Take a fresh look at your lifestyle.

مركز ستراتفور – ما هو مستقبل الدعم الأمريكي لحرب السعودية في اليمن؟

0 13

مركز  ستراتفور  الأمريكي – 3/11/2018

 وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ووزير الخارجية مايك بومبيو حثا جميع الأطراف في حرب اليمن على الموافقة لوقف إطلاق النار خلال الثلاثين يومًا القادمة؛ إذ تمثل الدعوات الأمريكية التي صدرت مؤخرًا أقوى حملة ضغط منسقة حتى الآن من قبل أعلى المناصب في الحكومة الأمريكية من أجل إنهاء الحملة المدعومة من السعودية من قبل الحكومة اليمنية لهزيمة المتمردين الحوثيين.

ماذا يجري في اليمن؟

شجع ماتيس جميع الأطراف على الاجتماع مع المبعوث الخاص لليمن مارتن غريفيث في نوفمبر (تشرين الثاني) لإطلاعه على تفاصيل وقف إطلاق النار. واتفق بومبيو مع ماتيس في تحميل المسئولية للحوثيين لكي يوقفوا أولًا هجمات الصواريخ على السعودية والإمارات. كما دعا وزير الدفاع الأمريكي التحالف إلى وقف الضربات الجوية ضد المناطق المأهولة في اليمن.

على الرغم من الاحتجاجات، تجري الاستعدادات من قبل الحوثيين وقوات التحالف لجولة أخرى في معركة مدينة الحديدة الاستراتيجية، التي تعتبر نقطة دخول للغذاء والمساعدات الإنسانية إلى اليمن. يُعد الميناء أحد الأصول الاستراتيجية الحاسمة للحوثيين؛ حيث يعمل كمدخل للأسلحة والإمدادات من إيران.

وبحسب ما ورد يرسل المسؤولون الحكوميون اليمنيون ما يصل إلى 10 آلاف مقاتل إضافي إلى المدينة لدعم هجوم التحالف الذي تقوده السعودية بهدف انتزاع السيطرة على الميناء من المتمردين.

لماذا تطرح الولايات المتحدة فكرة وقف إطلاق النار الآن؟

ازداد الضغط السياسي من داخل الولايات المتحدة والعالم بأسره، على البيت الأبيض لتخفيف دعمه للحملة التي قادتها السعودية في اليمن، وخاصة في أعقاب رد المملكة على جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي. إن تفسيرات المملكة المتغيرة لاختفائه من القنصلية السعودية في إسطنبول خلقت خيانة للثقة بين الرياض وأعضاء الكونجرس الأمريكي، حيث كانت الشكوك في جهود الحرب السعودية في اليمن مرتفعة بالفعل.

ويقوم المشرعون الأمريكيون المعارضون للحرب بإعداد تشريع من شأنه أن يخفض الدعم للسعوديين هناك. وفي الوقت نفسه، أثار تقرير جديد للأمم المتحدة تحذيرات حول ارتفاع مخاطر المجاعة المنتشرة على نطاق واسع في اليمن.

حتى في مواجهة معارضة الولايات المتحدة والمعارضة العالمية، فإن الرياض لن تغير موقفها بسهولة في اليمن. إن التدخل السعودي هناك لا يعود فقط إلى رغبة المملكة في حرمان إيران من موطئ قدم في شبه الجزيرة العربية من خلال حلفائها الحوثيين، وإنما أيضًا بسبب العداوة التاريخية بين السعودية والحوثيين.

إن توجيه أصابع الاتهام الذي قوض الجولة الأخيرة من محادثات السلام مرشح للحدوث مرة أخرى. فشل جهد سابق للتوسط في وقف إطلاق النار في سبتمبر (أيلول) عندما لم يقم ممثلون للحوثيين بالتوجه إلى جنيف، حيث كانت ستجري المحادثات. كان عدم الحضور مدفوعًا بمخاوف الحوثيين من أن التحالف سيمنع المبعوثين من العودة إلى صنعاء.

إن صياغة إعلان وقف إطلاق النار الذي تقدم به بومبيو، والتي تطلب بالتحديد من الحوثيين بذل الجهود من خلال إنهاء عدوانهم أولًا، يشي بصعوبة العملية. وقال الزعيم السياسي للحوثيين محمد علي الحوثي لقناة المسيرة التابعة للحوثيين إنه في الوقت الذي رأى فيه دعوة الإدارة الأمريكية لوقف إطلاق النار «ايجابية»، فإن على الولايات المتحدة أن تضغط على السعودية لإنهاء حملة القصف.

ما هو دور الكونجرس؟

في العام القادم، سيزداد ضغط الكونجرس لوقف أو إبطاء بعض المساعدات الأمريكية للسعودية، بناء على الدعوات المتزايدة في الكونجرس خلال العام الماضي لتخفيف الدعم العسكري الشامل للمملكة، بما في ذلك الجهود المبذولة لمنع بيع الذخائر الموجهة إليها. (يمكن أن تزداد قوة هذه الإجراءات إذا ما سيطر الديمقراطيون على الكونجرس في الانتخابات النصفية الأمريكية).

ماذا يعني ذلك بالنسبة لميدان المعركة؟

الفرصة ستكون متاحة للسعودية وحلفائها اليمنيين للسيطرة على الحديدة في هجوم عسكري دون تكبد تكاليف دبلوماسية كبيرة. ربما يكون الضغط الدولي ضد الحرب اليمنية قد زاد من إصرار الرياض على محاولة استعادة الميناء، حتى في الوقت الذي تزن فيه المملكة التكاليف الدبلوماسية للعمل في مقابل المكاسب الإستراتيجية. إن نشر قوات إضافية في الجبهة قرب الحديدة يمنح السعوديين بعض المرونة للمضي قدمًا، بما في ذلك الحفاظ على خيار الضغط العسكري ضد المدينة، قبل أن تقرر الولايات المتحدة خفض دعمها للمجهود الحربي.

وفي الوقت نفسه، إذا أطلق السعوديون الهجوم، فإن الخسائر الإنسانية الناجمة عن ذلك يمكن أن تسرع الجهود التي تبذلها واشنطن وحلفاء آخرون لقطع الدعم. ومن الاستراتيجيات الأخرى التي قد يدرسها السعوديون هي الموافقة على محادثات وقف إطلاق النار بقصد دفع الحوثيين إلى إفشالها، مما يسمح للرياض بأن تعلق أي فشل للمحادثات على الجماعة المتمردة.

مع إدراك حجم الخسائر في صفوف المدنيين الجماعية التي يمكن أن تنجم عن هجوم التحالف على الحديدة، فإن واحدة من المدن اليمنية الأكثر كثافة سكانية، يمكن أن تقوي عزم الحوثيين الذين صمدوا وقاتلوا. في النهاية لن تؤدي الأضرار الجانبية الشديدة، إلا إلى إضعاف موقف السعوديين الدولي.

دلائل خفض الدعم الأمريكي

إن الدعم العسكري الأمريكي لجهود التحالف في اليمن، بما في ذلك إعادة التزود بالوقود جوًا، والدعم الاستخباراتي، والخدمات الاستشارية، كلها أمور قيمة للرياض. وسوف تشمل الدلائل التي تشير إلى أن الولايات المتحدة تتراجع عن دعمها تخفيضات في التزود بالوقود والبعثات، وأي تحرك واضح من الجنود الأمريكيين في السعودية واستمرار إمدادات الذخائر الموجهة بدقة للقوات السعودية.

وكانت وزارة الدفاع قد ذكرت في وقت سابق من هذا العام أن «حوالي 50» من عناصر القوات الأمريكية كانوا يعملون مع نظرائهم في السعودية لدعم الجهود الرامية إلى وقف تهديدات الصواريخ الباليستية الحوثية. هناك أيضًا تقارير غير مؤكدة بأن عناصر أمريكية تساعد القوات السعودية في تنفيذ مبادرات أمن الحدود.

بغض النظر عن مدى قوة معارضة الكونجرس، فمن غير المرجح أن تخفض الولايات المتحدة كليًا من العلاقات في المجهود الحربي السعودي بسبب الأهداف المشتركة عندما يتعلق الأمر باحتواء النفوذ الإيراني ومكافحة تهديد الصواريخ البالستية التي تطلق إلى داخل الأراضي السعودية والإماراتية من الحوثيين.

وأخيرًا، فإن أي تحول في الوجود الأمريكي في اليمن من حيث صلته بقتال التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين لن يؤثر على جهود واشنطن المستمرة لمكافحة الإرهاب هناك. إن الولايات المتحدة لن تتراجع عن حربها ضد تنظيم «القاعدة» الذي لا يزال قويًا في الأجزاء الوسطى والجنوبية من البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.