Take a fresh look at your lifestyle.

فورين بوليسي – الوجه الجديد للإرهاب في 2019

0 85

فورين بوليسي  –  فيرا ميرونوفا – 1/1/2019

أصبحت الطريقة التي يفكر بها الغرب إزاء الإرهاب الإسلاموي قديمة وبالية بشكل خطير. فلعقود، ركز المسؤولون الغربيون على الهجمات التي يشنها متشددون من منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن التهديد الحقيقي اليوم يأتي بشكل متزايد من مكان أبعد إلى الشرق. في دول الاتحاد السوفياتي السابق وما وراءها، أصبح المتشددون الذين عانوا ذات مرة من مظالم محلية في معظمها يحوّلون انتباههم إلى الغرب. وسوف يشكلون التهديد الذي ينبغي مراقبته في العام 2019.

كان التهديد الذي يشكله إرهابيو الشرق الأوسط في تراجع منذ بعض الوقت. وحتى خلال الحرب ضد “داعش”، كان الناطقون بالروسية من دول الاتحاد السوفياتي السابق يشنون الكثير من الهجمات الكبيرة في الغرب. وقد شملت هذه الهجمات حوادث بسيطة نسبياً من نوع عمليات الذئب الوحيد، مثل الهجمات بالشاحنات في العام 2017 في كل من نيويورك وستوكهولم -اللذين نفذ كلاهما أوزبكيون- لكنها شملت أيضاً عمليات أكثر تعقيداً، مثل التفجير الانتحاري في مطار إسطنبول في العام 2016 -الذي زُعِم أنه من تنظيم مواطن روسي- وهجوم العام 2017 على ملهى ليلي في المدينة نفسها، والذي نفذه أوزبكي.

ثمة العديد من الأسباب للزيادة النسبية في الإرهاب المناهض للغرب، والقادمة من العالم ما بعد السوفياتي. وكبداية، في السنوات الأخيرة كان الجهاديون الشرق أوسطيون منشغلين جداً بالصراعات المحلية في العراق وسورية واليمن بحيث لم يتجهوا إلى الأماكن الأخرى. وفي الأثناء، تلاشى زخم “داعش” بعد هزيمته شبه النهائية في العراق وسورية.

في الوقت نفسه، حولت الحروب في الشرق الأوسط المتشددين من المناطق الناطقة بالروسية، الذين ركزوا في السابق على محاربة الحكومات الاستبدادية في الوطن، إلى إرهابيين دوليين. وبحلول العام 2017، تقاطر ما لا يقل عن 8.500 مقاتل من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق إلى سورية والعراق للانضمام إلى “الدولة الإسلامية”. ومنحت تلك الخبرة العديد من هؤلاءالجهاديين أول مذاق لمحاربة قوات الولايات المتحدة والناتو، وجعلتهم يتطلعون إلى الانتقام، مقتنعين بأن العمليات المستقبلية يجب أن تستهدف الغرب.

على سبيل المثال، يبدو أن أحمد شاتاييف، الذي يُزعم أنه نظم الهجوم على مطار إسطنبول، قد وضع الخطط في البداية لضرب أهداف غربية بينما كان يحارب في العراق وسورية. وكشفت مكالمة هاتفية سُربت العام العاضي بين شاتاييف وإرهابي آخر ناطق بالروسية، إسلام أتاباييف، أن الرجلين كانا يخططان لجمع الاستخبارات عن عدد من القنصليات الأميركية والمطاعم المعروفة بتواجد الأميركيين فيها في تركيا وجورجيا.

وظهرت الدينامية نفسها أبعد إلى الشرق؛ حيث يستطيع الجهاديون الذين صقلتهم المعارك من العالم ما بعد السوفياتي أن يسافروا بسهولة أكبر بكثير من العرب الذين يحملون جوازات سفر عراقية أو سورية أو يمنية.

بينما يتصاعد الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون في آسيا، كذلك تفعل فرص تحول المظالم المحلية إلى عالمية. وعندما كنت في بنغلاديش في تموز (يوليو) 2018، صادفت مجموعتين منفصلتين على الأقل من القوقاز تقدِّمان المساعدة الدينية في مخيمات المسلمين الروهينجا البورميين. وقال قائد مجموعة متحدثة بالروسية وتابعة للمتشددين في سورية إنه كان قد خطط بالمثل لإرسال بعض من جماعته إلى بنغلاديش. وسوف يعزز مثل هذا التواصل قدرات الجهاديين المحليين الذين يشنون مسبقاً عمليات معادية للغرب في المنطقة، بما في ذلك أولئك الذين اقتحموا مخبزاً في دكا في العام 2016 كان معروفاً بتواجد المغتربين. وربما يكسبون المزيد من الروهينجا على أساس أنهم ينخرطون في صراع عالمي من أجل الإسلام، وليس في مجرد قتال محلي من أجل بقائهم على قيد الحياة.

في السنوات المقبلة، سوف يزداد التهديد الإرهابي من روسيا وما وراءها فحسب. ومع سقوط “داعش”، تمكن معظم الإرهابيين الناطقين بالروسية من الهروب من العراق وسورية بسهولة أكبر من المقاتلين الشرق أوسطيين، وعادوا الآن للاختباء في المدار السوفياتي السابق أو في أوروبا. وبعد أن أفلتوا من قبضة الجيش الأميركي، فإنهم ربما يجدون من الأسهل جعل مؤامراتهم تثمر. وسوف يساعدهم التعاطف المحلي؛ فقد جعل الإهمال الحكومي والاضطهاد المباشر من المسلمين المتدينين في كازاخستان، وطاجكستان وأوزباكستان، أهدافاً جيدة للمتطرفين الباحثين عن مجندين جدد. ولدى العديد من الشيوخ في الشرق الأوسط، بمن فيهم رجل الدين السعودي عبد العزيز الطريفي، عدد كبير من المتابعين سواء من الناطقين بالعربية أو الروسية، على وسائل التواصل الاجتماعي.

مع تغير أماكن الإرهاب، سوف يترتب على الولايات المتحدة وحلفائها أن يعدلوا استراتيجيتهم لمحاربته. فعلى مدى العقدين الماضيين، بنت واشنطن بيروقراطية هائلة حول مواجهة الإرهاب الشرق أوسطي. وتم إنفاق قدر لا حصر له من الدولارات لإيجاد وتدريب الباحثين والمحللين الناطقين بالعربية. ووفقاً للبيانات المستخلصة من برنامج منح لدراسة اللغة، والذي تديره الحكومة الأميركية، فإنه من بين 550 طالبا جامعة ممن سيُقبلون في العام 2019، سوف يدرس 105 اللغة العربية بينما سيدرس 60 فقط اللغة الروسية. ووفقاً للأساتذة الذين تحدثت معهم -من كبار كليات السياسة مثل كلية كنيدي في جامعة هارفارد، وكلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، وكلية بوش في جامعة تكساس للحكم والخدمة العامة- ما تزال أغلبية ساحقة من الطلبة الذين يخططون للعمل في مكافحة الإرهاب يتخصصون بشكل فرعي فقط في دراسات الشرق الأوسط أو اللغة العربية. كما أن هناك ندرة في الخبراء الذين تخصصوا في آسيا الوسطى والذين يستطيعون تدريس جيل جديد من المحللين.

كما ستتضمن إعادة توجيه تركيز الغرب أيضاً إجراء تغييرات سياسية؛ حيث سيتحتم على الولايات المتحدة العثور على طريقة للتعاون مع روسيا وجيرانها. وعلى مدى السنوات العديدة الأخيرة، على سبيل المثال، قطعت الشركات الأميركية شوطاً جيداً في حذف الدعاية الجهادية من منصات التواصل الاجتماعي التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، لكن الدعاية نفسها ما تزال متوفرة بشكل كبير على التطبيقات باللغة الروسية، مثل VKوOK، والتي تتمتع بالشعبية في كل دول ما بعد الاتحاد السوفياتي. كما أصبح تطبيق “تيلغرام”، الذي أنشأه شخص روسي، أداة تواصل رئيسية أيضاً للإرهابيين من كافة الخلفيات، وكشفت الهواتف المحمولة التي تم الاستيلاء عليها من “داعش” أنها كانت تعمل بشرائح أوكرانية.

سوف تتطلب مراقبة هذه الأنظمة وغيرها تعاوناً وثيقاً وتقاسماً للمعلومات الاستخبارية مع روسيا. لكن مثل هذا التعاون لا يبدو مرجحاً في المستقبل القريب. وربما لا يسمح القدر الكبير من العداء بين واشنطن وموسكو بتعاون فعال. وهناك أيضاً مشكلة تتعلق بنوعية الاستخبارات. فهناك الكثير من الذين ينتهي بهم المطاف وقد أصبحوا على قوائم مراقبة الإرهاب المحلية، أو حتى قوائم الإنتربول في جميع أنحاء العالم، هم في الواقع أعضاء في المعارضة الداخلية. وفي الأثناء، لا يتم الكشف عن كثير من الإرهابيين المعروفين: روسيا معروفة بتقديم جوازات سفر للمتطرفين من القوقاز على أساس أن السماح للجهاديين المحتملين بمغادرة البلد سيكون أسهل من التعامل معهم في الوطن.

لقد أصبحت المعلومات الاستخبارية القادمة من المنطقة مسيسة إلى حد كبير -وهي تستخدم لانتهاك حقوق الإنسان أو استهداف المواطنين المتدينين أكثر من استخدامها لإيقاف الهجمات الإرهابية الحقيقية- بحيث تصعب معرفة ما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة بها.

كان ينبغي أن يدرك الغرب هذا التحول منذ وقت طويل. ولم يفعل. لكن هذا لا يعني أن عليه أن يجلس عاجزاً الآن. يجب على الولايات المتحدة وحلفائها إدراك أن الهجمات المستقبلية يغلب كثيراً أن تأتي من الشرق الأقصى أكثر مما تأتي من الشرق الأوسط، وأنه ما مِن خيار آخر سوى التعاون مع روسيا وجيرانها لإيقافها. وإذا ما فشلت الولايات المتحدة في القيام بذلك، فإنها سرعان ما ستشهد الآثار، إما في شكل زيادة في الهجمات على الولايات المتحدة، أو في صعود مجموعة إرهابية يهيمن عليها جهاديو دول ما بعد الاتحاد السوفياتي في واحدة من مناطق الحرب العديدة في العالم.

*باحثة زائرة في دائرة الاقتصاد في جامعة هارفارد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.