Take a fresh look at your lifestyle.

لونغ وور جورنال – تحليل : “داعش” لم يُهزم

0 62

لونغ وور جورنال  – توماس جوسكلين* – 19/12/2018

أرسل الرئيس دونالد ترامب يوم 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي تغريدة قال فيها: “لقد هزمنا داعش في سورية، وهو سببي الوحيد للتواجد هناك خلال رئاسة ترامب”. وكانت التغريدة مصحوبة بتقارير إخبارية تقول إن الرئيس أمر، أو يدرس الأمر، بسحب كامل للقوات الأميركية من سورية. ولكن، هل “هُزم” تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سورية؟ الجواب القصير هو لا.

هناك عدد غير معروف من كبار قادة المجموعة، بمن فيهم أبو بكر البغدادي، كما يُفترض، ومن المديرين من المستوى المتوسط، الذين ما يزالون أحياء. ومن المرجح إلى حد كبير أن يكون الآلاف من مقاتلي التنظيم ما يزالون في كل من سورية والعراق. وهم يستمرون في القتال كمتمردين، ويتحينون الفرص لمعاودة الظهور. وما تزال الآلة الدعائية لـ”داعش”، التي يُفترض أن مقرها الرئيسي في المنطقة، غزيرة، وهي تقوم بضخ الرسائل بالعديد من اللغات وعلى أساس يومي.

صحيح أن “داعش” فقد تقريباً كل الأراضي التي سيطر عليها ذات مرة في العراق وسورية. وبدا أن السكرتيرة الصحفية، ساره ساندرز صقلت مزاعم الرئيس في بيان متابعة قالت فيه إن الولايات المتحدة “هزمت الخلافة الإقليمية”، وجردتها من مناطقها.

إذا كانت هذه هي نهاية القصة، فلتكن إذن. لكن رجال أبو بكر البغدادي، كما أشار موقع “لونغ وور جورنال” وعدد من الآخرين بشكل متكرر، عادوا إلى جذورهم التمردية منذ بضعة أشهر.

في سورية، ما تزال قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة تحارب رجال “داعش” في هجين والمنطقة المجاورة في شرق سورية. وتعتبر هجين آخر أرض مهمة ما تزال تحت سيطرة ما تدعى الخلافة. وقد أصبح الجهاديون على وشك فقدانها، لكن من الجدير بالملاحظة أن هجين كانت ما تزال جبهة نشطة عندما أعلن الرئيس ترامب الانتصار في 19 كانون الأول (ديسمبر). وخارج هجين والقرى المحيطة، ما يزال رجال “داعش” يشنون هجمات منتظمة أيضاً. ولننظر في البيانات التي تصدرها المجموعة عن عملياتها.

ابتداء من أوائل آب (أغسطس)، أصدر “داعش” ملخصات أسبوعية عن عملياته في العالم في شكل فيديوهات قصيرة خام تحت عنوان “حصاد الجنود”. (كما يتم توفير ملخص الإحصائيات أيضاً في شكل رسومات معلوماتية في الرسالة الإخبارية الأسبوعية للمجموعة، النبأ). وحتى الآن، صدر نحو عشرين إصداراً من سلسلة الفيديو هذه -والتي تغطي فترة بين الأسبوع الأخير من تموز (يوليو) وحتى أواسط كانون الأول (ديسمبر). وباختصار، زعم “داعش” أنه نفذ 1.922 عملية في مختلف أنحاء العالم خلال هذه الفترة من 20 أسبوعاً. وقد حدث نصفها تقريباً (946، أو 49 %) في العراق. لكن 599 عملية أخرى (31 %) نُفذت في سورية. وادعت المجموعة تنفيذ 44 عملية في سورية خلال الأسبوع من 6 كانون الأول (ديسمبر) إلى 13 منه فقط.

الآن، يجب أخذ هذه الأرقام مع بعض التحفظ. فليست كل العمليات متساوية. بعضها صغير في حجمه، بينما أخريات أكبر بكثير. وربما يبالغ “داعش” أيضاً ببعض الطرق، كما يفعل في شأن الخسائر التي يدعي أنه أوقعها، والتي لا ترد حصيلتها هنا. وهناك بعض التناقضات الطفيفة حتى في داخل بعض فيديوهات “حصاد الجنود”، مثل المجاميع التي تكون أكثر أو أقل من الأجزاء المكونة لها. (على سبيل المثال، العدد النهائي للعمليات التي يدعي التنظيم تنفيذها في سورية ربما تكون أعلى أو أقل قليلاً من مجموع العمليات في كل مناطق البلد).

مع ذلك، يجد موقع “لونغ وور جورنال” أن هذه الأرقام متوافقة بشكل عام مع حجم القتال. وقد عانت قوات سورية الديمقراطية من خسائر كبيرة على أيدي مقاتلي “داعش” في معركة هجين. ويواصل الجهاديون توجيه ضرباتهم في أماكن أخرى في سورية أيضاً، بما في ذلك المدينة التي كانت عاصمتهم ذات مرة، الرقة.

بطبيعة الحال، لا يُقتصر وجود رجال “داعش” على سورية. وكانوا قد ضموا بشكل أساسي أراضٍ تمتد في كل من العراق وسورية في شبه دولة متصلة الأنحاء. ولذلك، فإن العدد المرتفع من العمليات التييدعي التنظيم تنفيذها في العراق -في مناطق مثل كركوك، وصلاح الدين، وديالى، والأنبار وبغداد- مهم هو الآخر. وبعبارات أخرى، على الرغم من أن الرئيس ترامب لم يذكر العراق في تغريدته، فإنه ليس مسرحاً منفصلاً كليّة عن سورية حيث حكم “داعش” ذات مرة منطقة تغطي الكثير من أراضي كلا البلدين، بينما كان ناشطوه يتنقلون في رحلات مكوكية ذهاباً وإياباً. كما أن عمليات التمرد التي تنفذها المجموعة في البلدين ليست منفصلة أيضاً -وهكذا، فإن أي تحليل للوضع الحالي لـ”داعش” يجب أن يأخذ في اعتباره الصورة الكاملة.

بالإضافة إلى ذلك، انتشر “داعش” مثل الفطر ليتحول إلى ظاهرة عالمية مع يسميه “الولايات” البعيدة عن قلب الشرق الأوسط. وتستأثر “ولاية” خراسان التابعة للمجموعة في أفغانستان وباكستان بثالث أعلى حصيلة من عدد العمليات التي يدعيها التنظيم في فترة العشرين شهراً المذكورة أعلاه، مع تنفيذ 171 عملية (أو ما يعادل 9 % من مجموع العمليات التي يعلنها التنظيم تقريباً). وكانت التالية هي “ولاية” المجموعة في شبه جزيرة سيناء، مع 110 عمليات مفترضة، أو ما يعادل 6 % من المجموع. وعلى الرغم من أن هذه النقطة لن يتم تلخيصها بالكامل هنا، فإن هناك نسيج ضام بين هذه “المحافظات” وبين منطقة “داعش” الأم.

ثم هناك عدد مقاتلي “داعش” المتبقين في كل من العراق وسورية. وكما لاحظ موقع “لونغ وور جورنال” في السابق، فإن من المرجح أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يعرفون العدد الحقيقي لمقاتلي التنظيم، بينما تتفاوت التقديرات. ومع ذلك، فإن أياً من التقديرات المتوفرة لا يضع العدد الإجمالي عند الصفر، أو قريباً منه.

يأتي جزء من عدم اليقين من حقيقة أن “داعش” يستمر في الاحتفاظ بموطئ قدم وبصمة في المناطق التي خارج نطاق صلاحيات الجيش الأميركي. وتتصادم المجموعة بشكل متكرر مع الموالين لبشار الأسد وحلفائهم الدوليين.

ولكن، بغض النظر عن ذلك، فإن التقديرات لعدد مقاتلي “داعش” في العراق وسورية تتراوح ما بين أقل من 10.000 إلى ما بين 20.000 و30.000 مقاتل. وفي وقت سابق من هذا العام، قدرت وزارة الدفاع الأميركية أن هناك ما بين 13.100 و14.500 من أعضاء “داعش” ما يزالون في سورية وحدها -وهو رقم لا يبتعد كثيراً عن تقديرات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تموز (يوليو).

سوف يواصل العنصر الطائفي للحرب في العراق وسورية تأثيره الإشكالي في المستقبل المنظور. ويرجح أن تساعد الأعمال التي يقوم بها الأسد وإيران وحلفاؤهما في الدفع بعدد إضافي من السنة على الأقل إلى صفوف “داعش”.

سوف تكون لانسحاب أميركي مبني على الادعاء الخاطئ بأن “داعش” قد “هُزم”، آثار دائمة أخرى. ويبقى أن نرى ما الذي سيحدث لقوات سورية الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، التي نفذت معظم الحملة البرية ضد “داعش”. وتبدو تركيا، الحليف الأميركي المفترض، معارضة بقوة لقوات سورية الديمقراطية ومكونها الرئيسي، وحدات حماية الشعب، التابعة لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية شنت هجمات داخل تركيا.

الآن، تبقى روسيا وإيران في سورية، وتقدمان الدعم لنظام بشار الأسد. وقد استورد الإيرانيون وكلاء متطرفين مختلفين. كما أن إسرائيل، حليفة أميركا، اتخذت مسبقاً إجراءات ضد الأصول الإيرانية عشرات المرات منذ بدء الحرب السورية.

ثم هناك قضية تنظيم القاعدة والجهات الفاعلة ذات الصلة. وما تزال هيئة تحرير الشام، التي تقودها مجموعة كانت معروفة ذات مرة باسم “جبهة النصرة”، هي اللاعب الأقوى في شمال غرب محافظة إدلب. وكانت جبهة النصرة فرعاً رسمياً لتنظيم القاعدة حتى تموز (يوليو) من العام 2016، عندما انفصلت -ظاهرياً- عن قيادة القاعدة. وتزعم هيئة تحرير الشام أنها مجموعة مستقلة، وما من شك في أنها كانت في مركز النزاعات الساخنة داخل المجتمع الجهادي. وقد انتقد بعض مخضرمي تنظيم القاعدة بشدة هيئة تحرير الشام. وما تزال الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وكذلك بلدان أخرى، تعتبر هيئة تحرير الشام تابعة للقاعدة، وتقول أن هناك أدلة على استمرار العلاقات بين التنظيمين. ومع أن الوضع يظل غامضاً بعض الشيء، فإن جهات فاعلة أخرى من عناصر تنظيم القاعدة، مثل مجموعة “حراس الدين”، صعدت هي الأخرى. وقد أبرمت هيئة تحرير الشام اتفاقاً مع تركيا لدرء اجتياح لمحافظة إدلب يقوم به محور الأسد- إيران- روسيا، في الوقت الحالي. ومهما يكن وضع هيئة تحرير الشام الحالي فيما يتعلق بتنظيم القاعدة، فمن الواضح أن الموالين للقاعدة ما يزالون معسكرين في إدلب.

باختصار، لم يمت “داعش” في سورية، أو في أي مكان آخر. وهناك العديد من القضايا الشائكة الأخرى التي تتأثر بالوجود الأميركي أو عدمه.

قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، ساندرز، في تصريحها يوم 19 كانون الأول (ديسمبر): “هذه الانتصارات على داعش في سورية لا تؤشر على نهاية التحالف العالمي أو حملته. لقد شرعنا في إعادة جنود الولايات المتحدة بينما ننتقل إلى المرحلة التالية من الحملة”.

ووفقاً للتقارير الصحفية المختلفة، فإن “المرحلة التالية” يمكن كثيراً أن تنطوي على انسحاب كامل للأميركيين، أو شيء قريب منه.

*زميل رفيع في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وكبير المحررين في موقع “لونغ وور جورنال” التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.