Take a fresh look at your lifestyle.

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – الإطاحة بالبشير ليست سوى بداية الانتقال السوداني

0 653

 مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية  –  جود ديفيرمونت* –  12/4/2019

في 11 نيسان (أبريل)، أطاح الجيش السوداني بالرئيس عمر البشير الذي حكم بلده لثلاثة عقود. وأعلن نائب الرئيس الأول في السودان ووزير الدفاع، أحمد عوض بن عوف، أنه سيقود حكومة انتقالية لمدة عامين. وقام بحل الدستور وأقال مجلس الوزراء والحكومات الوطنية وحكومات الولايات. كما أعلن حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وقام بفرض حظر للتجول لمدة شهر من الساعة العاشرة مساءاً وحتى الرابعة صباحاً. وكان الشعب السوداني الذي نظم الاحتجاجات والتظاهرات على مدى الأشهر الأربعة الماضية قد أعلن مسبقاً أنه لن يقبل بانتقال تحت هذه الشروط، وهو ما يجعل المشهد مهيئاً لاندلاع مواجهة متوترة تنطوي على احتمالات العنف.

كيف سقط البشير؟

في كانون الثاني (ديسمبر) من العام 2018، قامت حكومة الرئيس البشير، التي تعاني ضائقة مالية ونقصا في الأموال، برفع دعمها عن الخبر والوقود، وهو ما تسبب بقيام التظاهرات والاحتجاجات في كل أنحاء البلد. وقد تبنت تلك التظاهرات مباشرة تقريبا خطابا مناهضا للنظام في هتافاتها، بما في ذلك دعوات إلى “الثورة” وإلى إقالة الرئيس. وفي البداية تجاهل البشير الاحتجاجات وقلل من شأنها، كما يفعل الكثير من المستبدين، مدعياً بأنها تمتلك زخماً على وسائل الإعلام الاجتماعية فحسب. وقال لمؤيديه أن “الحكومات أو الرؤساء لا يمكن تغييرهم بالواتسب والفيسبوك”. وبحلول شهر شباط (فبراير)، اعترف البشير على مضض بأن المتظاهرين كانوا عازمين وعنيدين، ولم يتأثروا بالمبادرات المسكِّنة مثل زيادة رواتب موظفي القطاع العام وتقديم المزيد من الموارد للمجتمعات الريفية. وأعلن عن فرض حالة الطوارئ، وعلق سعيه إلى تعديل الدستور بحيث يسمح له بولاية أخرى، وعين مؤيدين رئيسيين للنظام في المناصب الحكومية عليا، بما في ذلك تعيين شخص تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب ليكون على رأس الحزب الحاكم.

لم يفلح مزيج البشير من الإغراءات والتهديدات في احتواء المحتجين. ولدى الاحتجاجات المهددة لنظام الحكم تاريخ غني في السودان، حيث سبق لها وأن أنهت الحكم العسكري في البلد العامين 1964 و1985. ومع ذلك، كانت هذه الاحتجاجات الجديدة مختلفة من حيث توزعها المكاني وديمومتها وتكوينها. فقد انتشرت الاحتجاجات في كل أنحاء البلد، حتى في قرية البشير الأم نفسها، بدلاً من تركُّز النشاطات في العاصمة. ودامت التظاهرات لأكثر من أربعة أشهر، وليس بعضة أسابيع فقط كما كان الحال مع احتجاجات الستينيات أو الثمانينيات. وتشكل النساء ما يقدر بنحو ثلثي المحتجين، وكن عنصراً بارزاً في التظاهرات، كما ظهر من الفيديو الأيقوني للطالبة المتظاهرة السودانية آلاء صلاح.

عندما أحاط عشرات الآلاف من السودانيين بمقرات الجيش في الخرطوم الأسبوع الماضي للضغط من أجل الإطاحة بالبشير، شرعت أجهزته الأمنية –وهي أحد أعمدة النظام- في التصدع تحت الضغط. وظهرت العديد من التقارير التي تحدثت عن جنود ينحازون إلى التظاهرات ويدافعون عنها. وتعهدت الشرطة بالامتناع عن التدخل، وأشارت “قوات التدخل السريع” المكونة من ميليشيات الجنجويد الدارفورية إلى أنها لن تعارض الشعب. وكانت هذه بشكل شبه مؤكد هي القشة الأخيرة، والتي دفعت ابن عون وأقطاب النظام الآخرين إلى تولي زمام السيطرة واعتقال البشير.

ما هي النتائج المحتملة؟

يريد الجيش أن يقدِّم هذا الانتقال كما لو أنه أمر واقع، لكنه في الحقيقة مجرد فصل افتتاحي من عملية الانتقال فحسب. وعلى النقيض من زمبابوي، حيث كان الناس قانعين ببساطة برؤية الرئيس روبرت موغابي وهو يُقال، أشار اتحاد المهنيين السودانيين إلى أنه سيواصل البقاء في الشوارع إلى أن يغادر الجيش السلطة. وسوف تحدد عدة عوامل ما إذا كان الجيش سينجح في “انقلاب الاستمرارية” الذي يقوده: دعم الأجهزة الأمنية للانتقال الجديد؛ واستمرارية المتظاهرين ومرونتهم؛ ودور جيران السودان الرئيسيين والحلفاء من دول الخليج.

الأجهزة الأمنية:

إذا كانت انشقاقات رجال الأمن وانحيازهم إلى الشارع قد عجلت بسقوط البشير، فإن الأمر نفسه سينطبق على المرحلة التالية من الانتقال. وفي حال حظيت خطة ابن عوف بالقبول من الجيش، والشرطة، وقوات التدخل السريع، وأجهزة الاستخبارات التي عادة ما تكون مليئة بالمنافسات الداخلية، فإنه ربما يتمكن من تجاهل المحتجين واتخاذ إجراءات قاسية لتفريقهم. وتزعم مجموعات حقوق الإنسان أن 60 شخصاً على الأقل قتلوا حتى تاريخ إعداد هذه المادة؛ ومع ذلك، يعتقد كثير من المراقبين بأن الحكومة السودانية أظهرت قدراً كبيراً من ضبط النفس خلال الأشهر الأربعة الماضية.

المتظاهرون:

أظهر المتظاهرون عنادا ملحوظا، وربما شجعتهم مغادرة البشير أيضاً”. وفي صباح 11 نيسان (أبريل)، احتفلت حشود من السودانيين بالانتصار. وكما في حالة الجزائر، من شبه المؤكد أن يواصل الشارع احتجاجاته للنضال من أجل تحقيق انتقال كامل. ومع ذلك، سوف يتعرض التزام المحتجين للاختبار في حال شرعت الحكومة في شن حملة أكثر وحشية. وبالإضافة إلى ذلك، سوف يبدأ شهر رمضان في 5 أيار (مايو)، وسوف تزيد الحرارة المفرطة من الكلف الشخصية والبدنية للبقاء في الشوارع.

المنطقة والخليج:

سوف يلعب جيران السودان دوراً في تشكيل الانتقال. وفي الأشهر الأخيرة للبشير في المنصب، امتنعت دول الخليج عن مساعدته للتغلب على العاصفة. وفي حال واصلت هذه الحكومات حجب الدعم عن ابن عوف، فإن الحكومة الانتقالية الجديدة ربما تفلس من الأموال وتفتقر إلى الشرعية للبقاء على المسار. وبشكل متصل، كانت إثيوبيا واللاعبون الإقليميون الآخرون من ذوي الوزن الثقيل هادئين نسبياً خلال الاحتجاجات. وفي حال رفض رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس الكيني أوهورو كينياتا، والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الخطة الانتقالية للجيش، فإن ابن عوف لن يجد مساحة كبيرة للمناورة.

في السيناريوهات حيث لا يتفق الشارع والجيش على طريق للمضي قدماً، من المرجح أن يسود عنف وفوضى كبيران. ومع ذلك، فإن السيناريو الأفضل سيكون واحداً لا يكون فيه أي من الطرفين مستعداً لتأمل خيار تشكيل حكومة انتقالية من تكنوقراطيي النظام وبعض عناصر القوى المهنية، وكذلك الإنتلجنسيا السودانية. وكان هذا الترتيب جزءا من نجاح انتقال بوكينا فاسو في العام 2014. وفي حين خدم دبلوماسي سابق كرئيس انتقالي، كان رئيس وزرائه ضابطاً بارزاً من الأمن، وضم مجلس الوزراء خليطاً من السياسيين وشخصيات المجتمع المدني.

ما الذي يجب على المجتمع الدولي والولايات المتحدة فعله؟

في حين أن السودانيين هم الذين يتواجدون في مقعد السائق، فإن على المجتمع الدولي والولايات المتحدة أن يعملا مع كلا الجانبين من أجل التوصل إلى تسوية. وسوف يتطلب الأمر بعض العمل الدبلوماسي، لكن هناك فرصة للتأكيد على أن الانتقال بالشكل المتصوَّر حالياً، غير مقبول وأنه سيعتبر بمثابة انقلاب. أولاً، يجب على واشنطن أن تعاود التأكيد على أن الجيش يخاطر بتقويض التقدم القليل الذي تم إحرازه وفق خطة الاشتباك ذات المسارات الخمسة، التي أفضت إلى رفع بعض العقوبات الأميركية عن البلد في العام 2017.

ثانياً، على الولايات المتحدة أن تنخرط بهدوء مع قيادة حركة الاحتجاجات، بما في ذلك اتحاد المهنيين السودانيين، وأن تشير بأن بعض التوافق من الجيش والحزب الحاكم السابق سيكون قيّماً –ولو كان ذلك فقط من أجل الحفاظ على بعض الاستمرارية لوظائف الدولة ومحاولة تكوين إجماع أعرض.

وأخيراً، على واشنطن أن تكثف تنسيقها مع دول الخليج والقادة الإقليميين مثل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي للضغط على كلا الجانبين من أجل التوصل إلى تسوية.

على مدى ثلاثة عقود، دعت الولايات المتحدة إلى قدوم قيادة جديدة في السودان. والآن، عليها أن لا تنظر إلى هذا الانتقال على أنه شأن مستنفد، وإنما يجب أن تراه على أنه بداية فحسب.

*مدير برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن العاصمة.

 *تحديث: أعلن رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، عوض بن عوف، تنازله عن منصبه يوم 13 نيسان (أبريل) بعد يوم من عزل الرئيس عمر البشير. وأعلن ابن عوف، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، إنه اختار الفريق عبد الفتاح البرهان رئيساً جديداً للمجلس. وأدى البرهان اليمين الدستورية لاستلام مهامه رسمياً. وقد أصدر اتحاد المهنيين السودانيين بياناً رفض فيه هذا التعيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.