Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف / ليس التيار الرئيس

0 189

معاريف – بقلم  د. رويتل عميران  – 28/5/2018

فجر يوم  الاحد شيع جثمان العريف اول رونين لوبرسكي، مقاتل دفدفان ابن العشرين. فقد القيت على لوبرسكي الراحل طوبة شايش ثقيلة من سطح احد المباني في أزقة مخيم الامعري للاجئين، حين كان يشارك في نشاط عملياتي ضد خلية لنشطاء الارهاب كانوا ضالعين في عمليات اطلاق نار في منطقة يهودا والسامرة. الشكل الذي قتل فيه اثار دفعة واحدة في الذاكرة الجماعية مشاهد الانتفاضة الاولى التي تميزت بالقاء  الحجارة على جنود الجيش الاسرائيلي في الازقة المكتظة في مخيمات اللاجئين في يهودا والسامرة حين كانوا ينفذون الاعتقالات، التفتيشات، الدوريات الراجلة، او يفرضون حظر التجول. منذئذ وحتى اليوم نجح اليمين في جعل الوضعية الحربية في المناطق المحتلة نمطا لحياتنا – مثابة الشر الضروري الذي توقفنا عن البحث له عن حل وببساطة تعلمنا كيف نتعايش معه. يعيد الموت المأساوي للعريف اول لوبرسكي الى مقدمة المسرح مسألة ثمن احتفاظنا بالمناطق المحتلة. ذاك الذي يحاولون في القياده طمسه.

منذ زمن بعيد، ووزير التعليم ورئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت يحاول ان يضفي على نفسه صورة الزعيم الرسمي. فهو يرى نفسه مرشحا مناسبا لرئاسة الوزراء ويحاول شق طريقه الى هناك. وبخلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فان اصوات اليمين المتطرف مضمونة له، وهو يسمح لنفسه بمحاولة الغمز للوسط. احتفال توزيع جوائز اسرائيل القى خطابا يدعو الى الوحدة: “كلنا عائلة واحدة”، قال. وفي الاسبوع الماضي كان ضيفا في برنامج يوسي اهريش، “المؤثرون”. فالطابع الخفيف للبرنامج سمح له بان يستغله بان يعرض على المشاهدين صورة لطيفة، جذرية، عائلية ومن تعد قيم الديمقراطية هامة له. لاجندة حزبه الذي يدعو الى الغاء دور المحكمة العليا كمدافع عن الاقليات، مثلما هو ايضا حرمان الفلسطينيين من الحق في الدولة، كان صدى ضعيفا فقط. التصريحات العنصرية لرفيقه في الحزب بتسلئيل سموتريتش دحرت الى الوراء باستخفاف “كاقوال غير مناسبة”. بكلمات اخرى، فان بينيت، باخفائه فكره المسيحاني المتعلق ببلاد اسرائيل الكاملة، نجح مرة اخرى في أن يتخفى في صورة التيار الرئيس.

تعزيز غير متوقع لمحاولاته التخفي في صورة المعتدل تلقاه من جهة اليسار اليائس من جلوسه في المعارضة. ونذكر هنا بان خطة التهدئة لبينيت ضم احادي الجانب للمناطق ج بكل عشرات الاف الفلسطينيين المتواجدين فيها (ودون ان يسألهم) في ظل احلال السيادة الاسرائيلية. في المناطق أ و ب تقترح الخطة اقامة حكم ذاتي فلسطيني يبقى بسيطرة امنية وديمغرافية اسرائيلية. يوم الجمعة الماضي نشر عضو حزب العمل القديم النائب ايتان كابل مقالا يتعاطى مع هذه الخطة، في ظل هجر امكانية المفاوضات مع الفلسطينيين وحقهم في اقامة دولة مستقلة.

في منتهى السبت غرد بينيت: “بموته في ازقة مخيم الامعري أنقذ رونين الراحل حياة الاسرائيليين في شوارع تل أبيب”. اذا وضعنا للحظة جانبا النبرة الانقسامية (وقد اعتذر على ذلك) ممن المهم ان ننتبه الى الحاجة الامنية التي البسها بينيت على موت الجندي. لقد سارع بينيت الى عمل ذلك كونه على وعي بان الجمهور الاسرائيلي في التيار الرئيس ليس راضيا عن الحاجة الامنية لخطته. فمعظمهم يوافقون على غض انظارهم امام الرؤيا المسيحانية طالما لا تجبي منهم ثمنا دمويا. في حقيقة الامر حكم مذهب بينيت على جنود الجيش الاسرائيلي بمواصلة تعريض حياتهم للخطر داخل سكان محرومين من الحقوق السياسية والوطنية وبالتالي سيبقون معادين الى الابد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.