Take a fresh look at your lifestyle.

كرستيان سينس مونيتور – البداية غير الموفقة لخطة السلام في الشرق الأوسط : هل أساءت الولايات المتحدة قراءة السياسة العربية؟

0 51

كرستيان سينس مونيتور  – تايلور لوك * – 24/5/2019

يجب أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط. الكل متفقون على هذا. وعلى الرغم من ذلك، تم الإعراب عن الكثير من الشكوك في خطة الرئيس ترامب الكبرى الموعودة منذ فترة طويلة، وبقي هناك، مع ذلك، فضول حول ما ستنطوي عليه الخطة على الأقل.

***

تشرع المرحلة الأولى من الخطة الأميركية التي طال انتظارها للسلام في الشرق الأوسط -وهي قمة تُعقَد في البحرين لمناقشة الاستثمار الاقتصادي في الفلسطينيين- في أن تبدو مسبقاً خطأ كبيراً في الحسابات.

وقد قوبل الإعلان عن الحدث الذي سيجري في 25-26 حزيران (يونيو) المقبل بموجة من السخرية بين الفلسطينيين وفي الصحافة العربية، والتي تُوجت يوم الأربعاء قبل الماضي بإعلان السلطة الفلسطينية رفضها الدعوة التي وجهتها إليا الولايات المتحدة للحضور.

موطن الشكوى المركزي: لا يمكن معالجة العنصر الاقتصادي للسلام من دون الاتفاق أولاً على المبادئ السياسية الأساسية.

أو بعبارات أخرى: أن الاستقلال الفلسطيني غير قابل للتفاوض، وأن تصرفات إدارة ترامب حتى الآن، والتي فضلت إسرائيل وكانت معادية للفلسطينيين، قوضت أي إيمان متبقٍ بأن عملية تقودها الولايات المتحدة يمكن أن تؤدي للتوصل إلى اتفاق مقبول.

ولكن، كما يقول المحللون، فإن التقدير الخاطئ للولايات المتحدة، والمتمثل في إطلاق المرحلة الاقتصادية من خطتها للسلام أولاً، يذهب أبعد من مجرد عزل الفلسطينيين وتكثيف مقاطعتهم. إنه يُعرّي في جوهره، كما يقولون، عجز الإدارة عن قراءة الديناميات الداخلية للسياسة العربية -وهي قراءة خاطئة عرّضت عملية السلام التي طال انتظارها للخطر حتى قبل أن تبدأ.

العربة قبل الحصان؟

على الرغم من التصريحات المتكررة لجيسون غرينبلات؛ مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، بأن الصفقة “أكثر من مجرد سلام اقتصادي”، يقول المحللون إنه باختيار إطلاق العنصر الاقتصادي باعتباره الركن الأول من خطتها الشهر المقبل، فإن واشنطن لم تفعل الكثير لتبديد شكوك المتشككين.

ويقول خالد الجندي، الزميل غير المقيم في معهد بروكينغز والمستشار السابق للسلطة الفلسطينية: “عندما تطرح هذا المكون الاقتصادي الكبير أولاً، فإن هذا يشير إلى أن الخطة نفسها اقتصادية بشكل أساسي. إذا كانوا لا يتحدثون عن دولة فلسطينية ويطرحون عنصراً اقتصادياً أولاً، فمن المعقول افتراض أن العنصر السياسي نفسه محدود”.

من دون مناقشة القضايا السياسية -وضع القدس؛ والدولة الفلسطينية؛ واللاجئين وتجميد الاستيطان- تكون الولايات المتحدة قد عززت وجهة نظر رائجة بين الفلسطينيين والعرب بأن خطة السلام هي “تطبيع اقتصادي” مع إسرائيل، والذي يضفي الشرعية على الوضع الراهن في مقابل التنمية الاقتصادية.

وبالإضافة إلى ذلك، عززت الولايات المتحدة حجة القيادة الفلسطينية بأن الصفقة التي لم يتم إعلان تفاصيلها بعد هي رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: مستقبلٌ بمستوطنات يهودية دائمة في الضفة الغربية، وقدس إسرائيلية، ومن دون دولة فلسطينية.

وهكذا، يكون ما يتبقى في البحرين هو مؤتمر منخفض المخاطر ومنخفض المكافآت، والذي يستطيع الفلسطينيون مقاطعته ويمكن للدول العربية أن تحضره من دون المخاطرة بأن ينظر إليها على أنها تقدم أي التزامات بالصفقة التي تقترحها الولايات المتحدة.

يبقى من غير المعروف ما إذا كانت دول الخليج، العالقة هي نفسها في حرب مكلفة في اليمن والتي تواجه بطالة متزايدة بين سكانها، ستقوم حتى بفتح دفاتر شيكاتها من دون وجود الفلسطينيين على متن المركب.

يقول عبد الخالق عبد الله، المحلل السياسي الإماراتي: “أعتقد أن كل الذاهبين إلى البحرين متشككون إزاء تحقيق أي نتيجة إيجابية -متشككون للغاية، بعبارة ملطفة- لأن العرب لا يشعرون بوجود شريك إسرائيلي موثوق للسلام”.

ويضيف: “هناك شعور بأن هذا المؤتمر، مثله مثل أي مؤتمر آخر، لن يكون كافياً لإقناع إسرائيل بالوصول في النهاية إلى النتيجة المرجوة -إقامة دولة فلسطينية”.

حدود الضغط

بُنيت عملية سلام إدارة ترامب على اعتقاد بأن واشنطن والدول العربية الحليفة يمكن أن تجبر القيادة الفلسطينية على الخضوع بمزيج من الضغط السياسي وخفض المساعدات الأميركية، كما يقول مقربون من المفاوضات.

وبنظرها إلى السلطة الفلسطينية على أنها ضعيفة سياسياً ومعتمدة مالياً على كل من الولايات المتحدة والعواصم العربية، تكون واشنطن قد تجاهلت، أو قللت من قيمة أعظم أصول الفلسطينيين.

يقول السيد الجندي: “وسيلة الضغط الرئيسية التي يملكها الفلسطينيون هي حرمان هذه العملية من الشرعية، ليس فقط من خلال عدم مشاركتهم، وإنما أيضاً من خلال مشاركة الدول العربية نفسها”.

ويقول المحللون إن إدارة ترامب قللت من شأن القضايا العاطفية الحاضرة في لب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: فلسطين كرمز للاستقلال العربي؛ والقدس، المقدسة لدى المسلمين والمسيحيين العرب.

ويقول الجندي: “ما يزال الرأي العام العربي يَهُم، وهذا هو ما يمنح الفلسطينيين وسيلة للضغط على تلك الدول العربية -مناشدة الجماهير العربية، لا سيما بشأن القضايا الرئيسية مثل القدس”.

بعد أن دفعته الولايات المتحدة والدول العربية الحليفة إلى الزاوية، لجأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وآخرون في القيادة الفلسطينية إلى مناشدة الجمهور العربي -دافعين بسرد يقول إن ما تُدعى “الصفقة النهائية” التي يعدها الرئيس ترامب هي بمثابة تسليم لكل من القدس وفكرة إقامة دولة فلسطينية على حد سواء.

تهيئة الأجواء

أدت تقارير ظهرت في الصحافة الأميركية في العام 2017 عن اقتراح مزعوم قدمه صهر ترامب، جاريد كوشنر، بالاشتراك مع عرب نافذين، والذي يقترح التخلي عن القدس الشرقية كعاصمة فلسطينية وإنشاء دولة فلسطينية في أقل من كامل الضفة الغربية وغزة، إلى إثارة غضب الرأي العام العربي. واتُهم العرب المعنيون بمحاولة “بيع” القدس في مقابل الدعم الأميركي والإسرائيلي ضد إيران.

يقول صائب عريقات، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين في التعليق على مؤتمر البحرين المقبل: “إنهم يحاولون ببساطة إظهار مقدار الأموال التي يمكن أن يتلقاها الفلسطينيون إذا قبلوا بشروط استسلامهم”، ووصف الخطة الأميركية بأنها “استعمار لفلسطين”.

بشكل عام، أصبحت الدول العربية حذرة في عرض مواقفها بشأن الخطة الأميركية التي لم تصدر بعد، حتى في إعلاناتها عن مؤتمر الشهر المقبل.

وقال وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة الأسبوع قبل الماضي في تغريدة على “تويتر”: “ورشة السلام هي استمرار للنهج (البحريني) الداعم لتمكين الشعب الفلسطيني من تعزيز قدراته وموارده لتحقيق تطلعاته المشروعة. لا يوجد أي هدف آخر وراء الاستضافة. ليس لدينا سوى الإعجاب والاحترام للقيادة الفلسطينية”.

وفي إعلان مشاركتها في المؤتمر، كررت دولة الإمارات العربية المتحدة “دعمها لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية”، مؤكدة أن “الجهود الرامية إلى التنمية والازدهار لا تتعارض مع موقف دولة الإمارات العربية المتحدة”.

يقول محللون ومسؤولون عرب، إن استراتيجية إدارة ترامب القائمة على الضغط الذي يقوده العرب من دون حوافز سياسية لم تؤدِ إلى نتائج عكسية فحسب، وإنما أضعفت العلاقات العربية-الفلسطينية إلى درجة فقدت معها الدول العربية الكثير من نفوذها على القيادة الفلسطينية.

ويقال إن التحدي الفلسطيني دفع الدول المعنية إلى البحث عن بدائل للسيد عباس داخل السلطة الفلسطينية، من الذين يمكن أن يدعموا الخطة، لكنها لم تنجح في ذلك.

وهناك مصدر قلق متزايد للدول العربية المعنية، هو أنها إذا ضغطت على السيد عباس المحاصر بشدة، فإن ذلك قد يعزز شعبية حركة حماس المرتبطة بالإخوان المسلمين في الضفة الغربية، ويقول أحد المسؤولين العرب: “لا نريد أن نخسر الساحة الفلسطينية للمتطرفين”.

يقول السيد عبد الله، المحلل الإماراتي: “الفجوة بين الفلسطينيين والعواصم الرئيسية في العالم العربي أصبحت أكبر من أي وقت مضى، والفلسطينيون منقسمون أكثر من أي وقت مضى، (وهم) يواجهون صعوبة مع هذه الإدارة الأميركية”.

تغريب الحلفاء

يقول محللون ومسؤولون إقليميون إن أحد الأخطاء الرئيسية لإدارة ترامب هو المبالغة في تقدير التأثير الذي تتمتع به الدول العربية الحليفة على حلفائها ورعاتها في المنطقة، وتغاضي الإدارة عن ملاحظة الفروق الدقيقة والمصالح المتنافسة في السياسة البينية العربية.

في مصر، جعل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من دعم بلده للنهج الأميركي معتمداً على التنازلات الأميركية -وعلى الأخص زيادة الدعم المالي الأميركي وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كحركة إرهابية.

ومع ذلك، حتى عندما أشار الرئيس ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستسجيب في مسألة الإخوان، يبدو أن القاهرة ترددت أمام التداعيات السياسية الداخلية المتوقعة لصفقة يبدو أنها “تتخلى عن القدس”.

ما يزال الضغط مستعمراً خلف الأبواب المغلقة من بعض الدول العربية على القيادة الفلسطينية للتخفيف من معارضتها للصفقة. ولكن مع وصول كل لاعب إلى حدوده السياسية والدبلوماسية، يتزايد الإحباط واللامبالاة في العواصم العربية مع اقتراب مؤتمر البحرين.

يقول حسن البراري، المحلل السياسي الأردني والخبير في العلاقات الإسرائيلية العربية: “… الشارع العربي متحد ضد هذه الصفقة. في نظر الدول العربية، هذه عملية سلام فاشلة أخرى تقودها الولايات المتحدة، لكنها فشلت حتى قبل أن تبدأ هذه المرة”.

ويضيف السيد عريقات: “آمل أن يصلوا إلى إدراك أن فلسطين بلد له شعب وقضية عادلة، وليس قطعة من العقارات في نيويورك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.