Take a fresh look at your lifestyle.

فورين أفيرز – من سيديرُ العالَم (3) – القوة العظمى الخفيّة: كيف أخفت الصين طموحاتها العالمية؟ (2-2)

0 18

فورين أفيرز  – أوريانا سكايلر ماسترو* – كانون الثاني (يناير)/ شباط (فبراير)

جَسر الفجوة

يتعلق جزء رئيسي آخر من استراتيجية الصين لمراكمة القوة بعلاقتها مع النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. وقد خلقت بكين حالة من عدم اليقين حول أهدافها النهائية عن طريق دعم النظام في بعض المجالات وتقويضه في مجالات أخرى. ويعكس هذا النهج الانتقائي حقيقة أن الصين تستفيد بشكل كبير من بعض أجزاء النظام الحالي. وعلى سبيل المثال، تسمح لها عضويتها الدائمة في مجلس الأمن بأن تشارك في وضع الأجندة الدولية وبأن تعطل القرارات التي لا توافق عليها. كما أقرض البنك الدولي الصين عشرات المليارات من الدولارات من أجل مشاريع البنى التحتية المحلية. وساعدت منظمة التجارة العالمية، التي انضمت إليها الصين في العام 2001، بشكل كبير على وصول البلد إلى الأسواق الأجنبية، مما أفضى إلى زيادة كبيرة في الصادرات التي قادت أكثر من عقد من النمو الاقتصادي المثير للإعجاب. لكن هناك أجزاء من النظام العالمي التي تريد الصين تغييرها. وقد اكتشف البلد أنه يستطيع، باستغلال الفجوات الحالية، أن يفعل ذلك من دون التسبب بإثارة قلق مباشر.

النوع الأول من هذه الفجوات جغرافي. هناك بعض الأجزاء من العالم التي تقع إلى حد كبير خارج النظام، إما لأنها اختارت أن تكون غائبة بنفسها أو لأنها احتلت ترتيباً متدنياً على سلم أولويات الولايات المتحدة. وفي تلك الأماكن، حيث يميل وجود الولايات المتحدة إلى أن يكون ضعيفاً أو غير موجود، وجدت الصين أنها تستطيع أن تفتح طرقاً مهمة من دون استفزاز القوة المهيمنة. وبذلك، اختارت الصين بشكل أساسي أن تركز على استخدام قواها الاقتصادية لبناء النفوذ في أفريقيا، وآسيا الوسطى، وجنوب شرق آسيا. كما أنها ضاعفت الرهان على العلاقات الوثيقة مع الأنظمة البغيضة التي نبذها المجتمع الدولي، مثل إيران، وكوريا الشمالية، والسودان، وهو ما سمح لها بزيادة قوتها السياسية من دون تهديد موقف الولايات المتحدة.

النوع الثاني من الفجوة موضوعي. ففي مناطق القضايا حيث يكون النظام القائم ضعيفاً، أو غامضاً أو غير موجود، سعت الصين إلى تأسيس معايير وقواعد وأعراف جديدة، والتي يمكن أن تستفيد منها. ولننظر في مسألة الذكاء الاصطناعي، حيث تحاول الصين صياغة القواعد التي تحكم هذه التقنية الجديدة بطرق تفضلشركاتها هي، وإضفاء الشرعية على استخدامها للمراقبة المحلية وإضعاف صوت مجموعات المجتمع المدني التي تنير النقاش حولها في أوروبا وماركا الشمالية.

في الأثناء، وفيما يتعلق بالإنترنت، كانت الصين تدفع بفكرة “السيادة السيبرانية”. ووفق هذه النظرة التي تتناقض مع الإجماع الغربي، يجب أن يُحكَم الفضاء السيبراني بشكل أساسي من قبل الدول، بدل أن يحكمه تحالف من أصحاب المصلحة، وبذلك يكون للدول الحق في تنظيم أي محتوى تريده داخل حدودها. ومن أجل تغيير القواعد في هذا الاتجاه، وضعت الصين العراقيل أمام جهود الولايات المتحدة لتضمين مجموعات المجتمع المدني في “مجموعة الأمم المتحدة للخبراء غير الحكوميين”، وهي الهيئة الرئيسية التي تضع القواعد للحكومات الغربية في مجال الفضاء السيبراني. ومنذ العام 2014، عقدت الصين “مؤتمر الإنترنت العالمي” السنوي الخاص بها أيضاً، والذي ينشر وجهة النظر الصينية تجاه تنظيم الإنترنت.

وفي المجال البحري، تستغل الصين الافتقار إلى وجود إجماع دولي على قانون البحار. وعلى الرغم من إصرار الولايات المتحدة على أن حرية السفن البحرية في الملاحة مكفولة في القانون الدولي، فإن العديد من الدول الأخرى تعتقد بأن السفن الحربية لا تمتلك حقاً تلقائياً في المرور غير البريء عبر المياه الإقليمية لدولة ما -وهي حجة لا تسوقها الصين فحسب، وإنما بعض حلفاء الولايات المتحدة أيضاً، مثل الهند. ومن خلال الاستفادة من هذه الخلافات (وعدم مصادقة الولايات المتحدة على معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار)، تستطيع الصين أن تعترض على عمليات حرية الملاحة الأميركية من داخل إطار النظام العالَمي القائم نفسه.

المنافسة الجديدة

بفضل هذه الاستراتيجية المبتكرة، تمكنت الصين من النمو لتصبح واحدة من أكثر الدول قوة في العالم -ربما الثانية- فقط بعد الولايات المتحدة. ولو أنها اختارت التمسك بهذه الاستراتيجية، لتمكنت من الاستمرار في البقاء بعيدة عن شاشة رادار الولايات المتحدة. لكن القوى الصاعدة يمكن أن تؤجل الاستفزاز طويلاً فقط، والأخبار السيئة للولايات التحدة -وللسلام والأمن في آسيا- هو أن الصين دخلت الآن بدايات مراحل تحدٍ مباشر للنظام الذي تقوده الولايات المتحدة.

في عهد شي جين بينغ، تعمل الصين بلا هوادة على تقويض نظام التحالف الأميركي في آسيا. وفي هذا الجهد، شجعت الفلبين على النأي بنفسها عن الولايات المتحدة، ودعمت جهود كوريا الجنوبية لاتباع نهج أكثر ليونة تجاه كوريا الشمالية، ودعمت موقف اليابان ضد الحمائية الأميركية. وهي تبني أنظمة عسكرية هجومية قادرة على السيطرة على البحر والمجال الجوي فيما تدعى سلسلة الجزيرة الأولى، ونشر القوة إلى ما بعد السلسلة الثانية. وهو تقوم بوضوح بعسكرة بحر الصين الجنوبي، ولم تعد تعتمد الآن على سفن الصيد أو وكالات إنفاذ القانون المحلية لممارسة مفهومها للسيادة، وإنما شرعت حتى في الانخراط في أنشطة عسكرية خارج آسيا، بما في ذلك تأسيس أول قاعدة عسكرية خارجية لها في جيبوتي. وتشير كل هذه التحركات إلى شيء واحد: لم تعد الصين قانعة بعد الآن بلعب دور عازف الكمان الثاني بعد الولايات المتحدة، وهي تسعى إلى أن تتحدى موقفها بشكل مباشر في منطقة المحيطين؛ الهادي والهندي.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يمكن أن يكون التنافس مع الصين اليوم مسألة تتعلق بمواجهة ذلك البلد، أو، كما قال وزير الخارجية مايك بومبيو في تشرين الأول (أكتوبر) 2018، معارضتها “عند كل منعطف”. يجب أن تركز الولايات المتحدة على بناء القوة والنفوذ الأميركيين في كل مكان آخر في العالم -وجعل الولايات المتحدة أكثر جاذبية كشريك سياسي، واقتصادي وعسكري- بدلاً من تقويض محاولات الصين للقيام بالمثل. وبالتركيز على تحسين الذات أكثر من المواجهة، تستطيع واشنطن أن تقلل مخاطر خلق عدو وقدح زناد صراع لا داعي له.

ستكون الخطوة الأولى هي أن تقوم الولايات المتحدة بتوسيع وصول النظام العالمي الذي تقوده، وبذلك تضييق الفجوات التي تستطيع الصين استغلالها. وعلى النقيض من النظرة العالمية التي يعتنقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن العالم في حاجة إلى المزيد من النظام، وليس إلى الأقل منه. ويجب أن تضيف واشنطن مؤسسات جديدة لتغطية أجزاء النظام التي ليس فيها مؤسسات، وأن تراجع المؤسسات القديمة التي انتهت صلاحيتها وعفا عليها الزمن للأجزاء المغطاة. عليها، على سبيل المثال، أن تقود جهداً لتعديل وتحديث “نظام السيطرة على تقنية الصواريخ”، وهو شراكة أنشئت في العام 1987 لوقف انشار أنظمة التسليم النووية، بحيث تتلاءم بشكل أفضل مع تقدم تقنية الطائرات غير المأهولة. كما يجب عليها أيضاً أن تؤسس معاهدات جديدة تهدف إلى منع الحرب في المجال السيبراني (وفي الفضاء الخارجي أيضاً، إذا كان ذلك يهم). وعندما تقوم الصين بإنشاء مؤسساتها الخاصة، كما فعلت مع “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية” في العام 2016، يجب على الولايات المتحدة أن تنضم إلى المنظمات الجديدة في وقت مبكر للتأثير على تطورها بدلاً من محالة تقويضها. وينبغي أن يكون الهدف هو بناء نظام عالمي أكثر شمولية، والذي لا يمكن سحبه في اتجاه الصين غير الليبرالي.

كما تحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى تسريع وتحسين لعبتها الاقتصادية. ولدى الصين نفس العدد من الاتفاقيات التجارية الرسمية الذي لدى الولايات المتحدة تقريباً، والتي أبرمت –في آسيا- حيث لديها اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة فقط مع أستراليا، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية. وكانت اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي التي وقعتها 12 دولة في العام 2016 خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن إدارة ترامب انسحبت من الصفقة المقترحة، منهية ما كان يمكن أن تكون أكبر اتفاقية للتجارة الحرة في العالم، والتي تغطي 40 في المائة من الاقتصاد العالمي. وبدلاً من ذلك، فضلت الإدارة السياسات الحمائية التي ستخدم فقط في تسهيل هيمنة الصين الاقتصادية في آسيا. وكما لو أنّ ذلك حدث في الوقت المناسب، أطلقت الصين نسختها الأولى من الشراكة عبر المحيط الهادي، “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة”، التي من المقرر أن تضم 16 بلداً آسيوياً.

كما يجب على واشنطن أن تعيد التفكير أيضاً في الطريقة التي تعرض بها مساعداتها الاقتصادية. وحتى تحصل على مردود أفضل لجهودها، سوف تحتاج إلى التنسيق بشكل أوثق مع حلفائها. وفي منطقة المحيط الهندي، على سبيل المثال، تتعثر الولايات المتحدة متأخرة بمسافة يعتد بها خلف الصين فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار والمساعدات الإنمائية. ولكن، عن طريق تجميع مواردها مع أستراليا، التي أعلنت عن إقامة مشروع هائل للبنية التحتية هناك، تستطيع الولايات المتحدة أن تضاعف نفوذها في المنطقة. وينطبق الأمر نفسه على آسيا الوسطى: إذا قامت الولايات المتحدة بتنسيق أولوياتها مع اليابان وسويسرا والمملكة المتحدة (وكلهم مستثمرون رئيسيون في المنطقة)، فإنها تستطيع أن تعزز السياسات الليبرالية والاقتصادية بشكل أكثر فعالية هناك. ومع ذلك، لن يكون التعاون كافياً وحده؛ وتحتاج واشنطن أيضاً إلى زيادة مساعداتها الأحادية الخاصة أيضاً.

وهناك طريقة أخرى تستطيع بها الولايات المتحدة أن تحافظ على تفوقها، وهي أن تحذو حذو الصين وأن تصبح أكثر ريادية في الكيفية التي تكتسب بها السلطة وتمارسها. لن ينفع الاستمرار في استلهام الكتاب الإرشادي المعياري الذي تتبعه واشنطن منذ نهاية الحرب الباردة حتى الآن. وإذا كانت الولايات المتحدة منزعجة من البلد بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان، على سبيل المثال، فإن تخفيض –أو حتى قطع- الروابط الاقتصادية والدبلوماسية كعقاب، ينطوي على خطر تسليم النفوذ إلى الصين الأقل عناية بمسألة الحقوق. وبدلاً من ذلك، يجب على واشنطن أن تزيد انخراطها مع الحكومة البغيضة، وأن تتابع المصالح الأميركية –ليس فقط على المستوى الدبلوماسي، وإنما أيضاً على مستوى الناس- مع- الناس. وبالمثل، عندما يأتي الأمر إلى العلاقات العسكرية، فإن الولايات المتحدة ستحتاج إلى تحديث حزمة أدواتها. وغالباً ما تكون زيارات الموانئ، والعروض الجوية، وحتى المبيعات العسكرية الخارجية والتمارين المشتركة، رمزية فقط وتفشل في إظهار التزام الولايات المتحدة تجاه البلد المعني. وسيكون من الأكثر فعالية بكثير في التحضير للصراع بذل الجهود لخلق تصورات مشتركة للتهديد من خلال تحسين تقاسم المعلومات الاستخباراتية والتخطيط المشترك للطوارئ.

يجب على صناع السياسة في الولايات المتحدة أن يجروا مراجعة عميقة أيضاً للكلفة التي تستحق (أو لا تستحق) تحملها من أجل الحفاظ على موقف الولايات المتحدة المهيمِن في آسيا. ويتفق المعظم على أن الولايات المتحدة ينبغي أن تحاول الاحتفاظ بتفوقها في المنطقة من خلال وسائل تنافسية، وإنما سلمية. ومع ذلك، تكمن المفارقة في أنه إذا نجحت الولايات المتحدة في فعل ذلك، فإن احتمال نشوب الصراع مع الصين ربما يرتفع؛ لأن القادة الصينيين يعتقدون بشكل قاطع بأن الفشل في تجديد شباب أمتهم سيكون مصيراً أسوأ من الحرب نفسها، ولن يحجموا عن خوض صراع إذا كان هذا هو ما يتطلبه الأمر لتحقيق النجاح. ونتيجة لذلك، إذا اعتبر قادة الولايات المتحدة أن التفوق في آسيا يستحق الحماية، فإن عليهم أن يهيئوا أنفسهم لاحتمال أن يؤدي إلى استخدام القوة العسكرية. وسيكون الأسوأ بينَ كل العوالِم مصادفة الفشل في التنافس في زمن السلم، وبالتالي استيعاب قوة الصين كواقع افتراضي، ثم –بمجرد اندلاع الصراع- تقرير أن تفوق الولايات المتحدة كان مهماً بعد كل شيء. ومع ذلك، بحلول ذلك الوقت، يجب أن تكون الولايات المتحدة قد أصبحت في وضع ضعيف لتحقيق النصر.

يجب على الولايات المتحدة أن تنظر أيضاً في أي تكاليف هي التي ترغب في تحملها للدفاع عن البلدان في آسيا التي ليست من حلفائها، والتي سيهدد إخضاعها المبادئ الأساسية للنظام الدولي. وفي بحر الصين الجنوبي، على سبيل المثال، تدعي الولايات المتحدة بأن عملياتها البحرية تهدف إلى الدفاع عن المبادئ العامة لحرية الملاحة، لكنها أثبتت في الممارسة أنها راغبة في أن تحمي مادياً حقوق المرور لسفن الولايات المتحدة وحلفائها وحدهم. ويؤدي فشل الولايات المتحدة في الوقوف مع حقوق غير الحلفاء الذين تتعرض حقوقهم في الإبحار بحرية إلى التقييد، إلى وضع موقفها القيادي تحت الخطر. ولذلك، يجب على الولايات المتحدة الشروع في وضع الأسس لإقامة تحالف، مشابه لقوة المهمات التي شكلتها لمكافحة القرصنة في منطقة خليج عدن، والذي ترافق سفنه أي سفينة في حاجة إلى الحماية في بحر الصين الجنوبي، بغض النظر عن جنسيتها.

بل إن السينايوهات الأخرى ربما تكون أكثر قتامة. فعندما يتم استكمال الجولة الأولى من الإصلاحات العسكرية الصينية، والتي يُتوقع أن تنتهي بحول العام 2025، سوف تكون بكين أمام إغراء اختبار قدراتها الجديدة ضد بلد ضعيف لا يتمتع بالحماية الأميركية؛ فيتنام مثلاً. وحتى لو أن الولايات المتحدة ليست ملتزمة بحماية ذلك البلد، فإنه في حال استولت الصين بالقوة على جزيرة في بحر الصين الجنوبي تحتلها فيتنام حالياً ووقفت واشنطن على الحياد، فإن دورها كضامن للسلام في المنطقة سيكون قد أصبح موضوعاً للتساؤل، وسوف تكتسب الصين جرأة جديدة. وبذلك، تحتاج واشنطن إلى أن تكون مستعدة للتعامل مع الاحتمال غير المألوف المتمثل في استخدام القوة العسكرية للدفاع عن بلد ليس لها تحالف معه.

الارتقاء إلى مستوى الحدث

لا تتعلق المنافسة بين القوى العظمى بمجرد الحسابات السياسية والقوة الاقتصادية. ولذلك، تحتاج الولايات المتحدة أيضاً إلى معاودة الالتزام بحماية قيمها. ويتحدث البعض في مؤسسة واشنطن بتوق عن قدرة بكين على إنجاز الأمور، فيما يعود في جزء منه إلى عدم اعتبارها للمعايير الدولية. وفي الحقيقة، يمنح هذا النوع من اللاأدرية الصين ميزة حقيقية. فهي تستطيع كسب ولاء الحكومات الآسيوية من خلال إغداق الأموال عليها من دون قيود أو خيوط متصلة بها. ولا تتلقى المؤسسات الصينية المملوكة للدولة الدعم الحكومي فحسب، وإنما المعلومات المكتسبة من خلال التجسس؛ كما يجعل نظامها السياسي الاستبدادي من الأسهل بكثير السيطرة على السرد حول أهدافها ومهماتها، في الوطن وفي الخارج على حد سواء. لكن لدى الصين عقب أخيل أيضاً: لقد فشل قادتها في الإفصاح عن رؤية متساوقة للهيمنة العالمية، والتي يمكن أن تكون مفيدة لأي بلد سوى الصين. وهذا هو السبب في أنها تفضل، على النقيض من الولايات المتحدة، العمل مع شركاء ضعفاء يمكن السيطرة عليهم بسهولة.

حتى تكون قادرة على المنافسة، لا تستطيع واشنطن أن تنحدر إلى مستوى بكين. ومع أن الولايات المتحدة لا تتمتع بأي حال من الأحوال بسجل مثالي للالتزام بقيمها، فقد اختارت بشكل عام أن تقود العالم بطريقة تضمن أن يستفيد الآخرون أيضاً. وليس هذا هو الوقت المناسب للتخلي عن هذا النهج الشمولي. يجب أن تدعم واشنطن المؤسسات الدولية التي تصنع النظام الليبرالي. ويجب أن تخصص قدراً أكبر من الموارد للدفاع عن حلفائها وشركائها. وفي مساعداتها الاقتصادية، يجب أن تركز على النوع بدلاً من الكم، وتسعى إلى التأكد من أن يستفيد أكبر عدد ممكن من الناس من التنمية. كان العنصر الذي جعل الولايات المتحدة القوة الرقم واحد هو أنها تفكر عالمياً –وليس على طريقة “أميركا أولاً” فحسب. وفقط عن طريق توسيع وصول قيمها الليبرالية، ستستطيع الولايات المتحدة أن تواجه التحدي الذي تشكله الصين.

*أستاذة مساعدة في الدراسات الأمنية في كلية إدموند إيه والش للخدمة الخارجية في جامعة جورجتاون؛ حيث تركز أبحاثها على السياسة العسكرية والأمنية الصينية، وقضايا الأمن في آسيا والمحيط الهادئ، وإنهاء الحرب، والدبلوماسية القسرية. وهي باحثة في جامعة جان كيركباتريك في معهد أميركان إنتربرايز. تعمل كضابط في احتياطي القوات الجوية الأميركية. كانت زميلا في ستانتون للأمن النووي في مجلس العلاقات الخارجية، وهي زميل في برنامج أمن آسيا والمحيط الهادئ في مركز الأمن الأميركي الجديد (CNAS)، وزميل في مركز جامعة فيرجينيا ميلر سنتر، والكثير من المؤسسات الفكرية البارزة. حاصلة على درجة البكالوريوس في دراسات شرق آسيا من جامعة ستانفورد، وشهادتي الماجستير والدكتوراه في السياسة من جامعة برينستون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.