط”

*أليكس فاتانكا: زميل رفيع في معهد الشرق الأوسط.

بالنسبة للجمهورية الإسلامية، كان الموضوع الشاغل في العام 2018 هو العثور على طريقة للالتفاف على حملة “أقصى درجات الضغط” التي شنتها إدارة ترامب ضد البلد. وبحلول نهاية العام، كانت طهران ما تزال تأمل في أن يساعد الأوروبيون في العثور على طرق لإنقاذ الاتفاق النووي الذي أبرم في العام 2015. ومن المحتمل أن تجد أوروبا آلية تسمح باستمرار عمل الخدمات المصرفية والتجارة، والتي تقول إيران أنها سوف تستأنف من دونها برنامجها النووي بالحجم والنطاق اللذين تراهما مناسبين.

في الأثناء، استمر الاقتتال السياسي في طهران بلا هوادة حول تحديد الطرف المسؤول عن مشكلات إيران الكثيرة. ولا يدور القتال هناك حول الأفكار السياسية المتنافسة. وفي الحقيقة، ليس ثمة إشارة على أن أحداً في المشهد السياسي الإيراني يقدم أي حلول سياسية جديدة وذات مصداقية. وبدلاً من ذلك، يدور النزاع حول تحديد من هو المسؤول عن حالة الاقتصاد، واستشراء الفساد، وسوء الإدارة، والأولويات المكلفة للسياسة الخارجية.

مع ذلك، ومنذ أيار (مايو) 2018، عندما تخلت الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي مع طهران، تحرك الرئيس المنتخب، حسن روحاني، أقرب إلى القائد الأعلى غير المنتخب، آية الله علي خامنئي. وكان الكثيرون من أنصار روحاني قد أملوا في أنه سينآى بنفسه عن المرشد الأعلى، لكن الرئيس المحاصر اختار حتى الآن أن يفعل العكس. وهو يريد من خامنئي أن يحميه من اليمين المتطرف الذي يشن حملة شعبية ضده. وبالقدر الذي يهم الجمهور العام الإيراني، تشير مناورات روحاني السياسية الأخيرة إلى أنه نفد من الأفكار السياسية، وأنه يتطلع فقط إلى البقاء في المنصب خلال السنتين القادمتين. وفي العام 2018، ضاعف روحاني الرهان عن إعادة تأكيد روابطه مع الدائرة القديمة التي كانت منزله السياسي منذ أن بدأ مهنته الرئاسية في صورة السياسي المعتدل.

كانت واشنطن قد أملت في أن تؤدي إعادة فرض العقوبات إلى إجبار الإيرانيين على إعادة التفكير في سياستهم الخارجية، أو العودة إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق جديد على الأقل. لكن هذا ليس هو المكان الذي يتجه إليه الإيرانيون، حتى الآن على الأقل. وبدلاً من ذلك، شرعوا في تهيئة مواطنيهم لفترة من الألم الاقتصادي الشديد والصعوبات في الحياة اليومية. وكما يحذر روحاني ومسؤولون رفيعون آخرون علناً، فإن السنوات القليلة القادمة يمكن أن تكون غير سارة بنفس كيفيات فترة الحرب الإيرانية-العراقية. وعند هذه النقطة، فإن العزاء الوحيد الي يستطيع المسؤولون الإيرانيون أن يعرضوه على مواطنيهم هو أن رئاسة ترامب ستنتهي في نهاية المطاف، إما في العام 2021 أو في العام 2025.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.