Take a fresh look at your lifestyle.

ماهر أبو طير يكتب – الفلسطينيون بين دولتين الأصلية والبديلة

0 12

ماهر أبو طير – 15/3/2019  

ليس جديدا ذلك الذي قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية، حول أن العرب لديهم اثنتان وعشرون دولة، وليسوا بحاجة الى دولة جديدة، قاصدا الدولة الفلسطينية، وانه يرفض بكل قوة قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، وان لا حقوق للشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية.

هذا الكلام الذي يطلقه نتنياهو عبر حملته الانتخابية، يطابق واقع السياسة الإسرائيلية التي تأبى قيام دولة فلسطينية حتى على المساحات المتبقية من الضفة الغربية، وقد قيل مرارا لمن يروجون للسلام إن إسرائيل تعتبر الضفة الغربية والقدس ارضا يهودية، لها تاريخها، ولن تقبل بقيام دولة في هذه المساحات، تحت أي عنوان كان.

حسنا؛ يأتي هذا الكلام قبيل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية، وقد يبرر البعض هذه الصراحة بكونها وسيلة لجذب الأصوات الإسرائيلية، لكن الواقع أيضا يؤشر على ذات الاستخلاص.

علينا ان نسأل السؤال ونحن قبل أسابيع او اكثر من اطلاق صفقة القرن، عن مصير الشعب الفلسطيني، في كل فلسطين، من جهة، وفي الضفة الغربية والقدس وغزة، لأن الواضح أن صفقة القرن تعتمد على أمرين، أولهما اعتبار هؤلاء مجرد تجمعات سكنية، بحاجة الى إدارة يومية، من جهة قادرة على ذلك، فيما الأمر الثاني يتعلق بتسكين المطالب الوطنية، مقابل اغراءات اقتصادية، لجهات عديدة، من اجل التورط في إدارة السكان.

بهذا المعنى فإن مشروع الدولة الفلسطينية انتهى كليا، وهو واجه هذا المصير قبيل تصريحات نتنياهو، فلا دولة فلسطينية، ولا الواقع الجغرافي، وسرقة الأرض، وتهويد القدس، وعزل غزة، وتقطيع الضفة الغربية، وإقامة المستوطنات، يجعل حل الدولة الفلسطينية حلا مستحيلا، فيما الحل الثاني الذي يتوهمه البعض، أي حل الدولة ثنائية القومية، مرفوض إسرائيليا، حتى لو توسلنا لهم، بقبول هذا الحل، ودمج الوطنية الفلسطينية بتلك الإسرائيلية.

هذا الاستعصاء ليس غريبا عند من لديهم بصيرة، لكن السؤال الأهم يتعلق بالكيفية التي سيلجأ لها العالم لحل القضية الفلسطينية التي يستحيل ان تبقى معلقة دوليا بهذه الطريقة.

على الاغلب هناك ثلاثة سيناريوهات، فقط، أولها بقاء الوضع القائم كما هو، بحيث تصبح السلطة الوطنية الفلسطينية هي سلطة الإدارة، عبر ادامة هذا الوضع، وتحسين الوضع اقتصاديا، والاكتفاء بما نراه، دون أي حلول في الأفق، وبما يشكله ذلك من مخاطر.

الثاني ترقية شروط الإدارة السكانية، عبر ادخال طرف عربي مع السلطة الوطنية، مصر في غزة، والأردن في الضفة الغربية، وتغيير شكل السلطة الوطنية الفلسطينية الى شكل آخر، اقل من دولة، واعلى من سلطة، ودمج السكان بدول الجوار، بحيث يخف الضغط على إسرائيل، نحو ترحيله الى هذه الدول، ضمن تصور أوسع، له مواصفاته، وهذا يعني فعليا استبدال مشروع الدولة الفلسطينية كدولة اصيلة لمواطنيها، بمشروع الدولة البديلة التي تدير السكان، وبحيث يبدو الامر خروجا من عقدة سقف السلطة الوطنية الفلسطينية.

اما الحل الثالث، فهو تغير المعادلة الإقليمية والدولية، بحيث تنهار كل الظروف والشروط في المنطقة، وتتعرض الخريطة الحالية الى ضربة كبرى بسبب حرب واسعة، او مواجهات مفتوحة، بحيث تتمدد الازمات من مكان الى آخر، ولحظتها، قد يصير حل الدولة الفلسطينية، مطروحا بشكل مختلف، من اجل ترتيب كل الأوراق في المنطقة، وهذا السيناريو تحديدا، قد لا يبدو خياليا، وفي الوقت نفسه، يحمل مراهنة غيبية على ظرف لا يمكن توقع تفاصيله.

السلطة الوطنية الفلسطينية وقعت في الفخ منذ اتفاقية أوسلو حين اعترفت بثلاثة ارباع فلسطين بكونها إسرائيلية، مقابل ثمن مؤجل لم يدفعه الإسرائيليون، وفوق هذا تقف السلطة اليوم عاجزة ومشلولة ومتورطة في دورها الوظيفي لصالح إسرائيل، دون ان تكون قادرة على فك عقدة السلام، ودون ان تقبل الاستدراج نحو انتفاضة ثالثة تعيد ترتيب الأوراق.

لقد آن الأوان ان نتوقف عن الحديث عن عملية السلام، وبيع الوهم على الناس، بعد ان ثبت انها مجرد عملية تساعد إسرائيل على إتمام مشروع الدولة الإسرائيلية، ونحن بحاجة الى إجابات واضحة عن البديل الذي بأيدينا امام هذه الحالة واضحة الملامح؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.