Take a fresh look at your lifestyle.

مجلة المحيط الأطلسي – عن الأصول الحقيقة لـ”تنظيم الدولة”

تشير السيرة السرية إلى أن أبو علي الأنباري قد حدد النهج الراديكالي للجماعة أكثر من أي شخص آخر.

0 29

مجلة المحيط الأطلسي – حسن حسن – 30/11/2018

تشير السيرة السرية للقيادي في تنظبم الدولة “أبو علي الأنباري” إلى أن تأثيره في صياغة وتحديد نهج الجماعة المغالية كان أكثر من أي شخص آخر، وفقا للباحث السوري، حسن حسن، المقيم في الولايات المتحدة. 

ويتفق معظم مؤرخي تنظيم “داعش” على أن الجماعة خرجت من تنظيم القاعدة في العراق ردًا على الغزو الأمريكي في عام 2003. كما اتفقوا على أنه تشكل أساسا من قبل جهادي أردني القائد لتنظيم القاعدة في العراق، ابو مصعب الزرقاوي. كان لدى الأردني رؤية مظلمة: كان يرغب في تأجيج حرب أهلية بين السنة والشيعة وإنشاء الخلافة. وعلى الرغم من أنه قُتل في عام 2006، فقد تحققت رؤيته في عام 2014، السنة التي اجتاحت فيها “تنظيم الدولة” في شمال العراق وشرق سوريا.

وغالباً ما تركز الروايات حول أصول إيديولوجية “تنظيم الدولة” على حقيقة أن الزرقاوي وأسامة بن لادن قد اختلفا حول فكرة محاربة الشيعة ومسائل التكفير أو العزل. هذه الخلافات، كما تقول القصة، عززت في العراق، وأدت في نهاية المطاف إلى الانشقاق بين “داعش” والقاعدة. واستناداً إلى هذه المجموعة من الافتراضات، يستنتج الكثيرون أن الزرقاوي لابد وأن يكون قد وفر الرؤية الفكرية لـ”تنظيم الدولة”.

كان من الممكن القول: إن أساس “داعش” قد وُضع بوقت طويل قبل الغزو، وإذا كان هناك شخص واحد مسؤول عن طريقة عمل المجموعة، فقد كان عبد الرحمن القادولي، وهو عراقي من محافظة نينوى، معروف أكثر باسمه الحركي، أبو علي الأنباري، لا الزرقاوي. كان الأنباري، الزرقاوي رقم 2 في سنواته في تنظيم القاعدة، الذي عرّف نهج “تنظيم الدولة” المتطرف أكثر من أي شخص آخر. كان نفوذه أكثر انتظامًا وأطول أمداً وأعمق من تأثير الزرقاوي.

منذ شهر، كتب الباحث السوري “حسن”، حصلت على وثيقة من 93 صفحة توثق حياة الأنباري، وكذلك المشهد المتطرف حوله في التسعينيات من القرن الماضي في العراق. وكتب عبد الله بن الأنباري قصة المسيرة الداخلية لـ”تنظيم الدولة”، التي نشرت أجزاء منها في مجلتها الأسبوعية العربية، النبأ، في عام 2016، بعد وقت قصير من مقتل الأنباري. قام المنشقون في تنظيم “داعش” مؤخراً بنشر الوثيقة الكاملة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد صرح عبد الله أن السيرة الذاتية استندت إلى 16 عامًا من العمل عن قرب مع والده، ومذكرات احتفظ بها الأنباري، وروايات مباشرة عن الأنباري من زملائه الأعضاء في “داعش”.

بالإضافة إلى سيرة عبد الله، فقد اعتمد الباحث “حسن” على سلسلة من المحاضرات التي قدمها الأنباري في عامي 2014 و2015، وعلى ملاحظاتي من المقابلات مع أعضاء التنظيم والثوار السوريين. وبشكل عام، أصبح من الواضح، وفقا للباحث، أن الزرقاوي تأثر، على الأرجح، بالأنباري، وليس العكس.

ولد أنباري في شمال العراق في عام 1959 لعائلة تركية من أصل عربي وأرميني. كانت الأسرة متدينة. درس الأنباري الشريعة بعد أن أكمل دراسته الابتدائية في معهد في مدينة تلعفر شمال العراق. وتخرج من جامعة بغداد عام 1982 بشهادة في الدراسات الإسلامية. وبعد تخرجه، انضم إلى الجيش العراقي وخدم لمدة سبع سنوات وحارب في الحرب الإيرانية العراقية. كتب ابنه: “لقد حصل على تدريب عسكري وديني، وهو مزيج نادر”. وبعد خدمة الأنباري العسكرية، وفقا للسيرة الذاتية، كُلَف بتدريس صف شريعة في بلدة صغيرة متنوعة، تسمى “مجمع برزان”.

في منتصف التسعينيات، عاد الأنباري إلى تلعفر، وهي مدينة مختلطة من الشيعة والسنة، وعُيَن في مدرسة محلية في واحدة من أكبر الأحياء الشيعية في المدينة، حي الخضراء، وأصبح بعد ذلك إماماً في مسجد مجاور. واستخدم المنبر لمهاجمة الشيعة والصوفيين على أنها طوائف منحرفة.

في وقت لاحق من ذلك العقد، انضم إلى المنظمات الجهادية الكردية في الشمال. توضح السيرة الذاتية أنه تأثر بالمواد الجهادية، بما في ذلك الخطب الصوتية، التي خرجت من أفغانستان والشيشان. ووثق علاقاته مع ثلاثة رجال أصبحوا فيما بعد جهاديين بارزين. وقد قُتل أحدهم من قبل البيشمركة الكردية في الموصل في الأيام الأولى من حرب العراق، وأصبح اثنان منهم من كبار قادة “تنظيم الدولة” في العراق، كما كان معروفًا في أواخر عام 2006 حتى توسع إلى سوريا في عام 2013.

في فترة هجمات سبتمبر، تصاعد دعم الجهاد في العراق. كان نجاح الهجمات، بطبيعة الحال، أحد العوامل وراء الارتفاع المبكر، ولكنه لم يكن الوحيد. في أعقاب حرب الخليج في عام 1991، افتتحت حكومة صدام حسين ما يسمى بحملة تشجيع التدين، التي شجعت على أسلمة المجال العام. قبل سبعة أشهر من الهجمات، حشدت الحكومة العراقيين للانضمام إلى جيش المتطوعين، الذي كان لديه مهمة معلنة تتمثل في طرد اليهود من المدينة المقدسة.

ونقل الكاتب عن “أبو ماريا القحطاني”، أحد مؤسسي تنظيم “القاعدة” في سوريا، ذات مرة، أن خطاب صدام المتواصل المناهض للولايات المتحدة حشد الكثيرين للقتال ضد النفوذ الأمريكي قبل الغزو وبعده. وتدرَب القحطاني نفسه من قبل نظام صدام حسين للقيام بمهمة فدائية محتملة في إسرائيل.

اجتاحت الأنباري هذه الاتجاهات. بعد أحداث 11 سبتمبر، أنشأ هو وبعض طلابه السابقين “نواة للإمارة” –أقرب إلى النسخة الأولية لتنظيم الدولة- في شمال العراق. ودُرَب الطلاب على سفوح التلال المحيطة بتلعفر من قبل أحد المقربين من الأنباري، يُدعى إياد أبو بكر.

أبعد من تحفيز المدَ الجهادي، يبدو أن هجمات 11 سبتمبر، استقطبت المشهد الديني في العراق. بدأ الأنباري والجهاديون، من ذوي الأفكار المتشابهة في رؤية الإسلاميين المنافسين، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، كما لو أنهم أعداء، وهو موقف سيصبح جانباً بارزاً من أيديولوجية “تنظيم الدولة”، ورأى “الأنباري” في احتضان الإخوان المسلمين للأعراف السياسية ورفضها لتنظيم “القاعدة” على أنه خيانة. وتركيزه على الإخوان المسلمين واضح أيضًا في محاضراته الصوتية، والتي يصف فيها أعضاء الجماعة: “إخوان الشيطان”.

أخذ الأنباري رصيدًا كبيرًا من مجموعة جديدة من الكتب الجهادية التي كانت تُتداول في عراق ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، خاصة كتابات المرشد الفكري للزرقاوي، أبو محمد المقدسي، وعبد القادر بن عبد العزيز، وهو منظّر جهادي مصري. هذه المواد، كما كتب ابنه، “صقلت مفاهيم الشيخ” و”صححت عقيدته” في مسائل مثل الردة واعتماد القوانين الوضعية. وهكذا، فإن رجلاً لم يعتنق منهج الاعتدال يرفض هذا المفهوم، ويرى فيه مخالفا للإسلام.

ما أرجو أن يكون واضحا، الآن، للقراء، يقول الكاتب، هو أن وجهات نظر الأنباري المتطرفة، التي انعكست في وقت لاحق على “تنظيم الدولة”، تشكلت قبل الغزو الأمريكي للعراق، وقبل أن يلتقي بالزرقاوي. ووفقاً للسيرة التي كتبها عبد الله، وصل الزرقاوي إلى شمال العراق من أفغانستان في ربيع عام 2002. وقد التقى به الأنباري بعد شهر من ذلك في بغداد، حيث استضاف الزرقاوي مبعوث لجماعة جهادية كردية “أنصار الإسلام” وصديق للنباري. (ويلاحظ الكاتب أن هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها منشور “داعش” أن الزرقاوي كان حاضراً في بغداد قبل الغزو. إذ ادعى بعض المتابعين، سابقا، أن هذا التسلسل الزمني مزيف أو مسيّس، وهو جزء من محاولات إدارة بوش لتبرير الحرب بربط الزرقاوي بنظام صدام حسين). وفي خلال هذه الفترة، انتقل الأنباري، جيئة وذهابا، من وسط العراق إلى شمال العراق لتسهيل الأنشطة الجهادية. “الاستعدادات للجهاد كانت تنضج، من حيث التمويل والرجال والأسلحة”، كما جاء في السيرة التي كتبها عبد الله، مستدركا: “كل هذا كان يحدث في ظل حكم البعث”.

ويشمل “كل هذا”، التحضير الاحترافي المسبق للحركة الإسلامية، في وقت كان فيه البعثيون السابقون، الذين “تابوا” قبل الحرب، يخططون لتنظيم المجندين الجدد. فقد قام أبو مسلم التركماني، الذي كان في يوم من الأيام عقيدا في جيش صدام، والرقم الثالث في التسلسل الهرمي لـ”تنظيم الدولة”، بتدريب جماعة جهادية معادية لصدام وضعت تحت قيادة الأنباري. وقام رجال الأنباري والتركماني بتصنيع كواتم الصوت والقنابل اليدوية للزرقاوي.

وعندما غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003، قاد الأنباري والزرقاوي جماعات منفصلة لم تكن بعدُ جزءا من القاعدة في العراق. (كلاهما تعهد بالولاء في العام 2004، الأنباري نائبا للزرقاوي). وقال الكاتب إن هناك قدرا كبيرا من الأدلة على أن الأنباري، وليس الزرقاوي، هو الذي ضبط الوتيرة المتطرفة، يدفع بالسياسات التي ميزت تنظيم “داعش”.

بعد فترة وجيزة من الغزو، استهدفت مجموعة الأنباري في تلعفر أي شخص يعتبر مبتدعا أو معرقلا، فقد هاجمت الشيعة وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمخبرين المحليين بغض النظر عن القبيلة التي ينتمون إليها. وعلى النقيض من ذلك، استغرق الأمر أكثر من عام لكي يقبل الزرقاوي مثل هذه الطائفية المتطرفة. بعد أن أعلن الزرقاوي رسميا الولاء لابن لادن وأصبح رئيس تنظيم القاعدة في العراق، كتب رسالة إلى القيادة المركزية للقاعدة تضمنت خطة لمهاجمة المدنيين الشيعة وأماكن العبادة. ربما جاءت فكرة استهداف الشيعة من العراقيين الأصليين مثل الأنباري، وربما حتى من الأنباري نفسه. قبل عام 2004، كان تركيز الزرقاوي إلى حد كبير مع الأنظمة العربية العلمانية، مثال ذلك تفجيره للسفارة الأردنية في بغداد في صيف عام 2003.

ونقل الباحث “حسن” عن ليث الخوري، المراقب عن كثب للتنظيم والمؤسس المشارك لشركة الاستخبارات Flashpoint في نيويورك، قوله إن الزرقاوي وجد في الآراء المعادية للشيعة مستندا مفيدا في تعبئة السنة في العراق عام 2005، مما دفعه إلى إعلان حرب شاملة ضد الشيعة “أينما كانوا”. ورأى الكاتب مراد بطل شيشاني، وهو خبير بارز في الشأن الجهادي من مسقط رأس الزرقاوي، وفقا لما أورده الباحث السوري، أن محاكمات الزرقاوي في الأردن في منتصف التسعينيات -بسبب تورطه في تأسيس منظمة إسلامية سرية- لم تسفر عن أي دليل على أنه كان يحمل وجهات نظر متطرفة مرتبطة بفكر “داعش” بعد العام 2003. وفي هذا، قال الشيشاني إن “الزرقاوي لم يحد عن أقرانه الجهاديين إلا من خلال شخصيته”، مستدركا: “كان أكثر راديكالية، كان سفاحاً، وهكذا دواليك، لكنه كان أيديولوجياً خفيف الحمل. لقد تأثر بما كان يحدث حوله في العراق”.

كما كان للأنباري تأثير مباشر في تحويل تنظيم القاعدة في العراق من قوة يسيطر عليها مقاتلو الدول الأجنبية إلى قوة يديرها العراقيون. وتكشف سيرة الابن “عبد الله” أن الأنباري أرسله الزرقاوي إلى باكستان في أواخر عام 2005، مارَا بإيران بوثائق مزورة، لإطلاع قادة تنظيم القاعدة هناك على شائعات بأن الفرع العراقي كان ينفر الجهاديين. (وأشار الباحث إلى أن التفاصيل حول رحلة الأنباري هي اعتراف نادر بحقيقة أن إيران كانت تُستخدم ممر عبور في المنطقة). عندما عاد الأنباري، قدم خطة لدمج تنظيم القاعدة في العراق مع قوات محلية أخرى لإنشاء “مجلس شورى المجاهدين” في يناير 2006، ترأس الأنباري المجلس، مستخدماً اسمه الجديد، عبد الله رشيد البغدادي.

بعد عام واحد، اتخذت العملية المحلية الجديدة “العرقنة” لنفسها اسم “دولة العراق الإسلامية”، وزادت هجمات الجماعة ضد الشيعة والأميركيين بشكل كبير. وقد ألقت القوات الأمريكية القبض على الأنباري في بغداد في عام 2006، وقُتل الزرقاوي بعد شهرين، وعند هذه النقطة، بطبيعة الحال، وصل نفوذه إلى نهايته. وعلى الرغم من أن أنباري ظل رهن الاحتجاز حتى مارس 2012، إلا أنه بقي ضالعاً في القصة الجهادية عن طريق تجنيد زملائه السجناء وتلقينهم. بعد إطلاق سراح الأنباري -الذي رتبته له “الدولة الإسلامية في العراق”، على ما يبدو، عن طريق رشوة مسؤولين عراقيين- استدعاه أبو بكر البغدادي إلى بغداد وأوكل إليه مهمة حساسة.

كانت مهمة الأنباري الجديدة هي التحقيق فيما إذا كان فرع المجموعة في سوريا، المعروف آنذاك باسم “جبهة النصرة”، لا يزال مخلصاً للبغدادي. وجد أن “أبو محمد الجولاني”، زعيم الفرع السوري، كان “شخصًا ماكرًا” و”ذا الوجهين” -وفقًا لحساب نشره تنظيم “داعش”- فقام الأنباري والبغدادي بالانقلاب عليه. شكل الاثنان علاقات مستقلة مع أعضاء رئيسيين في جبهة النصرة، ثم أعلن بغدادي من جانب واحد اندماجًا بين الفرعين. وعلى الرغم من أن الاندماج لم يدم طويلا، إلا أن العديد من قادة جبهة النصرة ذهبوا إلى جماعة البغدادي. كان الأنباري مكلفاً أيضاً بالتواصل مع القاعدة، تحت اسم الحركي أبو سحيب العراقي، لحل الخلاف الجهادي. ولكن فشلت جهود المصالحة وانفصلت القاعدة رسميًا في فبراير 2014.

بالنسبة للثوار السوريين، كان الأنباري هو وجه “داعش”، فقد التقى بهم وتفاوض معهم من أواخر عام 2012 حتى صيف عام 2014. وبعد استيلائه على الموصل، وجه اهتمامه الكامل إلى شحذ إيديولوجية التنظيم. وقد أصبح أيدولوجياً رئيساً، حيث قام بتدريب كبار “الشرعيين”، وأوعز إلى الأعضاء بصياغة نصوص دينية، وأصدر فتاوى حول القضايا الرئيسة المرتبطة بالخلافة. ووصف الأنباري الثوار السوريين المعتدلين بأنهم مرتدون في عام 2013، وكتب فتوى مفصلة ضدهم.

في وقت لاحق، عين البغدادي الأنباري للعمل رئيسا للشؤون المالية، وهي مهمة شملت رحلات منتظمة بين سوريا والعراق. في مارس 2016، في إحدى تلك الرحلات المتكررة، قُتل أنباري قرب مدينة الشدادي السورية، على طول الحدود السورية العراقية. ووفقاً لسيرته الذاتية، حاول الجنود الأمريكيون القبض عليه في غارة، لكنه فجّر نفسه باستخدام حزام انتحاري. ولحق الأنباري بالزرقاوي بعد عشر سنوات، وأثر فيه بشكل كبير.

ربما تجاهل الباحثون مساهمات الأنباري لأنه كان صعب المنال. كان لديه حراس كثر. ولسنوات عديدة، اعتقدت الولايات المتحدة أنه يمثل، على الأقل، شخصين مختلفين. كان لدى المسؤولين صورتان له فقط. عندما أُلقي عليه القبض لفترة وجيزة في الموصل عام 2005، لم يعرف خاطفوه الأمريكيون هويته الحقيقية، لأنه استخدم وثائق مزورة. وفي المرة الثانية التي ألقي فيها القبض عليه، في العام 2006، تعرّفوا إليه، لكن على أنه داعية محلي من تلعفر، وليس قائدا لمجلس شورى المجاهدين الذي يهيمن عليه تنظيم القاعدة.

لقد قاد الزرقاوي جماعة جهادية تطورت فيما بعد إلى “دولة العراق الإسلامية”، ثم صارت في وقت لاحق “الدولة الإسلامية”، لكن من التبسيط القول إن تنظيم “داعش” هو من بنات أفكار الزرقاوي. يتفق الخبراء الذين يتابعون عن كثب نشاط الزرقاوي المبكر على أن الأردني ليس لديه رؤية طائفية واضحة قبل وصوله إلى العراق، وأن أفكاره قبل ذلك لم تخرج عن وجهات النظر العالمية الجهادية السائدة. وفي هذا، نقل الباحث عن “ندى باكوس”، وهي محللة سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية ومؤلفة كتاب “The Targeter: My Life in the CIA“، عن مطاردة عراب “داعش”، أن الزرقاوي “كان تكتيكيًا جيدًا، وليس مفكراً إستراتيجياً ، وكان استجابة للظروف المحيطة به. بنى من حوله إستراتيجية ما أراد تحقيقه”.

ورأى الباحث أن ما يميز الأنباري هو أنه بالإضافة إلى تبني بآراء طائفية متطرفة قبل عقد من ظهور الزرقاوي على الأقل، كان له دور تنظيمي رفيع المستوى داخل تنظيم القاعدة في العراق، وفي وقت لاحق داخل “داعش”. كان “رجل الدين” الأطول خدمة والأعلى رتبة داخل التنظيم منذ إنشائه حتى وفاته. وكتب أن الاعتراف بالمهمة المركزية التي أداها الأنباري في تشكيل “تنظيم الدولة”، والأحداث التي أفرزت قادة مثله قبل الغزو عام 2003، يثبت أن المجموعة لم تكن مجرد اختراع جهادي أردني ماكر، ولكن يبدو أن الزرقاوي حطَ رحاله في بلد حُدَدت، مسبقا، الخطوط الأيديولوجية للجماعة التي سيقودها في يوم من الأيام. إذ تأثر بالبيئة القائمة وبالأيديولوجيين من أهل السبق، الذين صاغوا فكر المجموعة قبله.

وهذا التمييز مهم، وفقا لتقديرات الباحث “حسن حسن”. فإدراك أن نمو تنظيم “داعش”، عضوياً، لعقد واحد على الأقل قبل الغزو الأمريكي، وقبل وصول الزرقاوي، فإن ذلك يساعد على تفسير كيف كان قادراً على النهوض ومن ثم السيطرة على بلد معروف بتنوع تركيبته مثل العراق. لدى المجموعة جذور أعمق مما تم الاعتراف به من قبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.