Take a fresh look at your lifestyle.

كتاب مجزرة صبرا وشاتيلا

0 89

 

تم إعداد هذا الكتاب في الذكرى الثالثة لمجرزة صبرا وشاتيلا وكان القصد فقط لتبقى هذه المجازر ماثلة أمام أطفالنا وأحفادنا ليعلموا أن عدونا لا يفهم إلا لغة المجازر مقدمة:

الحديث عن مجازر صبرا وشاتيلا حديث له أكثر من صفة وإسم، كما أن له أكثر من مدلول على الصعيد السياسي والعسكري وحتى الحضاري، ونستطيع القول بأنه حديث الساعة كما كان حديث الأمس، وهو بالتأكيد حديث المستقبل كما هو حال مجازر دير ياسين وقبية، فأسماء المجازر تكاد تكون الإسم الحركي للشعب الفلسطيني من الناحية التوثيقية – التاريخية، والإستمرارية في النضال.

ولا شك ان مجازر صبرا وشاتيلا ببشاعتها لها ما لها في القلب والوجدان من حزن يرتقي إلى مستوى الغضب ومن معاناة ترتقي إلى مستوى الإنفجار، وقد قيل الكثير من هذا في أكثر من مناسبة، وعلى أكثر من منبر وفي كل صحيفة أو مجلة نجد مقالا أو بطاقة، وفي كتابنا هذا لا نعلن ما في القلب ولا نعلن الحداد أو الرثاء، بل نحاول أن نقدم ما جرى دون الإيغال في العواطف أو الوقوف على الإطلال بل التوغل في تفاصيل المجزرة من الناحية العسكرية الميدانية من مرحلة الإعداد وحتى إنسحاب آخر قاتل وسقوط آخر الشهيد الأخير في دائرة المجزرة.

وهدف هذه الدراسة العسكرية الميدانية المعززة بالوثيقة والرقم والأسماء التأكيد على أن ما جرى لم يكن وليد الصدفة ولا كان مجرد ردة فعل طارئة نتيجة استفزاز سياسي أو عسكري جماعي أو فردي بل كانت جريمة مدبرة بقرار سياسي سابق للقرار الدموي التنفيذي، وعنوان هذا القرار تصفية فلسطين أرضا وثورة وشعبا وقصية.

ورغم أن العدو الصهيوني بذل أقصى ما لديه لتحقيق هذا القرار سواء بالضغط على جماهير الأرض المحتلة إرهابا وإعتقالا وإبعادا أو بمطاردة الشعب الفلسطيني خارج أرضه قصفا وغزوا، إلا أن هذا العدو كان يجد نفسه كل مرة عاجزا عن تحقيق أهدافه، وهذا ما دفعه ودفع أدواته في الجبهة اللبنانية إلى مواصلة نهج المطاردة بالرصاص لأبناء فلسطين تحت شعار قتل أكبر عدد ممكن من أبناء فلسطين، ومن هنا نقول إن القرار السياسي التصفوي سبق مرحلة التنفيذ في صبرا وشاتيلا كما هو الحال في كل المذابح السابقة بل واللاحقة ايضا، ولا شك أن النتائج التي توصل إليها بعض المحللين لأسباب المجزرة مثل مقتل بشير الجميل ليست إلى تحصيل حاصل ونقطة تفرض نفسها فقط، غير أن الحقيقة تقول إن الإعداد للمجزرة كان قبل موت الجميل، ولو كان على قيد الحياة لشارك فيها شخصيا.

 

نقول إن مذبحة صبرا وشاتيلا تعلن عن هويتها المبيتة وهذا ما نحاول إثباته من خلال مناقشتها عسكريا من مرحلة الإعداد وحتى نهاية التنفيذ ولا شك أن الدارس والمختص بل والقارئ العادي والمحايد أيضا سيستطيع الحكم على كل شيء من خلال هذه الدراسة العسكرية، والتأكيد من أن كل شيء تم بقرار وتخطيط عسكري وبرمجة إعلامية توفير التعتيم اللازم لزمان ومكان التنفيذ.

ولا نريد إضافة المزيد لأن ما تقوله الأرقام والوثائق والأسماء أكثر قدرة على الإيصال والإقناع، طبع هذا الكتاب عام 1985م.

 

وتحية لصبرا وشاتيلا.. الرمز والشهادة والعنوان…
بأن هذه الثورة مستمرة حتى النصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.