Take a fresh look at your lifestyle.

كاونتربنتش – الـ”سي. آي. إيه”: فاجئ، اقتل، اختفِ

0 90

كاونتربنتش  –  جوناثان باور –  5/4/2019

مرة أخرى، أصبحت المحكمة الجنائية الدولية، التي تحاكِم الجرائم ضد الإنسانية، تحت هجوم إدارة ترامب بسبب ملاحقتها الأميركيين. وكان الرئيسان بيل كلينتون وباراك أوباما قد دعما المحكمة، وحاول جورج دبليو بوش إغلاقها، لكنه قرر التعاون معها بعد ذلك. أما دونالد ترامب فيقف ضدها، وقام -بتشجيع من مستشاره للأمن القومي، جون بولتون- بشجبها علناً في وقت سابق من هذا الشهر.

ثمة كتاب من طراز رفيع سوف يُنشر في أيار (مايو) عن وكالة المخابرات المركزية الأميركية وجيوشها شبه العسكرية وناشطيها وقتلتها. وما يزال هذا الكتاب في اللفائف بحيث لا أستطيع أن أميط اللثام عنه بإخباركم عن عنوانه ومؤلفه. لكن كل ما أستطيع قوله هو أن محتواه سيشكل مادة دسمة للمحكمة الجنائية الدولية.

تقوم وكالة المخابرات المركزية الأميركية بعبور الخطوط الأخلاقية كل الوقت: فاجئ هدفَك؛ عذِّب عدوَّك أو اقتله؛ واختفِ بدون أن تترك أثراً. ثم أنكر المسألة ببساطة. كان ذلك، وما يزال، هو هدفها -كما هو موصوف في الكتاب تفاصيل مُحكَمة مستخلصة بعد جهد بحثي جيد.

ينبغي أن يقرأ هذا الكتاب بأكمله المدَّعون العامون في كل مكان، وليس أقلهم أولئك في المحكمة الجنائية الدولية. ويجب أن يدفعهم محتواه إلى متابعة ملاحقات قضائية مستمرة للأميركيين. ويحكي الكتاب كل هذه القصة المرعبة بتفاصيل ميسَّرة.

كان البريطانيون هم الذين بدؤوا هذا النوع من النشاط السري المنظم بشكل منهجي خلال الحرب العالمية الثانية، من خلال “الفرع التنفيذي للعمليات الخاصة”، الذي تطور إلى جهاز جيمس بوند المعروف “أم. آي-6”. وقد عبر هذا الجهاز المحيط الأطلسي ليصبح “مكتب الخدمات الاستراتيجية” الأميركي، “أو. أس. أس.” ثم تحول إلى وكالة المخابرات المركزية، “سي. آي إيه”، على الرغم من أن الرئيس هاري ترومان فكر بأن “جنود الديمقراطية لا يخوضون حرب عصابات. الناس المحترمون لا يحزُّون الرقاب”، كما يقول الكتاب. ولذلك، أغلق مكتب “أو. أس. أس”.

كان العديد من الجنرالات البريطانيين يحتفظون بالتحفظات نفسها. وعندما وضع “الفرع التنفيذي للعمليات الخاصة” البريطاني خطة لاغتيال هتلر، عارضها هؤلاء الجنرالات، معربين عن القلق من أن يتسبب ذلك في فتح الطريق أمام محاكمات على ارتكاب جرائم حرب. وتم إلغاء الخطة. ولكن، على الشاطئ الآخر من المحيط في واشنطن، وضع بيل كيسي الشاب فيذلك الوقت، رئيس عمليات جهاز “أو. أس. أس” في أوروبا خطته الخاصة.

كان كيسي سيصبح فيما بعد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وشخصاً قاسياً لا يرحم في عهد الرئيس رونالد ريغان. وقد رفض الجنرال دويت آيزنهاور عملية اغتيال هتلر -كان قد نشر الجيش بالقرب من مسكن هتلر الجبلي وكان يخطط للقبض عليه.

في العام 1947 غير ترومان رأيه بسبب قلقه من أن ستالين كان عازماً على توسيع حدود الاتحاد السوفياتي (وهو ما نعرف الآن من الغالبية العظمى من المؤرخين أصحاب الدراية بتلك الحقبة أنه كان خوفاً زائفاً). ومرر الكونغرس الأميركي قانون الأمن القومي، وتم تشكيل وكالة المخابرات المركزية.

ولم يكن أول اختبار لها في أوروبا الشرقية، وإنما حدث عندما قامت كوريا الشمالية بغزو الجنوب بمساعدة الصينيين. وقرر ترومان القتال. وركزت وكالة المخابرات المركزية على الأعمال شبه العسكرية خلف خطوط العدو. لكن ذلك أنتج العشرات من العمليات الكارثية. وقد تم إسقاط الآلاف من المقاتلين الأجانب المناهضين للشيوعية ومشغليهم الأميركيين بالمظلات في كوريا الشمالية، والذين لم يعودوا من هناك أبداً.

كان الجهد الكبير الثاني للوكالة في غواتيمالا. وهناك تمكنت الـ”سي. آي. إيه” من الإطاحة بسهولة برئيس ذي ميول يسارية، قيل إنه “شيوعي”، والذي عكف على إصلاح توزيع الأرض في البلد؛ حيث امتلك 2 في المائة من الناس 70 في المائة من الأرض. وتم تنصيب دكتاتور يميني في مكانه. وعلى مدى نصف القرن التالي، تعرضت الأغلبية الهندية من السكان إلى القمع الوحشي على يد حكومة وجيش يتمتعان بتأييد أغلبية من السكان المستعمرين البيض.

كانت غواتيمالا هي المكان حيث درس تشي غيفارا ليصبح طبيباً. وقد أراد أن يعمل مع المقاومة، لكن حركة المليشيا التي ينتمي إليها كلفته بالعمل في مستشفى. وبعد وقت طويل لاحقاً، بعد الثورة الكوبية حيث عمل جنباً إلى جنب مع فيدل كاسترو، تم اغتياله في بوليفيا على يد القوات المحلية التي دربتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية، بينما كان يحاول تنظيم ثورة هناك.

يجب أن يعرف أولئك الذين يحبون ارتداء القمصان قصيرة الأكمام التي تحمل صورة غيفارا أنه كان مدافعاً عن خوض حرب نووية ضد الولايات المتحدة. وكان متطرفاً جداً في ذلك حتى أن الرئيس السوفياتي ليونيد بريجينيف طلب من كاسترو أن يُسكته.

عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، كانت الولايات المتحدة هي الأكثر خطورة بكثير. في أوائل الستينيات، تدرب نشطاء في المياه قرب شواطئ أوكيناوا في اليابان، ثم انطلقوا لإطلاق سلاح نووي تكتيكي إلى منطقة الهدف. وكانوا يحملون سلاحاً نووياً حقيقياً.

في الكونغو في الستينيات، ساعدت وكالة المخابرات المركزية الجهد الناجح لاغتيال رئيس الوزراء المناهض للغرب، باتريس لومومبا. وتلا ذلك جهد لقتل فيدل كاسترو، وهي مؤامرة بدأها الرئيس الأميركي آيزنهاور -خليج الخنازير، والتي فشلت بعد ذلك بشكل ذريع.

وكانت فيتنام هي العملية الكبيرة التالية لوكالة المخابرات المركزية.

من المثير للاهتمام ملاحظة أن مدير وكالة المخابرات المركزية في ذلك الحين، ألِن دالاس، أخبر الرئيس آيزنهاور في العام 1954 بأن أغلبية من الفيتناميين يدعمون حركة “فييت مينه” التي يقودها الشيوعيون. وتم تجاهل نصيحته. وكانت الوكالة نشيطة خلال تلك الحرب. وذات مرة، قامت بمساعدة الجيش على إجراء تحليل للمشهد الفيتنامي، لمعرفة أين سيكون أفضل مكان لاستخدام قنبلة نووية.

بالقفز في الزمن إلى العام 2000، كان أكبر إنجاز لوكالة المخابرات المركزية هو تعقب أسامة بن لادن في باكستان. وقد أمر الرئيس باراك أوباما وحدة من الكوماندوز بالإغارة على منزله والتي أسفرت عن قتله. وقام أوباما بإغلاق “برنامج التعذيب” الذي استخدمته وكالة المخابرات المركزية ضد المعتقلين الجهاديين، لكن القليل من التحفظات كانت لديه على استخدام الوكالة الطائرات من دون طيار لاغتيال جنود طالبان و”داعش” ومؤيديهما.

الآن، يريد ترامب إعادة تأسيس برنامج التعذيب، لكنه لم يفعل ذلك بعد. ولا تجرؤ وكالة المخابرات المركزية على طلب تشغيل البرنامج.

في الأثناء، تستعد المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة جنود أميركيين وناشطين في وكالة المخابرات المركزية. وثمة المزيد القادم على الطريق، وهو ما ينبغي أن يكون.

ولا يجب أن ترتدع المحكمة الجنائية الدولية عن ملاحقاتها بسبب ترامب وبولتون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.