Take a fresh look at your lifestyle.

لماذا يُهَدِّد المُتحدِّث باسم الجيش الإسرائيليّ باغتيال السنوار؟ وهل يَجرُؤ على تنفيذ تَهديداتِه؟

0 29

افتتاحية رأي الْيَوْمَ ٢١-٧-٢٠١٨

يعود قِطاع غزّة مُجدَّدًا، وبقُوّة، إلى العناوين الرئيسيّة للأخبار لأنّ قِيادة حركة “حماس” والجَناح العَسكريّ فيها باتَ يَملُك الكَلِمة العُليا، ويُطَبِّق نظريّته “النَّار مُقابِل النَّار” عَمليًّا على الأرض في مُواجَهة الاحتلال الإسرائيلي.

لا نَعرِف كم سيطول أمَد اتِّفاق وَقف إطلاق النَّار الذي أعلَنت الحركة التَّوصُّل إليه مساء الجمعة كثَمَرةٍ لوِساطةٍ مِصريّة، وهو الاتِّفاق الذي جاءَ بعد مَرحلةٍ من التَّصعيد للعُدوان الإسرائيليّ أسفَر عن سُقوط أربَعة شُهَداء ومقتل جُنديٍّ إسرائيليّ، ولكن ما يُمكِن استنتاجه أنّ القِيادة الإسرائيليّة تعيش حالةً من الأزمة انعَكَست بوُضوحٍ في تَهديداتِها باغتيال السيد يحيى السنوار، رئيس المكتب السِّياسيّ للحَركة في قِطاع غزّة.

صحيح أنّ مَوازين القِوى تَصُب في مصلحة دولة الاحتلال، وذلك عائِد إلى تفوّقها الجَويّ، ولكن الصحيح أيضًا أنّ حركات المُقاومة الإسلاميّة في القِطاع باتت مُبتَكرةً مِثل سِلاح الطائرات الورقيّة والبالونات الحارِقة، واختراق الحُدود والوُصول إلى أماكِن القنّاصة الإسرائيليين وقَصفِها.

نجاح الجَناح العَسكريّ لحركة “حماس” في قَنصْ جُنديٍّ إسرائيليٍّ قبل يومين مُؤشِّرٌ على دَرجةٍ كَبيرةٍ من الأهميّة، لأنّه مرّ وقت طويل دون أن يَتمكّن رجال المُقاومة من الوُصول إلى هؤلاء الجُنود، الأمر الذي دفع القِيادة الإسرائيليّة إلى التَّلويح بهُجومٍ عَسكريٍّ كاسِح على القِطاع، والتهديد باغتيال السيد السنوار الذي يُعتَبر ضابِط الاتِّصال الفِعلي بين الجناحَين السياسيّ والعسكريّ للحَركة، ويُوصَف بأنّه أكثر من صُقورِها تَشَدُّدًا.

لا تجرؤ القِيادة الإسرائيليّة على غَزو قِطاع غزّة مُجدَّدًا، لأنّها لن تُحَقِّق في أيِّ غَزوٍ جديد ما فَشِلت في تحقيقه في ثلاث غَزوات سابِقة من عام 2008 إلى عام 2014، كما أنّ إقدامَها على اغتيال السيد السنوار قد يُكَلِّفها ثَمنًا باهِظًا لا يَقِل فداحَةً عن الثَّمن الذي دفعته عندما اغتالت “يحيى” الأوّل، أي يحيى عياش.

أفيخاي أدرعي، المُتحدِّث باسم الجيش الإسرائيلي وجَّه تهديدًا أمس باغتيال السيد السنوار، قائِلاً في تَغريدةٍ له بأنّه “لا توجد حصانة لأي شخص مُتورِّط في الإرهاب، مُسمِّيًا السيد السنوار بالاسم، ولكنّها تهديدات المأزوم التي تَعكِس ألمه من جرّاء ازدياد قُدُرات حركة “حماس” القِتاليّة وتُعيدها للمُواجِهات السِّياسيّة والعَسكريّة على الحُدود في الفَترةِ الأخيرة.

التقارير الوارِدة من قِطاع غزّة تُفيد بأنّ السيد السنوار يُشرِف بشَكلٍ مُباشِر على مسيرات العَودة، وكذلك على الوَحدات التي تُطلِق الطائرات الورقيّة والبالونات الحارِقة، والطائرات المُسيّرة (بدون طيّار)، ولُوحِظ أنّ دَور القِيادي السِّياسي تراجَع لمصلحة دوره العَسكريٍ، وهذا ما يُفَسِّر عدم مُغادَرته مع وفد “حماس” الذي اتَّجه إلى القاهرة لإجراء مُحادثاتٍ مع اللواء عباس كامل، قائد المُخابرات المِصريّة، ولا نَعتقِد أنّ المُتحدِّث باسم الجيش الإسرائيلي يُهدِّد باغتيالِه لولا وصول مَعلوماتٍ مُؤكَّدةٍ عن دَورِه التصعيديّ للمُقاومة بأشكالِها كافَّةً بحُكم مَوقِعه القِيادي في القِطاع.

من الطَّبيعي أن تَأخُذ قِيادة حركة “حماس” وجناحها العسكريّ التَّهديدات باغتيال السيد السنوار وقيادات الحَركة الأُخرى بكُل الجديّة، حتى بعد التَّوصُّل إلى اتِّفاقات التَّهدِئة، لأنّ الجيش الإسرائيلي له تاريخٌ طويلٌ في اختراق الاتِّفاقات عندما يكون الهَدف رأس قِيادي كبير في حَجم السنوار.

حركة “حماس” توعَّدت بتنفيذ أربع عمليّات استشهاديٍة انتقامًا لاغتيال المهندس يحيى عياش عام 1995، وكانت وفيّةً للعَهد، وأدَّت العمليّات الأربَع، وأبرزها في الخضيرة إلى مقتل أكثر من 35 إسرائيليًّا، تُرى كم عمليّةً ستُنَفِّذ في حالِ إقدام أجهزة المُخابرات الإسرائيليٍة على اغتيال السيد السنوار، لا قَدَّر الله؟

الوَضع في قِطاع غزّة سيَظل مَفتوحًا على جميع الاحتمالات، وصُمود اتِّفاق التهدئة يَظل مَوضِع شُكوك، ليس لأن حركة “حماس” لا تُريد الالتزام به، وإنّما لأن نِتنياهو يعيش حالةً من الارتباك نتيجة مُسلسل الهَزائِم التي لَحِقَت بِه، سواء بِتَقدُّم الجيش العربي السوري واستعادة مواقِعه في القنيطرة، جنوب سورية وخُروج حُلفاء إسرائيل وحُماة حُدودها إلى إدلب، أو بتحقيق حركات المُقاومة انتصاراتً سياسيّةً وعسكريّةً مَلموسةً على حُدود قِطاع غزّة، وإعادَتها للقضيّة الفِلسطينيّة وحَق العودة تحديدًا إلى قمّة الاهتمام الدَّوليّ والشَّعبيّ العَربيّ.

“رأي اليوم”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.