Take a fresh look at your lifestyle.

لماذا نجح داعش في استقطاب التونسيين أكثر من غيرهم؟ كيف أصبحت تونس أرض التجنيد للجهاديين؟

0 11

كيو بوست – 13/2/2019

لا يزال موضوع التونسيين المنضمين إلى داعش شديد الحساسية في هذا البلد الإفريقي الذي تعرض في السنوات السابقة لسلسلة من الهجمات الإرهابية، خلفت عشرات الضحايا الأبرياء. وعلى الرغم من انخفاض عدد الهجمات بشكل كبير، بفضل الجهود المكثفة لمكافحة الإرهاب، وعودة ما يقارب 600 داعشي تونسي قاتلوا في الخارج، إلا أن انجذاب الشباب إلى التطرف يعتبر تهديدًا حقيقيًا يواجهه التونسيون، رغم تراجع التأييد لفكر داعش والقاعدة في السنوات الأخيرة.

وتعتبر تونس من أكثر البلدان التي التحق شبابها بتنظيم داعش الإرهابي، إذ تقدر الإحصائيات أن ما بين 3 آلاف إلى 6 آلاف داعشي خرجوا من تونس كمقاتلين في ليبيا وسوريا والعراق، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول الأسباب التي جعلتهم يتبنون فكر التطرف الإرهابي.

من الناحية الأيديولوجية، يمكن تفسير انخراط عدد كبير من الشباب التونسي في صفوف داعش، من خلال تسليط الضوء على المجتمع التونسي وأسلوب حياته في زمن حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، حيث عاش الشعب في ظل القبضة الأمنية والتضييق على الحريات الفكرية والتشدد الديني، الأمر الذي قسم الشعب التونسي إلى شطرين؛ أولهما وسطي أو علماني يخشى من العقاب والسجن والتعذيب، والثاني إسلامي متطرف يدعو إلى إقامة الخلافة، وهو الوسط الذين نجح في استقطاب مجموعة من الشباب التونسي في السجون والمعتقلات.

وبعد الثورة، انتقل الشعب التونسي من مجتمع مراقب مكبوت إلى مجتمع يعيش حرية لم يسبق لها مثيل، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على الشباب التونسي الذي كان يشعر بالفراغ الديني، مما جلعه هدفًا سهلًا لرجال الدين والواعظين المتطرفين لتمرير الأفكار الإرهابية بغطاء الدين، التي تخدم أجندة تنظيماتهم السياسية وتستقطب أكبر فئة شبابية للقتال ضمن صفوفها خارج البلاد.

وتتحمل الحكومة التي وصلت إلى السلطة في عام 2011، المتمثلة بحزب النهضة، المسؤولية في انخراط التونسيين في صفوق التنظيمات الإرهابية؛ إذ لم تتخذ الحكومة إجراءات استباقية لمنع الأفراد من السفر للقتال في الخارج حتى عام 2014، وذلك بسبب انشغالها خلال سنوات الماضية في تعزيز نفوذها بالسلطة وتوسيع قاعدتها الجماهيرية عبر دعمها دعوات التشدد الديني، التي سمحت -ولو بطريقة غير مباشرة- بزرع الفكر الجهادي في عقول الشباب التونسي.

أما من الناحية الاقتصادية، فجميع المؤشرات الاقتصادية تدل على أن وضع الدولة التونسية خلال فترة “الترويكا” أصبح أسوأ مما كان عليه قبل الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي عام 2011؛ إذ عاش الاقتصاد التونسي على وقع ارتفاع في نسبة التضخم مقابل تراجع نسبة النمو، فضلًا عن ارتفاع عجز الميزان التجاري. أدى هذا الوضع إلى استفحال البطالة في المجتمع، لا سيما في صفوف الشباب، مما دفع نسبة منهم إلى البحث عن بدائل للهروب من الواقع المزري، خصوصًا في المناطق الفقيرة المهمشة من طرف الحكومة، وذلك من خلال امتهان تهريب الممنوعات من الدول المجاورة للبقاء على قيد الحياة، الأمر الذي يؤول بهم إلى خيارين؛ إما الهروب إلى الجبال والانضمام للإرهابيين، أو القبض عليهم وقضاء حياتهم خلف قضبان السجون.

في المقابل، تمكن قادة “داعش” والتنظيمات الإرهابية من استغلال الاضطرابات الشعبية التي تسببت بها الأزمة الاقتصادية احتجاجًا على الأوضاع المعيشية، إذ نجحوا في تصعيد أنشطتهم وتعزيز قدراتهم عبر تجنيد الشباب الناقم على الوضع الحالي، لا سيما مع استمرار خيبة الأمل من السياسة التونسية ما بعد الثورة، وهذا ما يمكن ملاحظته من تصريح وزير الداخلية التونسي لطفي براهم في 29 يناير/كانون الثاني 2018، حين كشف عن ضلوع داعش والقاعدة في تحريك الشارع التونسي واستغلال الاحتجاجات الاجتماعية، لافتًا إلى تورط ما بين 36 و40 عنصرًا إرهابيًا في ارتكاب عمليات نهب وسرقة وحرق في تلك الفترة، خصوصًا في مدن قفصة والقصرين ونفزة وباجة والعاصمة تونس.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.