Take a fresh look at your lifestyle.

مخاطر عام 2014 تلوح في أفق أفغانستان!

0 51

Sanjay Kumar -The Diplomat

الجريدة * قسم الترجمة * 15/7/2012

 قالت صحيفة «ديلي أوتلوك» الأفغانية في افتتاحية لها إن الإدارة الضعيفة أصلاً ستزداد ضعفاً: «في هذه المرحلة، ستحصل «طالبان» على مساحة أكبر لتكثيف نشاطاتها وتوسيعها. حين يتدهور الوضع الأمني، سيصعب على العالم أن يتابع تقديم المساعدات إلى أفغانستان؛ لذا يبدو أن مستقبلاً قاتماً ينتظر الشعب الأفغاني».

زار عبدالرحمن السمسار علي رزاق للمرة الثانية في الأسبوع الماضي. يتوق عبدالرحمن إلى بيع منزله في منطقة وزير أكبر خان في كابول.

يريد عبدالرحمن مغادرة البلد ويشاركه الكثيرون هذه الرغبة، وعدد كبير من سكان العاصمة الأفغانية، مثل عبدالرحمن يشعرون بالقلق مما سيحصل بعد انسحاب القوات الدولية في عام 2014. يسعى سكان محليون كثيرون الآن إلى بيع أملاكهم وتجربة حظهم في الخارج.

يقول عبدالرحمن: “لا أرى أي مستقبل لي في هذا البلد، ولا أستطيع إيجاد نوعية الحياة التي أريدها في أفغانستان. تكثر الشكوك هنا وقد عادت مخاوفي الماضية تطاردني الآن”.

يدّعي رزاق أن هذا النوع من الآراء يزداد شيوعاً في البلد، وقد أثبت ذلك من خلال عرض سجل عملائه الذي يضم أسماء 60 شخصاً على الأقل ممن يريدون بيع منازلهم.

يقول رزاق: “في السنة الماضية، قصدني عدد هائل من الناس الذين يريدون بيع أملاكهم. سبق أن باع البعض أملاكهم وينتظر العديد منهم بيع منازلهم حتى الآن، لكن حتى لو وجدنا من يريد شراء تلك المنازل، فلا أحد مستعد لدفع مبلغ معقول. لقد انهارت أسعار الأملاك كثيراً في السنة الماضية”.

لم تكن منطقة وزير أكبر خان، موطن سفارات عدة ومكاتب أجنبية أخرى، محصّنة ضد انهيار الأسعار، فقد تراجعت قيمة الإيجارات في هذه المنطقة المزدهرة بنسبة تتراوح بين 30 و40% وفق أحد الوكلاء الذين تحدثتُ معهم.

يقول صديق عبدالرحمن الذي يساعده في بيع منزله: “المنازل خالية وما من أموال متوافرة الآن. في الوقت الراهن، بدأت الإيجارات تنخفض وقد فقد الناس كل أمل. أما الأشخاص الذين يستطيعون تحمّل كلفة مغادرة البلد، فهم لا يترددون في المغادرة”.

لقد اتضحت مظاهر الشك والخوف في أوساط نساء كابول تحديداً، فهن يخشين عودة حركة “طالبان” المتشددة.

تقول هوما ويس (26 عاماً)، وهي خبيرة في تكنولوجيا المعلومات تعمل في جامعة خاصة في كابول، إنها بدأت تدرس خياراتها لمغادرة البلد. قابلتُها في فندق “سيرينا” في كابول حيث أخبرتني بأنها جاءت لمقابلة شخص أميركي وعدها بأن يوفر لها وظيفة في منظمة غير حكومية في الولايات المتحدة.

توضح ويس: “لا أريد أن أعيش الوضع نفسه مجدداً، ولا أريد أن أضطر إلى ملازمة المنزل طوال اليوم وأن أرتدي البرقع كلما خرجت من المنزل. اضطرت عائلتي إلى الذهاب إلى المنفى في باكستان عندما صعّبت “طالبان” حياتنا من قبل. لا أريد التنازل عن حريتي من أجل “طالبان” مجدداً”.

تنعكس هذه الآراء في كلام هومايرا راسولي، مديرة شركة “ميديكا” في أفغانستان، وهي كانت تعمل على تحسين وضع المرأة في أفغانستان منذ عام 2002.

تقول راسولي: “في عام 2002، كان عدد الفتيات اللواتي يقصدن المدرسة لا يتجاوز الخمسة آلاف. لكن ارتفع ذلك العدد الآن إلى 2.3 مليون فتاة”. كذلك، بدأت المرأة الأفغانية تصوّت في الانتخابات كما أنها دخلت البرلمان. تؤكد راسولي حصول تحسن عام في وضع المرأة في مجال التعليم والمشاركة السياسية.

بحسب رأي راسولي التي تجاهر بأنها تعارض أي نوع من المصالحة مع “طالبان”، يمكن أن يتراجع هذا التقدم وأن تتلاشى الإنجازات التي تحققت في العقد الماضي إذا لم يقدم المجتمع الدولي أي مساعدة إلى الأفغان لترسيخ تلك المكاسب.

يبدو أن أبرز وسائل الإعلام في أفغانستان توافقها الرأي.

اعتبرت صحيفة “ديلي أوتلوك” (Daily Outlook) الأفغانية في افتتاحية صدرت في الشهر الماضي أن الإدارة الضعيفة أصلاً ستزداد ضعفاً: “في هذه المرحلة، ستحصل “طالبان” على مساحة أكبر لتكثيف نشاطاتها وتوسيعها. حين يتدهور الوضع الأمني، سيصعب على العالم أن يتابع تقديم المساعدات إلى أفغانستان؛ لذا يبدو أن مستقبلاً قاتماً ينتظر الشعب الأفغاني”.

ذكرت الافتتاحية: “في الوقت نفسه، كل من يعوّل على عملية سلام ومصالحة ويأمل أن تؤدي تلك العملية إلى إقناع “طالبان” بالتفاوض يجب أن يدركوا الآن أن “طالبان” ليست صديقة الأفغان ولا يهمّها سلامهم وازدهارهم. كانت “طالبان” تستعمل عملية التفاوض كأداة لتحقيق أهدافها الخاصة”.

مع ذلك، لا يشعر الجميع بالتشاؤم من الوضع، يقول عمر شريفي، مدير المعهد الأميركي لدراسات أفغانستان، إن الوضع ليس مقلقاً لهذه الدرجة: “لن تشهد أفغانستان أي انتكاسة ولن تعود إلى الوضع الذي كانت عليه قبل عام 2001. يمكن معالجة المخاوف في بعض الأوساط في حال تحسن الوضع الأمني”.

توافق فوزية كوفي، عضوة ناشطة في البرلمان، على أن أفغانستان لن تعود مجدداً إلى الوضع الذي كانت عليه قبل عام 2001: “لا شك أن النساء والناشطين في مجال حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني والمعارضة السياسية سيقاومون بشدة أي حكومة بقيادة “طالبان”. ولن تكون “طالبان” قوية بقدر ما كانت عليه في عام 1996 إلا إذا فرضت الحكومة “طالبان” علينا”.

لكن لا يشعر عادل بالتفاؤل نفسه، فهو يعمل في معسكر ألماني في مزار الشريف في شمال أفغانستان. يعمل عادل مع القوات الألمانية كمترجم فوري ودليل محلي منذ عام 2008، وهو يؤكد أنه وأفراد عائلته يخشون أن يتعرضوا للأذى على يد “طالبان” بعد إتمام الانسحاب لأنهم كانوا يعملون مع القوات الدولية.

يقول عادل: “يعلم الناس في تلك المنطقة أنني أعمل مع القوات الدولية، وحين تغادر تلك القوات البلد، سنصبح هدفاً لحركة “طالبان” لأننا كنا نعمل لمصلحة العدو. لا أستطيع العيش في أفغانستان بعد عام 2014. أنا أطالب الألمان بأخذنا إلى ألمانيا حفاظاً على حياتي”.

يعمل أفغان كثيرون مثل عادل في مخيم مرمل، أكبر قاعدة عسكرية في شمال أفغانستان حيث عمل مئات السكان المحليين في السنوات الأخيرة. عند انسحاب القوات الدولية، فلن يواجه الأفغان الذين كانوا يعملون هناك مشكلة البطالة فحسب، بل إنهم قد يصبحون هدفاً للمتشددين أيضاً.

يوضح شابور صدّيقي، صحافي محلي في مزار الشريف تعرضت عائلته، على حد قوله، لعنف “طالبان” حتى قبل سقوط الحكومة: “لا يعطي الوضع السياسي المبهم الناس أي أمل”.

يوافقه المحلل السياسي في كابول، ديلاوير شرزاي، الرأي، قائلاً: “لا تزال مسائل كثيرة عالقة، ويمكن لكل هذه المسائل أن تتحول إلى مشاكل كبيرة تنشر الفوضى وعدم الاستقرار”.

ويضيف شرزاي: “المخاوف الأمنية، وعملية المصالحة، والبنية السياسية غير المتينة، والحوكمة الضعيفة، والفساد، ومشاكل البنية الاقتصادية، كل هذه تُصنَّف بين السيئ والأسوأ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.