Take a fresh look at your lifestyle.

مصر وإيران هل تلتقيان؟

0 53

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 13/07/2012

إعداد: شلومو بروم وبؤال جوزنسكي

نشرة مباط العدد 353

معهد أبحاث الأمن القومي في 10/07/2012

 

كانت مصر حتى الإطاحة بمبارك تعتبر الثورة الإسلامية بمثابة تهديد لنظامها وهي مكون رئيسي في محور الدول العربية المعارضة لإيران.

مصر السادات كانت على استعداد لمنح شاه إيران المطاح به اللجوء، بينما الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلدت اسم الشخص الذي اغتال السادات وذلك في إحدى الشوارع في طهران.

حالة العداء وغياب العلاقات الدبلوماسية ميز الفترة التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما منذ ثورة الخميني.

بعد سقوط مبارك صدرت تصريحات من قبل جهات سياسية مختلفة في مصر الجديدة عكست مفهوما قوامه أن علاقات العداء مع إيران ليست طبيعية وهي تجسيد لاستعداد مبارك ونظامه لإخضاع المصالح المصرية من أجل خدمة الولايات المتحدة وإسرائيل، لذلك فإن مصر يتعين عليها أن تستأنف العلاقات مع إيران وأن تحافظ على علاقات متطورة معها.

ظاهريا كان هذا تجسيد عملي لتغيير المزاج حيال إيران حيث سمحت مصر بمرور قطع بحرية عسكرية إيرانية من قناة السويس في طريقها للبحر المتوسط.

إيران رحبت بهذه التطورات ومنذ ذلك الوقت بذلت محاولات وعلى الأخص مبادرات إيرانية لاستئناف العلاقات لكن دون جدوى ويبدو أن ذلك ليس مجرد صدفة.

عندما بدأ الربيع العربي إيران اعتبرت ذلك فرصة لتغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط وتحسين مكانتها، سقوط واحد من أعدائها الكبار  مبارك كان في نظرها فرصة كبيرة، فلقد كانت إحدى الدول الأولى التي هنأت محمد مرسي بفوزه في انتخابات الرئاسة ووصف وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بيان لجنة الانتخابات المركزية في القاهرة بأنها المرحلة النهائية للصحوة الإسلامية كحركة ثورة الشعب المصري التي قادت إلى عهد جديد وإلى تغيير في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وكالة الأنباء الإيرانية “فارس” ادعت أن مرسي قال في مقابلة معها أنه مهتم بإقامة علاقات جيدة مع إيران من أجل خلق توازن في القوى في المنطقة.

مثل هذه الأقوال تم نفيها في ما بعد من قبل المتحدث بلسان مرسي.

السؤال هو إذن هل الرغبة في إدارة سياسة معاكسة تماما لسياسة إدارة مبارك بالإضافة إلى التقارب الإيديولوجي المحتمل بين الإخوان والنظام الإسلامي سيؤدي فعلا إلى تغيير في تموضع مصر في صراع القوى بين المحور الإيراني والحركات القريبة منه والدول العربية السنية التي تعتبر إيران تهديدا وعلى رأسها دول الخليج؟

هذا الصراع يلزم حتى  دولا حاولت في الماضي إدارة سياسة محايدة والإعلان عن الجانب الذي تقف فيه، وهذا على سبيل المثال ما حاولت قطر في الماضي أن تناور بين المعسكرات ثم وقفت بشكل جلي إلى جانب المعسكر المعارض لإيران.

بالنسبة للإيديولوجيات أيضا صعود الإخوان المسلمين في مصر لا يضمن بالضرورة شهر عسل في العلاقات مع إيران، وليس فقط بسبب حقيقة انعدام التناغم في الرأي في صفوف الإخوان المسلمين فيما يتعلق بالعلاقة الإيديولوجية حيال إيران، بعض الزعماء الكبار في حركة الإخوان المسلمين في مصر ينظرون بإيجاب إلى دور إيران كمن تقود معسكر المقاومة، وعلى الجانب الآخر فلقد شكلت الحركة حركة سنية محضة يلزمها ذلك وإلى حد معين بالعقيدة السنية وهي تقوم على النظرة السلبية حيال المذهب الشيعي.

ويمثل هذا الموقف الشيخ يوسف القرضاوي الذي يعتبر في نظر كثيرين المرجعية الدينية والإيديولوجية العليا للإخوان المسلمين والذي عبر عدة مرات عن مخاوفه من خطر تصدير الثورة الإسلامية ومن عملية التشييع للسكان السنة في الدول العربية.

من المحتمل أن تملي علاقات مصر مع إيران في عهد مرسي عدة اعتبارات رئيسية وهي نظرة النظام الجديد إلى المصالح الوطنية المصرية ومن ضمن ذلك مكانتها الإقليمية.

ميزان القوى للرئاسة والبرلمان المنتخب وكذلك الجيش والحاجة إلى الحفاظ على العلاقات مع لاعبين إقليميين ودوليين رئيسيين.

هناك مكون رئيسي في الهوية المصرية وهو نظرتها إلى نفسها كدولة عربية رئيسية وزعيمة العالم العربي.

في هذا السياق تجدر الإشارة إلى مقالة كتبها مرسي حيث وجه الانتقادات إلى غياب مصر عن الساحة العالمية مما ولد فراغا خطيرا حسب قوله وهدد الاستقرار الإقليمي.

وقال “إن دور مصر هو دور القائد وإذا ما انتخبت سأضمن بأن تقوم مصر بهذا الدور” وهذا يولد صداما في المصالح بين مصر وإيران التي تسعى إلى توسيع نفوذها في الشرق الأوسط العربي.

لهذا السبب مصر ليست متحمسة للنفوذ المتزايد لتركيا على الرغم من أن النموذج الإسلامي لتركيا ربما يتماهى مع الطموحات المصرية.

ليس واضحا كيف سيتطور الصراع بين مرسي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة وما إذا كانت صلاحيات الرئيس ستسمح له بتغيير السياسة الخارجية والدفاعية لمصر بشكل جوهري.

في 17 يونيو 2012 أي بعد دقائق من إغلاق صناديق الاقتراع صدر بيان من المجلس العسكري ينص على أن الرئيس لن يكون بمقدوره إعلان الحرب إلا بعد أن يحصل على موافقة المجلس العسكري.

في مثل هذه الحالة وفي حالة اندلاع اضطرابات داخلية في الدولة يمكن للرئيس الاستعانة بالجيش من أجل فرض النظام لكن بموافقة المجلس الأعلى.

أكثر من ذلك وطبقا لإعلان المجلس العسكري ستبقى صلاحيات صياغة الدستور  الجديد لمصر في يد المجلس نظرا لأنه الجهة الرئيسية في تعيين أعضاء الهيئة التي ستصيغ هذا الدستور، على الأقل في هذه الفترة للمجلس السيطرة على المراحل الأولى في الدستور.

قيادة الجيش لم تغير مفاهيمها بالنسبة للسياسة الخارجية والأمنية المصرية ويبدو أن إيران ووكلائها في المنطقة مازالوا يعتبرون في نظرها يتعارضون مع المصلحة الوطنية المصرية، لذا عمليا مصر ستواصل سياستها السابقة حيال إيران ومن ضمن ذلك بذل الجهد لكبح عمليات ترهيب السلاح إلى قطاع غزة التي يصل معظمها من إيران حتى ولو  كانت إسرائيل غير راضية من فاعلية هذا الجهد.

ينبغي الافتراض أن حكومة الإخوان المسلمين ستغير مفهومها لحماس القريب من إيديولوجية الحركة لكن هذا لن يلزم بالضرورة تغيير المفهوم لإيران.

مرسي يدرك الخوف في السعودية إزاء احتمال أن تتقارب مصر وإيران ولن يقبل بالمساس بالعلاقات الهامة مع الدول العربية الغنية في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزمة، وحسب تقديرنا فإن الاحتياجات اليومية في مصر ستتغلب على الإيديولوجية وكدليل على ذلك أن مرسي قام بأول زيارة خارج مصر إلى السعودية وهو ما يعني أنها رسالة واضحة للمعسكر الذي تتواجد فيه مصر.

وعلى الرغم من التهنئة (على مضض) من جانب الملك عبد الله للرئيس المنتخب فإن السعودية غير راضية عن انتصار الإخوان المسلمين هذا بسبب التقارب الإيديولوجي بين الدولتين الإسلاميتين المدرسة الوهابية وحركة الإخوان المسلمين. هناك علاقات تنافس وتوتر شديدين بينهما والتي تجد تجلياتها في الحملات المتبادلة، فزعماء النظام السعودي ظلوا يتحفظون من الإخوان ولم يسمحوا لهم بإقامة فرع في المملكة، وقد عمدوا وعلى الأخص في السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة إلى الإدلاء بتصريحات علنية تهاجم الإخوان وهذا على ضوء الانتقادات الأمريكية بأن المملكة تتبنى وترعى المتطرفين.

ويشك أيضا في أن تكون مصر على استعداد أن تدفع ثمن تسخين العلاقات مع إيران ليس فقط إرضاء لدول الخليج وإنما إرضاء للولايات المتحدة والغرب بأسره الذين لن ينظروا بعين الرضا إلى مثل هذه الخطوة.

ومن الممكن أن تسخن إيران ومصر علاقاتهما ليس فقط من أجل التمييز بين النظام الحالي ونظام مبارك وكجزء من السياسة الخارجية الجديدة لمصر بعد الثورة في إقامة علاقات طبيعية مع جميع جاراتها.

ومع ذلك من الصعب الافتراض بأن مصر ستقيم علاقات حميمة وقريبة مع إيران.

مثل هذه الخطوة قد تعزل مصر في الساحة العربية والعالمية وأن تضر بمكانتها المرموقة في المنطقة والمصالح المصرية في منطقة الخليج وحرمانها من المساعدات المالية الحيوية.

هناك مجال للافتراض أن مصر ستدرك مثلما أدركت تركيا بعد اندلاع الربيع العربي بأن عليها أن تقف على الحياد وأن المكان الطبيعي بالنسبة لها هو بين الدول المعارضة لإيران والمنافسة لها.

لإسرائيل مصلحة مزدوجة: عملية أن مصر تتحرك في سيناء ضد تهريب وسائل القتال إلى غزة، وإستراتيجية أن تواصل مصر دورها كشريك رئيسي في المحور العربي الذي يناوئ إيران.

ليست لدى إسرائيل القدرة للتأثير على القرارات في مصر، لكن من الجائز أن منظومات العلاقات التي تتبلور بين إسرائيل ومصر الجديدة ستكون مكونا في القرار المصري بالنسبة لإيران.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.