Take a fresh look at your lifestyle.

مامدى قدرة تنظيم “داعش” على تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا ؟

0 224

بقلم جاسم محمد * ـ 22/6/2019

دخل  قانون مكافحة الإرهاب الجديد في بريطانيا حيز التنفيذ  يوم 11 ابريل 2019 بعقوبات تصل للسجن لمدة 15 عاما لمجرد النقر على مواقع تنشر “دعاية إرهابية وفي هذا السياق، كتب جيريمي هانت في صحيفة صنداي تايمز قائلاً: “بينما يعملون في الخفاء، فهم يتبنّون أساليب تمرد ويشكّلون شبكات سرية. فالتنظيم يضع أوروبا نصب اعينه، ومن المتوقع أن تكون فرنسا الهدف الأكثر احتمالا الى جانب بلجيكا وهولندا وبريطانيا وألمانيا.

وفي سياق التحذيرات،اعتبر رئيس هيئة حماية الدستور توماس هالدنفانغ أن نسبة المخاطر المقرونة بعودة عناصر ما يعرف بتنظيم داعش إلى ألمانيا قد ارتفعت. وحذر هالدنفانغ من التقليل من مخاطر عودة مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد هزيمتهم بالقول: “في التعامل مع “داعش” لا يمكنني إعطاء شارة القبول (الضوء الأخضر)، علينا أن نفترض باستمرار أنهم سينفذون هجوماً في ألمانيا في أي لحظة”.

أسقط مقاتلو داعش الذين قتلوا في معركة صحراوية، قرصًا صلبًا يحتوي على وثائق تقدّم بالتفصيل مقترحات “مكتب العلاقات الخارجية لإدارة عمليات داعش في أوروبا” لتنظيم الأعمال الارهابية وتسليحها وتمويلها يوم 28 مارس 2019. في رسالة نُقلت إلى صحيفة صنداي تايمز، كتب أحد المتشددين البارزين، يسمي نفسه أبو طاهر الطاجيكي، إلى قادة “داعش” المحليين ليخبرهم أنه على اتصال بـ “أفراد يريدون العمل في مناطق بعيدة عن الدولة الإسلامية”. وعند طلب الإذن لإنشاء “المكتب” الجديد، أضاف: “قبل أن يقوموا بالعمليات، سوف يرسلون لنا الأهداف إذا كان الاتصال آمنًا. أما إذا كان خلاف ذلك، فسينجزون العملية. وبمشيئة الله سنلبي جميع احتياجاتهم، لمن يرغب في ذلك “.

ولكن رغم ذلك فقد تراجع مؤشر الإرهاب كثيرا خلال عام 2018، والربع الاول من عام 2019 وفي إحصاء الى عدد العمليات الإرهابية التي شهدتها دول أوروبا خلال هذعام 2018 لم تتجاوز (12 ) عملية، كانت، في الغالب عمليات محدودة جدا.

النتائج

ـ مازالت الإستخبارات البريطانية الى جانب بقية أجهزة الإستخبارات تطلق تحذيرات من مخاطر عناصر “داعش” داخل أوروبا بتنفيذ عمليات إرهابية، الى الحد ان تحولت التحذيرات الى أجراء روتيني، إعتاد عليها الشارع الأوروبي .

ـ لقد تمكنت اجهزة الإستخبارات الأوروبية، من سد الكثير من الثغرات الامنية وتعزيز التعاون الامني الثنائي والدولي خاصة داخل دول الأتحاد الأوروبي. وهذا يعني عملياتيا، إن تنظيم “داعش” الى جانب بقية الجماعات المتطرفة، لم تعد قادرة على التخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية واسعة كما حصل في باريس يوم 13 نوفمبر 2015 وماحدث في مطار بروكسل في مارس 2016. اليوم المشهد “الجهادي” تغير، على الأرض في أوروبا، وكذلك على منصات الانترنيت و وسائل التواصل الاجتماعي.

ـ نجحت أجهزة الإسنخبارات الأوروبية، الى حدا ما، بنزع عنصر المبادرة من تنظيم داعش والجماعات المتطرفة، من خلال اعتماد إستراتيجية شن عمليات إستباقية، وقائية ضد خلايا تنظيم “داعش”.  الإستخبارات الأوروبية اعلنت بأنها نجحت بتفكيك خلايا داعش، بجهد إستباقي قبل وقوع تلك العمليات. فلم تعد تلك الجماعات “الجهادية” تظهر في ميادين دول أوروبا، تنشر التطرف وتحشد الجمهور وتوزع المنشورات، وتعمل على إستقطاب الشباب والتجنيد وتقديم الدعم اللوجستي. لقد نجحت أوروبا بالفعل في رصد ومتابعة تلك الجماعات، وبدئت تنحصر الدائرة حول العناصر الخطرة الحاصلة على التدريب على السلاح او صنع المتفجرات.

ما حصلت عليه قوات التحالف والقوات الاميركية من خطط ووثائق حول تحضيرات التدريب لتنفيذ عمليا إرهابية في اوروبا، ممكن ان يأخذ الاحتمالات التالية:

ـ كان تنظيم داعش، يقصد ترك هذه الاوراق والمخططات، لغرض تسريب تلك الخطط بهدف، استنزاف اجهزة الامن في أوروبا وابقاء حالة التاهب، واثارة حالة الخوف والقلق في الشارع الاوروبي.

ـ إن التنظيم فقد تلك الوثائق بالفعل بسبب الضربات التي وجهت له في قرية الباغوز ابرزها خلال شهر مارس 2019 . وهذا يعني بإن خلايا تنظيم “داعش” في أوروبا سوف تقلص عملياتها وتبتعد عن مسرح العمليات، كون الوثائق كانت تتضمن اسماء ومخططات.

مهنيا، يجب ان تأخذ اجهزة الإستخبارات، تهديدات داعش ومخططاته بإستهداف دول أوروبا مأخذ الجد، رغم ان المعطيات على الارض تقول ان تنظيم داعش لايمتك القدرة بتنفيذ عمليات إرهابية واسعة تحتاج الى التخطيط والاعداد والدعم اللوجستي.

ـ منشورات تنظيم داعش تكشف خسارة التنظيم، الى اتصالاته مع الخلايا النائمة الموجودة في أوروبا، وهذا ما اعترف به احد المعتقلين من عناصر داعش، لدى الإستخبارات العراقية.

ـ التنظيم فقد  اتصالاته حتى مع مكاتبه الخارجية المعنية بإدارة شبكات وخلايا تنظيم داعش وتنفيذ العمليات الإرهابية في أوروبا، وهذا ماكان واضحا في حديث احد قيادة داعش المدعو  أبو طاهر الطاجيكي، عندما طلب من خلايا التنظيم في أوروبا تنفيذ العمليات الارهابية واختيار الاهداف دون الرجوع الى التنظيم، بسبب مشكلة الاتصالات.

ـ بعد خسارة الباغوز من قبل تنظيم داعش، لم تكن هناك كلمة الى ابو بكر البغدادي، زعيم التنظيم، كما حصل في خسارة الموصل عام 2017 على سبيل المثال، وهذا يؤكد المعلومات بإن التنظيم خسر اتصالاته، ونحن الان امام إرهاب بلا قيادة.

ـ بات مرجحا، ان تكون عمليات محدودة جدا في أوروبا، على غرار الطعن بالسكين والدهس، ولكن خلال عام 2019، ظهر توجه الى انصار تنظيم داعش وربما اعضاء مرتبطين بالتنظيم بتنفيذ عمليا إرهابية تتمثل ب”التخريب” منها تغيير مسارات القطارات السريعة، وفصل سكك الحديد من اجل الحاق الضرر والتدمير، وهذا ممكن ان يكون في قطاعات إقتصادية وربما يستهدف تنظيم داعش البنى التحتية الى دول أوروبا، تنفيذ حرائق، او إستهداف انضمة اليكترونية بأدارة النقل والمنشآت.

التوصيات

إن تأخذ دول أوروبا تهديدات تنظيم داعش مأخذ الجد، وتتعامل معها بمهنية عالية، ويجدر ايضا فحص تلك الوثائق واخضاعها للتحليل للتأكد من درجة صحتها، فسبق للتنظيم، ان سرب الالاف الوثائق خلال الاعوام السابقة، بقصد إرباك أجهزة الإستخبارات، وهذا ما اعارفت به بعض اجهزة الإستخبارات ابرزها الإستخبارات الالمانية، بانها وقعت في فخ تنظيم داعش، عندما نجح التنظيم تسريبها عبر احد مقاتليها في تركيا الى الاستخبارات الالمانية، والتي اكتشفت انها مسربة وغير صحيحة. رغم ذلك يجدر باجهزة الأستخبارات التحقق وتتبع البيانات والاسماء الواردة في الوثائق التي حصلت عليها في الباغوز.

*باحث في قضايا الإرهاب و الإستخبارات ـ بون

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.