Take a fresh look at your lifestyle.

مركز مدار – حيتان المال تمسك بخيوط الأحزاب الإسرائيلية الكبرى عبر السيطرة على قادتها!

0 533

مركز مدار – 21/3/2019

المشهد العام للانتخابات الإسرائيلية يتركز في الأحزاب التي تنافس على رأس الهرم الحاكم، وكثير من التقارير تتركز في الجوانب الشخصية لهذا الزعيم أو ذاك، وتقلل من الاختلافات السياسية بين الأحزاب المنافسة؛ لكن ما يبقى بعيدا عن الأعين هم أولئك الذين يمسكون بخيوط الأحزاب عبر السيطرة على قادة الأحزاب، حيتان المال، الممول الأكبر للأحزاب، الذين فتحت الأبواب لهم في منتصف سنوات التسعين للتغلغل في الأحزاب، من خلال التبرعات الظاهرة والخفية، سعيا للتأثير على الحكم بما يخدم مصالحهم الاقتصادية.

ويقول محرر مجلة “ذي ماركر” الاقتصادية إيتان أفريئيل (من مجموعة “هآرتس”) إن التبرعات المالية عشية الانتخابات هي أداة واحدة من جملة أدوات يستخدمها حيتان المال، في طريقهم لشراء تأثيرهم أو السيطرة على السياسيين. هذه الأداة لربما هي المعروفة أكثر من غيرها، لكنها ليست الأداة الأهم. فهناك أساليب ذات قوة كبيرة للتأثير على السياسيين، إن كان على مستوى العلاقات مع أصحاب أو محرري وسائل الإعلام، مثل علاقات اجتماعية قائمة منذ سنوات، وتشغيل أبناء العائلة، أو بطبيعة الحال من خلال صفقات رشى فعلية، مباشرة أو غير مباشرة.

ويشير هنا أفريئيل إلى أن وسائل الإعلام التجارية المركزية، والأكثر انتشارا، واقعة تحت سيطرة حيتان مال كبار منذ أوائل سنوات التسعين من القرن الماضي، بعد فتح سلطة البث الثانية، التي تصدر فيها الحكومة تراخيص بث لقنوات تلفزيونية وإذاعية للقطاع الخاص. وتظهر وسائل إعلام في قضايا الفساد التي تلاحق بنيامين نتنياهو.

ويتابع أفريئيل كاتبا أن قسما من هذه الأدوات مثل التبرعات المالية، علني بموجب القانون الذي يلزم بتقديم تقارير عنها. والقسم الآخر، وهو القسم الأساس من هذه الأدوات، يبقي سريا بعيدا عن الأنظار، مثل مساعدة مالكي وسائل إعلام، أو أصحاب السيطرة عليها، لسياسيين يضمنون لهم نشرا وديا في وسائلهم الإعلامية، ويصل الأمر إلى حد التدخل السياسي في المضامين، كما ظهر في ملفات فساد نتنياهو.

وكل هذه الأدوات هي بيد حيتان المال مباشرة، كما يقول أفريئيل، وهذا ما يظهر حاليا في الأسماء الداعية للأحزاب الكبرى، وأيضا أحزاب تتوقع لها استطلاعات الرأي تراجعا حادا في قوتها، مثل حزب العمل، وحزب “كولانو (كلنا)” بزعامة وزير المالية موشيه كحلون.

قائمة “أزرق أبيض”

هذه القائمة تتشكل من ثلاثة أحزاب، اثنان منها تشكلا عند الإعلان عن الانتخابات المبكرة، وهما حزب “مناعة لإسرائيل”، الذي يتزعمه رئيس هيئة الأركان الأسبق بيني غانتس (2011- 2015)، وكانت تتوقع له استطلاعات الرأي ما بين 13 إلى 16 مقعدا، وحزب “تيلم” الذي أسسه رئيس هيئةالأركان الأسبق موشيه يعلون (2001- 2005)، ثم وزير الدفاع (2015- 2016)، وكانت تتوقع له استطلاعات الرأي ما بين 4 إلى 5 مقاعد. وانضم للتحالف حزب “يوجد مستقبل”، بزعامة النائب يائير لبيد الذي أسس حزبه تمهيدا لانتخابات ربيع 2013، وكانت استطلاعات الرأي تمنحه ما بين 11 إلى 13 مقعدا.

وقد أطلق على هذا التحالف الثلاثي اسم “أزرق أبيض”، لونا العلم الإسرائيلي، كما تم ضم شخصيات أخرى له من خارج الأحزاب الثلاث، مثل رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق غابي أشكنازي (2008- 2011)، وأيضا رئيس اتحاد النقابات (الهستدروت) آفي نيسانكورن.

ويقول أفريئيل إن حيتان المال أو أصحاب الملايين، الذين هم الداعمون الأكبر لهذه التحالف هم: أرنون موزس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” ومجموعتها الإعلامية الكبيرة، وألفرد أكيروف، وهيلل كوبرينسكي. والعلاقة الأكبر لهؤلاء نجدها مع رئيس حزب “يوجد مستقبل” لبيد.

ويستعرض الكاتب تفاصيل دقيقة عن جوانب من هذه العلاقات. ففي الأيام القليلة جدا، التي سبقت اليوم الأخير لتقديم قوائم الانتخابات (يوم 21 شباط 2019)، تسارعت الاتصالات من اجل انضمام “يوجد مستقبل” لتحالف غانتس- يعلون. ويقول أفريئيل إن اهتمام وسائل الإعلام تركز أساسا بالأشخاص الذين يقودون التحالف، ولاحقهم المصورون الصحافيون في كل مكان يتحركون فيه، إلا أن قلائل انتبهوا، أو أثار اهتمامهم المكان الذي اختاره غانتس ولبيد ومستشاروهم لعقد اللقاء الأخير والحاسم، ووجدوا فيه راحة، وأنهم بعيدون عن الأنظار.

وقد شوهد لبيد يركب سيارته من ساحة بيت رئيس طاقم الانتخابات لحزب “يوجد مستقبل”، المليونير هيلل كوبرينسكي، في ضاحية سَفيون، وهي واحدة من مواقع السكن الأكثر ثراء في إسرائيل. ففي بيت كوبرينسكي جرت اللقاءات لإقامة التحالف، وليس في مقرات الأحزاب. وهذا يدل على أن مثل هؤلاء السياسيين ينظرون إلى الأمور بمنظار المقربين لهم، فمثلا يائير لبيد أمضى حياته منذ سنوات شبابه برفقة الأثرياء.

ومثلا في مراسم عرس لبيد الأول كان أحد أشابينه الملياردير البريطاني (اليهودي) روبرت ماكسويل، الذي كان ذات يوم من أصحاب السيطرة على صحيفة “معاريف”، ولاحقا انهار اقتصاديا وماليا، وتوفي في ظروف غامضة، بسقوطه من مركب في البحر. وكان هذا بعد أن تفجرت سرقته لصندوق التقاعد للعاملين في شركاته.

ولاحقا ارتبط لبيد مع أثرياء آخرين من بينهم أرنون ميلتشين، المتورط في واحدة من قضايا فساد نتنياهو، إذ أغدق ميلشتين على نتنياهو بهدايا تقدر بمئات آلاف الدولارات، وأبرزها الشمبانيا والسيجار الفاخرين. وهؤلاء الأثرياء، وبضمنهم حيتان مال، هم من قدموا ضمانات للبنوك ليحصل لبيد في حملته في العام 2013 على قروض بنكية بقيمة 9 ملايين شيكل، سددها بعد أن فاز في الانتخابات بـ 19 مقعدا.

ويقول أفريئيل إن الثري كوبرينسكي، رئيس طاقم حزب “يوجد مستقبل”، منذ اليوم الأول لتشكيل الحزب وحتى الآن، هو من يحدد السياسة الاقتصادية الاجتماعية التي يقودها لبيد. وحينما بدأ لبيد ولايته وزيراً للمالية في حكومة نتنياهو الثالثة، 2013- 2015، شارك كوبرينسكي في عدد من الأبحاث لتحديد سياسات الوزارة. ولاحقا اعتاد مسؤولون وغيرهم على أنه من أجل تمرير قرارات أو سياسات معينة، فإن الطريق الأفضل لهذا هو الاتصال بكوبرينسكي، وعقد لقاء معه في أحد المقاهي.

إلا أن الأصدقاء المتبرعين ليائير لبيد هم قناة واحدة للتأثير عليه، وليس بالضرورة هم أصحاب التأثير الأكبر عليه. فهناك قناة أخرى، وهي علاقته بناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، موزس. فعلى مدى سنين عديدة كان لبيد يكتب مقالا مطولا في الملحق الأسبوعي للصحيفة. وهناك من يرى أن موقف لبيد في العام 2014، بتأييد مشروع قانون يقيد انتشار صحيفة “يسرائيل هيوم” المجانية اليومية، الموالية كليا لشخص بنيامين نتنياهو، كان مرتبطا بعلاقته بموزس. وكما تم الكشف عنه متأخرا على لسان نتنياهو، فإن حل الكنيست بمبادرة الأخير في نهاية 2014، كان على خلفية مشروع القانون هذا، الذي توقف تشريعه منذ ذلك الحين.

وحسب أفريئيل، على الرغم من كل ما حصل على مسار هذه العلاقة، وتورط نتنياهو بقضية فساد متعلقة بأرنون موزس، فإن لبيد واصل الالتقاء بموزس في بيوت “سرية”، بقصد بيوت أصدقاء آخرين، بعيدا عن الأعين.

أما في ما يتعلق ببيني غانتس، حديث العهد في السياسة، وعلى الرغم من أن عمره السياسي قصير وهو بضعة أشهر قليلة جدا، فإنه بدأ طريقه هو أيضا بعلاقات مكثفة مع حيتان مال. فبعد أسابيع قليلة من تشكيل حزبه “مناعة لإسرائيل”، تلقى غانتس كفالة بنكية من اثنين من رجال الأعمال المعروفين منذ سنوات طويلة، كمقربين من السياسيين، وهما ألفرد أكيروف ورامي أونغر، فقد قدما له كفالة بقيمة 3 ملايين شيكل، كي يمول حملته الانتخابية.

وأكيروف معروف بتبرعاته للأحزاب، ففي الماضي كان من المتبرعين لحزب العمل، وكان صديقا حميما لشمعون بيريس. لكنه تبرع أيضا في الماضي لحزب الليكود، إذ أن تبرعاته عادة لأحزاب مرشحة لتكون ذات قدرة للتأثير على مجريات الحكم.

نتنياهو والليكود

كل قضايا الفساد التي تلاحق نتنياهو حاليا مرتبطة بحيتان مال كبار. ففي رئاسته للحكومة لأول مرّة من العام 1996 وحتى 1999، حارب نتنياهو الاحتكارات الكبرى، رغم سياسته الاقتصادية الصقرية، لكن بعد أن خسر رئاسة الحكومة في العام 1999، بدأ في مسار تحولات، برز بشكل خاص خلال توليه وزارة المالية في حكومة أريئيل شارون مطلع 2003 حتى نهاية 2005، إذ اتبع سياسة اقتصادية صقرية شرسة حيال الشرائح الضعيفة والمتوسط.

كذلك حتى تلك المرحلة، كان نتنياهو على علاقة قوية مع أثرياء يهود وغيرهم من خارج إسرائيل، وهذا ما يلفت النظر اليه أفريئيل في مقاله، لذا لم تكن هذه العلاقات تثير الاهتمام. لكن شيئا فشيئا، بدأ نتنياهو يوطد علاقاته مع حيتان مال، مرتبطين بالاقتصاد الإسرائيلي، مثل أرنون ميلتشين المذكور أعلاه، وشلدون إيدلسون، ناشر صحيفة “يسرائيل هيوم” اليومية المجانية، الموالية كليا لنتنياهو، وشاؤول ألوفيتش. وميلتشين وألوفيتش متورطان في قضيتي فساد من قضايا نتنياهو الثلاث، التي هناك توصية بمحاكمته بشأنها.

والعلاقة الحميمة على مستوى العائلات ظهرت في إفادة سارة نتنياهو، في قضية الصرف ببذخ على طعام المقر الرسمي لرئيس الحكومة، إذ استغنت سارة عن طبّاخ المقر، وشرعت بطلب وجبات جاهزة من أفخر المطاعم التي يعمل فيها طباخون مشهورون. وعددت في إفادتها الأثرياء الذين يستقبلهم نتنياهو في بيتها، وكان أولئك الثلاثة من بينهم. كما يستعرض أفريئيل سلسلة من الجولات المشتركة لنتنياهو وزوجته مع حيتان مال.

ويقول أفريئيل إن نتنياهو وعائلته يعيشان منذ سنوات طويلة بقرب أصحاب المليارات وحيتان المال. ولدى نتنياهو حيتان المال ليسوا بحاجة لأن يطلبوا أشياء، فقد اعتاد نتنياهو على النظر إلى العالم بعيون حيتان المال، بمعنى ضمان سياسة اقتصادية تخدم مصالحهم. ونشير هنا إلى أن الحلقة المركزية في قضية الفساد مع أرنون ميلشتين هي تمديد قانون يمنح إعفاء ضريبيا من مهاجرين إلى إسرائيل على نشاطهم الاقتصادي في الخارج.

العمل و”كلنا”

يتوقف أفريئيل في مقاله المطول عند حزب “كلنا”، بزعامة وزير المالية الحالي موشيه كحلون، فهذا الحزب تلقى دعما في العام 2015 من الثري اليهودي الشرقي كوبي ميمون، وبقي اسمه مرتبطا بكحلون. إلا أن هذا الحزب يتهاوى في استطلاعات الرأي من 10 مقاعد حققها في 2015، إلى 5 وحتى 4 مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة، ما يعني اقترابه من حاجز عدم اجتياز نسبة الحسم.

كذلك يتوقف عند حزب العمل المتهاوي في استطلاعات الرأي من 19 مقعدا، حصته في تحالف “المعسكر الصهيوني” في العام 2015، إلى ما بين 8 وحتى 10 مقاعد في الاستطلاعات الأخيرة. وهذا الحزب لم ترتبط به في هذه الانتخابات أسماء أثرياء كبار سوى أن رئيس الحزب آفي غباي كان مديرا عاما لشركة الاتصالات الأرضية “بيزك”، وثروته الشخصية المعلنة تقدر بما يعادل 8 ملايين دولار. في المقابل فإن النائب البارز في الحزب ايتسيك شمولي، الذي حلّ ثالثا في قائمة الحزب، يعتبر من أقرب أصدقاء أرنون موزس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.