Take a fresh look at your lifestyle.

كوخافي يضع الاستعدادات لحرب في قطاع غزة في رأس سلم أولويات الجيش الإسرائيلي!

0 126

مركز مدار – 19/2/2019

أصدرت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (“أمان”)، الأسبوع الماضي، تقديراتها الاستخباراتية للعام 2019 وعمّم الجيش الإسرائيلي أجزاء منها على وسائل الإعلام. وأشارت هذه التقديرات إلى أن حركة “حماس” قد تبادر إلى عملية هجومية واسعة النطاق تقود إلى حرب، في محاولة منها للحصول على تعاطف دولي يؤدي إلى تغيير الوضع الإنساني في قطاع غزة. وأكدت “أمان” أنها غيّرت تقديراتها السابقة بأن حركة “حماس” لن تُقدم على شنّ عملية عسكرية أو على الدخول في

حرب، وتعتبر الآن أنه في أعقاب عدم رضى الحركة عن تقدم المحادثات مع الوسطاء المصريين فهي تعتقد في الوقت الحالي أن من شأن خطوة متطرفة فقط أن تؤدي إلى تغيّر الأوضاع في القطاع.

وأشارت “أمان” إلى أن “حماس” قد تطلق صواريخ في اتجاه المدن الإسرائيلية، وقد تعمل من داخل أنفاق، أو قد تقوم بإطلاق قذائف مضادة للمدرعات ضد أهداف عسكرية أو مدنية، في محاولة لإسقاط عدد كبير من الخسائر بهدف جرّ إسرائيل إلى ردّ مختلف عن عملياتها خلال جولات القتال القصيرة. وأكدت أن “حماس” باتت على استعداد لتحمّل مخاطر، ولفتت إلى أن زعيم “حماس” في غزة، يحيى السنوار، يعتبر العمليات المسلحة وسيلة من أجل تحقيق أهداف مهمة لقطاع غزة، ولن يتردّد في الدخول في مواجهة واسعة حتى لو كان الثمن مساً شديداً بـ”حماس” وقواعدها. وتوقعت “أمان” اندلاع حرب شبيهة بالحربين اللتين اندلعتا في العامين 2008 و2014، وعدم احتلال القطاع فترة طويلة.

ولم تستبعد تقديرات “أمان” احتمال اشتعال الوضع في مناطق الضفة الغربية أيضاً.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى أنه في إثر هذه التقديرات، قرر الرئيس الجديد لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال أفيف كوخافي، وضع الاستعدادات لحرب في قطاع غزة في رأس سلم أولويات الجيش.

وصادق كوخافي، في الأسابيع الأخيرة، على عدة خطط حربية لعمليات عسكرية في القطاع بسيناريوهات متعددة، وفقاً لقرار الحكومة الإسرائيلية. وقام بعقد اجتماعات مع قادة المنطقة العسكرية الجنوبية ومع جهات ذات علاقة. كذلك شكّل “مديرية أهداف” تكون مهمتها تحديد أهداف نوعية في القطاع من أجل مهاجمتها. وتضم هذه “المديرية” ضباط استخبارات وضباطاً ميدانيين مهمتهم تحليل نوعية الأهداف وبناء خطة عمل لمهاجمتها.

وقرر كوخافي زيادة عدد بطاريات “القبة الحديدية”، وأن يقوم بتشغيلها جنود في الخدمة النظامية بدلاً من جنود الاحتياط.

إيران وسورية

من ناحية أخرى قالت تقديرات شعبة “أمان” إن الغارات الجوية الإسرائيلية في سورية أدت إلى تغيير نهج إيران في هذا البلد، وإلى قيامها بنقل جنودها وقواعدها بعيداً عن منطقة الحدود مع إسرائيل إلى منطقة تعتبرها آمنة أكثر بالقرب من العراق.

وأشارت التقديرات إلى أن طهران قد تحاول بناء منشآت عسكرية وصاروخية في العراق، ورأت أن ذلك يُلزم إسرائيل بتكثيف جهودها الاستخباراتية حيال العراق مع احتمال القيام بخطوات عملانية هناك إذا ما تحوّل الانتشار الإيراني إلى تهديد عسكري.

وفي الوقت عينه قالت التقديرات إنه يبدو أن إيران تتبنى موقفاً عدائياً أكثر حيال إسرائيل، كما يدل على ذلك قيامها بإطلاق صاروخ في اتجاه هضبة الجولان الشهر الفائت، رداً على هجوم مفترض نفّذه الجيش الإسرائيلي.

وأفادت التقديرات أن ميل إيران إلى الرد على الغارات الجوية الإسرائيلية تعزز نتيجة حصول الجيش السوري على بطاريات “إس-300” الروسية المتطورة للدفاع الجوي. كما أفادت أن إيران ما تزال ملتزمة بالاتفاق النووي من العام 2015، الذي وافقت فيه طهران على تقييد تصنيعها المواد النووية في مقابل تخفيف العقوبات، وذلك على الرغم من انسحاب الولايات المتحدة منه العام 2017. وفي الوقت عينه أكدت التقديرات أنه في حال انسحاب إيران من الاتفاق يمكنها إنتاج مواد انشطارية خلال عام، ويمكنها خلال عام آخر تحويلها إلى قنبلة. وأشارت إلى أن مسؤولين إيرانيين يدرسون إمكانية مخالفة الاتفاق النووي عبر تخصيب اليورانيوم أكثر من الحد المسموح كوسيلة تفاوض.

وأعربت تقديرات “أمان” عن اعتقادها بأن فرض العقوبات الأميركية على إيران تسبب مشاكل خطرة للنظام الفقير هناك. وأشارت إلى أن الحكومة الإيرانية تواجه انتقادات شديدة في الداخل بسبب اقتصاد البلد المتدهور، لكنها أكدت أنه لا يبدو أن هناك حركات شعبية لإسقاط النظام في الأفق المنظور.

تقديرات “معهد أبحاث الأمن القومي”: التحديات الأساسية إيران والساحتان الشمالية والفلسطينية

وقبل صدور تقديرات شعبة “أمان” أصدر “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب تقديراً لوضع الأمن القومي لإسرائيل في مطلع العام 2019 ذكر فيه أنه في النقطة الزمنية الحالية، وأكثر من أي وقت في الأعوام الماضية، وفي أعقاب التطورات الإقليمية والعالمية التي حدثت في الأعوام الأخيرة، يبدو أن إسرائيل تقف وحدها أمام التحديين الاستراتيجيين الأساسيين: الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتمركُز إيران في الساحة الشمالية.

وأضاف أنه ليس لدى إسرائيل اليوم رؤية واضحة، خفية أو علنية، فيما يتعلق بمسألة جوهرية من منظور مستقبلي: انفصال – سياسي، جغرافي وديموغرافي عن الفلسطينيين، على أساس تسوية تقسيم البلد، أو ضم الضفة الغربية وتحمُّل مسؤولية نحو 5ر2 مليون فلسطيني. ولا يبدو أن “صفقة القرن” للرئيس ترامب تحمل بشرى، بمعنى أنها ستكون جذابة لإسرائيل، وللفلسطينيين أو للطرفين، وإذا لم تحدث مفاجأة، فإنها لا تقدم حلاً. بناء على ذلك، من الأصح أن نتبنى استراتيجيا تسمح بمرونة وملاءمات بحسب التطورات والظروف القاهرة والقيود التي تنطوي عليها مجموعة متنوعة من سيناريوهات محتملة.

وأشار إلى أن المخطط الاستراتيجي للساحة الإسرائيلية – الفلسطينية، كما صاغه “معهد أبحاث الأمن القومي”، يدعو إلى التركيز على السبيل الواجب انتهاجه لفتح الطريق نحو الانفصال عن الفلسطينيين، ومنع الانزلاق (عن قصد أو من تقصّي الدلالات) نحو واقع الدولة الواحدة، والمحافظة على القدرة على الدفع مستقبلاً بتسويات سياسية، وبهذه الطريقة المساعدة على تحصين إسرائيل كدولة يهودية، ديمقراطية، آمنة وأخلاقية.

وقال إنه حتى في الساحة الشمالية، للعمل السياسي دور حيوي. فإيران ليست في وارد التخلي عن هدفين استراتيجيين مركزيين – قدرة نووية ونفوذ إقليمي – لكن من المتوقع أن تعمل على تكييف خططها وطريقة تحقيقها وفق الواقع الإقليمي والدولي المتغير، وربما يدفعها هذا التكيف إلى تأجيل تحقيقهما. من هنا لن تُخرج إيران طوعاً قواتها والتنظيمات الدائرة في فلكها من سورية. لقد وظفت في سورية موارد كثيرة وهي لن تتخلى عن إنجازاتها في أراضي تلك الدولة التي تحتل مكاناً مركزياً في مقاربتها لنفوذها الإقليمي، وخصوصاً في تحصين الذراع الشيعية الغربية. لهذا الغرض تنشر إيران شبكة أدوات تتضمن: قوات – محلية وأجنبية – تساعد حالياً بشار الأسد على ترسيخ حكمه في سورية من جديد ويمكن استخدامها (أيضاً) ضد إسرائيل، عندما تخدم خطوة في هذا الاتجاه المصلحة الإيرانية؛ وتعمل إيران على تشييع مناطق في سورية، لديها فيها مصالح استراتيجية، مثل الحدود السورية- اللبنانية، وتقوم بتشغيل أجهزة تعليم وتثقيف من أجل نشر أفكارها وسط جماهير متعددة في سورية. ومن خلال هذه الخطوات تحصن إيران نفوذها لوقت طويل، وهي تعمل ببطء وإصرار، وفي الوقت عينه تحرص على إرضاء نظام الأسد وعدم تحدّيه أكثر من اللزوم.

وأكد التقدير أنه لا يمكن لجم التمركز الإيراني في سورية من خلال عمليات عسكرية فقط، بل المطلوب عمليات سياسية. وروسيا هي العنوان المركزي لذلك، وهي بدورها ترى نفسها كعنصر توازن بين القوات بما يتلاءم مع مصالحها. وبالاستناد إلى هذا التقدير، يجب على إسرائيل تشجيع عمليات مكملة تركز في الأساس على روسيا، وأيضاً على نظام الأسد، لإقناعهما بأن مواصلة بناء المواقع الإيرانية في سورية ستضر بنظام الأسد وبقدرته على جعل الوضع مستقراً في سورية والبدء بعملية إعادة بنائها. وتستطيع إسرائيل أيضاً بلورة تحالف مع دول عربية سنية براغماتية، تكون مستعدة لتوظيف موارد في إعادة بناء سورية شرط إبعاد إيران وتأثيرها من هناك. ويجب التشديد على أن المعركة بين الحروب التي تخوضها إسرائيل ضد التمركز الإيراني في سورية يمكن أن تخلق أوضاعاً – مثل المس بقوات روسية أو المس بشدة بنظام الأسد – من شأنها أن تؤدي إلى تغيير موقف روسيا من إسرائيل، ومن عملياتها في سورية، وإلى خطوات حازمة من جانبها في اتجاه إغلاق الباب أمام النشاط الجوي الإسرائيلي في أجواء سورية.

وشدّد التقدير على أن السبيل إلى تحسين وضع إسرائيل الاستراتيجي هو من خلال الدفع قدماً بمكانتها الإقليمية، في ضوء تطابق المصالح مع دول عربية سنية مركزية، في الأساس من أجل لجم النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة. ومفتاح ذلك هو حدوث انعطافة في العملية السياسية مع الفلسطينيين، وحدوث تطورات إيجابية في هذا الاتجاه ستكون في الواقع مهمة، ليس فقط بالنسبة إلى الساحة نفسها، بل في المقابل أيضاً ستساعد إسرائيل على مواجهة التحديات الاستراتيجية المركزية التي تواجهها.

6

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.